دمشق تفتح مساراً جديداً من العلاقات مع بيروت تشمل الاقتصاد والأمن والدبلوماسية

الشيباني يلتقي عون وسلام ورجي... ولا يزور بري

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق خلال وصوله للقاء رئيس الحكومة نواف سلام في بيروت (أ.ف.ب)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق خلال وصوله للقاء رئيس الحكومة نواف سلام في بيروت (أ.ف.ب)
TT

دمشق تفتح مساراً جديداً من العلاقات مع بيروت تشمل الاقتصاد والأمن والدبلوماسية

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق خلال وصوله للقاء رئيس الحكومة نواف سلام في بيروت (أ.ف.ب)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق خلال وصوله للقاء رئيس الحكومة نواف سلام في بيروت (أ.ف.ب)

فتحت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى لبنان مساراً جديداً من العلاقات بين البلدين، كرر خلالها موقفه بأن «صفحة جديدة تُفتح مع لبنان» بعد سقوط نظام بشار الأسد، وناقش فيها ملفات أمنية وقضائية واقتصادية ودبلوماسية، وطلب خلالها الرئيس اللبناني جوزيف عون تعيين سفير سوري جديد في لبنان لمتابعة كل المسائل من خلال السفارتين اللبنانية والسورية في كل من دمشق وبيروت، بعد تعليق العمل بالمجلس الأعلى اللبناني - السوري.

وهذه الزيارة هي الأولى لمسؤول رسمي سوري إلى لبنان المجاور بعد سقوط حكم الرئيس بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، وأكد من وزارة الخارجية اللبنانية أن السلطات الحالية في سوريا «تحترم سيادة لبنان»، ومبدأ «عدم التدخل في شؤونه الداخلية». وأضاف الشيباني: «نريد أن نتجاوز مع لبنان عقبات الماضي».

وزير الخارجية اللبنانية يوسف رجي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره السوري أسعد الشيباني في بيروت (أ.ب)

مقاطعة بري

والزيارة التي حُدد موعدها الخميس، ورافق الشيباني فيها، وزير العدل السوري مظهر الويس ورئيس جهاز الاستخبارات السوري حسين السلامة، ومساعد وزير الداخلية السوري للشؤون الأمنية اللواء عبد القادر طحان، جال فيها الشيباني على الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ووزير الخارجية يوسف رجي، وكان لافتاً عدم زيارته لرئيس البرلمان نبيه بري، خلافاً لزوار بيروت الخارجيين.

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الوفد السوري لم يطلب موعداً من بري، فيما يرى الجانب السوري أن الزيارة «تقنية وتنفيذية، ولا تستدعي لقاء مع رئيس البرلمان».

ومع أن الزيارة في شكلها بدت «أمنية - قضائية»، وتأتي بعد 3 زيارات لوفد قضائي إلى لبنان خلال الشهرين الماضيين، فإن الجانب الاقتصادي أخذ حيّزاً واسعاً من النقاشات، حسبما قالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»؛ إذ استفاض الشيباني في الحديث عن أهمية التعاون الاقتصادي والتجاري، والاستثمارات الممكنة في سوريا بعد رفع العقوبات الدولية عنها، إلى جانب أهمية استمرار التعاون والتواصل ضمن لجان مشتركة ومواصلة الاجتماعات التي تعمل على حل الملفات الأمنية والقضائية العالقة.

لقاء عون

وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن الرئيس عون أبلغ الشيباني بأن «لبنان يتطلع إلى تعزيز العلاقات بين البلدين الشقيقين على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتفعيل التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية بما يحقق الاستقرار في كل من لبنان وسوريا».

واعتبر الرئيس عون أن «تعميق العلاقات الثنائية وتطويرها يتم من خلال تأليف لجان مشتركة تبحث في كل الملفات العالقة، وأهمها الاتفاقات المعقودة بين البلدين والتي تحتاج حتماً إلى إعادة درس وتقييم».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (أ.ب)

وأشار إلى أن القرار السوري بتعليق العمل في المجلس الأعلى اللبناني - السوري يستوجب تفعيل العلاقات الدبلوماسية، وقال: «ننتظر في هذا الإطار تعيين سفير سوري جديد في لبنان لمتابعة كل المسائل من خلال السفارتين اللبنانية والسورية في كل من دمشق وبيروت».

ولفت إلى أن «الوضع على الحدود اللبنانية - السورية بات أفضل من السابق، وأن المسائل التي تستوجب المعالجة كما اتفقنا عليها مع الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاءين سابقين في القاهرة والدوحة أبرزها موضوع الحدود البرية والبحرية، وخط الغاز، ومسألة الموقوفين. وسنعمل على درس كل هذه القضايا انطلاقاً من المصلحة المشتركة»، حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية. وقال عون: «المنطقة شبعت حروباً وهدراً للمقدرات التي ينبغي أن تستثمر حتى تعيش شعوبنا بكرامة، بعدما دفعت الكثير من العذاب وعدم الاستقرار». كما جدد عون دعوة الرئيس الشرع لزيارة لبنان.

تعاون اقتصادي وتجاري

وفي مستهل الاجتماع، أكد الشيباني «أهمية العلاقات التاريخية التي تجمع بين لبنان وسوريا والتي يفترض تعميقها وتصحيح ما حصل في السابق، والذي أساء إلى صورة سوريا». ودعا الوزير السوري إلى «تعميق التعاون في كل المجالات لا سيما المجالين الاقتصادي والتجاري مع وجود هذا الانفتاح على سوريا وبعد رفع العقوبات عنها؛ لأن لبنان يمكن أن يستفيد من هذه التطورات الإيجابية».

وجدد الوزير الشيباني التأكيد على سيادة لبنان، والحرص على إقامة علاقات متينة قائمة على الاحترام والتعاون. وقال: «نتطلع إلى أن نطوي صفحة الماضي؛ لأننا نريد أن نصنع المستقبل». وقال إن بلاده جاهزة لمناقشة أي ملف عالق سواء كان ملفاً اقتصادياً أو أمنياً». وأضاف: «لقد عانت شعوبنا من الحروب والمآسي، فلنجرب السلام». وجدد الوزير الشيباني دعوة الرئيس الشرع للرئيس عون لزيارة سوريا.

اجتماعات تنفيذية

وفي السراي الحكومي حيث التقى الشيباني والوفد المرافق برئيس الحكومة نواف سلام، طغى على اللقاءات الجانب التنفيذي. وقالت رئاسة الحكومة إن اللقاء عقد في أجواء إيجابية وبنّاءة، تناول مختلف جوانب العلاقات الثنائية بين لبنان وسوريا، حيث تمّ التأكيد على الرغبة المشتركة في فتح صفحة جديدة قائمة على الاحترام المتبادل، وحسن الجوار، وصون سيادة كلٍّ من البلدين واستقلال قرارهما الوطني.

وشكّل الاجتماع مناسبة للتداول في عدد من الملفات المشتركة، من بينها ضبط الحدود والمعابر ومنع التهريب، وتسهيل العودة الآمنة والكريمة للاجئين السوريين بالتنسيق مع الأمم المتحدة والدول الصديقة، إضافةً إلى ملف الموقوفين السوريين في لبنان والمفقودين اللبنانيين في سوريا. كما تمّ التطرّق إلى إعادة النظر في الاتفاقيات الثنائية بما يعزّز المصلحة المتبادلة ويواكب المتغيّرات، وإلى إمكانيات تعزيز التعاون الاقتصادي وإعادة الإعمار في سوريا، بما يتيح للبنان المساهمة في هذا المسار من خلال خبراته وقدراته، حسبما قالت رئاسة الحكومة اللبنانية.

وأكد سلام خلال اللقاء أن لبنان «حريص على بناء علاقات سليمة ومتوازنة مع سوريا، على قاعدة التعاون بين دولتين مستقلتين تربطهما الجغرافيا والتاريخ»، مشدّداً على أن الانفتاح والحوار الصادق هما الطريق الوحيد لترسيخ الاستقرار في البلدين والمنطقة.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل الوزير الشيباني والوفد المرافق في السراي الحكومي (أ.ف.ب)

وأشار نائب رئيس الحكومة طارق متري، بعد انتهاء الاجتماع، إلى «أننا بحثنا في العلاقات اللبنانية – السورية، وعقدنا العزم معاً على أن نعالج كل المسائل بروح طيبة وبسرعة»، مضيفاً: «الإرادة السياسية عند الإخوة السوريين وعندنا نحن في لبنان هي لمعالجة كل القضايا، من غير محرمات ومن دون الوقوع في منطق المقايضة».

الشيباني

من ناحيته، قال الشيباني: «هناك فرص كبيرة جداً في منطقتنا، وفي سوريا ولبنان، وعلى كافة الصعد الاقتصادية والاستثماريّة». وأشار إلى أن الملفات التي بحثها «تحتاج إلى نقاش معمّق وإلى لجان تقنية، بما يدفع في عجلة علاقات هادئة ومستقرة، وتفتح المجال أمام شراكات استراتيجية»، مشيراً إلى أن من أبرزها «ما يتعلق بإعادة تسريع قضية الموقوفين السوريين في سجن روميه، وقد أحدثنا اليوم تقدماً كبيراً جداً في هذا الملف، وخلال الفترة المقبلة ستكون هناك نتائج ملموسة، كما تكلمنا عن برنامج إعادة اللاجئين عودة كريمة إلى ديارهم وبلدهم، كما تحدثنا عن ضرورة ضبط الحدود بين البلدين، بما يعزز الأمن والاستقرار».

وقال: «أكدنا تعزيز التنسيق الأمني والاستخباراتي المشتركة بين البلدين، كما تطرقنا إلى سبل عقد لجان تقنية واقتصادية بين البلدين في مجالات الاقتصاد والاستثمار في القطاعين الخاص والعام».

وأكد أن «هذه الزيارة هي زيارة تاريخية ومهمة جداً لكلا الطرفين، وأن شكل العلاقة اليوم بين سوريا ولبنان سينتقل من العلاقة التي كانت في السابق في عهد النظام البائد إلى علاقة مبنية على الاحترام بين الأشقاء والإخوة».


مقالات ذات صلة

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

المشرق العربي 
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشاركون في تشييع عدد من القتلى بينهم عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في بلدة المنصوري في جنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله»... مسار طويل من الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية

ليس جديداً على «حزب الله» الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية أو تجاوزها عند تعارضها مع خياراته السياسية والعسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

أعاد كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوجود «تهديدَين رئيسيَّين» يواجهان الجيش الإسرائيلي، هما الصواريخ والطائرات المسيّرة.

صبحي أمهز (بيروت)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended