لبنان: قانون الانتخاب أمام تسوية تلغي تمثيل المغتربين واقتراعهم من الخارج

«ما بعد غزة» يشغل بال «حزب الله»

البرلمان اللبناني منعقداً في جلسة عامة الأسبوع الماضي (إعلام مجلس النواب)
البرلمان اللبناني منعقداً في جلسة عامة الأسبوع الماضي (إعلام مجلس النواب)
TT

لبنان: قانون الانتخاب أمام تسوية تلغي تمثيل المغتربين واقتراعهم من الخارج

البرلمان اللبناني منعقداً في جلسة عامة الأسبوع الماضي (إعلام مجلس النواب)
البرلمان اللبناني منعقداً في جلسة عامة الأسبوع الماضي (إعلام مجلس النواب)

لا يزال الحراك الانتخابي في لبنان خجولاً في ظل تصاعد وتيرة الاشتباك السياسي بين «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل) و«التيار الوطني الحر»، وبين الأكثرية النيابية حول اقتراع اللبنانيين المقيمين في دول الانتشار.

وهذا ما يؤخر التوافق على قانون الانتخاب الذي ستُجرى على أساسه الانتخابات النيابية في ربيع 2026، بينما يشغل بال «حزب الله» ويقلقه أي لبنان يريد بعد انتهاء الحرب في غزة. فعدم موافقة الحزب على «الحل الغزاوي» لجنوب لبنان، ينذر بأن توسع إسرائيل حربها بمواصلة استهدافها لما تبقى من منشآته العسكرية، وعلى رأسها الأنفاق التي أقامها لتخزين ما لديه من صواريخ دقيقة، حسبما تقول إسرائيل، وللضغط على لبنان بالنار بغطاء أميركي للإسراع بتطبيق حصرية السلاح.

تصاعد الاشتباك

فالخلاف على قانون الانتخاب كان وراء تعليق اجتماعات اللجنة النيابية الفرعية المكلفة درس مشاريع اقتراحات القوانين الخاصة به، إضافة إلى المقترحات لتعديل القانون النافذ حالياً وسط تصاعد الاشتباك حول اقتراع المغتربين الذي يشكّل مادة خلافية لا يمكن حلها ما لم يتم التوافق على تسوية من شأنها أن تعيد الروح إلى اللجنة وتعبّد الطريق أمام إقرارها في جلسة نيابية، وإلا فإن التشريع سيبقى معلقاً حتى إشعار آخر.

ممر إلزامي

ومع أن جميع الكتل النيابية تتسابق بدعوتها لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، فإن عدم التوافق على القانون من شأنه أن يهدد إنجازها بصفتها الممر الإلزامي لإعادة تكوين السلطة.

هذا في حال بقاء التصعيد الإسرائيلي تحت السيطرة بما يسمح بإتمام الاستحقاق الدستوري في موعده بلا أي تأخير. وهذا ما يصرّ عليه رئيس الجمهورية جوزيف عون، كما نقل عنه زواره، بدعوته القوى السياسية إلى عدم إضاعة الوقت والاستعداد لخوض الانتخابات، خصوصاً أن الأبواب ليست مقفلة أمام التوصل إلى تسوية تقضي باستبعاد تمثيل المغتربين وعدم السماح لهم بالاقتراع من مقر إقامتهم.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

وفي هذا السياق، أكد مصدر بارز في «الثنائي الشيعي» أنه باقٍ على موقفه بعدم الموافقة على اقتراع المغتربين لـ128 نائباً.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نحن على استعداد للتوصل إلى تسوية شرط عدم شطب المادة 112 من القانون التي تسمح لهم بالاقتراع؛ لأن مجرد شطبها يعني، من وجهة نظرنا، أن تكافؤ الفرص يكاد يكون معدوماً ويصبّ لمصلحة منافسينا ويمنحهم حرية التحرك في دول الانتشار للترويج لمرشحيهم، بخلاف قدرتنا على التحرك في ظل إدراج (حزب الله) على لائحة الإرهاب وفرض عقوبات أميركية على عدد من قيادييه؛ ما يدعونا إلى الحفاظ على مصالح جمهورنا في الاغتراب وعدم تعريضهم إلى أي شكل من أشكال الملاحقة».

قرار نهائي

ولفت المصدر إلى أن قرار الثنائي بعدم السماح للمغتربين بالاقتراع من مقر إقامتهم على أساس الاستغناء عن مادة المقاعد الستة للمغتربين، «نهائي ولا عودة عنه»، ومن يود الاقتراع يجب عليه الحضور إلى لبنان لممارسة حقه الديمقراطي في اختيار ممثليه في البرلمان العتيد.

وقال: «نحن نخوض معركة وجود ولن نتراجع عن قرارنا؛ لأن منافسينا يخوضون معاركهم الانتخابية بالاستقواء بالخارج ومعظمهم يراهنون على تقليص نفوذنا في البرلمان ويعدّ العدّة لخرق لوائحنا بمرشحين من الطائفة الشيعية، مع أن الانتخابات ستحمل نتائج تؤدي للتجديد لشرعيتنا الشعبية».

تعليق أعمال اللجنة الفرعية

ويعترف بأن اللجنة الفرعية المنبثقة عن اللجان النيابية المشتركة اضطرت إلى تعليق اجتماعاتها ريثما تنضج الظروف السياسية التي تسمح لها باستئناف المهمة الموكلة إليها، وتتعلق بدراسة مشاريع القوانين الانتخابية، بدلاً من التركيز على مناقشة المقترحات لتعديل القانون النافذ.

ويؤكد أنها لم تتوصل إلى حد أدنى من التوافق، وهي تنتظر تدخل الكبار ومعظمهم من خارج البرلمان للتوصل إلى قواسم مشتركة يوكل إقرارها إلى الهيئة العامة في البرلمان.

ويضيف أن التوافق يؤدي حتماً إلى إخراج اجتماعات اللجنة الفرعية من المراوحة، ويعزّز الرهان بتصاعد الدخان الأبيض من قاعة الجلسات، وإلا فلا مبرر لعقد جلسة تشريعية لتكريس الانقسام حول قانون الانتخاب.

وهذا ما يتطلع إليه رئيس المجلس النيابي نبيه بري رغم تأكيده في أكثر من مناسبة بأن الانتخابات ستُجرى على أساس القانون النافذ، بما يسمح بالتلازم بين الإبقاء على المادة 112 وصرف النظر عن تمثيل الاغتراب بـ6 مقاعد.

رد بري على الأكثرية

ويؤكد المصدر أن تمسك بري بالقانون النافذ ما هو إلا رد على الأكثرية النيابية التي تطالب بشطب المادة 112 بما يسمح للمغتربين بالاقتراع من مقر إقامتهم، ويوحي بطريقة غير مباشرة بأن القانون الذي نطمح إليه يقوم على مبدأ إلغاء تمثيل المغتربين في المقاعد الستة، في مقابل صرف النظر عن اقتراعهم من مقر إقامتهم.

مراسيم تطبيقية

بدوره، يكشف مصدر سياسي أن توزيع المقاعد النيابية الخاصة بالمغتربين على القارات الست يتطلب إصدار مراسيم تطبيقية من قِبل البرلمان لتوزيعها مناصفة بين المسلمين والمسيحيين بدلاً من أن يُترك للحكومة توزيعها كونها ملحقة بالقانون، وهي في حاجة إلى تشريع تقرّه الهيئة العامة في المجلس النيابي، خصوصاً وأن آلية انتخابهم يكتنفها الغموض ولم يُعرف ما إذا كانت ستُجرى على أساس القانون النسبي بلوائح مغلقة، أو الأكثرية بفوز المرشح الذي ينال أعلى رقم من أصوات الناخبين مع الحفاظ على توزيعها الطائفي.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مترئساً اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب الأسبوع الماضي (رئاسة البرلمان)

ويلفت المصدر إلى أن إصدار المراسيم التطبيقية لتوزيع المقاعد يستدعي عقد جلسة تشريعية؛ ما يفتح الباب أمام الأكثرية النيابية لإسقاط تمثيل الاغتراب لمصلحة شطب المادة 112 بما يسمح للمغتربين بالاقتراع من مقر إقامتهم، وهذا يكمن، كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، وراء مطالبة بري الحكومة بإصدارها لتوزيع المقاعد الـ6 مناصفة؛ لتفادي فتح الباب أمام إصرار الأكثرية النيابية على شطبها من القانون.

تشريع معلق

ويجزم المصدر بأن الحكومة ليست في وارد إصدارها بالنيابة عن البرلمان، لئلا تُكرَّس سابقة تسمح للحكومات التالية بأن تعيد النظر بتوزيعها، ما دام أن التباين لا يزال قائماً حول أي قانون ستُجرى على أساسه الانتخابات.

لذلك؛ فإن التشريع النيابي سيبقى معلقاً ولن يرى النور ما لم يتم التوافق على القانون الذي ستُجرى على أساسه الانتخابات بدلاً من إغراق اللجنة الفرعية في مناقشة اقتراحات قوانين جديدة لم يحن أوانها، وأقل ما يقال فيها بأنها تهدف إلى تمرير الوقت إفساحاً في المجال أمام اتفاق الكبار على القانون، ويُترك للبرلمان إقراره بنسخة منقحة عن القانون النافذ.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية فرنسا يدعو لتزويد الجيش اللبناني بإمكانات لاستكمال نزع سلاح «حزب الله»

المشرق العربي وزير الخارجية الفرنسي جان نويل - بارو يعقد مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع رئيس إقليم كردستان العراق في أربيل 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وزير خارجية فرنسا يدعو لتزويد الجيش اللبناني بإمكانات لاستكمال نزع سلاح «حزب الله»

شدّد وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، الجمعة، قبل وصوله الى بيروت، على أهمية تزويد الجيش اللبناني بإمكانات لمواصلة مهامه في نزع سلاح «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي السيناتور الأميركي الجمهوري ليندسي غراهام (رويترز)

سيناتور أميركي ينهي اجتماعاً مع قائد الجيش اللبناني بسبب «حزب الله»

أعلن السيناتور الأميركي ليندسي غراهام أنه أنهى بسرعةٍ اجتماعاً بدأه مع قائد الجيش اللبناني اللواء رودولف هيكل لرفض الأخير القول إن «حزب الله» منظمة إرهابية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وأعلام أيران في تحرك دعا له الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت الأربعاء (إ.ب.أ)

«حزب الله» يتضامن مع إيران... وجعجع: إنهاء أزمة لبنان يبدأ بوقف دعمها له

في ظلّ الترقب الذي تعيشه المنطقة، تعكس المواقف اللبنانية التناقض القائم في مقاربة الملفات الإقليمية، ولا سيّما ما يتصل بدور إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال زيارته سوريا الخميس (أ.ف.ب)

باريس ترى أن الظروف ملائمة لسير لبنان بعملية حصر السلاح

يصل جان نويل بارو، وزير خارجية فرنسا، إلى بيروت، الجمعة، محطته الأخيرة في الجولة التي قادته قبلها إلى سوريا والعراق، حاملاً تحذيراً من انزلاق لبنان إلى حرب.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي جنديان من الجيش اللبناني بموقع عسكري بقرية علما الشعب جنوب لبنان في نوفمبر 2025 يراقبان موقع حانيتا الإسرائيلي وموقع لبونة إحدى التلال الخمس التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية منذ أكثر من عام (أ.ب)

«الأورومتوسطي»: رشُّ إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان «جريمة حرب»

اعتبر المرصد الأورومتوسطي أن رش إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان يعدّ جريمة حرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

غارات إسرائيلية في عمق قطاع غزة تستهدف ورش صناعة أسلحة

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات إسرائيلية في عمق قطاع غزة تستهدف ورش صناعة أسلحة

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

بدأ الجيش الإسرائيلي في اتخاذ إجراءات عسكرية فعلية لنزع سلاح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، في تطور جديد للهجمات التي تنفذها في عمق مناطق سيطرة الحركة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وخلال أقل من أسبوع، استهدفت طائرات إسرائيلية، ورشتي حدادة (مخرطتان) الأولى في مدينة غزة، والأخرى في خان يونس جنوب القطاع. ويبدو أن الجيش الإسرائيلي يشتبه بأنهما تستخدمان في صناعة الأسلحة من قبل الفصائل الفلسطينية.

ودمرت طائرات حربية إسرائيلية مبنى مكوناً منطبقات عدة، ما بين وسط وغرب خان يونس جنوب قطاع غزة، يعود لعائلة أبو حطب، التي تلقت اتصالاً بعد منتصف ليل الخميس - الجمعة، بإخلائه بالكامل، قبل أن يتم تدميره؛ لوجود ورشة حدادة أسفله «مخرطة».

فلسطينيون يعاينون الدمار الذي سببته غارة إسرائيلية استهدفت مبنى من 5 طبقات في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

قبل ذلك بستة أيام، دمرت طائرات منزلاً مكوناً من طابقين في حي النصر، غرب مدينة غزة، بعد وقت قصير من استهدافها ورشة تقع أسفل المنزل ذاته؛ ما أدى إلى مقتل 3 فلسطينيين من عائلة رزق، وهم أصحاب المنزل والورشة «المخرطة».

وقال الجيش الإسرائيلي عن الهجوم الأول في مدينة غزة، في بيان أصدره حينها، إنه هاجم موقع إنتاج أسلحة، في حين قال عن الآخر بخان يونس، صباح الجمعة، إنه هاجم بنية تحتية «إرهابية».

وتقول مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن لا أحد من أفراد من عائلة أبو حطب التي دُمّر منزلها في خان يونس، ينتمي إلى أي فصيل فلسطيني، ويبدو أن العملية تهدف بشكل أساسي إلى تدمير جميع ورش الحدادة (المخارط) التي ما زالت موجودة في القطاع؛ منعاً لاستخدامها لتصنيع أي أسلحة.

وأوضحت المصادر، أن الورشة أسفل منزل عائلة أبو حطب، كان يستخدمها أصحابها عملاً تجارياً لكسب قوتهم، ولم يُعرَف أنها استُخدم فيها أي نشاط غير عادي.

وعن الورشة الأولى بمدينة غزة، أكدت المصادر أن أحد الذين قُتلوا على بابها عند استهدافها كان ناشطاً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، من دون أن توضح فيما إذا كانت فعلاً تستخدم من الكتائب لأي أنشطة عسكرية.

ولفتت المصادر إلى أن ورشة الحدادة (المخرطة) أسفل المنزل تعود لشقيق القتيل، وهو ناشط بارز في وحدة التصنيع العسكري في «كتائب القسام»، لكنه لم يكن في المكان لحظة استهداف الورشة قبل أن تدمر الطائرات الإسرائيلية المنزل بأكمله لاحقاً بعد إخلائه ومحيطه.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأن الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنما عمليات بحجة بدء نزع سلاح «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى.

صورة ملتقطة من الجانب الإسرائيلي للحدود تظهر أبنية دمرها القصف في قطاع غزة (أ.ف.ب)

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام وأدى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، استهدفت بعض الهجمات نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيره؛ ما أدى إلى مقتل اثنين منهم، أحدهما من «الجهاد الإسلامي» والآخر من «حماس»، وذلك في غارتين منفصلتين، بينما نجا 3 آخرون من هجمات مماثلة.

وفي الأيام الأخيرة، قالت صحيفة «هآرتس» العبرية، إن إسرائيل تأمل في أن يقوم الجيش الإسرائيلي بنزع سلاح «حماس» بنفسه؛ ما يمهد الطريق إلى «النصر الساحق والكامل» كما يرى مؤيدو الحكومة الإسرائيلية. وذكرت في تقرير آخر لها، أن الجيش الإسرائيلي أقام نقاطاً لتسلم أسلحة «حماس» قبل نقلها إلى إسرائيل لتدميرها.

وتستعد الولايات المتحدة في الأيام المقبلة لتقديم وثيقة لحركة «حماس» تتعلق ببدء عملية نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، كما ذكرت «القناة 13» العبرية.

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مساء الخميس، إن «حماس» وافقت على التخلي عن سلاحها ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، وإنه حان عليها تنفيذ ذلك، وإلا فلن يكون لها وجود. في حين قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مؤخراً، إن نزع سلاح «حماس» سيتم إما بالطريقة السهلة أو الصعبة، مشدداً على أنه سيتم نزع كل أسلحتها، بما في ذلك 60 ألف قطعة كلاشنكوف تحتفظ بها الحركة.


الضغوط الأميركية تضعف قدرة «التنسيقي» على التمسك بالمالكي

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)
رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)
TT

الضغوط الأميركية تضعف قدرة «التنسيقي» على التمسك بالمالكي

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)
رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

تتزايد الشكوك حول قدرة «الإطار التنسيقي» على التمسك أكثر بترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الوزراء، مع تصاعد الضغوط الأميركية التي أعقبت تغريدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب حذر فيها صراحة من عواقب تعيين المالكي في المنصب.

ورغم تحدي المالكي وعدد من حلفائه ما وصفوه بـ«التدخل الأميركي في الشأن العراقي»، مع إبداء استعداد للتعامل مع «المخاوف الأميركية» وفق ما جاء في تصريحات تلفزيونية أخيرة، فإن المواقف الصادرة عن وزارة الخارجية الأميركية، إلى جانب جولات القائم بالأعمال الأميركي في العراق جوشوا هاريس، ورسائل موازية لأطراف مختلفة، عكست أن الأمر تجاوز كونه تغريدة عابرة، كما وصفها المالكي والناطقون باسمه إلى ضغط أميركي مباشر ومتصاعد.

تزامن هذا الضغط مع تراجع حاد في الموقف الكردي الداعم للمالكي، لا سيما من جانب الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، إضافة إلى الموقف السني الحاسم الرافض لترشيحه، الذي عبّر عنه زعيم الأغلبية السنية في البرلمان محمد الحلبوسي.

ونتيجة لذلك، بدأت دائرة القبول بالمالكي داخل قوى «الإطار التنسيقي» بالتقلص، مع إعادة حسابات من أطراف كانت تدعم توليه المنصب، بمن فيهم فصائل مسلحة لم تعلن موقفاً جديداً بشكل علني.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)

أوراق المالكي

في السياق نفسه، حاول المالكي، في اللقاء الصحافي ذاته، ترميم علاقته مع الفصائل المسلحة، واصفاً عناصرها بأنهم «أبناؤه»، في وقت تتصاعد فيه المطالبات الداخلية والخارجية بحل هذه الفصائل وحصر السلاح بيد الدولة.

غير أن مصدراً سياسياً رأى أن المالكي «كشف أوراقه مبكراً، في وقت لا يوجد فيه إجماع عليه داخل قوى الإطار التنسيقي».

وقال المصدر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» طالباً عدم الكشف عن اسمه، إن «المالكي، بقدر ما سعى إلى إصلاح منظومة علاقاته الخارجية، ولا سيما مع الولايات المتحدة بعد تغريدة ترمب، فإنه لم يتحسب لردود الفعل الداخلية، خصوصاً داخل الأوساط التي تبنت خطابه ذاته قبل تكليفه برئاسة الوزراء، وكانت من أبرز المدافعين عن ترشيحه».

وأضاف المصدر أن «الضغوط على المالكي اتسعت بعد تصريحاته التلفزيونية، التي لم تحرج حلفاءه داخل الإطار فحسب، بل منحت دفعة قوية للأطراف المناوئة لتوليه المنصب من داخل الإطار نفسه». وأشار في هذا السياق إلى تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، وحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، وائتلاف النصر بزعامة حيدر العبادي، إلى جانب قوى أخرى كانت مواقفها متذبذبة، لكنها اتجهت بعد التصريحات الأخيرة إلى التحفظ على إعادة طرح ترشيح المالكي.

وكشف المصدر عن «وجود نية لدى المالكي للانسحاب من سباق الترشح، لكنه يشترط أن يكون البديل من داخل ائتلافه (دولة القانون)»، وهو ما يضع، بحسب المصدر، زعيم تحالف «الإعمار والتنمية» محمد شياع السوداني، الحاصل على أعلى الأصوات، أمام إعادة النظر في موقفه الداعم للمالكي.

وأوضح أن «السوداني كان قد اشترط على المالكي التنازل له شخصياً، وفي حال عدم تمكن المالكي من تأمين إجماع داخل الإطار، فإن السوداني قد يعاود طرح نفسه مرشحاً لرئاسة الوزراء بصفته الفائز الأول».

وتتضارب الروايات حول تنازل السوداني عن الولاية الثانية. إذ ينفي المالكي أن يكون تنازله مشروطاً بإعادة الترشيح إليه. وكان مصدر قيادي في «الإطار التنسيقي» قد أبلغ «الشرق الأوسط» أن «تمسك المالكي بالترشيح لا يهدف إلى العودة الفعلية إلى رئاسة الوزراء، بقدر ما يسعى إلى منع السوداني من الوصول إلى المنصب».

«النفوذ الخبيث»

في موازاة ذلك، التقى القائم بالأعمال الأميركي جوشوا هاريس محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق، وسط أنباء عن ضغوط مالية أميركية متزايدة على العراق في حال تشكلت حكومة موالية لإيران، وفق ما أوردته «بلومبرغ». وأظهر البيانان الصادران عن البنك المركزي العراقي والسفارة الأميركية تبايناً في المقاربات، رغم اتفاقهما على دعم الاستقرار النقدي.

ففي حين أكد الجانبان أهمية الاستقرار المالي، أشار بيان السفارة الأميركية، نقلاً عن هاريس، إلى حرص واشنطن على تخليص العراق مما وصفه بـ«النفوذ الخبيث»، في إشارة واضحة إلى إيران.

في المقابل، شدد البيان العراقي على أن اللقاء بحث «آفاق تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، والتأكيد على أهمية دعم الاستقرار النقدي والاقتصادي، بما ينسجم مع متطلبات الاستقرار السياسي والأمني في العراق».

وأكد هاريس، بحسب البيان، «حرص الولايات المتحدة على تعزيز علاقاتها مع العراق، ودعم كل ما من شأنه ترسيخ الاستقرار وإبعاد البلاد عن أي عوامل قد تسهم في زعزعة أوضاعه»، مشيداً بـ«التطورات الإصلاحية الكبيرة التي ينتهجها البنك المركزي العراقي، وبالعلاقات المتميزة والمنتجة التي تربطه بوزارة الخزانة الأميركية والاحتياطي الفيدرالي».

من جانبه، أعرب العلاق عن شكره لـ«الدعم المتواصل الذي تقدمه الولايات المتحدة، ولا سيما خلال الاجتماعات الربع سنوية»، مستعرضاً خطة الإصلاح المصرفي، والتقدم في استقرار عمليات التحويل الخارجي وتنظيم بيع الدولار وفق المعايير الدولية.

أرشيفية لرئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني مستقبلاً القائم بالأعمال الأميركي جوشوا هاريس (إعلام رئاسة الوزراء)

تحذير أميركي

وفي موقف لافت، عبّرت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، عن لهجة حازمة تجاه خريطة التحالفات السياسية المقبلة في العراق، مؤكدة أن إدارة ترمب مستعدة لاستخدام «مجموعة كاملة من الأدوات» لضمان تنفيذ رؤيتها للملف العراقي. وقالت الوزارة إن السياسة الأميركية «تشترط وجود حكومة عراقية قادرة على العمل بفاعلية واحترام مع الولايات المتحدة».

ونقل التصريح تحذيراً مباشراً من الرئيس ترمب جاء فيه: «في المرة الأخيرة التي كان فيها المالكي في السلطة، انزلقت البلاد نحو الفقر والفوضى العارمة، ولا ينبغي السماح بحدوث ذلك مرة أخرى».


وزير خارجية فرنسا يدعو لتزويد الجيش اللبناني بإمكانات لاستكمال نزع سلاح «حزب الله»

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل - بارو يعقد مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع رئيس إقليم كردستان العراق في أربيل 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل - بارو يعقد مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع رئيس إقليم كردستان العراق في أربيل 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا يدعو لتزويد الجيش اللبناني بإمكانات لاستكمال نزع سلاح «حزب الله»

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل - بارو يعقد مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع رئيس إقليم كردستان العراق في أربيل 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل - بارو يعقد مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع رئيس إقليم كردستان العراق في أربيل 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

شدّد وزير الخارجية الفرنسي جان - نويل بارو، الجمعة، قبل وصوله إلى بيروت، على أهمية تزويد الجيش اللبناني بإمكانات لمواصلة مهامه في نزع سلاح «حزب الله»، على وقع ضغوط أميركية وإسرائيلية لتسريع إنجاز هذه المهمة.

وقال بارو في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية في مطار أربيل قبل إقلاع طائرته إلى بيروت: «رؤية فرنسا للبنان هي أنه دولة قوية وذات سيادة، تمتلك احتكار السلاح»، موضحاً أن «الخطوة الأولى لإنجاز هذه المهمة هي بتزويد القوات المسلحة اللبنانية بالإمكانات اللازمة لمواصلة عملية نزع سلاح (حزب الله)».