العراق... الدين الخارجي والداخلي يدخل باب الاستثمار الانتخابي

الحكومة ترى أوضاع البلاد المالية والاقتصادية بـ«أفضل حالاتها»

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في فعالية انتخابية بالموصل السبت الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في فعالية انتخابية بالموصل السبت الماضي (أ.ب)
TT

العراق... الدين الخارجي والداخلي يدخل باب الاستثمار الانتخابي

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في فعالية انتخابية بالموصل السبت الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في فعالية انتخابية بالموصل السبت الماضي (أ.ب)

مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات البرلمانية العامة في العراق المقررة في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تتصاعد وتيرة المناكفات السياسية بين القوى والأحزاب المتنافسة المشاركة في الانتخابات، وخلال الأيام الأخيرة الماضية تحولت الديون المالية الداخلية والخارجية المترتبة على البلاد إلى ساحة لتبادل الانتقادات والاتهامات بين رئيس الحكومة محمد السوداني والمؤيدين له من جهة، والمنتقدين لسياساته المالية من جهة أخرى.

مخاوف من تزايد العجز

وتتزايد الخشية المحلية من تزايد العجز المالي وصعوبة تغطيته عبر أدوات الدين التقليدية، وهناك مخاوف حقيقية من عجز الحكومة عن تغطية نفقاتها التشغيلية في حال تراجع أسعار النفط عن معدلاتها الحالية التي حكمت مشروع الموازنة المالية.

وتفجرت أزمة الديون الداخلية والخارجية العراقية حين كشف محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق، السبت الماضي، عن أن إجمالي الديون الداخلية والخارجية المترتبة على العراق تبلغ نحو 150 مليار دولار، وذكر أن الدين الداخلي العراقي ارتفع في يوليو (تموز) 2025 إلى 90.3 تريليون دينار، فيما بلغت الديون الخارجية 43 مليار دولار.

وأكد العلاق أن عجز الموازنة «كبير جداً ولا يمكن تغطيته عن طريق القروض والسندات وحدها»، الأمر الذي أثار الكثير من المخاوف حيال السياسات المالية التي تنتهجها الحكومة.

لكن البنك المركزي عاد في اليوم التالي ليعلن أن نسبة الدَّين العام لا تتجاوز 43 في المائة، وأشار إلى أنها «ضمن الحدود الآمنة».

وذكر البنك في بيان، رداً على الضجة التي أثارتها تصريحات محافظه العلاق، بأن «العجز المخطط في قانون الموازنة العامة الثلاثية التي أقرها مجلس النواب للسنوات (2023، 2024، 2025) بلغ مقداره 91.5 تريليون دينار، في حين بلغ العجز الفعلي للسنوات الثلاث المذكورة مبلغ 35 تريليون دينار، تمت تغطيتها داخلياً بسندات وحوالات ووفقاً للأبواب الواردة في قانون الموازنة».

وأشار إلى أن «الاقتراض الفعلي بلغ نسبة 18.2 في المائة من العجز المخطط الوارد في قانون الموازنة، وبما يعكس مستوى التنسيق العالي بين الحكومة والبنك المركزي العراقي في السيطرة على الدين العام وعدم بلوغه المستويات العالية التي وردت في قانون الموازنة».

وأضاف أن «الديون الخارجية الواجبة السداد لا تتجاوز 13 مليار دولار بعد استبعاد (ديون النظام السابق المعلقة وغير المطالب بها)، وأن الدين الداخلي البالغ 91 تريليون دينار، يمثل 56 تريليون دينار المتراكم حتى نهاية عام 2022، والمبالغ المضافة هي 35 تريليون دینار ديون السنوات (2023، 2024، 2025)، ومعظم الدين الداخلي ضمن الجهاز المصرفي الحكومي».

وأكد أن «نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي لم تتجاوز 43 في المائة، وتعد هذه النسبة - وفق التصنيف المتعارف عليه دولياً - معتدلة وضمن الحدود الآمنة ولا تشكل عبئاً على الاقتصاد».

لكن مراقبين ومعارضين للحكومة وجدوا في تراجع البنك عن تصريحات محافظه الأولى، محاولة لإرضاء الحكومة وعدم إحراجها أمام خصومها والرأي العام، خاصة في ظل التنافس الانتخابي المحموم.

وبينما ينتقد خصوم رئيس الوزراء محمد السوداني ومنافسوه طريقته في «عدم ترشيد الإنفاق المالي لكسب ود الناخبين» ما أدى إلى زيادة الدين الداخلي بشكل غير مسبوق، تقول أستاذة الاقتصاد سهام يوسف إن خلف الأرقام التي يذكرها البنك المركزي «حقيقة مقلقة» تكمن في أن «أكثر من نصف الدين الداخلي هو لصالح البنك المركزي، وأغلب النصف الآخر للمصارف الحكومية؛ أي أن الدولة تُقرض نفسها بنفسها، وتدور الأموال داخل المؤسسات الرسمية فيما يشبه الطباعة النقدية المقنّعة».

وتضيف سهام يوسف أن «الأخطر من ذلك هو أن القروض تُنفق على الإنفاق التشغيلي لا الاستثماري: رواتب ومخصصات ودعم سلعي ونفقات استهلاكية؛ أي أن الدين لا يُنتج شيئاً، بل يُستهلك بالكامل في إدارة يوميات الدولة، لا في خلق فرص عمل أو مشاريع إنتاجية».

عراقيون يمرون أمام ملصقات انتخابية في بغداد (أ.ف.ب)

ويحذر كثير من المختصين بالشأن الاقتصادي من أن الحكومة المقبلة ستواجه تحديات مالية واقتصادية عسيرة نتيجة ارتفاع منسوب الدين الداخلي، وستكون ملزمة بخفض سعر صرف الدينار أمام الدولار الأميركي، إضافة إلى إجراءات تقشفية أخرى لتغطية نفقاتها المالية التي تشكل مرتبات الموظفين نحو 65 في المائة منها.

السوداني يطمئن المواطنين

وتركت بيانات البنك المركزي والمماحكات السياسية التي أعقبتها انطباعاً سلبياً بشأن مجمل الأوضاع المالية والاقتصادية للبلاد، ما دفع رئيس الوزراء محمد السوداني إلى الحديث عن ذلك والتقليل من شأن ما يُثار حول الموضوع.

وقال السوداني خلال لقائه بمجموعة من الإعلاميين العرب والأجانب، مساء الاثنين، إن «الوضع المالي والاقتصادي للعراق في أفضل حالاته، والعجز المؤشّر هو بسبب السياسات الخاطئة التي ورثتها الحكومة من الفترة السابقة».

ولفت إلى أن «تخفيض العجز المالي في الموازنة إلى 34 تريليون دينار، والمحافظة على الاستقرار المالي».

وأضاف أن «ديون العراق لنادي باريس البالغة 41 مليار دولار هي تركة من النظام البائد، وحكومتنا ليست مسؤولة عن ديون تلك الحقبة، والنواب الذين اعترضوا على الديون صوتوا على الموازنة، ويعلمون بتفاصيلها التي تتضمن مبالغ العجز والاقتراض لسد العجز».


مقالات ذات صلة

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».