لبنان يخشى تصعيداً إسرائيلياً واسعاً بعد غارات استهدفت معدات أشغال

عون يتوجس من «التعويض عن غزة لاستدامة الاسترزاق السياسي»

عسكري في الجيش اللبناني في موقع استهداف إسرائيلي لمعارض بيع جرافات بجنوب لبنان (د.ب.أ)
عسكري في الجيش اللبناني في موقع استهداف إسرائيلي لمعارض بيع جرافات بجنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

لبنان يخشى تصعيداً إسرائيلياً واسعاً بعد غارات استهدفت معدات أشغال

عسكري في الجيش اللبناني في موقع استهداف إسرائيلي لمعارض بيع جرافات بجنوب لبنان (د.ب.أ)
عسكري في الجيش اللبناني في موقع استهداف إسرائيلي لمعارض بيع جرافات بجنوب لبنان (د.ب.أ)

صعّدت السلطات اللبنانية لهجتها تجاه الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، التي استهدفت، فجر السبت، منشآت صناعية ومعارض لبيع الآليات في منطقة مصيلح، جنوب البلاد، إذ سأل الرئيس اللبناني جوزيف عون عما «إذا كان هناك من يفكر بالتعويض عن غزة في لبنان، لضمان حاجته لاستدامة الاسترزاق السياسي بالنار والقتل»، فيما اعتبرت وزارة الخارجية أن الغارات «تعرقل الجهود الوطنية التي يبذلها الجيش اللبناني في تنفيذ حصرية السلاح».

واستهدفت الغارات، السبت، معارض للجرافات والحفارات على طريق المصيلح، ما أدّى إلى تدمير واحتراق عدد كبير من الآليات، بينما قالت وزارة الصحة اللبنانية إن الغارات أدّت إلى مقتل شخص من الجنسية السورية «وإصابة 7 أشخاص بجروح، أحدهم من الجنسية السورية، و6 لبنانيين، من بينهم سيدتان». وقالت الوكالة الوطنية إن الغارات أدّت إلى تدمير 300 جرافة وآلية.

لبنانيون يعاينون آثار القصف الإسرائيلي لمعدات ثقيلة في مصيلح بجنوب لبنان (أ.ب)

وتقع المصيلح، التي تضمّ مقر سكن رئيس مجلس النواب نبيه بري، في جنوب لبنان، قرب مدينة صيدا الساحلية، كبرى مدن جنوب لبنان، وتبعد أكثر من 40 كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل.

وتعتبر البلدة مختلطة بين المسلمين والمسيحيين، ويسكنها لبنانيون من الطائفتين. من جهته، قال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إنه هاجم «بنى تحتية تابعة لـ(حزب الله) استخدمت لتخزين آليات هندسية مخصصة لإعادة إعمار بنى تحتية إرهابية في جنوب لبنان». وأضاف أن «(حزب الله) يواصل محاولاته ترميم بنى تحتية إرهابية في أنحاء لبنان معرضاً مواطني لبنان للخطر ومستخدماً إياهم دروعاً بشرية».

تنديد لبناني

وندّد الرئيس اللبناني جوزيف عون بالغارات الإسرائيلية، وقال في بيان: «مرة أخرى يقع جنوب لبنان تحت نار العدوان الإسرائيلي السافر ضد منشآت مدنية. بلا حجة ولا ذريعة. لكنّ خطورة العدوان الأخير أنه يأتي بعد اتفاق وقف الحرب في غزة، وبعد موافقة الطرف الفلسطيني فيها، على ما تضمنه هذا الاتفاق من آلية لاحتواء السلاح وجعله خارج الخدمة». وأضاف: «وهو ما يطرح علينا اللبنانيين وعلى المجتمع الدولي تحديات أساسية، منها السؤال عما إذا كان هناك من يفكر بالتعويض عن غزة في لبنان، لضمان حاجته لاستدامة الاسترزاق السياسي بالنار والقتل».

من جهته، قال رئيس البرلمان نبيه بري، إن «العدوان الإسرائيلي السافر في شكله ومضمونه وفي زمانه ومكانه وبالأهداف التي طالها لن يغير من قناعاتنا وثوابتنا وثوابت وقناعات أهلنا، الذين مجدداً بأرواحهم ومنازلهم ومصادر رزقهم يدفعون ثمن تمسكهم بأرضهم وحقّهم المشروع في حياة كريمة».

وأضاف: «المشهد يحكي عن نفسه ويعكس الطبيعة العدوانية للكيان الإسرائيلي، فهو كما في كل مرة ليس عدواناً على المصيلح وأهلها وأصحاب المنشآت الصناعية فيها، إنما هو عدوان على لبنان وأهله، كل أهله هناك. استهدف المسيحي، كما المسلم، واختلط الدم بالدم، فلنتوحد من هناك من أجل لبنان في مواجهة العدوان».

وزارة الخارجية

واستنكرت وزارة الخارجية اللبنانية «استمرار إسرائيل في اعتداءاتها المتكررة على سيادة لبنان»، قائلة إن «هذا الاعتداء يشكّل خرقاً فاضحاً جديداً للقرار الدولي رقم 1701، وللاتفاق المتعلق بوقف الأعمال العدائية، الذي ما زالت إسرائيل تمتنع عن الالتزام به».

وأكّدت الوزارة أن «استمرار هذه الاعتداءات من شأنه أن يعرقل الجهود الوطنية التي يبذلها الجيش اللبناني في تنفيذ خطته الرامية إلى حصر السلاح في يد القوات الشرعية، والحفاظ على الأمن والاستقرار في الجنوب اللبناني».

لبنانيون يتفقدون آثار القصف لمعارض بيع آليات ثقيلة بجنوب لبنان (رويترز)

من جهته، أكّد «حزب الله»، في بيان، أن «هذا العدوان الإسرائيلي لا يمكن أن يستمر، ولا بدّ من مواجهته. وعلى ‏الدولة أن تتحمّل مسؤولياتها ‏الوطنية تجاه شعبها والقيام بدورها الحامي والحاضن ‏والراعي له».

واعتبر الحزب أن «العدوان الإسرائيلي المتمادي يستدعي من اللبنانيين جميعاً تضامناً وطنياً، ومن الدولة موقفاً حازماً يرتقي ‌‏إلى مستوى التحديات ‏والتهديدات القائمة، ويتطلب حركة دبلوماسية وسياسية مكثّفة، ‏ورفع الصوت عالياً في كل ‏المحافل العربية ‏والدولية، والتقدم بشكوى عاجلة إلى ‏مجلس الأمن ‏للضغط على العدو الإسرائيلي لوقف اعتداءاته وانتهاكاته».

وزيرا الداخلية والأشغال

واستنفرت السلطات اللبنانية بعد هذا القصف، إذ تفقد وزيران بالحكومة مواقع الاستهداف. وأكّد وزير الداخلية، أحمد الحجار، خلال زيارته لبلدة المصيلح، أن الحكومة ستقوم بكل ما هو مطلوب منها لدعم المواطنين في المنطقة، مشدداً على أهمية الوقوف إلى جانب أهل الجنوب في هذه المرحلة الدقيقة. وأشار الحجار إلى أن الجيش اللبناني يمثل «عنوان السيادة والصمود» في مواجهة التحديات الراهنة، لافتاً إلى أن الحكومة قدّمت الدعم الكامل للقوات المسلحة، وأن الجميع يقف خلف الجيش في مهمته الوطنية لحماية لبنان وسيادته.

وشدّد الوزير على وحدة الموقف الوطني، وضرورة تعزيز التعاون بين المؤسسات الرسمية والشعب، للحفاظ على الأمن والاستقرار في الجنوب، خاصة في ظل الأوضاع الأمنية المتوترة.

من جهته، أكّد وزير الأشغال العامة والنقل، فايز رسامني، أن «هذا العدوان على كل لبنان، وليس الجنوب فقط، وأن ما حصل هو مجزرة وإجرام بكل ما للكلمة من معنى. ومواجهته تكون بوحدتنا وكرامتنا المرفوعة».

وشدّد رسامني على أن «أولويات الحكومة هي الوقوف مع الجنوب وإعادة الإعمار مهما كلّف الثمن، وأن رئيس الحكومة كان سيحضر هنا، لولا سفره إلى فرنسا»، مشيراً إلى أن «كل ما تفعله إسرائيل لتفرقتنا، وأن حماية الجنوب وحماية لبنان في وحدتنا. وحدتنا هي التي تحمينا».

جرافات محترقة نتيجة الغارات الإسرائيلية على معرض لبيع الآليات الثقيلة بجنوب لبنان (رويترز)

وأجرى الرئيس السابق لـ«الحزب التقدمي الاشتراكي»، وليد جنبلاط، اتصالاً هاتفياً برئيس مجلس النواب نبيه بري، مطمئناً ومستنكراً الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف منطقة المصيلح. كما اعتبر عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب وائل أبو فاعور أن «العربدة الإسرائيلية لا حدود لها، وهي جزء من طبيعة إجرامية ثابتة من غزة إلى لبنان إلى سوريا. نعرف أنه لا ضمانات للاتفاق الذي وقع، لكن ماذا عن موقف الدول الراعية إزاء استباحة دماء اللبنانيين وأمنهم وحياتهم وأملاكهم».


مقالات ذات صلة

لبنان... «علي الطاهر» إلى واجهة التصعيد مجدداً

المشرق العربي مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)

لبنان... «علي الطاهر» إلى واجهة التصعيد مجدداً

أعادت كثافة العمليات الإسرائيلية مرتفعات علي الطاهر إلى واجهة التصعيد في جنوب لبنان، بعد أيام من تصدر المنصوري المشهد الميداني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً المديرة الإقليمية لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي داليا خليفة والوفد المرافق (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني يطلب دعم أكثر من 600 ألف عائد إلى مناطقهم

شدد رئيس الجمهورية جوزيف عون على حاجة لبنان في هذه المرحلة إلى دعم البنك الدولي وشركائه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد الوزير صدي يجول على المنشآت النفطية (وكالة الأنباء المركزية)

لبنان يقترب من توليد الكهرباء على الغاز

يتقدم لبنان خطوات إضافية نحو إعادة تشغيل خط الغاز الواصل إلى معمل دير عمار لإنتاج الكهرباء في شمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم الاثنين (الرئاسة اللبنانية)

تفعيل المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يستدعي جهوداً أميركية استثنائية

تدخل المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، برعاية أميركية، مرحلة دقيقة للغاية تستدعي من واشنطن التدخل لدى إسرائيل...

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي «العدالة الانتقالية» في سوريا: أبواب الهيئة مفتوحة للمتضررين اللبنانيين من جرائم الأسد

«العدالة الانتقالية» في سوريا: أبواب الهيئة مفتوحة للمتضررين اللبنانيين من جرائم الأسد

الضحايا اللبنانيون تعرضوا لجرائم جسيمة مرتبطة بأجهزة النظام السوري البائد، بما في ذلك حالات الاعتقال على الأراضي اللبنانية ونقل المعتقلين إلى سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)

«الطاقة الذرية» ستزيل مواد نووية من موقع سري في سوريا

علم الوكالة الدولية ‌للطاقة الذرية خارج مقرها في فيينا (إ.ب.أ)
علم الوكالة الدولية ‌للطاقة الذرية خارج مقرها في فيينا (إ.ب.أ)
TT

«الطاقة الذرية» ستزيل مواد نووية من موقع سري في سوريا

علم الوكالة الدولية ‌للطاقة الذرية خارج مقرها في فيينا (إ.ب.أ)
علم الوكالة الدولية ‌للطاقة الذرية خارج مقرها في فيينا (إ.ب.أ)

أورد موقع «أكسيوس»، اليوم الاثنين، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستنقل قريباً مواد نووية مخزنة في موقع سري بسوريا، بعد أن توصلت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تفاهمات مع سوريا وإسرائيل.


دفعة ثالثة من عناصر «قسد» تلتحق بدورة تدريبية تمهيداً للالتحاق بـ«الفرقة 60»

عناصر أمن يتابعون عودة أكراد سوريين في مخيمات نزوح بالحسكة إلى مدينة رأس العين الحدودية الشمالية الشرقية (أ.ف.ب)
عناصر أمن يتابعون عودة أكراد سوريين في مخيمات نزوح بالحسكة إلى مدينة رأس العين الحدودية الشمالية الشرقية (أ.ف.ب)
TT

دفعة ثالثة من عناصر «قسد» تلتحق بدورة تدريبية تمهيداً للالتحاق بـ«الفرقة 60»

عناصر أمن يتابعون عودة أكراد سوريين في مخيمات نزوح بالحسكة إلى مدينة رأس العين الحدودية الشمالية الشرقية (أ.ف.ب)
عناصر أمن يتابعون عودة أكراد سوريين في مخيمات نزوح بالحسكة إلى مدينة رأس العين الحدودية الشمالية الشرقية (أ.ف.ب)

توجهت الدفعة الثالثة من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى ريف دمشق للالتحاق بدورة عسكرية، تمهيداً لدمجهم في «الفرقة 60» التابعة للجيش العربي السوري، وفق مصادر إعلامية في الحسكة، فيما أكد معاون وزير الدفاع السوري لشؤون المنطقة الشرقية سيبان حمو، إنجاز عملية الاندماج العسكري والأمني وبدء مرحلة الانتقال من «الاندماج إلى الانسجام».

وأفاد مرصد الحسكة الإعلامي، اليوم، بأن الدفعة الثالثة من عناصر «قسد» الذين يتبعون «لواء الحسكة»، توجهت إلى النبك في منطقة القلمون بريف دمشق للخضوع لدورات تدريبية تمهد لدمجهم ضمن «الفرقة 60» في الجيش العربي السوري.

وكانت الدفعة الأولى قد ضمت نحو 1350 عنصراً من لواء القامشلي، وخضعت في شهر يونيو (حزيران) الماضي لدورة مدتها 20 يوماً، والدفعة الثانية في يوليو (تموز)، وضمت 1120 عنصراً من لواء المالكية (ديريك).

وكانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت مؤخراً عن فتح باب الانتساب لأبناء محافظة الحسكة من مواليد 2004 وحتى 2008، ضمن إجراءات استقطاب وتأهيل العناصر الراغبين في الانضمام إلى المؤسسة العسكرية.

معاون وزير الدفاع للمنطقة الشرقية العميد سيبان حمو (حساب إكس)

في شأن متصل، كشف معاون وزير الدفاع السوري لشؤون المنطقة الشرقية، سيبان حمو، أن الأيام المقبلة ستشهد الإعلان رسمياً عن حلّ «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والإدارة الذاتية، ودمجهما بصورة كاملة في مؤسسات الدولة السورية، مؤكداً في تصريحات إعلامية بثت مساء الأحد، أن عملية الاندماج العسكري والأمني أُنجزت، قائلاً إن المرحلة الحالية انتقلت من «الاندماج إلى الانسجام» داخل المؤسسات الرسمية.

تعيين حجي محمد نبو المعروف بلقب «جيا كوباني» نائباً لقائد «الفرقة 60» في الجيش السوري العاملة في الحسكة مارس الماضي (حساب فيسبوك)

وأوضح حمو أن قوات «قسد» اندمجت في الجيش السوري بقوام 4 ألوية، مشيراً إلى أن الحكومة السورية ستتولى إدارة شؤون المنطقة، لأنه «لا يجوز وجود إدارتين في دولة واحدة»، لافتاً إلى أن المرحلة المقبلة ستنتقل إلى معالجة الملفات السياسية والقانونية، وفي مقدمتها إعداد دستور جديد وسنّ تشريعات تكفل المساواة بين جميع السوريين، وتضمن حقوقهم في التعبير عن هوياتهم ولغاتهم والعيش بكرامة.

في سياق متصل، قالت مصادر محلية في الحسكة إن وزارة الدفاع أوقفت 4 عناصر من الذين تم دمجهم مؤخراً في «الفرقة 60»، دون تأكيد ذلك من أي جهة رسمية. وأوضح «مركز إعلام الحسكة» أن التوقيف تم على خلفية مخالفة هؤلاء العناصر «القواعد والأنظمة»، مع الإشارة إلى ظهورهم في مقاطع فيديو متداولة قبل أيام تضمنت عبارات عنصرية بحق أبناء العشائر العربية.

صورة تجمع قائد «قسد» مظلوم عبدي مع مقاتليه الذين يرتدون الزي العسكري لوزارة الدفاع السورية ضمن خطوات الاندماج فبراير الماضي (مواقع تواصل)

جدير بالذكر أن دمشق شهدت في الرابع من الشهر الحالي، اجتماعاً بين الرئيس أحمد الشرع مع قائد «قسد» مظلوم عبدي، ومسؤولة دائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» إلهام أحمد، حضره وزير الخارجية أسعد الشيباني، وبحث الاجتماع ما تحقق في عملية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية، والتحديات التي تواجه دمج التشكيلات العسكرية؛ منها «وحدات حماية المرأة» التي لا تزال موضع نقاش، وفق ما قالته مصادر كردية لـ«الشرق الأوسط»، إضافة إلى ملفات أخرى؛ منها عودة نازحي رأس العين (سري كانيه) ونازحي تل أبيض في الرقة.

وبحسب المصادر، كانت النقاشات إيجابية بين الجانبين للوصول إلى حلول تعزز الأمن والاستقرار اللازمين لإنعاش المنطقة اقتصادياً وخدمياً، وعودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية بعد سنوات من التغييرات الديمغرافية.


الجيش الإسرائيلي يمنع مستوطناً من دخول الضفة الغربية بعد اعتدائه على فلسطيني

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يمنع مستوطناً من دخول الضفة الغربية بعد اعتدائه على فلسطيني

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

أصدر قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي آفي بلوط قراراً عسكرياً بمنع مستوطن من دخول الضفة الغربية المحتلة لما يشكله من «خطر كبير» بعد واقعة اعتداء على فلسطيني.

وطال القرار المستوطن الإسرائيلي تال ينون دارديك الذي يشتبه باعتدائه ومستوطنين آخرين على فلسطينيين في خربة حمصة في غور الأردن.

وقال الجيش في بيان: «أصدرت المحكمة المركزية، أمس الأحد، قراراً قبلت فيه موقف الأجهزة الأمنية بشأن الخطر الكبير الذي يشكله تال ينون دارديك». وأضاف: «قرر قائد المنطقة الوسطى إبعاده (دارديك)».

ويُشتبه في تورط دارديك في اعتداء ذي طابع جنسي على فلسطيني، خلال هجوم استهدف الخربة الفلسطينية في مارس (آذار) الماضي.

والمعتدى عليه هو الفلسطيني صهيب أبو الكباش (29 عاماً)، وهو أب لثلاثة أولاد.

وقال أبو الكباش الاثنين: «هاجمنا ما بين 70 و80 مستوطناً واعتدوا علينا بالضرب ووضعونا في خيمة واحدة وسرقوا المواشي من الحظائر».

وأضاف: «خلال الهجوم، اعتدت مجموعة من المستوطنين علي بالضرب وجردوني من ملابسي وربطوا عضوي الذكري بمربط بلاستيكي وجروني منه».

جنود إسرائيليون خلال محاصرة مستشفى نابلس التخصصي في الضفة الغربية... يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وتابع: «شعرنا خلال الهجوم بأنهم أرادوا قتلنا وذبحنا».

وأكد أبو الكباش أن الجيش والشرطة الإسرائيلية حضرا إلى الخربة بعد الهجوم وحققا مع السكان، ولكن «بعد مرور أكثر من أربعة أشهر لم نرَ أي تعويض» رغم أنه تقدم بشكوى تتعلق بالسرقة والاعتداءات التي تعرضوا لها.

واتخذت القضية مؤخراً منحى سياسياً عندما زار وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس المشتبه به في السجن، وانتقد علناً الإجراءات التي اتخذها قائد المنطقة الوسطى بحق دارديك، ملمحاً إلى أنه سيقيل القائد العسكري، لكنه تراجع عن ذلك.

لاحقاً، تم الإفراج عن دارديك ووُضع قيد الإقامة الجبرية، بعدما ألغى كاتس الاعتقال الإداري، أي الاحتجاز دون تقديم أدلة.

وينفي المستوطن التهم المنسوبة إليه، وطلب أن يوضع قيد الإقامة الجبرية في البؤرة الاستيطانية غير القانونية التي كان يعيش فيها.

ورفض الجيش الإسرائيلي طلبه لكونه يشكل «خطراً».

يُذكر أن كل المستوطنات في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات تعد غير قانونية بحسب القانون الدولي.

ويشتكي الفلسطينيون ومنظمات حقوقية من أن التحقيقات نادراً ما تؤدي إلى ملاحقات قضائية، وأن المستوطنين العنيفين قادرون على التصرف من دون عقاب، بل بدعم من الجيش عندما تندلع مواجهات.

وتصاعدت وتيرة العنف في الضفة الغربية منذ بدء الحرب في قطاع غزة، مع ازدياد الهجمات بين الطرفين.

واستناداً إلى بيانات من وزارة الصحة الفلسطينية، قتل الجيش أو المستوطنون الإسرائيليون ما لا يقل عن 1097 فلسطينياً، بينهم مسلحون ومدنيون منذ بدء الحرب في غزة.

وتشير الإحصاءات الإسرائيلية الرسمية إلى مقتل ما لا يقل عن 47 إسرائيلياً، بينهم مدنيون وعناصر أمن، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.