جثث مشوّهة لفلسطينيين تكشف عن فظائع سجن إسرائيلي

دلائل واضحة على إطلاق نار مباشر من مسافة صفر... وسحق تحت جنازير الدبابات

موظف يتفقد جثامين فلسطينيين أفرجت عنهم إسرائيل داخل شاحنة تبريد أمام مستشفى ناصر في خان يونس جنوبي قطاع غزة (أ.ف.ب)
موظف يتفقد جثامين فلسطينيين أفرجت عنهم إسرائيل داخل شاحنة تبريد أمام مستشفى ناصر في خان يونس جنوبي قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

جثث مشوّهة لفلسطينيين تكشف عن فظائع سجن إسرائيلي

موظف يتفقد جثامين فلسطينيين أفرجت عنهم إسرائيل داخل شاحنة تبريد أمام مستشفى ناصر في خان يونس جنوبي قطاع غزة (أ.ف.ب)
موظف يتفقد جثامين فلسطينيين أفرجت عنهم إسرائيل داخل شاحنة تبريد أمام مستشفى ناصر في خان يونس جنوبي قطاع غزة (أ.ف.ب)

قالت وزارة الصحة في غزة إن ما لا يقل عن 135 جثة مشوّهة لفلسطينيين أعادتها إسرائيل إلى القطاع كانت محتجزة في مركز سيئ السمعة، يواجه أصلاً اتهامات بالتعذيب ووفاة معتقلين بشكل غير قانوني.

وأوضح المدير العام للوزارة، الدكتور منير البُرش، ومتحدث باسم مستشفى ناصر في خان يونس، حيث تُفحص الجثث، أن وثائق وُجدت داخل كل كيس جثة تشير إلى أن الجثث جميعها جاءت من قاعدة «سدِه تيمان» العسكرية في صحراء النقب. وكانت صحيفة «الغارديان» قد نشرت العام الماضي صوراً وشهادات تفيد بأن فلسطينيين احتُجزوا هناك في أقفاص، معصوبي الأعين ومكبّلي الأيدي، ومقيّدين بأسِرّة المستشفى، وأُجبروا على ارتداء حفاضات.

وقال البُرش: «العلامات المرفقة بأكياس الجثث مكتوبة باللغة العبرية، وتُظهر بوضوح أن الجثث كانت محتجزة في سدِه تيمان»، مضيفاً أن اختبارات الحمض النووي أُجريت لبعضها في الموقع نفسه.

صور مروّعة

في العام الماضي، فتح الجيش الإسرائيلي تحقيقاً جنائياً، لا يزال مستمراً، في وفاة 36 معتقلاً كانوا محتجزين في مركز «سدِه تيمان».

يأتي ذلك في وقتٍ سلّمت فيه حركة «حماس»، في إطار الهدنة التي تم التوصل إليها بوساطة أميركية، جثامين عدد من الرهائن الذين لقوا حتفهم خلال الحرب، فيما سلّمت إسرائيل حتى الآن جثامين 150 فلسطينياً قُتلوا بعد هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وحسب صور اطّلعت عليها «الغارديان»، والتي لا يمكن نشرها بسبب طبيعتها المروّعة، فقد ظهر عدد من الجثث وعيون أصحابها معصوبة وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم، فيما أظهرت صورة أخرى حبلاً مربوطاً حول عنق أحدها.

قال أطباء في خان يونس إن الفحوصات الرسمية والملاحظات الميدانية «تشير بوضوح إلى أن إسرائيل نفذت عمليات قتل وإعدامات ميدانية وتعذيباً ممنهجاً ضد عدد كبير من الفلسطينيين». وأوضح مسؤولو الصحة أن النتائج الموثقة أظهرت «دلائل واضحة على إطلاق نار مباشر من مسافة صفر، إضافةً إلى جثث سُحقت تحت جنازير الدبابات الإسرائيلية».

«أين العالم؟»

من جهته، قال إياد برهوم، المدير الإداري لمجمع ناصر الطبي، إن الجثث التي وصلت «لا تحمل أسماء، بل رموزاً فقط»، مشيراً إلى أن عملية تحديد الهوية قد بدأت.

موظف بمستشفى ناصر يتفقد بطاقة تعريف على جثمان أحد الفلسطينيين الذين أعادت إسرائيل جثامينهم في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

رغم وجود أدلة قوية تشير إلى إعدام عديد من الفلسطينيين الذين أعادت إسرائيل جثثهم إلى غزة، فإن تحديد مكان مقتلهم لا يزال أكثر تعقيداً. فموقع «سدِه تيمان» يُستخدم كمستودع لحفظ الجثث القادمة من غزة، لكنه أيضاً معسكر اعتقال سيئ السمعة بسبب الوفيات التي وقعت داخله. ويطالب نشطاء حقوقيون بفتح تحقيق لكشف ما إذا كان بعض القتلى قد قضوا داخل المركز، وإن كان الأمر كذلك، فكم عددهم.

وأظهرت جثة محمود إسماعيل شباط (34 عاماً) من شمال غزة آثار خنق حول الرقبة، كما كانت ساقاه مهشمتين تحت جنازير دبابة، مما يرجّح أنه قُتل أو أُصيب داخل غزة ثم نُقل جثمانه لاحقاً إلى «سدِه تيمان». وتمكّن شقيقه رامي من التعرف عليه من أثر عملية جراحية سابقة في الرأس. وقال: «ما آلمنا أكثر من أي شيء هو أن يديه كانتا مكبلتين، وجسده يحمل آثار تعذيب واضحة».

أما والدته، فقالت بألم: «أين العالم؟ لقد عاد كل أسرانا معذبين ومكسورين».

«المرضى يرتدون حفاضات»

يقول عدد من الأطباء الفلسطينيين إن كون العديد من الجثث كانت معصوبة الأعين ومقيّدة الأطراف يشير إلى أن أصحابها تعرضوا للتعذيب ثم القتل في أثناء احتجازهم في مركز «سدِه تيمان».

وحسب تقارير نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية وشهادات مبلّغين من حراس السجن، تحتجز إسرائيل في الموقع نفسه نحو 1500 جثة لفلسطينيين من غزة.

قال أحد المبلّغين، الذي تحدث إلى الصحيفة وشهد ظروف الاحتجاز في مركز «سدِه تيمان»، إنه رأى بعينه «مريضاً من غزة أُحضر مصاباً بطلق ناري في الصدر من الجهة اليسرى، وكان معصوب العينين، مكبل اليدين، وعارياً عند وصوله إلى قسم الطوارئ». وأضاف: «مريض آخر أُصيب بطلق ناري في الساق اليمنى وصل إلى المستشفى في ظروف مشابهة».

مبلّغ آخر كان قد وصف في وقت سابق كيف كان المرضى -وجميعهم من غزة- مقيّدين بأسرَّتهم، معصوبي الأعين، ويرتدون حفاضات.

وقال إنه أُبلغ بأن بعضهم نُقلوا من مستشفيات غزة، مضيفاً: «كان هؤلاء مرضى جرحى أُسروا على يد الجيش الإسرائيلي في أثناء تلقيهم العلاج في مستشفيات غزة، ثم جُلبوا إلى هنا. كانوا يعانون من إصابات في الأطراف وجروح ملتهبة، ويئنّون من الألم».

موظفون بمستشفى ناصر بخان يونس يجهّزون جثامين فلسطينيين أعادتهم إسرائيل ضمن اتفاق للهدنة وتبادل الأسرى تمهيداً للتعرّف على هوياتهم (أ.ف.ب)

وأكد المبلّغ أن الجيش الإسرائيلي لم يكن يملك أدلة على انتماء جميع المعتقلين إلى حركة «حماس»، مشيراً إلى أن بعضهم «كانوا يكررون السؤال عن سبب احتجازهم».

قال أحد المبلّغين إنه علم في إحدى الحالات بأن يد أحد المعتقلين بُترت بسبب الغرغرينا الناتجة عن الجروح التي سببتها الأصفاد التي كبّلت معصميه لفترة طويلة.

«تعرّضنا لاعتداءات جنسية»

وقال الصحافي الفلسطيني شادي أبو سيدو، الذي يعمل في قناة «فلسطين اليوم» وأُفرج عنه بعد 20 شهراً من الاعتقال في «سدِه تيمان» وسجن إسرائيلي آخر، إنه اختُطف على يد القوات الإسرائيلية من مستشفى الشفاء في 18 مارس (آذار) 2024. وأضاف في مقابلة مصوّرة نشرها تلفزيون «TRT» التركي: «جرّدوني من ملابسي بالكامل لـ10 ساعات في البرد. ثم نُقلت إلى (سدِه تيمان) وبقيت هناك 100 يوم، كنت خلالها مكبل اليدين ومعصوب العينين. كثيرون ماتوا في الاحتجاز، وآخرون فقدوا عقولهم. بعضهم بُترت أطرافهم. تعرّضنا لاعتداءات جسدية وجنسية، وجلبوا كلاباً تبولت علينا. وعندما سألتهم: لماذا اعتُقلت؟ أجابوا: لقد قتلنا كل الصحافيين، وماتوا مرة واحدة. أما أنت، فستموت مئات المرات هنا».

وقال ناجي عباس، مدير قسم الأسرى والمعتقلين في منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان - إسرائيل» (PHR): «العلامات المروّعة للتعذيب والإساءة التي ظهرت على جثث الفلسطينيين التي أعادتها إسرائيل إلى غزة مفزعة لكنها للأسف ليست مفاجِئة». وأضاف أن هذه النتائج تؤكد ما وثقته المنظمة خلال العامين الماضيين حول ظروف الاحتجاز داخل السجون الإسرائيلية، خصوصاً في معسكر «سدِه تيمان»، حيث تعرّض معتقلون فلسطينيون لتعذيب وقتل ممنهج على يد جنود وحراس السجن.

وقالت المنظمة إن «العدد غير المسبوق للفلسطينيين الذين لقوا حتفهم في السجون الإسرائيلية، إلى جانب الأدلة الموثّقة على وفيات ناجمة عن التعذيب والإهمال الطبي، والآن نتائج الفحوص على الجثث التي أُعيدت، كلها لا تترك مجالاً للشك: هناك حاجة ملحّة إلى تحقيق دولي مستقل لمحاسبة المسؤولين في إسرائيل».

كما قدّمت الصحيفة صوراً للجثث إلى طبيب إسرائيلي شهد أيضاً معاملة الأسرى في مستشفى «سدِه تيمان» الميداني.

عمال في مستشفى ناصر بخان يونس ينقلون جثمان أحد الفلسطينيين الذين أعادت إسرائيل جثامينهم ضمن اتفاق الهدنة وتبادل الأسرى (أ.ف.ب)

وبشرط عدم كشف هويته، قال الطبيب إن إحدى الصور «تُظهر أن الرجل كانت يداه مقيدتين على الأرجح بأربطة بلاستيكية، مع تغيّر في لون اليدين مقارنةً بالذراعين عند موضع الرباط، مما يشير إلى تغيّرات نقص التروية الدموية بسبب القيود المفرطة». وأضاف: «قد يكون هذا الشخص أُصيب ثم أُسر وتوفي في أثناء الاحتجاز الإسرائيلي، أو توفي نتيجة إصابات أُلحقت به بعد أسره».

من جانبه، قال الدكتور موريس تيدبال-بنز، وهو طبيب وخبير في الطب الشرعي ومقرر أممي خاص: «ينبغي توجيه نداء لتقديم مساعدة جنائية دولية مستقلة ومحايدة للمساهمة في فحص الجثث وتحديد هويات الضحايا».

الجيش الإسرائيلي: لا تعليق

ورداً على مزاعم التعذيب، قال الجيش الإسرائيلي إنه طلب من مصلحة السجون الإسرائيلية التحقيق في الأمر، فيما لم ترد مصلحة السجون على طلب للتعليق. وكانت القوات الإسرائيلية قد صرّحت في وقت سابق بأنها «تتعامل مع المعتقلين بشكل مناسب وحذر»، مؤكدةً أن «أي ادعاء بارتكاب مخالفات من الجنود يُفحص ويُعالج وفق الأصول، وتُفتح تحقيقات جنائية عند الضرورة».

أما بشأن الادعاءات التي تفيد بأن الجثث الفلسطينية جاءت من «سدِه تيمان»، فاكتفت القوات الإسرائيلية بالقول إنها «لن تعلّق على هذا الموضوع».

وحسب الأمم المتحدة، لقي ما لا يقل عن 75 معتقلاً فلسطينياً حتفهم في السجون الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر 2023.


مقالات ذات صلة

قتلى وجرحى غزّيون بنيران إسرائيلية

المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتيلاً سقط بهجوم إسرائيلي في منطقة المواصي بخان يونس يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

قتلى وجرحى غزّيون بنيران إسرائيلية

تواصل قوات الجيش الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر قصف مدفعي واستهدافات برية وغارات جوية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا مدرب منتخب مصر خلال مؤتمر صحافي قبل مبارة الأرجنتين (رويترز)

رسائل حسام حسن المستمرة لدعم فلسطين... تثير الغضب في إسرائيل

رسالة جديدة من مدرب المنتخب المصري، حسام حسن، أثارت ضجة واسعة من التفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي، عقب دعم جديد لـ«غزة»

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية فتاة فلسطينية تملأ أوعيةً بالماء المستخرج من بقايا أنابيب تحت الأرض بمخيم للنازحين جراء الحرب في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)

ثُلث البالغين الأميركيين يعتقدون أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة

هل تراجع الدعم الأميركي لإسرائيل بعد حربها في غزة؟... استطلاع رأي جديد يكشف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي طفلة مصابة تنقل عبر معبر رفح (أرشيفية - الهلال الأحمر المصري)

«المزاجية» الأمنية الإسرائيلية تقتل مرضى غزة

بحسب وزارة الصحة بغزة، فإن السبب الرئيسي لتأخر سفر المرضى وعدم تمكنهم من الوصول إلى العلاج هو محدودية الأعداد المسموح لها بالسفر من قبل إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)

البرلمان الإسرائيلي يوافق على إنشاء لجنة تحقيق في «هجوم 7 أكتوبر»

وافق البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، في قراءة أولى على مشروع قانون لإنشاء لجنة تحقيق في الإخفاقات الأمنية التي أدت إلى هجوم حركة حماس.

«الشرق الأوسط»

عون: الاعتداءات الإسرائيلية تعرقل إنهاء الحرب ولن يفاوض أحد عن لبنان

الرئيس عون مستقبلاً وفداً من جمعية المصارف (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وفداً من جمعية المصارف (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون: الاعتداءات الإسرائيلية تعرقل إنهاء الحرب ولن يفاوض أحد عن لبنان

الرئيس عون مستقبلاً وفداً من جمعية المصارف (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وفداً من جمعية المصارف (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب تعرقل الجهود المبذولة لإنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار على جانبي الحدود، مشدداً في الوقت عينه على أن قرار التفاوض هو حصراً بيد الدولة اللبنانية، فيما جدد رئيس الحكومة نواف سلام «التأكيد على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، والمباشرة بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية في أسرع وقت».

جولة سادسة للمفاوضات الأسبوع المقبل؟

وفيما أكدت مصادر وزارية أن الرئاسة اللبنانية لم تتبلغ عن أي موعد جديد للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، نفت في الوقت عينه تحديد موعد لزيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى الولايات المتحدة الأميركية في 21 الشهر الحالي، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: من المتوقع أن تحدد الزيارة قبل نهاية الشهر لكن حتى الآن لم يتم تبليغ الرئاسة رسمياً بالموعد».

وأتى ذلك بعدما أعلن، الثلاثاء، متحدث باسم وزارة الخارجية الإيطالية أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ستعقد يومي 15 و16 يوليو (تموز)، لتكون السادسة منذ انطلاق مسار التفاوض بين البلدين، في وقت تستمر فيه الجهود على أكثر من خط لتذليل العقبات التي حالت حتى الآن لعدم بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في القدس: «قبل أقل من أسبوعين، توصلت إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة إلى اتفاق إطاري تاريخي، ومن المقرر أن تتواصل هذه المحادثات الأسبوع المقبل في روما». ورحب وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني باستضافة بلاده الجولة الجديدة، مؤكداً عبر منصة «إكس» أن اختيار روما يعكس دورها الدبلوماسي والتزامها دعم الحوار والاستقرار بين الأطراف.

عون: للضغط على إسرائيل

وجدد الرئيس عون، الثلاثاء، دعوته الولايات المتحدة والدول الصديقة إلى الضغط على إسرائيل لاحترام وقف إطلاق النار، معرباً عن ألمه لاستشهاد أربعة أشخاص في الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف، الاثنين، سيارة في النبطية، ومن بينهم مديرة مدرسة رسمية في بلدة النبطية الفوقا.

تنفيذ بعض البنود في الفترة المقبلة

ولفت عون إلى أن تحقيق الاستقرار كان الدافع الأساسي وراء قراره بالدخول في التفاوض من أجل وقف الحرب وإزالة الاحتلال، مشيراً إلى أن مسار التفاوض هو مسار طويل تتخلله صعوبات لتطبيق صيغة الإطار. وقال: «يجب أن نبدأ بتلمس تنفيذ بعض بنود الصيغة في الفترة القصيرة المقبلة، بعدما نجحنا حتى الآن في لجم الاعتداءات الإسرائيلية، وتخفيف حدتها، دون أن نصل إلى وقف كامل للحرب، وانتزعنا من إسرائيل اعترافاً بعدم وجود مطامع لديها بالأرض اللبنانية».

فريق خاضع للتأثير الإيراني

واعتبر الرئيس عون أن هناك اليوم سوء نية لدى البعض في تفسير بنود الصيغة، وقراراً برفضها «مهما قدمنا من تفسيرات وتوضيحات لبنودها، تؤكد عدم تنازلنا عن حقوقنا بالأرض والسيادة». وأكد أنه «لن أقبل تحت أي ظرف أن يفاوض أحد عن لبنان؛ لأن سيادة لبنان تفترض بالدرجة الأولى استقلالية قرار السلطة السياسية، ولأن مشكلتنا الأساسية هي مع إسرائيل، وعلينا حلها بأنفسنا». وأضاف: «للأسف هناك اليوم فريق في لبنان، خياراته تختلف عن خيارات غالبية اللبنانيين، وهو خاضع للتأثير الإيراني عليه، ويعمل ليكون بديلاً عن الدولة، ويفاوض باسمها».

مشيعون يشاركون في جنازة 3 نساء قُتلن الاثنين في غارة شنتها طائرة مسيّرة إسرائيلية في بلدة النبطية الفوقا بجنوب لبنان بينهم مديرة مدرسة رسمية (أ.ف.ب)

رفض الفتنة

وخلال استقباله وفداً من «حزب الكتلة الوطنية» برئاسة ميشال الحلو، أكد عون أن «صيغة الإطار» تلقى دعماً لبنانياً وعربياً ودولياً، وترعاها الولايات المتحدة الأميركية، لافتاً إلى أن خيار التفاوض هو الأمثل «وإن كان ما توصلنا إليه ليس مثالياً، وهو أفضل الممكن».

امرأة تسير وسط الأنقاض وبمحاذاة مبانٍ تضررت جراء غارات إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

رجي: الحكومة ماضية بقرار حصر السلاح

وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي أن الحكومة اللبنانية ماضية في قرار حصر السلاح بيد الدولة.

وأكد رجي أن اتفاق الإطار هو «بداية البدايات»، وأن أهميته الحقيقية تكمن في تكريسه استقلالية المسار اللبناني عن المسار الإيراني، بحيث بات القرار اللبناني لبنانياً بامتياز، لكنه أشار إلى «استمرار إيران في التدخل بالشؤون اللبنانية بما يتخطى إرادة الدولة اللبنانية وقراراتها السيادية».

«الكتائب» داعم وجنبلاط يهاجم «اتفاق الإطار»

وفي المواقف السياسية الداعمة لمسار التفاوض، دعا حزب «الكتائب» إلى الإسراع في تنفيذ اتفاق الإطار بكامل بنوده، مؤكداً دعمه للشرعية اللبنانية، ومطالباً بحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها الكاملة، بما يفتح الطريق أمام الانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين وإعادة الإعمار.

في المقابل، هاجم رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط الاتفاق»، منتقداً مضمونه. وقال خلال افتتاح اجتماع المجلس المذهبي الدرزي «اتفاق الإطار أحاديّ أملتهُ إسرائيل على فريق لبناني في الداخل والخارج يتمتّع بخبرة محدودة في القانون والدبلوماسية».

رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط خلال افتتاح اجتماع المجلس المذهبي الدرزي (الشرق الأوسط)

وأضاف جنبلاط: «جميع المعاهدات الدولية تتضمن نصاً واضحاً حول مبدأ الانسحاب، في حين أن الاتفاق الإطاري، خلا من هذا المبدأ، وهذا يعكس واقعاً نتج عن تولي إدارة الملف جهات تفتقر إلى الخبرة القانونية اللازمة».


قتلى وجرحى غزّيون بنيران إسرائيلية

فلسطينيون يشيعون قتيلاً سقط بهجوم إسرائيلي في منطقة المواصي بخان يونس يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشيعون قتيلاً سقط بهجوم إسرائيلي في منطقة المواصي بخان يونس يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

قتلى وجرحى غزّيون بنيران إسرائيلية

فلسطينيون يشيعون قتيلاً سقط بهجوم إسرائيلي في منطقة المواصي بخان يونس يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشيعون قتيلاً سقط بهجوم إسرائيلي في منطقة المواصي بخان يونس يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

أفادت مصادر طبية في مستشفيات قطاع غزة، بمقتل 4 أشخاص وإصابة 15 آخرين، الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي الذي واصل خرق وقف النار الهش.

وقُتل شاب برصاص الجيش الإسرائيلي في محيط منطقة «فش فرش» بمنطقة المواصي في خان يونس، كما قُتل شخص آخر جراء غارة من مسيّرة إسرائيلية استهدفت خيمة تؤوي نازحين على ساحل مدينة غزة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي قتل قائد بفرقة النخبة وآخر بوحدة الاستخبارات العسكرية في «كتائب القسام» (الجناح العسكري لحركة «حماس»)، يومي الإثنين والثلاثاء، وجاء في بيان مشترك له وجهاز الأمن العام (الشاباك) إن «الجيش شن هجوماً شمال قطاع غزة، الثلاثاء، أسفر عن مقتل أحمد يحيى إبراهيم بطاش، قائد فرقة بالنخبة في حركة (حماس)»، زاعماً أنه «كان يدفع لمخططات ضد قواتنا العاملة في قطاع غزة طوال فترة الحرب، وبقي كذلك في الآونة الأخيرة».

أضاف الجيش الإسرائيلي: «في هجوم آخر، يوم الاثنين، قضى الجيش الإسرائيلي على حمودة أبو دقة، وهو قائد بوحدة الاستخبارات العسكرية في حركة (حماس) جنوب قطاع غزة»، مشيراً إلى أنه «كان متورطاً في جمع معلومات استخباراتية عن قوات الجيش الإسرائيلي، بهدف التخطيط لشنّ عمليات ضدها، وكان يشكل تهديداً مباشراً لقوات الجيش الإسرائيلي العاملة في المنطقة».

وتواصل قوات الجيش الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر قصف مدفعي واستهدافات برية وبحرية وغارات جوية، إلى جانب عمليات نسف تطول منازل ومنشآت سكنية ومدنية واستهدافات لخيام النازحين ومراكز الإيواء.

وبحسب معطيات وزارة الصحة في القطاع، فقد أسفرت الانتهاكات منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ في 11 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عن مقتل 1072 فلسطينيا وإصابة 3463 آخرين، كما ارتفعت الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 73 ألفاً و98 قتيلاً، إضافة إلى 173 ألفاً و571 مصاباً.


الحكومة العراقية تصطدم بممانعة سياسية في «مكافحة الفساد»

تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (إكس)
تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (إكس)
TT

الحكومة العراقية تصطدم بممانعة سياسية في «مكافحة الفساد»

تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (إكس)
تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (إكس)

أكدت مصادر متطابقة، الثلاثاء، أن حملة مكافحة الفساد في العراق باتت تواجه «مشكلات وخلافات جدية» بين الحكومة وزعماء أحزاب شيعية، ما قد يعرقل تنفيذ أوامر قبض جديدة ضد وزراء ومسؤولين ونواب متورطين بتهم الفساد.

جاءت هذه المواقف بالتزامن مع معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، تفيد بأن «السلطات باشرت بتفعيل مبدأ التسوية مع عدد محدد من المتهمين يشترط استعادة أموال منهوبة إلى خزينة الدولة».

واعتقلت قوات الأمن العراقية، الأسبوع الماضي، سياسيين ونواباً ومسؤولين حكوميين كباراً، فيما وصفتها مصادر أمنية وقانونية بأنها بداية حملة أشمل لمكافحة الفساد أمر بها رئيس الوزراء علي الزيدي.

وتعهد رئيس الحكومة علي الزيدي، ‌الذي تولى منصبه في مايو (أيار) الماضي، باجتثاث الفساد الذي يعد من أكثر التحديات المستمرة التي تواجه ‌الحكومة في العراق رغم وعود من ⁠قبل ⁠الحكومات المتعاقبة بالمساءلة.

لقطة مأخوذة من فيديو وثَّقه ناشطون لدبابة عراقية داخل المنطقة الخضراء بالتزامن مع اعتقال مسؤولين بتهم فساد

مواصلة الاعتقالات

وقالت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الإطار التنسيقي» وهو التحالف الحاكم في البلاد ويضم قوى شيعية، يحاول «هندسة إجراءات الملاحقة» ضد الفاسدين، وفق وصف المصادر، لكن هذه المحاولة قد تصطدم برغبة أميركية في استثمار الحملة لتجفيف منابع تهريب الأموال إلى إيران عبر حلفائها وأذرعها في العراق.

وعقد «الإطار التنسيقي» مساء الاثنين، اجتماعه الدوري لبحث «حملة مكافحة الفساد ووقف هدر المال العام»، بحسب بيان صحافي.

وجدد التحالف «دعم الإجراءات الحكومية والقضائية الرامية إلى مكافحة الفساد»، مشدداً على «المضي في الخطوات التي تحفظ المال العام وتعزز سلطة القانون».

وشهد اجتماع التحالف الشيعي حضوراً لافتاً لرئيس مجلس القضاء فائق زيدان، وقال مراقبون إن مشاركته قد توحي بأن مواصلة حملة الاعتقالات تواجه تحريات سياسية تتطلب المزيد من الدعم لرئيس الحكومة علي الزيدي.

إلا أن المصادر أشارت إلى أن «قادة الأحزاب الشيعية كانوا بحاجة إلى المزيد من الإيضاحات والحديث المباشر مع رأس السلطة القضائية حول مسار العملية وطبيعة أوامر القبض».

وأعلنت قوى تنتمي للتحالف الحاكم في وقت سابق دعمها لحملة الحكومة ضد الفساد، من دون أن يمنع ذلك «موجة غضب واعتراضات» اجتاحت أروقة الإطار التنسيقي حول الطريقة التي تمت بها الحملة والحدود التي تقف عندها، طبقا لمصادر مطلعة.

وأكدت المصادر، أن ائتلاف «الإعمار والتنمية» برئاسة محمد شياع السوداني، من بين أكثر الجهات «امتعاضاً» من الحملة الأخيرة، خاصة مع إلقاء القبض على عدد غير قليل من نوابه والمحسوبين عليه.

ويسود مناخ داخل الائتلاف بأن الحملة تستهدف بشكل مباشر كتلة رئيس الحكومة السابق محمد شياع السوداني، دون غيره من الزعامات الشيعية.

وتدافع الحكومة عن قانونية الإجراءات التي تتبعها في تنفيذ حملة مكافحة الفساد، مستندة إلى «أوامر قبض صادرة من مؤسسات قضائية».

رزم أموال بالدينار العراقي ضُبطت عند الموقوف وكيل وزارة النفط (واع)

هندسة الملاحقة

مع ذلك، يشعر الكثير من القادة بالحاجة إلى «هندسة إجراءات الملاحقة» بحيث يمكن السيطرة عليها وضمان عدم انفلاتها بحيث تصل إلى مناصب وشخصيات حساسة جداً، حسب المصادر.

وأكدت المصادر، أن معظم قوى الإطار التنسيقي تسعى إلى استثمار الحملة ضد الفساد في اتجاهين، يتعلق الأول بـ«امتصاص الغضب الشعبي جراء الفساد المستشري في معظم مفاصل الدولة من خلال ضرب فئة محددة من الفاسدين»، في حين يتعلق الاتجاه الثاني بمحاولة «إعادة الاعتبار لسمعة النظام السياسي الذي لحقت به أضرار فادحة جراء الفساد وسوء الإدارة».

وأشارت المصادر إلى رغبة معظم القوى السياسية إلى ضمن هندسة الإجراءات في قيام السلطات بتطوير «صيغة للتسوية مع بعض المتهمين» وقد قامت السلطات فعلاً بذلك مع بعض المطلوبين في قائمة المطلوبين التي أصدرتها السلطات القضائية الأسبوع الماضي، من خلال استرجاع أموال منهوبة إلى خزينة الدولة.

لكن المصادر ترجح أن ذلك قد «يصطدم بالمطالب الأميركية الملحة في تجفيف منابع الفساد التي تستثمرها إيران وحلفاؤها للحصول على التمويل داخل مؤسسات الدولة المختلفة».

بدوره، ذكر رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، خلال مقابلة تلفزيونية، أن «الفساد لا يقتصر على عدنان الجميلي»، في إشارة إلى وكيل وزارة النفط الذي تفجرت قضيته الأسبوع الماضي، وظهر خلال اعترافاته تورط نواب ومسؤولين كبار في الدولة معه.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إعلام حكومي)

غضب برلماني

وأثارت الحملة الأخيرة ضد الفساد مخاوف داخل الأوساط البرلمانية. وقالت مصادر سياسية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «عدداً من أعضاء البرلمان باتوا يتوجسون من أن تطولهم الموجة التالية من الاعتقالات، لدرجة أن بعضهم يتفادى حضور الجلسات».

كانت بعض الأطراف السياسية اتهمت رئيس البرلمان بـ«محاباة» بعض الكتل ومعاقبة أخرى بالنسبة لقضية تجاهل مطالب رفع الحصانة عن بعض النواب ورفعها عن آخرين، الأمر الذي مهد الطريق أمام اعتقالهم.

وعبرت النائبة سميعة الغلاب عن حزب «تقدم» الذي يقوده رئيس البرلمان الأسبق محمد الحلبوسي، الاثنين، عن غضبها من الإجراءات الأخيرة ضد بعض أعضاء البرلمان، وكشفت عن أن الجلسة البرلمانية الأخيرة، قد شهدت احتجاجاً على طريقة تنفيذ أوامر القبض بحق المتهمين بقضايا فساد على خلفية اعترافات وكيل وزير النفط عدنان الجميلي.

وقالت غلاب في مقابلة تلفزيونية، إن «طريقة التنفيذ (إلقاء القبض) تشبه فيلم أكشن هوليوودياً».

وأكدت غلاب أن رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي «أمر بتشكيل لجنة تحقيقية مع القوة المنفذة لأوامر القبض، ولجنة أخرى للاطلاع على اعترافات الجميلي وزيارة النواب المعتقلين».

لكن حزب «تقدم» اعترض على تصريحات النائبة غلاب، وقرر توجيه عقوبة انضباطية بالتوبيخ بحقها، معتبراً أن تصريحاتها «مخالفة لتوجهات الحزب» الذي يدعم إجراءات السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في مكافحة الفساد.