هل بدأت الحكومة السورية المواجهة مع المقاتلين الأجانب؟

توتر في إدلب على خلفية ملاحقة زعيم «كتيبة الغرباء» الفرنسي عمر أومسين

صورة متداولة لمخيم فرقة الغرباء بحارم ريف إدلب
صورة متداولة لمخيم فرقة الغرباء بحارم ريف إدلب
TT

هل بدأت الحكومة السورية المواجهة مع المقاتلين الأجانب؟

صورة متداولة لمخيم فرقة الغرباء بحارم ريف إدلب
صورة متداولة لمخيم فرقة الغرباء بحارم ريف إدلب

أفادت مصادر في محافظة إدلب، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «الأمور في طريقها إلى الحل»، بعد عملية أمنية على معسكر «كتيبة الغرباء» أو ما يعرف بـ«الكتيبة الفرنسية» في منطقة حارم شمال غربي إدلب القريبة من الحدود مع تركيا، دون ذكر تفاصيل أخرى، في حين تواردت أنباء عن وقوع اشتباكات وحالة تأهب في أوساط المقاتلين المتمركزين في إدلب، بما ينذر بتصعيد خطير في إدلب واحتمال نشوب مواجهات بين السلطات السورية والمقاتلين الأجانب «المهاجرين».

وأعلن قائد الأمن الداخلي في محافظة إدلب غسان باكير، اليوم (الأربعاء)، أن العملية الأمنية التي استهدفت مخيماً في منطقة حارم جاءت استجابة لشكاوى أهالي مخيم الفردان بريف إدلب بشأن «الانتهاكات الجسيمة التي يتعرّضون لها كان آخرها خطف فتاة من والدتها على يد مجموعة مسلحة خارجة عن القانون بقيادة المدعو عمر ديابي» الملقب بـ«عمر أومسين».

وبحسب باكير، سعت قيادة الأمن الداخلي إلى «التفاوض مع المتزعّم لتسليم نفسه طوعاً للجهات المختصة إلا أنه رفض وتحصّن داخل المخيم ومنع المدنيين من الخروج وشرع بإطلاق النار واستفزاز عناصر الأمن وترويع الأهالي»، وذلك بعد فرض طوق أمني حول المخيم وتثبيت نقاط مراقبة على أطرافه ونشر فرق لتأمين المداخل والمخارج.

وقال باكير إن عمر ديابي استخدم المدنيين كدروع بشرية وحمّله كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن أي تهديد لسلامة المدنيين، مؤكداً أن حماية المدنيين وتطبيق القانون هما «الأولويتان الأساسيتان وستواصل قيادة الأمن بحزم اتخاذ جميع الإجراءات القانونية والأمنية اللازمة لضمان إنفاذ القانون».

مواقع تواصل مهتمة بمحافظة إدلب قالت إن مجموعة مسلّحة تابعة لعمر أومسين، خارجة عن القانون، قامت بنصب حواجز على الطرق المؤدية إلى المخيم، وتفتيش السيارات بشكل تعسفي.

وأفادت، نقلاً عن مصدر، بأن المجموعة استولت على مصفّحتين تتبعان «الفرقة 64» في وزارة الدفاع السورية، وقامت بنزع السلاح من عناصرها وضربهم ووصفهم بالكفار.

وتداولت مواقع مقربة من المهاجرين، الثلاثاء، بياناً منسوباً إلى مجموعة من المقاتلين والمؤسسات الجهادية في الشمال السوري، تعبّر عن رفض «أي محاولة لاعتقال الإخوة الفرنسيين من فرقة الغرباء».

صورة تذكارية للحكومة السورية الجديدة يتوسطها الرئيس الشرع بعد الإعلان عنها في قصر الشعب بدمشق (سانا)

وتعد هذه أول مواجهة تعلن عنها السلطات الجديدة تخوضها ضد جهاديين أجانب، منذ إطاحتها بحكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، وسعيها إلى تبني صورة أكثر اعتدالاً أمام المجتمع الدولي. ويشكل ملف المقاتلين الأجانب الذين تدفقوا إلى سوريا خلال سنوات النزاع مسألة شائكة مع رفض معظم دولهم عودتهم إليها وعدم قدرة الرئيس أحمد الشرع التخلي عنهم بعد قتالهم لسنوات في جبهة واحدة ضد الأسد.

وأفادت مصادر في محافظة إدلب لـ«الشرق الأوسط» بأن الأمور تتجه نحو «الحل» دون ذكر تفاصيل أخرى، فيما بثّ عدد من المهاجرين الأوزبك شريطاً مصوراً، أعلنوا فيه استعدادهم لدعم المهاجرين الفرنسيين بالسلاح والرجال، وسط حالة استنفار وتأهب في مواقع تضم مقاتلين أجانب في مناطق متفرقة من إدلب، بحسب مصادر أهلية.

صورة متداولة لمخيم فرقة الغرباء بحارم ريف إدلب

قضية جنائية

الباحث في مجال الأمن وصراعات منظومات ما دون الدولة عباس شريفة، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الحملة الأمنية في حارم استهدفت مقاتلين أجانب وأنها ذات طبيعة جنائية قانونية. وقال إنها ليست حملة «ممنهجة تستهدف كل المقاتلين الأجانب، وإنما هي مرتبطة بمخالفات قانونية تصدر عن البعض».

وأضاف أن المقاتل الأجنبي يقيم على الأراضي السورية وعليه أن يحترم القوانين فيها، وأن «لا يشكل أي خطر أمني على المواطنين السوريين أو أو تهديد لأي دولة مجاورة أو صديقة لسورية».

شريفة شدد على أن أي مخالفة لهذه القوانين تستوجب المحاسبة، لافتاً إلى قضية اعتقال المقاتل الإيغوري أبو دجانة، الذي يعد من المؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي، فهو اعتُقل لقيامه بنشاط إعلامي يضر بأمن الدولة السورية. الأمر نفسه في قضية عمر أومسين (مرتبطة بقضية جنائية تتعلق بخطف فتاة من أحد المخيمات وقد رفعت دعوى ضده)، مؤكداً مرة أخرى أنها «قضية جنائية وقانونية وليست سياسية».

صورة أرشيفية للجهادي الفرنسي عمر ديابي المعروف باسم عمر أومسين (موقع فرنس بلو)

عمر ديابي.. كتيبة الغرباء

بحسب تقرير لموقع «فرنس بلو» في فبراير (شباط) 2022، عمل الداعية الإلكتروني الفرنسي السنغالي في مطعم للمأكولات الحلال بمدينة نيس جنوب فرنسا، عام 2012 ، قبل أن يتوجه إلى سوريا عام 2013، حيث قاد لواءً جهادياً مؤلفاً من شباب فرنسيين، معظمهم من منطقة نيس.

وكان عمر ديابي قد وافق على الهجوم على صحيفة شارلي إبدو. وأصدرت السلطات الفرنسية مذكرة توقيف بحقه تتهمه بتنسيب 80 في المائة من المقاتلين الفرنسيين في سوريا.

يتزعم عمر ديابي (49 عاماً) المعروف باسم عمر أومسين الفرنسي من أصول سنغالية، «كتيبة الغرباء» التي أسسها عام 2013 في جبال اللاذقية، ومعظمها من حملة الجنسية الفرنسية.

وبحسب تقارير إعلامية سابقة، فإن أومسين سُجن في فرنسا مطلع الألفية الثانية 5 سنوات بتهمة السرقة، قبل انخراطه في النشاط الدعوي مع جماعة «التبليغ».

تشكيل

وعندما اندلعت الاحتجاجات في سوريا عام 2011، راح يدعو للهجرة إلى الشام. وجرى استدعاؤه من قبل أجهزة الاستخبارات الفرنسية بتهمة الإرهاب، ما دفعه للفرار إلى سوريا عام 2013، حيث شكل مجموعة «الغرباء» في جبال اللاذقية وانضم إلى تنظيم «جبهة النصرة» قبل أن ينشق عنها ويتحول إلى عدو على خلفية انفكاك «النصرة» عن تنظيم «القاعدة» .

في عام 2016، صنفت «الخارجية» الأميركية عمر أومسين بأنه «إرهابي عالمي»، واعتقلته «هيئة تحرير الشام» في عام 2020، لرفضه تسليم أطفال فرنسيين لأهاليهم (الكفرة)، وبقي في السجن حتى 2022، حيث أطلق سراحه بعد تسوية تقضي بابتعاده عن معسكره.

اليوم، في تسجيل صوتي منسوب لعمر أومسين عبر «تلغرام»، نفى اتهامات الحكومة السورية المتعلقة باختطاف فتاة من أمها، وقال إن المخابرات الفرنسية دبرت مع أجهزة الأمن السورية التهمة، وإنه يعلم أن ملف المهاجرين الفرنسيين ذُكر خلال زيارة الرئيس السوري إلى فرنسا وأن وعوداً والتزامات قد قدمت.

من جانبها، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية، عن جبريل المهاجر ابن عمر أومسين، قوله عبر تطبيق «واتساب»، إن الاشتباكات بدأت بعد منتصف ليل الثلاثاء ـ الأربعاء وما زالت مستمرة، موضحاً أن الاشتباكات مرتبطة «برغبة فرنسا تسلم فرنسيين اثنين من المجموعة».

وتتهم السلطات الفرنسية عمر أومسين بالمسؤولية عن تجنيد 80 في المائة من الجهاديين الذين يتحدثون اللغة الفرنسية ممن ذهبوا إلى سوريا أو العراق.

فرقة «الغرباء» الكتيبة الفرنسية

يشار إلى أن فرقة «الغرباء» لم تنضم مع الفصائل المسلحة للجيش السوري الجديد، بحسب مصادر في الحكومة السورية لـ«الشرق الأوسط»، وعناصرها يقيمون مع عائلاتهم في مخيم صغير على تلة بالقرب من مدينة حارم، وهو مسور ومزود بكاميرات مراقبة وأجهزة كشف حركة.

وتشير التقديرات إلى أن عدد عناصر الفرقة نحو 150 مقاتلاً ناطقاً بالفرنسية، بينهم أكثر من 70 فرنسياً، كما تواجه «فرقة الغرباء» اتهامات بالاحتجاز القسري والتعذيب والانتهاكات الداخلية، وفق تقارير إعلامية.


مقالات ذات صلة

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا، إن «أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا».

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
المشرق العربي سورية تقبل الأرض خلال الاحتفال بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

سوريا: «عيد شعبي» بعد القبض على المتهم الأول بـ«مجزرة التضامن»

احتفل سوريون لدى إعلان السلطات توقيف «المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي أمجد يوسف (وزارة الداخلية السورية) p-circle 00:26

سوريا: القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة حي التضامن» في دمشق

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الجمعة، إلقاء القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» التي وقعت في العاصمة دمشق عام 2013.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي 
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي العميد عاطف نجيب الذي شغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا (مواقع)

محاكمة قريبة لعاطف نجيب «جزار أطفال درعا»

كشف تقرير إعلامي، الخميس، أن محكمة الجنايات الرابعة ستباشر، الأحد المقبل، جلسات المحاكمة العلنية لرئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا عاطف نجيب

«الشرق الأوسط» (لندن)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.


عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً أنه يمكن لوالده قيادة «تجديد ديمقراطي».

والبرغوثي (66 عاماً)، الذي يُطلِق عليه أنصاره لقب «نيلسون مانديلا فلسطين»، يُعدّ أبرز معتقَل فلسطيني في إسرائيل، وهو أحد قادة الانتفاضة الفلسطينية الثانية في مطلع الألفية الجديدة، وغالباً ما يُشار إليه بوصفه خليفة محتملاً لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس البالغ (90 عاماً).

أمّا عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني، فكان في الحادية عشرة من عمره عندما اعتُقل والده عام 2002. وفي يونيو (حزيران) 2004، حكمت عليه محكمة إسرائيلية بالسجن مدى الحياة، بعد إدانته بالتورّط في أربع هجمات أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص في إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.

مروان البرغوثي يلوّح بيده بينما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

ويؤكد عرب، البالغ (35 عاماً) والمقيم في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، أن أربع سنوات مرّت على آخِر لقاء جمعه بوالده مروان، في حين لم يتمكّن من التواصل المباشر معه منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل.

لكنه يعرف أخباره من خلال محاميه الذي التقاه، للمرّة الأخيرة في 12 أبريل (نيسان) الحالي، وأفاد بأن مروان البرغوثي تعرّض لاعتداءات عنيفة ثلاث مرات، خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي مقابلةٍ أجرتها معه «وكالة الصحافة الفرنسية» بلندن، حيث يقوم بجولة للمطالبة بالإفراج عن والده، يقول عرب: «علمنا بسوء المعاملة والانتهاكات والتعذيب»، مضيفاً أن والده «فقَدَ كثيراً من وزنه، ربما نحو 10 كيلوغرامات».

في المقابل، نفت إدارة السجون الإسرائيلية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صحة هذه الاتهامات، واصفة إيّاها بأنها «كاذبة ومكرَّرة ولا أساسَ لها». وأضافت: «لا يوجد لدى مصلحة السجون الإسرائيلية أيّ سِجلّ للأحداث على النحو الموصوف».

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي في لندن (أ.ف.ب)

«الوحدة»

وفي صورٍ تعود إلى أغسطس (آب) الماضي، يبدو مروان البرغوثي واهِناً، لكن محاميه يصرّ على القول إنه «كما كان دائماً قوياً وحاضر الذهن ومركزاً»، وفق ما نقل عنه عرب.

ويضيف عرب: «إنه يعرف تماماً ما الذي يجري، ويعرف بالضبط ما نحتاج إليه كفلسطينيين للمضيّ قُدماً»، مؤكداً أن سنوات السجن الطويلة لم تُضعف شعبية والده، بل على العكس تماماً.

ويقول: «نحن في أمسّ الحاجة إلى قيادة موحَّدة، وأعتقد أنه (مروان البرغوثي) يمثّل ذلك، إنه يجسّد، إلى جانب الوحدة، مستقبل تجديد ديمقراطي في فلسطين».

ويُعدّ مروان البرغوثي، العضو البارز منذ وقت طويل في حركة «فتح»، من الشخصيات القليلة جداً التي يُمكن أن تحظى بقبول جميع الفصائل السياسية الفلسطينية، بما فيها حركة «حماس»، لكن لا توجد مؤشرات إلى إمكانية الإفراج عنه في المستقبل القريب.

ويؤكد عرب البرغوثي أنه رغم الحرب المدمّرة في غزة وتوسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، فإن والده لم يفقد الأمل يوماً بالشعب الفلسطيني: «قال لي إن اليأس ترفٌ لا نملكه نحن الفلسطينيين... احذف اليأس من قاموسك».

«بطل وقدوة»

لا يزال البرغوثي يؤمن أيضاً بحل الدولتين، والذي ينص على قيام دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنبِ إسرائيل.

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (أ.ف.ب)

وفقاً لعرب، فإن والده «يدرك أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تقتل حل الدولتين عمداً، والعالم بأَسره يشاهد ذلك». ويضيف: «أعتقد أن هدفه هو الحرية للفلسطينيين والعيش بكرامة قبل أي شيء آخر. أما كيف يتحقّق ذلك فهو السؤال المطروح».

وينتقد عرب البرغوثي السلطة الفلسطينية في رام الله؛ لأنها «للأسف غير قادرة على تغيير واقعِ ما يمرّ به الشعب الفلسطيني، وغير قادرة على الدفاع عنه».

لكنه يقرّ، في الوقت نفسه، بأن «هامش تحرّك القيادة الفلسطينية محدود للغاية... للأسف، أُضعِفت السلطة الفلسطينية بشكلٍ لم نشهد له مثيلاً»، محذراً من أن الوضع في الضفة الغربية «خطير جداً» وقد يؤدي إلى «فوضى».

مروان البرغوثي يحضر جلسة مداولات بمحكمة الصلح في القدس (أرشيفية-رويترز)

كانت إسرائيل قد رفضت الإفراج عن مروان البرغوثي في أيٍّ من صفقات تبادل الأسرى منذ اندلاع الحرب في غزة. ويرى عرب البرغوثي أن والده يشكّل «تهديداً سياسياً لطموحات الحكومة الإسرائيلية الحالية».

ومع ذلك، يرفض هو وعائلته مجرّد التفكير في احتمال ألّا يُفرَج عن مروان أبداً، ويؤكدون أن ذلك «ليس خياراً مطروحاً في أذهاننا».

وينتهي إلى القول: «إنه بطلي وقدوتي، بالتأكيد، لكن بصفتي فلسطينياً فإنه يمنحني الأمل، وأريد أن أدعم رؤيته بكل السبل الممكنة».


نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

وقال، في أول تصريح له بعد تمديد وقف إطلاق النار مع لبنان: «بدأنا مساراً للتوصل إلى سلام تاريخي بين إسرائيل ولبنان، ومن الواضح لنا أن (حزب الله) يحاول تقويض ذلك»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن قواته قتلت 6 من عناصر «حزب الله» في جنوب لبنان.

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران.

وعقد البلدان اللذان هما في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948، جولة محادثات في واشنطن في 14 أبريل (نيسان)، وكانت الأولى من نوعها منذ عام 1993، في محاولة لإنهاء الحرب.

بعد هذه المحادثات بيومين، أعلنت الولايات المتحدة هدنة لمدة عشرة أيام في الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 2400 شخص في لبنان ونزوح أكثر من مليون. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تمديد الهدنة 3 أسابيع.