رئيس الوزراء الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: وقف النار في غزة لا يكفي

مصطفى قال إن الحكومة مستعدة للعمل مع قوة دولية يؤسسها «مجلس الأمن» بطلب فلسطيني

TT

رئيس الوزراء الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: وقف النار في غزة لا يكفي

رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد مصطفى متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد مصطفى متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

اعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد مصطفى أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، و«إعلان نيويورك» حول حل الدولتين، الذي قادته السعودية وفرنسا، يمثّلان خطّين متوازيين. وشدد مصطفى في حوار أجراه مع «الشرق الأوسط» في الرياض على أن الأهمية تكمن في تجسيد الدولة الفلسطينية، والاعتراف بها عبر تنفيذ مقررات «إعلان نيويورك»، موضحاً أن وقف إطلاق النار في غزة «ضروري، ولكنه وحده ليس كافياً».

وكشف كذلك أن «بعض الدول كانت قد اشترطت وقف إطلاق النار في غزة قبل الاعتراف بالدولة الفلسطينية، معتبراً أن «الدور الأساسي في إدارة شؤون غزة للسلطة الفلسطينية».

مواصلة زخم «إعلان نيويورك»

وعرَّج مصطفى على استضافة العاصمة السعودية الرياض، الأحد، الاجتماع التنسيقي رفيع المستوى لـ«التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين»، برئاسة كل من السعودية والنرويج والاتحاد الأوروبي، وأشار إلى أنه الاجتماع الأول لمتابعة مخرجات مؤتمر و«إعلان نيويورك»، بما فيها الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ويجمع ممثلي 35 دولة، ونوّه بأن «السعودية وفرنسا حرصتا على بقاء هذا الزخم، ومواصلة العمل على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في (إعلان نيويورك)».

اجتماع تنسيقي رفيع المستوى لحل الدولتين في الرياض (بعثة الاتحاد الأوروبي في السعودية)

«ربط الاعتراف بوقف إطلاق النار»

مصطفى لفت كذلك إلى أن ملحق «إعلان نيويورك» يفصِّل خطوات محددة يُفترض أن تأخذها أطراف مختلفة، من دول ومؤسسات ومنظمات دولية، لإنجاز عملية تحقيق وتجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض خلال 18 شهراً.

كما أشار إلى «خطة عمل» تشمل جوانب كثيرة، منها الاعترافات، والوضع القانوني، وملف إعادة إعمار غزة، وتوحيد غزة مع الضفة الغربية، وملف القوة الدولية، ومواضيع العلاقة بانسحاب إسرائيل، وترتيب الوضع في الضفة الغربية وغزة بهدف التمهيد لقيام دولة فلسطينية، ومن ضمنها تغيير العلاقة الاقتصادية بين إسرائيل وفلسطين، «حتى يُسمح لنا بإعادة إطلاق اقتصادنا على أسس جيدة ومجدية».

وبشأن الاعتراف الدولي بفلسطين، قال مصطفى إن «الالتزام الدولي لا يزال مرتفعاً»، حتى وإن ربطت عدة دول مثل الدنمارك واليابان اعترافها بالدولة الفلسطينية بوقف إطلاق النار في غزة، مُبدياً أمله في أن يتغير هذا الموقف بناءً على المعطيات الواردة في ملحق «إعلان نيويورك».

«قيام الدولة المستقلة»

وأكّد مصطفى أن الحكومة الفلسطينية دعمت بشكل واضح الاتفاق الذي أفضى لوقف إطلاق النار في غزة، لأنه يساهم في تخفيف معاناة وآلام الشعب الفلسطيني في غزة، خاصةً في العامين الأخيرين، نظير ما وصفه بـ«جرائم، وقتل، ودمار لا يُغتفر».

كما تعهد بالعمل مع كافة الشركاء الإقليميين، والدوليين، بمن فيهم الولايات المتحدة الأميركية، لصالح استمرار وقف إطلاق النار، وإنجاز الخطة حتى نهايتها عبر قيام الدولة الفلسطينية المستقلّة في غزة، والضفة الغربية، وعاصمتها القدس، لافتاً إلى «التحديات» التي تكتنف هذا الطريق على حد وصفه، ومتطلّعاً لتعاون كافة الأطراف بغرض إنجاز الاتفاق.

وحول تعزيز حضور السلطة الفلسطينية في غزة بعد اتفاق وقف إطلاق النار، أوضح رئيس الحكومة الفلسطينية أن «العمل يسير على عدة جبهات، وهناك ضرورة لتدعيم وتقوية هذا الحضور الذي سيتم بالتدريج باعتباره خطوة أولى، رغم أنه حضور جزئي في الوقت الحالي».

وذكّر مصطفى بأن السلطة الفلسطينية كانت تحكم غزة منذ اتفاق أوسلو عام 1993، بوجود كافة الوزارات باستثناء الجانب الأمني، قبل أن تسيطر «حماس» على الحكم عام 2007.

«لجنة للإسناد المجتمعي»

وعندما سألت «الشرق الأوسط» مصطفى عن الخطوات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز حضورها في غزة، قال: «منذ أشهر أخذنا خطوة باتجاه إنشاء غرفة عمليات حكومية تُدار من رام الله، وتركِّز على مناطق غزة، وتعمل يوميّاً مع موظفين من الحكومة الفلسطينية في القطاع، يشكِّلون 42 ممثِّلاً عن وزارات وهيئات ومؤسسات، بالإضافة إلى المؤسسات الدولية الشريكة للحكومة».

ونوه بالقرارات الصادرة عن القمة العربية، ومن ثم القمة العربية-الإسلامية المشتركة في الرياض، ومن ثم في الأمم المتحدة، بما في ذلك في «إعلان نيويورك» حول تشكيل الحكومة للجنة إدارية للإسناد المجتمعي، من أجل المساعدة في تنسيق الأمور، إلى أن يتم تمكين السلطة الوطنية الفلسطينية وحكومتها بشكل كامل في قطاع غزة.

وأكد مصطفى أن لجنة «الإسناد المجتمعي» ستباشر أعمالها بمجرد تثبيت وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي، مشيراً إلى أن الوزارات والمؤسسات ستقوم بدعم اللجنة التي لا يمكنها لوحدها إدارة القطاع ومؤسساته وخدماته.

كما أعرب عن تطّلعه لانعقاد مؤتمر إعادة الإعمار قريباً (من المتوقع أن تستضيفه مصر الشهر المقبل) لجمع الدعم المالي اللازم، منوّهاً إلى استعداد الحكومة لهذا الملف من خلال الخطط التي أُنجزت، وأُعلن عنها كاملةً الأسبوع الماضي.

قوة دولية يؤسسها «مجلس الأمن»

وأمنيّاً، أبدى رئيس الوزراء الفلسطيني الاستعداد كما أوضح «إعلان نيويورك» للعمل مع قوة دولية يتم تأسيسها من خلال «مجلس الأمن الدولي»، وبناءً على طلب دولة فلسطين، لمساعدة الأمن الفلسطيني، وتأمين الحدود مع الجانب الإسرائيلي، لافتاً إلى التوافق على تدريب قوات الأمن الفلسطينية من قبل مصر والأردن.

قوات إسرائيلية بالقرب من رام الله في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وردّاً على ضبابية دور السلطة الفلسطينية في مستقبل غزة بحسب خطة وقف إطلاق النار التي أعلنها الرئيس الأميركي، جادل مصطفى بأن دور السلطة الفلسطينية هو الدور الأساسي في إدارة شؤون غزة، في الحكم والأمن والخدمات، وكافة القطاعات، وذلك وفقاً للقانون الفلسطيني الأساسي والقانون الدستوري واتفاق أوسلو، والقانون الدولي، وكافة قرارات الأمم المتحدة، بما في ذلك القرار الأخير في الجمعية العامة للأمم المتحدة و«إعلان نيويورك»، والقمم العربية، والقمم الإسلامية.

ومع ذلك لم يمانع رئيس الوزراء الفلسطيني في تلقي «مساعدة أطراف دولية وعربية وصديقة للسلطة والحكومة الفلسطينية في هذه المهمة»، على حد تعبيره.

خيمة نازحين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«إسرائيل تعترض على دور السلطة»

وفي الإطار نفسه قال مصطفى إن إسرائيل تعترض على دور السلطة الفلسطينية، وأعاد السبب في تقديره، إلى أنها تريد الإبقاء على «الفصل بين غزة والضفة الغربية»، لمنع الدولة الفلسطينية.

وأوضح أنه «عندما جاءت الفرصة لإعادة توحيد غزة مع الضفة الغربية تحت قيادة السلطة الفلسطينية ولتنفيذ مقررات (إعلان نيويورك)، بدأوا (أي الإسرائيليون) بوضع العوائق، بالحرب والدمار في غزة، واستمرار الانفصال، والضغط علينا في الضفة الغربية بدخول المخيمات واجتياحها، ومحاولات التوسع بالاستيطان، ومحاولات ضم الضفة الغربية، لولا أن الأطراف الصديقة والدولية بما فيها دول عربية شقيقة، والولايات المتحدة بقيادة الرئيس دونالد ترمب وقفوا وقفة واضحة أمام هذا الضم».

إصلاحات سياسية ومؤسّسيّة

وتحدث رئيس الوزراء الفلسطيني عن «إصلاحات مؤسسية، وسياسية» تجريها السلطة الوطنية، موضحاً أن «الحكومة بدأت الإصلاح المؤسسي منذ 15 شهراً، وطوّرت برنامجاً إصلاحياً شاملاً من 30 بنداً».

وأفاد أن برامج الإصلاح تم عرضها على «الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، ولقيت تشجيعاً من الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي»، مؤكداً أنه «تم اعتماد هذه البرامج، ويجري تنفيذها الآن وفقاً لجدول زمني، وتم تنفيذ أكثر مما هو مقرر حسب الجدول الزمني، مما لقي إشادة من جدّية الحكومة في تنفيذ هذه البرامج. بما في ذلك من المواطنين».

علم فلسطين وخلفه شوارع خالية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

وفي جانب الإصلاحات السياسية، سلّط مصطفى الضوء على إعلان الرئيس محمود عباس عدداً من الإجراءات، ومن أهمها عقد انتخابات ديمقراطية رئاسية وتشريعية خلال عام من وقف إطلاق النار، وإنشاء لجنة تحضيرية لإعادة صياغة الدستور، ليضمن انتخابات حرة للأحزاب السياسية، إلى جانب اتخاذ الحكومة قراراً بالنسبة للانتخابات على المستوى المحلي، وتتضمن قانوناً جديداً، علاوةً على دراسة قانون جديد للأحزاب، مشيراً إلى أن «الحياة الديمقراطية توقفت بسبب منع إسرائيل قيام أي انتخابات في القدس الشرقية، إلى جانب فقدان السلطة الفلسطينية وجودها في غزة».

3 مليارات دولار محتجزة لدى إسرائيل

وكشف مصطفى عن إيصال رسالة إلى الجانب الأميركي حول الأموال التي تحتجزها إسرائيل، وأن أميركا من جانبها وعدت بالمساعدة في هذا الملف، وبيّن أنه خلال الأشهر الـ6 الأخيرة لم تحوِّل لهم إسرائيل أي مبالغ، ما يعني أن هناك مبالغ مجمعة لدى إسرائيل تزيد عن 3 مليارات دولار، ما يعرقل دفع رواتب الموظفين، وخدمات القطاع الخاص، والبنوك.

ولفت إلى أن «عدداً من الدول بما فيها الاتحاد الأوروبي، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وأسبانيا، يدفعون في هذا الاتجاه بالحديث مع إسرائيل للإفراج عن هذه الأموال».

مدخل مقر المجلس التشريعي الفلسطيني في مدينة غزة (أ.ب)

تعاون مع السعودية

وثمّن مصطفى دعوة السعودية الحكومة الفلسطينية للمشاركة في أعمال «مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسخته التاسعة، من 27 إلى 30 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، مشيراً إلى أنها تمثّل «فرصة كبيرة» للقاء القادة والزعماء، والتباحث مع قادة القطاع الخاص في ملفات الاقتصاد والتكنولوجيا، بما ينعكس على اقتصاد فلسطيني قوي.

وأوضح أن الوفد الفلسطيني سيجري خلال هذه الزيارة اجتماعات مع عدد من المسؤولين في السعودية، بهدف تطوير الاتفاقيات التي تم توقيعها بين الجانبين مؤخراً، لافتاً إلى أن الجانبين انتقلا «من مذكرات التفاهم» إلى تطوير برامج متكاملة، ومفصلة.

جانب من توقيع اتفاقيات بين السعودية وفلسطين بحضور رئيس الوزراء الفلسطيني ووزير الخارجية السعودي (واس)

وكشف رئيس الوزراء الفلسطيني أن قطاعي التحول الرقمي، والاقتصاد الرقمي هما أكثر القطاعات تقدّماً ضمن الاتفاقيات مع الرياض، معرباً عن تطلّعه للاستفادة من تجربة الحكومة السعودية والقطاع الخاص في هذين القطاعين ضمن «رؤية السعودية 2030»، ومن ذلك شركة «هيوماين» للذكاء الاصطناعي التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي.

وقال مصطفى: «تفاعلنا مع الأشقاء في المملكة في عدد من المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص لمساعدتنا في تنفيذ برنامج (تقنيات)، وهو برنامج فلسطيني للتحول الرقمي»، عادّاً ذلك من ثمرات التعاون بين الجانبين.


مقالات ذات صلة

السلطة الفلسطينية تسلم فرنسا مشتبهاً به في اعتداء وقع عام 1982 في باريس

المشرق العربي عناصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - أ.ب)

السلطة الفلسطينية تسلم فرنسا مشتبهاً به في اعتداء وقع عام 1982 في باريس

سلمت السلطة الفلسطينية فرنسا، الخميس، الفلسطيني هشام حرب المشتبه بإشرافه على مجموعة نفذت عام 1982 هجوماً على مطعم يهودي في شارع روزييه الباريسي

«الشرق الأوسط»
الخليج جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

السعودية و20 دولة ومنظمة تدين قرارات إسرائيل لتسريع «التوسع» في الضفة

أدانت السعودية و20 دولة ومنظمة قرارات إسرائيل الأخيرة التي تُدخل توسّعات واسعة النطاق على سيطرتها غير القانونية على الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الرئيس الفلسطيني محمود عباس مستقبلاً السفير السعودي الأمير منصور بن خالد بن فرحان (وفا)

الرئيس الفلسطيني يتسلّم أوراق اعتماد السفير السعودي

تسلَّم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الاثنين، أوراق اعتماد الأمير منصور بن خالد بن فرحان، سفيراً للسعودية غير مقيم لدى دولة فلسطين، وقنصلاً عاماً في مدينة القدس.

«الشرق الأوسط» (عمَّان)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

الرئيس الفلسطيني يصدر قراراً بنشر مسودة الدستور المؤقت

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قراراً اليوم الاثنين بنشر المسودة الأولى لمشروع الدستور المؤقت لدولة فلسطين، وإتاحتها للاطلاع العام.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الدكتور محمد مصطفى في دافوس الثلاثاء (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي ورئيس الوزراء الفلسطيني يبحثان تطورات غزة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع الدكتور محمد مصطفى رئيس مجلس الوزراء الفلسطيني، التطورات في قطاع غزة، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (دافوس)

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
TT

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)

نشرت دائرة الإحصاء المركزية الرسمية الإسرائيلية، الأحد، تقريرها السنوي بمناسبة إحياء ذكرى التأسيس الـ78 الذي يُسمى في إسرائيل «يوم الاستقلال»، وأظهر أن عدد السكان بلغ 10 ملايين و244 ألف نسمة، بينهم 7 ملايين و790 ألف يهودي (76 في المائة)، وهم يشكلون، وفق الإحصاء ذاته، نسبة 45 بالمائة من يهود العالم الذين يبلغ عددهم 15 مليوناً و800 ألف.

وتبين الإحصاءات أن عدد العرب سكان إسرائيل (فلسطينيي 48)، يبلغ مليونين و157 ألفاً يشكلون نسبة 21 بالمائة.

لكن التعمق في هذه الإحصاءات، يظهر بعض الخلل والتشويه؛ إذ إن «عدد اليهود في إسرائيل» يشمل المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وهضبة الجولان المحتلين، بينما عدد العرب يشمل سكان القدس الشرقية المحتلة (حوالي 350 ألفاً) والجولان (25 ألفاً).

جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبدا لافتاً وجود 296 ألف نسمة (2.9 في المائة) من المواطنين في إسرائيل، ليسوا يهوداً ولا عرباً، وغالبيتهم مسيحيون ممن هاجروا من دول الاتحاد السوفياتي سابقاً، ولم يعتنق أي منهم اليهودية.

وخلال السنة الماضية، أي منذ شهر أبريل (نيسان) 2025، زاد عدد سكان إسرائيل بمقدار 146 ألف نسمة (بزيادة قدرها 1.4 في المائة)، منهم 110 آلاف نسمة من السكان الإسرائيليين (بزيادة قدرها 1.1 في المائة)، ونحو 36 ألف نسمة من العمال الأجانب.

خلال فترة الإحصاء (منذ أبريل 2025 إلى أبريل 2026) وُلد نحو 177 ألف طفل، ووصل 21 ألف مهاجر، وتوفي 48 ألف شخص تقريباً، فيما بلغ عدد الإسرائيليين المقيمين في الخارج نحو 45 ألفاً، ووصل 5 آلاف شخص إلى إسرائيل في إطار «لمّ شمل الأسر».

سجل معدل الأعمار ارتفاعاً رغم مقتل حوالي ألفي إسرائيلي في الحرب، وبلغ 81.1 سنة للرجال و85.5 للنساء.

ارتفع عدد السكان منذ قيام إسرائيل بـ12.5 مرة، من 806 آلاف نسمة في سنة 1948 إلى 10 ملايين و244 ألف نسمة راهناً، وخلال الـ77 سنة الماضية، هاجر إلى إسرائيل أكثر من 3.5 مليون مهاجر، من بينهم حوالي 1.68 مليون (47.8 في المائة) وصلوا منذ عام 1990، على أثر انهيار الاتحاد السوفياتي وفتح حدود الهجرة منه، لكن نسبة الإسرائيليين المولودين فيها ويسمون «صابريم» تبلغ حالياً 90 بالمائة، من بينهم 11.5 بالمائة يعتبرون أنفسهم متدينين حريديم، 12 بالمائة متدينون، و33.5 بالمائة تقليديون، و43 بالمائة علمانيون.

ويشير الإحصاء إلى أن حوالي 27 في المائة من سكان إسرائيل هم أطفال تتراوح أعمارهم بين 0 و14 عاماً، ويوجد 13 في المائة في سن 65 عاماً وما فوق، ووفقاً للبيانات ذاتها، فإن الكثافة السكانية تبلغ حوالي 446 نسمة لكل كيلومتر مربع.

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

44 بالمائة من الإسرائيليين يعملون، بينما 26 بالمائة في جيل الكهولة الذين لا يستطيعون العمل، وتمثل نسبة 28 بالمائة من يستطيعون ولكن لا يعملون ولا يفتشون عن عمل، بينما يُسجل 3 بالمائة كعاطلين عن العمل بشكل رسمي.

وعلى مستوى آخر فقد أظهر الإحصاء أن 92 في المائة من الإسرائيليين يتعاملون مع الإنترنت، بينما 55 بالمائة يمارسون الرياضة البدنية و70 بالمائة من أرباب العائلات يملكون بيتاً، و63 بالمائة يصلون إلى مكان العمل بسيارتهم الخاصة، و6 بالمائة يعملون من المنزل، و74 بالمائة يسكنون في المدن.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، وصوتت «الهيئة العامة» للحزب، مساء السبت، على اختيار اسم «حزب الأمة»، بعد أن توسعت الاقتراحات لأسماء مثل: «حزب الفضيلة»، و«جبهة العمل»، و«جبهة العمل السامي»... وغيرها من المقترحات التي تعكس مساحات الجدل والخلاف بين التيارين التقليديين داخل التيار؛ «الصقور المتشددين» و«الحمائم».

جاء ذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لحزب «جبهة العمل الإسلامي»، التي تتضمن مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

في السياق الأردني العام، يمكن القول إن الحركة الإسلامية في البلاد «خلعت ثوبها» التقليدي، واستسلمت أمام قرار سياسي مرجعي بضرورة تصويب جميع التشوهات في الحياة الحزبية التي تصدّر حزب «جبهة العمل الإسلامي»، سابقاً، تمثيلها، وكان الصوت المرتفع فيها مع زيادة ملحوظة في شعبيته خلال انتخابات سبتمبر (أيلول) 2024، ليحصد نحو 30 في المائة من إجمالي عدد المقترعين.

تحالف الحزب مع الحكومة

وسط تكتم شديد، أعلنت الحركة الإسلامية في البلاد، اسمها الجديد، وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، الذي عُقد مؤخراً، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، أو تلك التي على أساس العرق أو الجنس، وفق ما نص عليه قانون الأحزاب النافذ.

ويرى مراقبون أن الحزب يسعى إلى مقايضة موقفه بصفقة مع الحكومة تطوي الخلافات التي تسببت في التحقيق مع عدد من قيادات جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، وتجميد ومصادرة جميع أصولها، وانسحاب المسؤولية القانونية على الذراع السياسية للجماعة؛ حزب «جبهة العمل الإسلامي»؛ بعد توفر شبهات دخول الحزب في مخالفات جمع التبرعات، وشبهتَيْ غسل الأموال والتخابر مع الخارج.

أحد مقار حزب «جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن (الموقع الرسمي للحزب)

ويجد مراقبون أن الحزب، الممثل في مجلس النواب الحالي بـ31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هم كامل أعضاء البرلمان، يسعى بـ«شكل واضح» إلى التحالف مع رئيس الحكومة جعفر حسان؛ إذ لا يفوت رئيس كتلة الحزب البرلمانية، صالح العرموطي، أي فرصة لمدح رئيس الحكومة، تاركاً الانتقاد لأعضاء كتلته. التحالف بين الطرفين يأتي بهدف تجنب الرئيس الحالي حسّان الهجمات الانتقادية من حسابات لمناصرين ومؤازرين للحزب والجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وينقل وزراء في الحكومة عن رئيسها خشيته من الانتقادات السياسية ورغبته في عدم مواجهة المعارضة خلال مدة إقامته في موقعه التنفيذي الأهم في البلاد، مبرماً صفقات سهلت مرور التشريعات والقرارات غير الشعبية لحكومته، بـ«معارضة ناعمة» من قبل نواب الحزب الإسلامي الأقدم في البلاد.

وتتهم نخب سياسية رئيس الوزراء، جعفر حسان، بـ«مجاملة قيادات الحزب البرلمانية» على حساب «سيادة القانون»، بعد اختفاء الأخبار عن القضايا المحولة إلى المحاكم الأردنية بتهم مختلفة تَمس سمعة الجماعة والحزب، وقيادات منها؛ مالية وقانونية، في أعقاب أحداث دراماتيكية تعود إلى شهرَي أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2025.

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

التغيرات جذرية

لم يغير حزب «جبهة العمل الإسلامي» اسمه فقط، فقد أدخل «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وأُطيحَ كثيرٌ من المفردات الدعوية، ليتحول حزب «الأمة»؛ الخلَف القانوني لسابقه، وفق تلك التعديلات إلى حزب سياسي، مستجيباً إلى التحولات التي يجب أن تطول بعض ممثلي الإسلام السياسي في البلاد.

وفي إشارات عابرة وردت في خطابات قيادات الحزب في مؤتمرهم غير العادي، جرى الحديث عن بعض التعديلات على النظام الأساسي للحزب؛ حيث اُسقطت من النظام جميع «المنطلقات»، كما جرى تعديل «الأهداف العامة والخاصة للحزب». وقد كانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع نتيجة المنطلقات الإسلامية التي استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، وسط صمت رسمي على ما وُصف بـ«التجاوزات» طيلة السنوات الماضية.

«محاكم» بدل «مجلس شورى»

كما شملت التعديلاتُ الجذرية على النظام الأساسي للحزب تعديلَ آلية تشكيل المحاكم الحزبية، بدلاً من تشكيلها بقرار مجلس شورى الحزب، وتعديلَ آلية تشكيل المكتب التنفيذي (قيادة الحزب) بإتاحة الحرية للترشح لأي من أعضاء مجلس الشورى بدلاً من حصرها في تنسيق الأمين العام، وتوسيعَ عضوية «المؤتمر العام» ليصبح في معظمه مُنتخباً من الفروع بدل حصره في الهياكل المشكّلة بالحزب سابقاً.

مواجهات بين قوات الأمن الأردنية ومتظاهرين حاولوا اقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان خلال أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ودفع استعصاء العلاقة بين الحزب والجماعة من جانب، ومراكز القرار في البلاد من جانب آخر، أطرافاً رسمية إلى الضغط على الإسلاميين والتضييق عليهم، بعد محاولات الاستقواء بالشارع. فقد دعت الحركة خلال العدوان الإسرائيلي على غزة منذ 7 اكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى عشرات الفعاليات المناصرة لـ«حماس»، ورُدّدت شعارات مستفزة للجانب الرسمي، خصوصاً خلال الأيام الأولى للحرب، وظهرت مساعي نشطاء لاقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان، رغم مغادرة جميع طاقم السفارة في الأيام الأولى من الحرب. كما هتف شباب الحركة الإسلامية في شوارع عمّان لقيادات من «حماس» سبق لها التصريح بشكل سلبي ضد الدور الأردني خلال أيام الحرب، وقد تسببت تلك الهتافات في انفعال رسمي؛ مما تتطلب إخراج ملفات من الأرشيف بمخالفات وتجاوزات الجماعة والحزب، وبتلقي تعليمات من الخارج، وإحالتها إلى الجهات المختصة، كانت «الشرق الأوسط» نشرت جانباً منها في وقت سابق.

Your Premium trial has ended


«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية، الأحد، أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة خلال الأسبوع الماضي، لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وذكرت الحركة، في بيان صحافي حصلت عليه «وكالة الأنباء الألمانية»، أنها تعاملت بإيجابية مع الحوارات التي جرت، مؤكدة استمرار التواصل مع الوسطاء بهدف التوصل إلى اتفاق يضع حداً للأوضاع الإنسانية في القطاع، ويمهد لانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء عملية إعادة الإعمار.

واتهمت «حماس» إسرائيل بعدم الالتزام بمعظم تعهداتها ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق، مشيرة إلى ما وصفته بـ«خروقات يومية»، ولم يصدر تعليق فوري من الجانب الإسرائيلي على هذه الاتهامات.

وأكدت الحركة ضرورة تنفيذ بنود المرحلة الأولى بشكل كامل، على أساس أن ذلك شرط للانتقال إلى مناقشة قضايا المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في إطار الجهود المستمرة التي تقودها أطراف إقليمية ودولية لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تحديات تتعلق بتنفيذ بنود الاتفاق، لا سيما ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية، وترتيبات الانسحاب العسكري.

وكان اتفاق لوقف إطلاق النار قد دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ويتضمن مراحل متعددة تشمل تبادل محتجزين، وإدخال مساعدات إنسانية، وصولاً إلى ترتيبات أوسع تتعلق بنزع سلاح حركة «حماس»، والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وإعادة الإعمار، ومستقبل إدارة القطاع.