حي «الدخانية» قرب دمشق نموذج لليأس من إعادة الإعمار

ترميم محدود بمبادرات فردية... وتعويل حكومي على الاستثمارات

شابان يعملان على ترميم شقة العائلة المدمرة في حي الدخانية للعودة إليها (الشرق الأوسط)
شابان يعملان على ترميم شقة العائلة المدمرة في حي الدخانية للعودة إليها (الشرق الأوسط)
TT

حي «الدخانية» قرب دمشق نموذج لليأس من إعادة الإعمار

شابان يعملان على ترميم شقة العائلة المدمرة في حي الدخانية للعودة إليها (الشرق الأوسط)
شابان يعملان على ترميم شقة العائلة المدمرة في حي الدخانية للعودة إليها (الشرق الأوسط)

يدل المشهد على مشارف مدخل حي «الدخانية»، على أن لا حياة فيه ينتظر إعادة الإعمار بعد سنوات الحرب. طوابق علوية من أبنية دُمّر معظم جدرانها، وتدلت أجزاء من أسقفها جراء قصف عنيف تعرضت له.

«الدخانية» أحد أحياء ضاحية جرمانا في ريف دمشق الشرقي، أو ما يعرف بين السوريين بـ«الغوطة الشرقية»، وكان معقلاً رئيسياً لفصائل المعارضة المسلحة وساحة معارك عنيفة خلال سنوات الحرب.

وكان محافظ ريف دمشق، عامر الشيخ، قد أعلن في أبريل (نيسان) الماضي، أن نسبة الدمار في بعض مناطق المحافظة تصل إلى 70 في المائة، موضحاً أن هناك مناطق دُمرت بشكل شبه كامل؛ مثل «الغوطة الشرقية، وداريا، والزبداني، ودوما، وحرستا، ووادي بردى، وجنوب دمشق».

كما أعلنت محافظة ريف دمشق، مؤخراً، عن إحصائيات للقطاعات التي دمرها النظام السابق، منها المنازل السكنية، مشيرة إلى أن عدد المنازل المدمرة كلياً وتحتاج إلى إعادة بناء، يبلغ 75 ألف منزل، أما المدمرة جزئياً وتحتاج إلى ترميم وتجهيز فيبلغ عددها 125 ألف منزل، بتكلفة إجمالية تصل إلى 12 ألف مليار دولار.

زقاق مغلق بالركام بين الأبنية في حي الدخانية التابع لغوطة دمشق الشرقية (الشرق الأوسط)

يصعب الدخول إلى حي الدخانية، بسبب تلال الردم المنتشرة على مداخل الشوارع الرئيسية. وفي ظل هذا الوضع، وجدنا ضالتنا في عامل محطة وقود على طريق رئيسي محاذٍ للحي طلباً للمساعدة. وبعد حديث طويل، استجاب العامل لطلبنا، وفتح بوابة حديدية كبيرة مجاورة للمحطة. قال: «من هنا بإمكانك الدخول سيراً»، محذراً من الخطر، كون معظم المباني التي قدّر لها أن تبقى قائمة، آيلة للسقوط.

حجم الدمار في حي الدخانية شرق دمشق نتيجة القصف العنيف (الشرق الأوسط)

خلف البوابة تُشاهدُ ساحة ترابية واسعة محاطة بسور إسمنتي ارتفاعه نحو مترين، وتظهر خلف جهتها الشرقية أبنية من الحي مدمرة، وثقوب الرصاص واضحة فيما تبقى من جدرانها.

الدخول إلى الحي من إحدى الفتحات لم يكن أمراً سهلاً، لأنه يُحتم تسلّق تلة عالية من الردم موجودة وراءها، ما يُعرّض المرء للانزلاق في أي لحظة. ومع اعتلاء التلة يظهر مشهد دمار هائل وتلال ركام تجمعت من أنقاض أبنية منهارة كلياً وأخرى جزئياً.

حلم العودة إلى شقة العائلة بعد ترميمها في حي الدخانية (الشرق الأوسط)

ينسحب المشهد ذاته على وسط الحي. لكن الأمر لم يخلُ من استثناء؛ إذ كان شابان يقومان بترميم شقة في مبنى دُمّر معظم جدرانه الخارجية وسقف الطابق الذي فوقه.

الصعود إليهما لم يكن بالأمر اليسير وتم بمساعدتهما. روى أحدهما بعدما عرّف عن نفسه باسم «أحمد» الدوافع وراء ترميم شقة عائلته؛ وهي العودة للعيش في بيتهم والتخفيف من تكاليف المعيشة التي أفقدتهم القدرة على دفع بدل إيجار شهري يبلغ 150 دولاراً في قرية مجاورة.

أعمال إعادة بناء في أحد مباني حي الدخانية (الشرق الأوسط)

شكا الشاب من ارتفاع خيالي في أسعار مستلزمات الترميم، وقدّر تكلفة ترميم الشقة بنحو 7 آلاف دولار، مؤكداً أن معظم المبلغ تم اقتراضه من أقارب وأصدقاء، فأجره الشهري من عمل في كشك صغير، لا يتعدى 200 دولار، وبالكاد يكفي لتأمين معيشة العائلة.

ومع أن التدمير شمل البنى التحتية في الحي، ما أدى إلى انعدام كل الخدمات الأساسية (مياه، وصرف صحي، وكهرباء)، أبدى أحمد إصراراً شديداً على العودة، وقال: «سنتدبر أمرنا. المهم أن نعود إلى بيتنا، ونتخلص من عبء الإيجار».

رجل من حي الدخانية شرقي دمشق يجلس على طريق رئيسي ينفتح على عدد قليل من الجادات التي نجت من الدمار (الشرق الأوسط)

استثناء آخر ظهر على بعد نحو 100 متر، حيث كان العمال منهمكين في إعادة بناء شقة مدمرة كلياً.

أحد العمال الذي بدا من حديثه أنه من أبناء الحي النازحين، أبدى عتبه على الحكومة والمنظمات الإنسانية الدولية لعدم اكتراثها بما آل إليه الوضع في الأحياء. وقال: «الأسد منعنا من العودة لأننا قاتلناه وقد أسقطناه، واليوم الناس تريد العودة، والحكومة والمنظمات أقل ما يمكن أن تفعله مساعدتنا بإزالة الأنقاض، وإعادة الخدمات»، لافتاً إلى معاناة كبيرة يتكبدها صاحب الشقة في جلب مستلزمات الترميم عبر طريق ترابي.

حملة «ريفنا بيستاهل» في مدينة المعارض بريف دمشق (سانا)

وتوسمت عائلات المناطق المدمرة كلياً وجزئياً خيراً بحملات التبرع التي أقيمت في عدد من المحافظات، بهدف ترميم ما أفرزته الحرب من دمار في البنى التحتية والخدمات الأساسية؛ منها حملة «ريفنا بيستاهل» في ريف دمشق التي بلغ حجم التبرعات فيها، أكثر من 76 مليون ليرة سورية.

بيد أن العامل لم يُبدِ تفاؤلاً وقال هو يجهز «البيتون»: «حتى لو خصصوا مبالغ للحي فكل ما جمعته (ريفنا بيستاهل) قد لا يكفي لإعادة الكهرباء فقط».

أهمية استراتيجية

لا تتجاوز مساحة الحي كيلومتراً مربعاً، وكان يتبع إدارياً محافظة دمشق. لكن بعد جدل بين الأخيرة ومحافظة ريف دمشق بشأنه، ألحق عام 2016 بضاحية جرمانا. وقدّرت عدة مصادر مسؤولة في جرمانا لـ«الشرق الأوسط»، أن عدد سكان «الدخانية» قبل الحرب بنحو 100 ألف نسمة، ينحدرون من معظم المحافظات السورية.

لا مجال للسكن في حي الدخانية نتيجة الدمار الكبير (الشرق الأوسط)

ويكتسب الحي أهمية استراتيجية، كونه يقع على طريق المتحلق الجنوبي من الجهة الشرقية، ولا يبعد سوى مئات الأمتار عن أحياء دمشق القديمة، وهو ملاصق لحيي الكباس وكشكول، وكان معظم السكان فيهما موالين لنظام الأسد، عدا عن أن السيطرة على الحي تشكل تهديداً لطريق مطار دمشق الدولي.

هذه الأهمية ولّدت الخشية من تسلل مقاتلي المعارضة في «الدخانية» إلى دمشق، بعد سيطرتهم عليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2014. ولذلك، استمات النظام لاستعادته، فقصفه بالطيران الحربي والبراميل المتفجرة والأسلحة الكيميائية المحرمة دولياً، حتى تمكن من السيطرة عليه في الشهر ذاته، بعد تدميره كلياً ونزوح جميع سكانه.

3 جادات ناجية

في مقابل هذا الدمار الهائل، تظهر مفاجأة في أقصى شرقي «الدخانية»، بوجود 3 جادات ناجية من الدمار ومنازلها مأهولة بالسكان، والسؤال الذي يتبادر للمرء في تلك اللحظة، هو: كيف نجت؟

الإجابة كانت عند وسيم الذي ذكر أن أغلبية شبان الحي انضموا في بداية الثورة إلى فصائل المعارضة بالغوطة، ولذلك قصفه النظام السابق بوحشية ودمره.

وخلال عمليات القصف ونزوح الأهالي، استولى قائد ميليشيا موالية للأسد اسمه، شادي العلي، على منازل في تلك الجادات التي لم يكن القصف وصل إليها بعد، وعمل على تأجير المنازل للموالين منذ أواخر عام 2014 حتى سقوط النظام. ومثلُ كثير من قادة الميليشيات، هرب العلي والمستأجرون من تلك المنازل ليلة سقوط الأسد، وبدأ سكانها الأصليون بالعودة إليها.

المئذنة لم تنجُ من القصف العنيف في حي الدخانية (الشرق الأوسط)

لا حلول إسعافية

الصراحة كانت واضحة لدى مسؤولين في الحكومة الجديدة التي ورثت تركة دمار في كل المجالات، وتواجه تحديات كبيرة وصعبة، بينها إعادة إعمار المناطق المدمرة وإعادة النازحين إليها. وفي ظل افتقارها للموارد المالية اللازمة، تعوّل الحكومة على قدوم شركات استثمارية عربية وأجنبية لإعادة إعمار المناطق المدمرة.

حجم الدمار في حي الدخانية شرق دمشق نتيجة القصف العنيف (الشرق الأوسط)

وقال مسؤول الإعلام في منطقة الغوطة الشرقية، عمر المحمد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تخطط له الحكومة بشأن المناطق المدمرة كلياً، «لا يزال في طور الأفكار التي من بينها حالياً بناء شركات استثمارية لأبراج سكنية فيها». وكشف المحمد عن غياب الخطط الإسعافية لدى الحكومة لإحياء المناطق المدمرة كلياً من أجل عودة السكان إليها، مؤقتاً، ريثما تتم إعادة بنائها من قبل مستثمرين.

وأوضح أن «الحكومة لا تستطيع السماح بترميم شقق (سلامتها الإنشائية صفر)، لأن ذلك يشكل خطراً على حياة الأفراد. كذلك لا يمكن ترميم البيوت ومن ثم تُخرج الناس منها لإعادة بنائها، لأن تكلفة الترميم ستذهب سدى». وعدّ المحمد مشكلة المناطق المدمرة كلياً «ضخمة ولا يمكن حلها بشكل إسعافي».

وإن كانت أموال التبرعات التي جُمعت في حملة «ريفنا بيستاهل» سيتم تخصيص جزء منها لإعادة خدمات أساسية، ذكر المحمد أن التصرف في تلك الأموال يحتاج إلى خطة مدروسة، لافتاً إلى أنه «حتى الآن لا يوجد تصريح بكيفية التعامل مع هذه الأموال».


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن أحد جنوده قُتل، الجمعة، في جنوب لبنان متأثراً بجروح أصيب بها بعد سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأوضح الجيش أن العسكري، وهو رقيب أول في الثامنة والأربعين، تُوفي متأثراً بإصابته، الجمعة، في حادثة أسفرت كذلك عن جرح ثلاثة جنود آخرين.

ولم يقدّم الجيش مزيداً من التفاصيل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلا أن موقع «واي نت» العبري قال إن الحادثة وقعت خلال عملية تمشيط مبانٍ في جنوب لبنان على بعد نحو 3.5 كيلومتر من الحدود. وبحسب التقرير، كان الجندي من بين أوائل من دخلوا مبنى مفخخاً انفجر بعد ذلك.

وبذلك، ارتفعت إلى 14 حصيلة قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب التي بدأت مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفقاً لإحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى البيانات العسكرية.

ودخل وقف لإطلاق النار حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ومن المقرر أن يستمر 10 أيام، بحسب ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، إن الهدنة تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية. ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان رغم سريان وقف إطلاق النار.

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي، وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء.


قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
TT

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران، حسبما قال مسؤول عراقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

وسيبحث قاآني كذلك «أزمة الانسداد السياسي» بشأن تسمية مرشح لرئاسة الحكومة العراقية، بعد تراجع حظوظ نوري المالكي بالعودة للمنصب.

وهذه أول زيارة خارجية لقاآني يُكشف عنها منذ سريان وقف لإطلاق النار يمتد لأسبوعين بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، في الثامن من أبريل (نيسان).

وتجهد بغداد منذ أعوام لتحقيق توازن في علاقاتها مع الخصمَين النافذَين في سياستها، إيران والولايات المتحدة.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب التي استمرت لأكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، في حين استُهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وبدأ قاآني «عقد سلسلة لقاءات مع قادة القوى السياسية وعدد من قيادات الفصائل المسلحة»، حسبما أفاد مسؤول عراقي رفيع المستوى، مؤكداً أن «اللقاءات تتناول ملف التهدئة الإقليمية وانعكاساتها على الساحة العراقية».

وأضاف أن الوفد الإيراني يسعى كذلك إلى «تنسيق المواقف بين القوى الحليفة لطهران داخل العراق، وضمان عدم انزلاق الأوضاع نحو تصعيد أمني» في العراق والمنطقة.

وأكّد الزيارة كذلك مصدر في فصيل مسلح نافذ موالٍ لإيران، ومصدران مقرّبان من تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يشكّل أكبر كتلة في البرلمان، ويتألف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران.

ويقود قاآني «فيلق القدس» الموكل بالعمليات الخارجية في «الحرس». وهو سبق له أن زار العراق مراراً منذ توليه مهامه خلفاً للواء قاسم سليماني الذي اغتيل بضربة أميركية قرب مطار بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020. لكن يندُر الإعلان عن مثل هذه الزيارات.

وأوضح المسؤول العراقي أن الزيارة الحالية تأتي كذلك في إطار «تحرّكات إيرانية مكثفة لدعم مسار التفاهم بين الأطراف العراقية وتقريب وجهات النظر، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن تشكيل الحكومة وتوازنات السلطة».

وكان «الإطار التنسيقي» أعلن في يناير ترشيح المالكي لخلافة محمّد شياع السوداني رئيساً للوزراء، وذلك عقب الانتخابات التي شهدتها البلاد قبل شهرين من ذلك. غير أن واشنطن هددت بوقف دعم بغداد في حال عودة المالكي، ما أثار إرباكاً في الأوساط السياسية العراقية.

وقالت مصادر سياسية عراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، إن حظوظ المالكي بالعودة للمنصب الذي شغله مرتين بين 2006 و2014، تراجعت.

وانتخب البرلمان نزار آميدي رئيساً للعراق في 11 أبريل (نيسان). وهو يتوجب عليه أن يكلّف خلال 15 يوماً من انتخابه مرشح «الكتلة النيابية الكبرى» عدداً بتشكيل الحكومة، وفق الدستور.


«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال قاسم إن الهدنة المقررة لعشرة أيام وتسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في قطاع غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكلت تهديداً مباشراً».

وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الجيش عن هذا الخط منذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّلٌ التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي بيان ثانٍ، السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» كانت تعمل على مقربة من قواته في الجنوب اللبناني.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.