قيادي بـ«حماس»: الحركة تريد هدنة تتراوح بين 3 و5 سنوات لإعادة بناء غزة

أعلنت تسليم رفات رهينة... وحثت الوسطاء على متابعة باقي بنود اتفاق وقف إطلاق النار

نازحون فلسطينيون في طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من بعض المناطق شرق خان يونس جنوب قطاع غزة (د.ب.أ)
نازحون فلسطينيون في طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من بعض المناطق شرق خان يونس جنوب قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

قيادي بـ«حماس»: الحركة تريد هدنة تتراوح بين 3 و5 سنوات لإعادة بناء غزة

نازحون فلسطينيون في طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من بعض المناطق شرق خان يونس جنوب قطاع غزة (د.ب.أ)
نازحون فلسطينيون في طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من بعض المناطق شرق خان يونس جنوب قطاع غزة (د.ب.أ)

أعلنت حركة «حماس»، الجمعة، أنها تعتزم الاحتفاظ بالسيطرة الأمنية في غزة خلال فترة انتقالية، مضيفة أنها تريد هدنة تتراوح بين 3 و5 سنوات لإعادة بناء القطاع وليس للاستعداد لحرب قادمة.

وقال القيادي الكبير في «حماس» محمد نزال، لوكالة «رويترز»، إنه لا يستطيع الجزم بنزع سلاح الحركة، وهي مواقف تعكس الصعوبات التي تواجه الخطط الأميركية للتأكد من نهاية الحرب. وأضاف نزال: «لا بد من الذهاب لانتخابات عامة بعد المرحلة الانتقالية».

وأعلنت الحركة، في بيان على تطبيق «تلغرام»، أنها ستسلّم مساء اليوم جثة رهينة تم استخراجها اليوم إلى إسرائيل، فيما قال الجيش الإسرائيلي إن طواقم الصليب الأحمر في طريقها لنقطة التقاء في جنوب قطاع غزة لاستلام جثة أحد المحتجزين.

وفي وقت سابق اليوم، دعت «حماس» الوسطاء إلى متابعة تنفيذ البنود المتبقية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة مع إسرائيل، والذي أنهى عامين من الحرب في قطاع غزة.

وأكدت الحركة، في بيان نقلته وكالة «رويترز»، ضرورة استكمال تشكيل لجنة دعم مجتمعي لتبدأ عملها في إدارة القطاع.

واتخذت «حماس» اليوم خطوة لتعزيز اتفاق وقف إطلاق النار الهش مع إسرائيل، من خلال تجديد تأكيدها على الالتزام ببنود الاتفاق، التي تتضمن تعهداً بتسليم رفات جميع الرهائن الإسرائيليين المتوفين.

وجاء بيان الحركة الذي صدر صباح اليوم عقب تحذير شديد اللهجة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أكد فيه أنه سيمنح إسرائيل الضوء الأخضر لاستئناف الحرب إذا لم تلتزم «حماس» بتنفيذ الاتفاق وإعادة جثث جميع الرهائن.

وأكدت «حماس» أن بعض جثث الرهائن تحت الأنقاض في أنفاق دمرتها إسرائيل، وأن استخراجها يتطلب معدات ثقيلة للحفر وسط الركام.

تحميل نتنياهو المسؤولية

وكانت «حماس»، قد أكدت (الخميس)، «التزامها» باتفاق وقف إطلاق النار في غزة، و«حرصها» على تسليم إسرائيل سائر جثامين الرهائن المتبقية في القطاع المُدمَّر.

وقالت الحركة في بيان: «إن إعادة جثامين الأسرى الإسرائيليّين قد تستغرق بعض الوقت، فبعضها دُفِن في أنفاق دمَّرها الاحتلال، وأخرى ما زالت تحت أنقاض المباني التي قصفها وهدمها»، مشدّدة على أنّها «تؤكّد التزامها بالاتفاق، وحرصها على تطبيقه، وعلى تسليم الجثامين الباقية كلها».

وأضافت «حماس» في بيانها أنّ جثامين الرهائن الإسرائيليين «التي تمكَّنت من الوصول إليها جرى تسليمها مباشرة، بينما يتطلب استخراج باقي الجثامين معدات وأجهزة لرفع الأنقاض، وهي غير متوفرة حالياً؛ بسبب منع الاحتلال دخولها».

وحذَّرت الحركة من أنّ «أيّ تأخير في تسليم الجثامين تتحمل مسؤوليته الكاملة حكومة نتنياهو التي تعرقل وتمنع توفير الإمكانات اللازمة لذلك».

وأتى بيان «حماس» بعدما اتّهمتها إسرائيل بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الذي ينصُّ على إعادة كلّ الرهائن، الأحياء والأموات، في غضون 72 ساعة من بدء سريانه، أي ظهر الاثنين.

وأطلقت «حماس» سراح الرهائن الأحياء البالغ عددهم 20، مقابل إطلاق إسرائيل سراح نحو ألفَي سجين ومعتقل فلسطيني، لكنّ الحركة لم تسلّم سوى 9 جثامين لرهائن من أصل 28.

في المقابل، أفرج الجانب الإسرائيلي عن نحو ألفي معتقل فلسطيني من سجونه وأوقف العملية العسكرية التي بدأت في غزة منذ هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على الدولة العبرية.

وأعلن برنامج الأغذية العالمي، الجمعة، أنه تمكّن من نقل نحو 3000 طن من المواد الغذائية إلى غزة منذ دخل وقف إطلاق النار حيز التطبيق. لكنه حذّر من أن الحد من المجاعة في القطاع سيتطلب وقتاً، مشيراً إلى أنه يتعيّن فتح جميع المعابر «لإغراق غزة بالغذاء».

فريق تركي

وأعلنت تركيا، الخميس، أنّها أرسلت فريقاً من الاختصاصيين؛ للمساعدة في البحث عن جثث الرهائن في قطاع غزة. وأفاد مسؤول تركي بأن فريق المختصين ما زال بانتظار الحصول على إذن إسرائيلي لدخول القطاع.

واستجابة لدعوة وجّهتها «حماس» للمساعدة في تحديد موقع جثث الرهائن الـ19 المدفونين تحت الأنقاض إلى جانب عدد ما زال غير معروف من الفلسطينيين، أرسلت أنقرة خبراء للمساعدة في عملية البحث.

وأكد مسؤول تركي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، أن عشرات العناصر المتخصصين في الاستجابة للكوارث باتوا في الجانب المصري من الحدود بانتظار الحصول على الضوء الأخضر من الحكومة الإسرائيلية لدخول القطاع الفلسطيني المدمّر.

وتم تزويد الفريق المكوّن من 81 عنصراً والتابع لهيئة إدارة الكوارث التركية (أفاد) بمعدات بحث وإنقاذ متخصصة تشمل أجهزة للكشف عن مؤشرات الحياة وكلاب مدرّبة.

وقال المسؤول: «لم يتضح بعد متى ستسمح إسرائيل للفريق التركي بدخول غزة».

وتوقع مصدر في «حماس» أن يدخل الفريق التركي غزة بحلول الأحد.

والخميس، طالب «منتدى عائلات الرهائن والمفقودين» الحكومة الإسرائيلية بتأخير تنفيذ المراحل التالية من الاتفاق الذي أُبرم مع «حماس» إن لم تسلّم جثث الرهائن الـ19 المتبقية.

كان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس هدّد، الأربعاء، باستئناف الهجوم على قطاع غزة إن لم تلتزم «حماس» بالاتفاق. وقال في بيان: «إن رفضت (حماس) الالتزام بالاتفاق، فإنّ إسرائيل، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، ستستأنف القتال، وستعمل على إلحاق الهزيمة الكاملة بـ(حماس)، وتغيير الواقع في غزة، وتحقيق كل أهداف الحرب».

وجاء بيان كاتس بعد أن أعلنت «كتائب عز الدين القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس»، أنّها سلّمت كل جثامين الرهائن التي تمكَّنت من الوصول إليها، وأنّها ستحتاج إلى معدات خاصة لانتشال جثث بقية الرهائن.


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني خلال عملية اعتقال نفذتها الشرطة الإسرائيلية بالقدس الشرقية

المشرق العربي قوات الأمن الإسرائيلية تفرّق مصلين حاولوا التجمع خارج أسوار البلدة القديمة في القدس لأداء صلاة الفجر بمناسبة عيد الفطر (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني خلال عملية اعتقال نفذتها الشرطة الإسرائيلية بالقدس الشرقية

كشفت الشرطة الإسرائيلية، اليوم (الأربعاء)، عن أنها قتلت شاباً فلسطينياً حاول «خطف» سلاح أحد عناصرها خلال عملية ليلية في بلدة جبل المكبر بالقدس الشرقية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)

مصر قلقة إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف في الضفة

أعربت مصر عن بالغ قلقها إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قُتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

تبلّغ لبنان بمعلومات مصرية سلبية، تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مرشحة لأن تكون طويلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، وذلك في وقت استقدمت فيه إسرائيل فرقة عسكرية جديدة إلى جنوب لبنان، مؤكدةً اتجاهها نحو تصعيد ميداني متدرّج.

وبينما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي التقى مسؤولين في بيروت أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة»، وصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ«غير المشجعة».

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط» إن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على «حزب الله»، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد.


«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
TT

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان، مثل الألغام ومخلفات الحرب التي كُشفت مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية في سوريا، خصوصاً بعد انجراف الألغام من مواقعها وظهورها على سطح التربة، ما وسّع نطاق تهديدها ووضعها في متناول السكان، وفرض واقعاً أكثر تعقيداً يتطلب استجابة عاجلة ومنظّمة.

فرق الدفاع المدني السوري تستجيب لفيضان نهر الخابور وروافده محافظة الحسكة لمنع وصول المياه لمنازل السكان (حساب فيسبوك)

وفي هذا السياق، أوضح مدير (إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب) رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تداعيات الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة، بل أسهمت أيضاً في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوث جديدة وانتشار غير متوقع لهذه المخلفات في مناطق مختلفة، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي تعليق على المشاهد التي أظهرت أطفالاً يتعاملون مع الألغام بشكل مباشر، وصف الحسون هذه الحادثة بأنها «صادمة»، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس حجم التحدي في مجال التوعية المجتمعية.

ودعا في هذا الإطار إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يسهم في تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى.

جولة ميدانية للبحث في تجنب فيضانات في سبخة السيحة التي تشهد مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه في إدلب (الدفاع المدني السوري)

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، ولفت الحسون، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً مكثفاً مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

وأكد أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء كانت زراعية أو مخصّصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسمح بتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

أما على صعيد حماية المزارعين، مع اقتراب موسم الحراثة، فقد أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع إرسال فرق المسح غير التقني لتحديد مواقع التلوث بدقة، تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

جولة ميدانية للوزير السوري رائد الصالح في مركز Sinzig بمدينة بون للإطلاع على أبرز التقنيات في الاستجابة للطوارئ (سانا)

وضمن هذه الظروف الشديدة الحساسية في الكوارث الجوية التي تضرب سوريا هذه الأيام, بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح والوفد المرافق له، في بون بألمانيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، مع الوكالة الفيدرالية الألمانية للإغاثة التقنية «THW».

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، أمس الأربعاء، الإمكانيات والخبرات الألمانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وآليات التنسيق والعمل الميداني، إضافة إلى فرص تطوير التعاون الفني، وتبادل الخبرات بين الجانبين، ما يسهم في دعم قدرات الاستجابة في مواجهة الكوارث.

الصالح قال في تصريح لمراسل (سانا)، أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الألمانية المتقدمة في إدارة الطوارئ والكوارث: «ناقشنا مع الجانب الألماني إمكانياتهم الفنية والتقنية، وسبل الاستفادة منها في تطوير عملنا، كما قمنا بزيارة ميدانية إلى مركز Sinzig التابع للوكالة الألمانية، واطلعنا على التجهيزات وآليات العمل المعتمدة لديهم».

وأشار الصالح إلى أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة من التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. واطلع الوفد المرافق لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خلال جولة ميدانية في مركز Sinzig بمدينة بون، على أبرز التقنيات المستخدمة في الاستجابة للطوارئ، وآليات العمل داخل المركز.


عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
TT

عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

فوق أنقاض مستوصف عسكري بغرب العراق صار ركاماً بعد غارة جوية، يقف أحمد مع اثنين من زملائه العاملين في الوحدة الطبية، غير مصدّقين أنهم نجوا من غارة خلّفت، الأربعاء، سبعة قتلى.

في قاعدة الحبّانية في محافظة الأنبار، يقول أحمد بصوت مثقل بالحزن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس: «نحن فقط من بقينا سالمين من وحدة الطبابة. الآخرون إمّا قُتلوا وإما أُصيبوا».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، صباح الأربعاء، أن سبعة من عناصر الجيش قضوا في غارة على مستوصف الحبّانية العسكري وشعبة خدمات هندسية تابعة لآمرية الموقع، وذلك غداة ضربة على موقع لقوات «الحشد الشعبي» يبعد كيلومترين فقط قضى فيها 15 عنصراً من الحشد الذي اتهم واشنطن باستهدافه.

ويشير العسكري الثلاثيني إلى ما كان قبل 24 ساعة موقع عمله، قائلاً: «في ضربة أولى أُصيب عدد من زملائنا. حين هرعت الفرق لإنقاذهم من تحت الركام، استهدفهم الطيران مجدداً بشكل مباشر، ما أسفر عن مقتل المسعفين».

وأدّت الضربة إلى إصابة 23 عنصراً في الجيش بينهم ضباط، وفق ما قال مسؤول طبي في الموقع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تتعرّض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية. وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة موجودة في شمال العراق.

عراقيون يرفعون نعش جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

واعتبرت الحكومة العراقية غارة، الأربعاء، «جريمة مكتملة الأركان تنتهك القانون الدولي»، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة.

وأقرّ «البنتاغون»، الأسبوع الماضي، بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق. لكن متحدثاً باسم وزارة الخارجية الأميركية نفى، ردّاً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن تكون القوات الأميركية استهدفت قوات الأمن العراقية.

وخلال جولة إعلامية نظمتها وزارة الدفاع العراقية، الخميس، قال مدير مديرية الإعلام والتوجيه المعنوي في الوزارة اللواء تحسين الخفاجي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مستوصف الحبّانية «معروف بأنه تابع لوزارة الدفاع (...) لذلك فوجئنا باستهدافه بضربة جوية».

ويروي الضابط العشريني محمّد مصطفى الذي كان على مقربة من المستوصف حين استُهدف، أنه تمكّن من إنقاذ صديقه الذي «علق بين الجدار والسقف»، قبل «الضربة الثانية التي قضت على ما تبقى».

ويقول زميله علي: «الأجساد تحوّلت إلى أشلاء خلال لحظات»، مضيفاً: «عثرنا كذلك صباح اليوم على ذراع أحد الجنود (...) ومسدّسات تحوّلت إلى كتل حديد مذاب».

«تاريخ طويل من التضحية»

في اليوم نفسه الذي قضى فيه 15 عنصراً من «الحشد الشعبي» في الأنبار، قضى ستة عناصر من قوات «البشمركة» المسلحة التابعة لحكومة كردستان العراق في هجومَين بصواريخ باليستية إيرانية على مقرّهم في مدينة سوران، في أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف هذه القوات منذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعلن رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني، الأربعاء، أن إيران «أقرّت» بأن الهجومَين كانا «عن طريق الخطأ».

في مجلس عزاء، نُظّم الأربعاء في سوران، وعُلّقت فيه صور القتلى على أكاليل زهور ناصعة البياض، توافد عشرات الرجال، وقد ارتدى بعضهم الزي الكردي التقليدي مع الكوفية، فيما كان آخرون ببزّات عسكرية. وخيّم الحزن على المكان. في قاعة أخرى، كانت نساء بالأسود يبكين الغائبين.

بينهم فاطمة مظفّر (24 عاماً) التي قُتل شقيقها كيوان عن عمر (21 عاماً)، وقد خدم في صفوف «البشمركة» مدة ثلاثة أعوام.

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

وفيما أمسكت بها سيّدة لمؤاساتها، قالت الشابة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل رحيله، ودّع أخي والدتي وشقيقتَيّ اللواتي كنّ هنا لتمضية أعياد الفطر والنوروز».

التقتها «وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق في منزل العائلة حيث كانت ترتّب بزّة شقيقها العسكرية وتضمّ أحذيته إلى صدرها وتعرض صور زفافه.

في الطابق الأرضي للمنزل، يلزم والدها مظفّر قادر (55 عاماً) الفراش، إذ يعاني شللاً جرّاء إصابة لحقت به في عام 2014 خلال محاربته تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من شمال وغرب العراق حتى دحره في عام 2017.

ويقول المقاتل السابق مع «البشمركة» إنه تحدث مع ابنه عبر الهاتف فور سقوط الصاروخ الأول قرابة الثانية من فجر الثلاثاء. ويضيف: «لكن بعد بضع ثوانٍ فقط، سقط الصاروخ الثاني، فحاولت الاتصال به مجدداً، لكن هاتفه كان قد خرج من الخدمة».

ويرى الرجل الذي حارب نظام صدام حسين قبل أن يطيح به الغزو الأميركي في 2003، أن «الأكراد اعتادوا المآسي». ويتابع: «لعائلتنا تاريخ طويل من التضحية من أجل هذه الأرض».