الكنيسة الأرثوذكسية تهدي الرئيس السوري نسخة من «العهدة» النبوية

تبادل رسائل في زيارة الشرع إلى المقر البطريركي الأنطاكي للروم الأرثوذكس بدمشق

البطريرك يازجي يعرض نسخة من «العهدة» على الرئيس الشرع (سانا)
البطريرك يازجي يعرض نسخة من «العهدة» على الرئيس الشرع (سانا)
TT

الكنيسة الأرثوذكسية تهدي الرئيس السوري نسخة من «العهدة» النبوية

البطريرك يازجي يعرض نسخة من «العهدة» على الرئيس الشرع (سانا)
البطريرك يازجي يعرض نسخة من «العهدة» على الرئيس الشرع (سانا)

حملت زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى المقر البطريركي الأنطاكي للروم الأرثوذكس في مدينة دمشق القديمة، مساء الأحد، كثيراً من الرسائل والدلالات، لا سيما أنه اطلع خلالها على «العهدة» النبوية المحفوظة في الكنسية المريمية، وتلقى نسخة منها هدية من البطريرك يوحنا العاشر يازجي، في تأكيد على المواثيق الإسلامية في العيش المشترك، وهو ما رد عليه الشرع برسالة للكنيسة جاء فيها: «دمشق لهي أول عيش مشترك عرفته البشرية»، ما عدَّه متابعون إعلان لموقف المسيحيين السوريين النهائي في علاقتهم مع السلطة السورية الجديدة، في وقت تشهد فيه البلاد حملات تحريض طائفي على خلفية الدعوات إلى التقسيم.

الرئيس الشرع والبطريرك يازجي (سانا)

وخلال زيارته للكنيسة المريمية في دمشق القديمة، أطلع الرئيس الشرع على نسخة أصلية من «العهدة» النبوية المحفوظة في مكتبة الوثائق والمخطوطات النادرة في الكنيسة. وبحسب الروايات التاريخية، فإن هذه «العهدة» كتبها معاوية بن أبي سفيان بإملاء من رسول الله إلى المسيحيين، تتعهد بحماية كنائسهم وحرية ممارسة شعائرهم.

ويرى مراقبون أن العودة إلى هذه الوثيقة اليوم «تحمل أهمية خاصة في الوضع السوري القلق، بعد تسلم قيادة جديدة ذات خلفية إسلامية السلطة في سوريا».

وفي رد على هدية البطريرك، كتب الرئيس الشرع رسالة تذكارية دوَّنها في سجل زيارات الكنيسة تضمنت الآية القرآنية ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾، إضافة إلى عبارة «دمشق لهي أول عيش مشترك عرفته البشرية، ودوام ذلك عهد وميثاق وواجب، كل الحب»، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء السورية (سانا)».

من اللقاء الموسع في البطريركية الأرثوذكسية (سانا)

الباحث السياسي في «مركز دراسات جسور» وائل علوان أكد لـ«الشرق الأوسط» وجود «توجه حقيقي من الحكومة السورية لإعطاء كل أنواع التطمينات لمكونات المجتمع السوري الدينية والإثنية والفكرية الثقافية». وقال إن الدلالات واضحة في العودة إلى «رموز تاريخية تدل على تعايش مشترك وسلام أهلي ضامن لحقوق المكونات جميعاً» على أساس أن «العهدة تمثل نموذجاً لقواعد التعايش المشترك الآمن، والذي يضمن المجتمع فيه حقوق مكوناته، وتضمن السلطة حقوق كل المكونات بعدالة».

مصادر أهلية قريبة من الكنيسة قالت إن زيارة الرئيس السوري إلى البطريركية «كانت متوقعة ومنتظرة منذ أكثر من شهرين، إلا أنها تأخرت لأسباب لوجيستية تتعلق بالحفريات وأعمال الإصلاح في الشارع الأثري المؤدي إليها».

ولفتت المصادر إلى «الأثر الإيجابي الذي تركته الزيارة في الحي المسيحي»، مشيرة إلى أنه بعد تسلم السلطة الجديدة «انتظرت الكنيسة زيارة من الرئيس أحمد الشرع جرياً على العادات المعمول بها تاريخياً من أيام الدولة العثمانية، وهي قيام الحاكم أو الوالي الجديد لدمشق بزيارة الكنيسة، إلا أن السلطة انتظرت مبادرة البطريرك بزيارة القصر أولاً؛ ما أدى إلى التباس في قراءة المواقف المتبادلة، ظهر بعتب للبطريرك عبَّر عنه بخطابه في أثناء تشييع ضحايا تفجير كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة في يوليو (تموز) الماضي، وقد تمت إزالة الالتباس خلال زيارة مسؤولين في الحكومة والقصر الرئاسي إلى البطريركية، ومن ثم زيارة البطريرك إلى القصر، الشهر الماضي، وفي المقابل، أظهرت السلطة الجديدة حرصاً واضحاً على علاقة جيدة مع الكنائس السورية، لا سيما أنها تبذل جهوداً واضحة على المستوى الدولي لرفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا كونها أضرت بالشعب السوري».

البطريرك يازجي يطلع الرئيس الشرع على النسخة الأصلية لـ«العهدة» النبوية (سانا)

ولفتت المصادر إلى أن زيارة الرئيس الشرع إلى الكنيسة «تكتسب أيضاً أهمية خاصة كونها تأتي في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم إلى أوضاع المسيحيين في الشرق الأوسط مع اقتراب موعد زيارة بابا الفاتيكان إلى لبنان، الشهر المقبل».

وحول ما جرى طرحه خلال لقاء الرئيس الشرع مع البطريرك يازجي، قالت المصادر إن البطريرك عرض أوضاع المسيحيين في سوريا، وأكد «أنهم جزء من النسيج السوري وهم يطلبون الحماية والأمن من الدولة السورية».

وأوضحت المصادر نفسها «أن هذا هو موقف الكنيسة، وقد طرحته في كل اللقاءات السابقة بين مسؤولين سوريين وممثلين عن القصر الرئاسي، مع التأكيد دائماً على أن المسيحيين أصلاء في الأرض، ولا يطلبون امتيازات خاصة، ولا حصة في التمثيل الحكومي، وإنما يطالبون بمشاركة جميع السوريين في عملية البناء الوطني، بما فيه خير للبلاد عموماً».

الباحث السياسي عباس شريفة رأى أن زيارة الرئيس السوري إلى المقر البطريركي بدمشق «تأكيد على رعاية الدولة السورية لكل أطياف وطوائف الشعب السوري»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الزيارة «جاءت رداً على زيارة البطريرك للقصر الجمهوري ولقائه مع الرئيس الشرع، في تتويج لموقف نهائي وهو وقوف المكون المسيحي مع الدولة السورية».

وأشار رداً على سؤال إلى أن «تموضع المسيحيين السوريين كان دائماً مع الدولة السورية، وخلال الشهور الماضية، لم تصدر عنهم أي نزعات أو دعوات انفصالية، وهذا كان محط تقدير من الدولة السورية»... ولم ينف شريفة وجود «بعض الخلافات حول بعض الملفات»، لكنه أكد أن المسيحيين السوريين يقفون مع «سوريا بوصفها وطناً نهائياً لجميع السوريين».

الشرع يدون رسالة في سجل الكنيسة (سانا)

وكان ممثلون عن الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية في سوريا قد وجهوا في العاشر من الشهر الحالي، نداءً إنسانياً عاجلاً إلى الكونغرس الأميركي، طالبوا فيه بإلغاء «قانون قيصر» والعقوبات المترتبة عليه «بشكل كامل ودائم»، مؤكدين أن استمرارها «يفاقم معاناة الشعب السوري، ويهدد بقاء الوجود المسيحي التاريخي في البلاد». ووفق المصادر، فإن الكنائس السورية فوضت بطريرك أنطاكية للسريان الأرثوذكس إغناطيوس أفرام الثاني، بقيادة جهود رفع العقوبات، «كونها تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تزيد الهجرة القسرية، بما في ذلك، نزيف الطائفة المسيحية التي تعاني الفقر وفقدان مقومات الحياة».


مقالات ذات صلة

السعودية تدين انفجاراً قرب مبنى لـ«الدفاع» السورية في دمشق

الخليج صورة من موقع التفجير خارج مبنى تابع لوزارة الدفاع السورية في دمشق الثلاثاء الماضي (أ.ب)

السعودية تدين انفجاراً قرب مبنى لـ«الدفاع» السورية في دمشق

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها لحادثة الانفجار قرب مبنى تابع لوزارة الدفاع السورية في دمشق، التي أدت إلى وفاة جندي وإصابة مدنيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي رفات بشري في منطقة المزة بالعاصمة السورية اكتُشف خلال أعمال حفر وإنشاء (الهيئة الوطنية للمفقودين)

العثور على رفات بشري في منطقة المزة بالعاصمة السورية

عثر على رفات بشري في منطقة المزة بالعاصمة السورية دمشق؛ في استجابة لبلاغ بشأن الاشتباه في وجوده خلال أعمال حفر وإنشاء...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الوفد السوري في جلسة «الأدوار والمسؤوليات في السعي لتحقيق المساءلة بعد استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا» بلاهاي الخميس (سانا)

سوريا تقود نقاشاً في لاهاي حول محاسبة مرتكبي «جرائم الكيماوي»

شارك مندوب سوريا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في مناقشة «الأدوار والمسؤوليات في السعي لتحقيق المساءلة بعد استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر (أ.ف.ب)

مصادر: الشرع سيحضر قمة مجموعة السبع في فرنسا

قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن سوريا ستشارك في قمة مجموعة السبع في ​فرنسا الشهر المقبل بصفة ضيف، وسيمثلها الرئيس أحمد الشرع، وهي أول مشاركة لسوريا في قمة للمجموعة

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سوريون في أول دفعة من الأهالي العائدين القادمين من مدينة عين العرب كوباني تضم قرابة 600 عائلة (سانا)

سوريا: عودة 1300 عائلة من أهالي مدينة عفرين النازحين في الحسكة

أعلنت السلطات السورية اليوم الخميس انطلاق قافلة جديدة من مدينة القامشلي تقل أهالي مدينة عفرين النازحين في محافظة الحسكة باتجاه قراهم وبلداتهم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

عصابات مسلحة تتصل بآلاف الغزيين لإجبارهم على إخلاء مناطقهم

فلسطينيان يعاينان ركام مبنى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)
فلسطينيان يعاينان ركام مبنى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)
TT

عصابات مسلحة تتصل بآلاف الغزيين لإجبارهم على إخلاء مناطقهم

فلسطينيان يعاينان ركام مبنى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)
فلسطينيان يعاينان ركام مبنى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)

كشفت تحقيقات أمنية لحركة «حماس»، أن العصابات المسلحة المنتشرة في مناطق سيطرة إسرائيل، تقف خلف بث رسائل وإجراء اتصالات على غزيين أجبرت الآلاف منهم على إخلاء مناطق واسعة خلال الأيام الماضية، بحجة أنه سيتم قصفها.

وبحسب مصدر أمني وآخر ميداني من «حماس»، تحدثا لـ«الشرق الأوسط»، فإن رسائل «واتساب»، وكذلك اتصالات من أرقام إسرائيلية، وردت لسكان بعض المناطق، طالبتهم بإخلاء مناطق سكنهم بحجة أنه سيتم قصفها، ليتبين لاحقاً إن العصابات المسلحة تقف خلفها.

طفلان يلعبان وسط مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

وبيّن المصدران أن هذه الرسائل والاتصالات، جاءت في وقت كان فيه ضباط من أجهزة الأمن الإسرائيلي يهاتفون سكان بعض المربعات السكنية ويطالبون بإخلائها تمهيداً لقصف منازل، وهو ما تكرر فعلاً في الأيام الأخيرة، الأمر الذي استغلته العصابات المسلحة لإجبار بعض المناطق على الإخلاء من خلال رسائل واتصالات مشبوهة كانت طريقتها تظهر أنها غير صحيحة.

وقال المصدر الأمني إن عناصر العصابات المسلحة المنتشرين في أماكن سيطرة إسرائيل داخل الخط الأصفر، يستخدمون شبكات اتصال إسرائيلية، ويستغلون ذلك لإحداث البلبلة، مشيراً إلى أن التحقيقات تجري فيما إذا كانوا يهدفون من خلال ذلك إلى تنفيذ عمليات تخريبية بالتزامن مع إخلاء السكان مناطق سكنهم.

وتكرر المشهد 3 مرات خلال يومين؛ الأولى كانت مساء الثلاثاء الماضي، في منطقة الكتيبة ما بين وسط وغرب خان يونس، والمكتظة بآلاف العوائل ممن تعيش في الخيام وبعض البيوت المتبقية، وهي متضررة بشكل أساسي، بعدما وصلت إليهم رسائل على «واتساب» من رقم إسرائيلي، أطلق مرسل الرسالة على نفسه اسم «الكابتن أبو علي»، حيث يستخدم لقب «الكابتن» على ضباط جهاز الأمن العام (الشاباك).

وبعد إخلاء استمر أكثر من 4 ساعات ليلاً في وسط ظروف صعبة مر بها السكان، تبين أنها رسالة مشبوهة، وبعد تحقيقات تبين أن العصابات المسلحة الموجودة جنوب خان يونس تقف خلفها، ويبدو ذلك بتعاون أو علم أحد ضباط «الشاباك»، بهدف إثارة حالة من القلق والخوف لدى السكان وإحداث حالة بلبلة كبيرة، في ظل الطلب الإسرائيلي المتكرر مؤخراً من سكان بعض المربعات السكنية لإخلائها.

مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

وفي الليلة ذاتها ونهار اليوم التالي (أي الأربعاء)، تلقى نازحون داخل مدرسة تحولت إلى مركز إيواء بمخيم المغازي، اتصالات هاتفية من أرقام إسرائيلية تطالبهم بإخلائها، تمهيداً لقصفها أو أهداف في محيطها، بعد أن طلب أيضاً إخلاء منازل ومخيم للنازحين بجوارها، حيث تكرر مرةً ثالثة مساء ذلك اليوم، ليتبين لاحقاً أنها اتصالات مشبوهة، ويبدو أن العصابات المسلحة أو مستوطنين من سكان غلاف غزة، يقفون خلفها.

وكان المستوطنون شاركوا في اتصالات بداية الحرب على غزة، طالبت سكان القطاع بإخلاء مناطق واسعة، قبل أن يؤكد لاحقاً ذلك الجيش الإسرائيلي.

وعادت إسرائيل مؤخراً إلى سياستها القديمة، بطلب إخلاء مربعات سكنية تمهيداً لقصف منازل محددة في تلك المربعات. ودمرت خلال أسبوع واحد ما لا يقل عن 5 منازل باستهداف مباشر لها، ودمرت وتسببت في أضرار بمنازل أخرى محيطة بتلك المستهدفة.

كما استهدفت مخيماً للنازحين في جباليا شمال قطاع غزة، وأرضاً تتبع لمصنع يستخدم "الباطون المدمر" في إعادة تدويره لاستخدامه في تصنيع الحجارة، وذلك بجوار مخيم للنازحين في منطقة مواصي خان يونس جنوب القطاع، ما تسبب في تضرر خيام النازحين الذين لم يجدوا بديلاً.

فلسطينيان يعاينان ركام مبنى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)

ولوحظ في الأيام الأخيرة، عودة نشاط العصابات المسلحة في مناطق الخط الأصفر تماماً، وأحياناً التقدم غرباً باتجاه مناطق سيطرة «حماس»، وتوزيع الدخان على المواطنين وتصوير مقاطع فيديو تظهر السكان وهم يهاجمون الحركة، ويشيدون بتلك العصابات، مستغلين ذلك بنشره عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

كما لوحظ انتشارهم في منطقة شارع صلاح الدين قبالة وسط القطاع تحديداً، مع توسيع إسرائيل للخط الأصفر في أكثر من منطقة بالقطاع، حيث رصد إطلاقها النار تجاه مركبات مرت من تلك المنطقة.

ونشرت مساء الخميس، ما يعرف باسم قوة «رادع» التابعة لأمن الفصائل الفلسطينية بغزة، منشوراً عبر صفحتها في «تلغرام»، يتضمن صوراً لهجمات طالت تلك العصابات المسلحة مؤخراً، وكتب أسفلها: «نمنح عناصر العصابات العميلة فرصة أخيرة لتسليم أنفسهم قبل فوات الأوان، ونؤكد أن القضاء على العصابات بات أقرب من أي وقت مضى».

وتسعى «حماس» منذ أشهر، لمحاولة القضاء على تلك العصابات من خلال توجيه عمليات ضدها، فيما ترى الأخيرة نفسها أنها بديل للأولى، وأن المستقبل لها، في وقت تطالب فيه الفصائل الفلسطينية خلال مفاوضات وقف إطلاق النار، بالعمل على تفكيك هذه العصابات، وهو أمر عدّته إسرائيل شأناً فلسطينياً داخلياً ليست لها علاقة به.

وتربط «خريطة الطريق» التي أعدها الوسطاء والممثل الأعلى في غزة لـ«مجلس السلام»؛ نيكولاي ميلادينوف، تسليم الأسلحة الشخصية ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، بتفكيك تلك العصابات وتسليم أسلحتها لتحقيق الاستقرار والسلم المجتمعي، وهو أمر دفع بعض الفصائل للتفكير في إمكانية دمج عناصرهم في المجتمع مجدداً، وتأهيلهم ليكونوا ضمن القوة الأمنية التي ستشكل لصالح لجنة إدارة غزة.

يأتي ذلك في ظل استمرار التصعيد الميداني الإسرائيلي، حيث قتل الجمعة، فلسطيني كان يرعى أغنامه في منطقة الشاكوش شمال غربي مدينة رفح جنوب قطاع غزة، فيما أصيب آخران في إطلاق نار من طائرات مسيرة قرب الخط الأصفر جنوب وشمال القطاع، وثالث نتيجة قصف من طائرة مسيرة على مركبة تتبع للشرطة في منطقة الصفطاوي شمال غزة.

وقتل الخميس، 6 فلسطينيين في عمليات قصف جوي وإطلاق نار من قبل القوات الإسرائيلية في مناطق متفرقة من القطاع، ما أدى إلى ارتفاع ضحايا وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى نحو 900.


«الصحة العالمية» تحذّر من «نقص حاد» في المعدات الطبية بقطاع غزة

فلسطينيون يتفقدون الأضرار في «مستشفى الشفاء» بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار في «مستشفى الشفاء» بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)
TT

«الصحة العالمية» تحذّر من «نقص حاد» في المعدات الطبية بقطاع غزة

فلسطينيون يتفقدون الأضرار في «مستشفى الشفاء» بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار في «مستشفى الشفاء» بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من نقص حاد في المعدات الطبية يمنع المستشفيات والمراكز الصحية من العمل بكامل طاقتها في غزة، منددة بالقيود الإسرائيلية المفروضة على دخول هذه الإمدادات الأساسية.

وقالت ممثلة المنظمة في الأراضي الفلسطينية راينهيلد فان دي فيردت، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن 53 في المائة من المستشفيات، و58 في المائة من المراكز الصحية، تعمل ولكن بشكل جزئي فقط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن ذلك يرجع إلى حد كبير إلى «مواجهتها نقصاً حاداً في الأدوية والمعدات الطبية».

وأوضحت المسؤولة الأممية أن «المشكلة» تكمن في أن بعض الإمدادات الطبية «تصنفها إسرائيل على أنها ذات استخدام مزدوج».

وشددت فان دي فيردت على أن «هذا يجب أن يتغير. نحن نتحدث عن إمدادات طبية معترف بها دولياً، ويجب التعامل معها على هذا الأساس»، مؤكدة ضرورة «رفع الإجراءات البيروقراطية والقيود المفروضة على الوصول إلى الأدوية والإمدادات الأساسية المعترف بها دولياً».

وقدّمت بعض الأمثلة على المعدات الطبية التي لا تسمح إسرائيل بإدخالها إلى غزة، فضلاً عن «مستشفى جاهز منذ أشهر ينتظر في الأردن».

وحذّرت من أنه «دون معدات المختبرات والكواشف، لا يمكننا تشخيص الأمراض أو اكتشاف تفشي الأوبئة المحتملة»، و«دون أجهزة تركيز الأكسجين، سيموت المرضى المصابون بأمراض خطيرة».

وبحسب منظمة الصحة العالمية، فقد تعرّض أكثر من 43 ألف شخص في غزة، من بينهم 10 آلاف طفل، لإصابات تتطلب إعادة تأهيل طويلة الأمد، وأطرافاً اصطناعية، وأجهزة مساعدة.

يأتي هذا النقص في المعدات الطبية في ظل هجمات متكررة على البنى التحتية الطبية. وقد سجلت منظمة الصحة العالمية 22 هجوماً على المؤسسات الصحية في غزة هذا العام.

ويسري في غزة وقف لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد أيام قليلة من الذكرى السنوية الثانية لهجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل في عام 2023، والذي تسبب في اندلاع الحرب.


فلسطينية تصف معاناتها في خيمة للنازحين بغزة... «كأنني في سجن»

فلسطينية داخل خيمة في مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة 18 مايو 2026 (رويترز)
فلسطينية داخل خيمة في مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة 18 مايو 2026 (رويترز)
TT

فلسطينية تصف معاناتها في خيمة للنازحين بغزة... «كأنني في سجن»

فلسطينية داخل خيمة في مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة 18 مايو 2026 (رويترز)
فلسطينية داخل خيمة في مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة 18 مايو 2026 (رويترز)

تفتح أم أحمد حمودة باب فناء خيمة تعيش فيها مع أفراد عائلتها في غرب مدينة غزة، والباب ما هو إلا غطاء مثبت على ألواح خشبية.

والخيمة سقفها منخفض جداً لدرجة أنهم لا يستطيعون الوقوف داخلها.

وقالت أم أحمد: «الخيمة واطية، لما بدك تعدي بدك توطي، لما بدك تقف تصلي بدك توطي، ساعات الواحد بنختنق... بحس حالي كأني في سجن، والله العظيم كأني في سجن، ما أصدق أطلع منها وأقعد هون»، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت أنها وعائلتها كانوا يسكنون في منزل من خمسة طوابق في جباليا بشمال غزة قبل أن تدمره الحرب ويضطروا إلى النزوح أربع مرات.

وأردفت تقول: «إحنا كان عندنا بيت من خمسة طوابق، لكل ولد من ولادي كنا مجهزين له شقة عشان نجوزه، كله نزل في الحرب، يعني كيف كانت حياتنا والله كنا عايشين زي الملوك في دارنا، بدل المطبخ مطبخين، بدل الحمام خمسة... كله كان موجود عندنا، الثلاجة والغسالة والتلفزيون كله كان موجود، حياة رفاهية يعني، انقلبت حياتنا كلها، كلها انقلبت... صرنا في الخيم، هذا النزوح الرابع لنا، ولنا ثلاث سنين في الشوارع».

فلسطينية داخل خيمة في مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة 18 مايو 2026 (رويترز)

ويعاني النازحون من نقص المياه وانهيار الصرف الصحي وانعدام الخصوصية، وقالت أم أحمد إن العائلة تعلّق الطعام على الخيمة لحمايته من الفئران.

وتابعت تقول: «مهما أوصف لك حياتنا في الخيام مش هتتخيلها، عارف في الشتاء كنا نغرق كل يوم، تقع ها الخيمة كليتها... شوية ريح توقعها، أي هبة ريح أي شتاء تقع الخيمة ونغرق، وين بدنا ننشر فرشاتنا؟».

وأضافت: «الصيف معاناة أشد كمان من الفئران والعرس (حيوان صغير يشبه النمس) والحشرات... إيش بدك إهانة وذل، الواحد والله بطل يقدر يتحمل».

ورداً على سؤال عن الخصوصية في الخيام، قالت أم أحمد: «فيش خصوصيات، خصوصيات إيش؟ كله يبنام مع بعضه، الولاد مع البنات، مع جوزي مع أنا، فيش».

وقالت: «هيك كمان بنعلّق الأكل من الفئران، مش عارفين نحط ولا إشي على الأرض من الفئران والعرس، العرس والفران بيناموا معانا، يعني هاي معاناة أكثر من الحرب كمان».

فلسطيني يصلّي داخل خيمة عائلته في خان يونس جنوب قطاع غزة 21 مايو 2026 (أ.ب)

وهناك عبوات بلاستيكية بجوار الخيمة لتخزين مياه الشرب. وقالت أم أحمد إنها لا تغسل الأطباق إلا عندما يتوفر الماء.

واستطردت تقول: «فيش ماي (مياه) قليلة كمان، لما تيجي الماي بنجلي (نغسل الأطباق)، طول ما فيش ماي ما بنجليش، إمكانيات محدودة زي ما أنت شايف، وسخ كله قرف في قرف، حياتنا كلها قرف، هاي حياة الخيم».

واشتكت أيضاً من أن المراحيض المؤقتة المصنوعة من أغطية بلاستيكية، التي تفيض باستمرار.

وقالت: «روح اتفرج على الحمام... شوف لما يطلع الله يعزك الوسخ، حتى فيش سيارة تيجي تشفط، محدش سائل فينا بالمرة أصلاً، والله ما حد سائل فينا».

وبعد مرور أكثر من عامين ونصف العام منذ اندلاع حرب أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لا يزال الكثير من الفلسطينيين النازحين يعيشون في خيام ومبان متضررة في غزة، ويزيد انهيار البنية التحتية من صعوبات الحياة اليومية.

Your Premium trial has ended