سوريا: في يوم «الصمت الانتخابي»... تنافس ودعوات إلى التكتل لـ«ضمان التمثيل»

عشية الاقتراع على مقاعد مجلس الشعب السوري

ملصقات لأحد المرشحين لعضوية مجلس الشعب في دمشق (أ.ب)
ملصقات لأحد المرشحين لعضوية مجلس الشعب في دمشق (أ.ب)
TT

سوريا: في يوم «الصمت الانتخابي»... تنافس ودعوات إلى التكتل لـ«ضمان التمثيل»

ملصقات لأحد المرشحين لعضوية مجلس الشعب في دمشق (أ.ب)
ملصقات لأحد المرشحين لعضوية مجلس الشعب في دمشق (أ.ب)

دخل المرشحون لمجلس الشعب السوري مرحلة «الصمت الانتخابي»، السبت، عشية بدء عمليات الاقتراع لاختيار الهيئات الناخبة باختيار 140 ممثلاً من أصل 210 عن مختلف المناطق السورية، ما عدا محافظة السويداء (جنوب) ومناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في محافظتي الحسكة والرقة، شرق وشمال شرقي سوريا.

وهذه أول انتخابات برلمانية بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لكنها ستكون انتخابات غير مباشرة وخاصة بالمرحلة الانتقالية. وقبل بدء فترة الصمت الانتخابي، صدرت دعوات إلى التكتل لـ«ضمان التمثيل»، وسط تنافس على المقاعد وتواصل حملات إقصاء المتهمين بموالاة النظام السابق.

وأفاد المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، نوار نجمة، بأن أعضاء الهيئة الناخبة سيتوجهون إلى مراكز الاقتراع عند الساعة التاسعة من صباح الأحد، لتسلم بطاقاتهم الانتخابية، وبعدها سيحصلون على الورقة الانتخابية المختومة رسمياً من رؤساء اللجان الفرعية، ثم يدخل الناخب إلى غرفة الاقتراع السري لتجهيز ورقته، بعدها يقوم بالتصويت ضمن صندوق الاقتراع بشكل علني.

وقال نجمة، في تصريح لوكالة «سانا» الرسمية، السبت: «من المقرر مبدئياً انتهاء عملية الاقتراع عند الساعة الثانية عشرة ظهراً، وفي حال لم يُدلِ جميع أعضاء الهيئة الناخبة بأصواتهم يمكن تمديد عملية الاقتراع كحدّ أقصى حتى الساعة الرابعة بعد الظهر».

وأعلن نجمة أن صندوق الاقتراع سيفتح بشكل علني أمام وسائل الإعلام عند نهاية عملية الاقتراع، وكذلك فرز الأصوات.

وقال: «بمجرد بدء الفرز، تبدأ النتائج الأولية بالظهور على وسائل الإعلام». كما ستعرض النتائج الأولية والأسماء الأولية بعد صدورها من اللجنة العليا للانتخابات على لجان الطعون، في حال وجود اعتراضات من أعضاء الهيئة الناخبة حول آلية التصويت أو الفرز، على أن تعلن النتائج الرسمية خلال مؤتمر صحافي تعقده اللجنة العليا للانتخابات يوم الاثنين أو الثلاثاء.

وبعد انتهاء الاقتراع وإعلان النتائج رسمياً يصدر رئيس الجمهورية مرسوماً لتسمية أعضاء مجلس الشعب الذين سيختارهم، إلى جانب أسماء الفائزين بالاقتراع. ويكون بذلك العدد الكامل للمقاعد 210، صوّتت الهيئات الناخبة على 70 في المائة منهم، و30 في المائة يعينهم الرئيس أحمد الشرع.

وخلال أسبوع من صدور المرسوم، يعقد المجلس أولى جلساته، برئاسة العضو الأكبر سناً وأمانة سرّ الأصغر سناً. كما ينتخب في الجلسة الأولى رئيس المجلس ونائباه وأمين السر، ويكون الانتخاب بالاقتراع السري وبالأغلبية، وفي الجلسة الثانية يؤدي الأعضاء القسم أمام الرئيس، وفق الإعلان الدستوري.

وكان نجمة أعلن، في وقت سابق من يوم السبت، عبر حسابه في منصة «إكس»، بدء يوم «الصمت الانتخابي»، وقال: «سيكون التصويت سرياً، والفرز علنياً، بوجود وسائل الإعلام».

وشهدت المناطق السورية، التي سيجري فيها الاقتراع، خلال الأسبوع الماضي، حملات دعاية انتخابية تمثلت بعقد جلسات تعارف بين الهيئات الناخبة والمرشحين لانتخابات مجلس الشعب، حيث قام مرشحون بالتعريف بسيرتهم الذاتية، وعرض برامجهم الانتخابية، ورؤيتهم للعمل في المرحلة المقبلة.

وتخللت الدعاية الانتخابية دعوات إلى تكتل المجموعات الصغيرة لضمان التمثيل المناطقي في مجلس الشعب، بعد التنبه إلى أن تقسيم الدوائر قد يحرم المناطق ذات التعداد السكاني القليل من التمثيل، على غرار دائرة ريف دمشق التي قُسّمت إلى 3 كتل رئيسية، هي الغوطة الجنوبية والغوطة الشرقية والقلمون، وسيتم تمثيلها بـ3 نواب، وبالتالي قد تستأثر منطقة ذات تعداد سكاني كبير بمقعد أو أكثر على حساب المناطق الأخرى. ويسري الأمر نفسه على ريف حمص، حيث حظيت منطقة القصير بنصف مقعد، بالشراكة مع منطقة المخرم.

وشهدت مناطق كثيرة اعتراضات، حيث هدّد مجلس الأعيان والهيئة الناخبة في مدينة سقبا بريف دمشق بمقاطعة الانتخابات احتجاجاً على استبعاد عضوين من القوائم النهائية، قبل أن يتم التوصل إلى تسوية. ويشار إلى أن المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، أوضح أن تعديل بعض الأسماء في القوائم كان لضمان عدالة التمثيل الجغرافي والمهني والشرائحي.

وترافقت الدعاية الانتخابية بحملات إقصاء وتشهير ببعض المرشحين، على خلفية كتابتهم منشورات في زمن النظام السابق تأييداً للأسد وقواته في مواجهة فصائل المعارضة السابقة. وقد تم بالفعل إقصاء مرشحين ثبت عليهم تأييد النظام السابق أمام لجان الطعون، ومنهم مرشحة عن دمشق، وذلك بعد إعادة تداول منشور لها يعود إلى عام 2013، تؤيد فيه إزالة حي القابون.

وبعد تقديم المرشحة (وهي محامية) الاعتذار للشعب السوري عن هذا المنشور وتوضيح أنه قديم وأنها بعد تلك الفترة تعرض شقيقها للاعتقال، كما اضطرت للهروب مع عائلتها إلى ألمانيا لـ3 سنوات، وفق ما كشفه محاميها، الذي قال إنها سترفع دعوى ضد الذين ارتكبوا بحقّها جرائم تشهير، وسيدافع عنها مع أنه لا يؤيد ترشحها لمجلس الشعب، مشيراً إلى أنه هو من حضّها على تقديم اعتذار عن موقفها المؤيد للنظام.

وبلغ عدد المرشحين 1578، وشكّلت النساء ما نسبته 14 في المائة منهم.


مقالات ذات صلة

غانتس يفرط عقد المعارضة الإسرائيلية... ويمد يداً لنتنياهو

تحليل إخباري نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)

غانتس يفرط عقد المعارضة الإسرائيلية... ويمد يداً لنتنياهو

أطلق حزب «أزرق-أبيض»، بقيادة بيني غانتس، حملة دعائية جديدة ترمي إلى استقطاب جمهور ما يُسمى بـ«اليمين الليبرالي»، لإنقاذه من السقوط الذي كشفته استطلاعات الرأي.

نظير مجلي (تل أبيب)
آسيا رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (إ.ب.أ)

رئيسة وزراء اليابان قد تدعو لانتخابات مبكرة

رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، ربما تدعو إلى انتخابات عامة مبكرة، وذلك بعد أن ذكرت وسائل الإعلام أنها تدرس إجراء مثل هذه الانتخابات في فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شمال افريقيا السايح وتيتيه خلال لقاء سابق بالعاصمة طرابلس (البعثة الأممية)

رئيس «مفوضية الانتخابات» في ليبيا يتهم البعثة الأممية بـ«تكرار الأخطاء»

اتهم رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، عماد السايح، بعثةَ الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بتكرار ما وصفه بـ«الأخطاء السابقة»

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا تكالة يتوسط المنفي (يسار) والدبيبة في لقاء سابق (المجلس الرئاسي الليبي)

تفاقم صراع الأفرقاء بشأن «مفوضية الانتخابات» الليبية

بدا أن الأوضاع السياسية في ليبيا إلى مزيد من التعقيد، بعد انتخاب المجلس الأعلى للدولة بطرابلس، صلاح الدين الكميشي، رئيساً جديداً للمفوضية العليا للانتخابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا دعت مكاتب «المفوضية الوطنية العليا للانتخابات» إلى «تحييد» إدارة المفوضية عن أي تجاذبات (المفوضية)

«المفوضية» تدعو إلى «تحييد» الانتخابات الليبية عن التجاذبات السياسية

دعت مكاتب «المفوضية الوطنية العليا للانتخابات» في مدن ومناطق في شرق ليبيا وغربها إلى «تحييد» إدارة المفوضية عن أي تجاذبات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
TT

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان الذي صدر أمس زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية» التي تضم ممثلين عن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر؛ في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من مسار تمكين القوات المسلحة من إتمام مهامها، لا سيما نزع سلاح «حزب الله».

ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات بين قيادة الجيش اللبناني والدول المانحة، خلال الفترة التي تسبق انعقاد المؤتمر، لتحديد الحاجات والاحتياجات.

في المقابل، لوّح «حزب الله» بورقة «الحرب الأهلية»؛ إذ قال نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، إن تصريحات المسؤولين حول مرحلة شمال الليطاني «تعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللااستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».


واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
TT

واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)

منحت الولايات المتحدة ضوءاً أخضر لـ«إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الصراع في غزة».

وأعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، أمس، نيابةً عن ترمب، الانتقال إلى المرحلة الجديدة، موضحاً أنها «تنتقل من وقف النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار». وأضاف ويتكوف أن هناك «إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية تنشأ في غزة، وتمثلها اللجنة الوطنية لإدارة القطاع». وتابع أن هذه الإدارة «تبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».

وأعلن الوسطاء، في مصر وقطر وتركيا، أمس، تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة علي شعث. وتحظى هذه اللجنة بدعم داخلي ودولي؛ إذ رحّبت الرئاسة الفلسطينية والفصائل، بتشكيل اللجنة، وعبّرتا، في بيانين منفصلين، عن دعمهما لها.


هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق من عقد اجتماع لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، شيّاع السوداني، لزعيم دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

وعلى الرغم من إصداره بياناً أكد فيه أنه تمكن من حسم مسألة ترشيح رئيس للوزراء طبقاً للمهل الدستورية، فإنه لم يعلن طبقاً للبيان الرسمي، اسم المرشح. لكن ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد السوداني أعلن أن الأخير تنازل أمام قادة «الإطار التنسيقي الشيعي» عن حقه في تشكيل الحكومة بوصفه الفائز الأول بأعلى الأصوات، وأعلى المقاعد في البرلمان الجديد، للفائز الثاني، نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق.

ومع أن السردية الشيعية التي رافقت مسار تشكيل الحكومات السابقة وصولاً إلى الحكومة المقبلة، التي لا تزال تنتظر التشكيل وسط عوائق وصعوبات، تقوم على متوالية قوامها عدم التجديد لأي رئيس وزراء لولاية ثانية. ورغم الفوز الكبير الذي حققه السوداني في الانتخابات الأخيرة، فإنه تمت محاصرته بهذا المعيار الذي استحدثته القوى الشيعية الحاكمة، بينما تنتظر الآن الموافقة النهائية لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء لولاية ثالثة، وهو ما سبق ورفضته المرجعية الشيعية العليا من المنطلق نفسه، ومن أن «المجرب لا يجرب».

المصادر السياسية التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، سواء المؤيدة للسوداني أو المناوئة له، اتفقت على أن ما حصل على صعيد تنازل السوداني للمالكي أحدث «ليس فقط إرباكاً داخل البيت الشيعي بل زلزالاً سياسياً سوف تكون له ارتداداته على مجمل الوضع السياسي في البلاد»، حسبما يقول مقرب من السوداني.

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «السوداني كان قد طلب من قادة (الإطار التنسيقي) التفاهم مع المالكي على انفراد وهو ما حصل بالفعل حيث عقدت عدة لقاءات بين الرجلين، لكن المفاجأة التي كان قد حضرها السوداني لم تكن متوقعة لا من المالكي نفسه وأوساط حزب الدعوة بقيادته، الذي كان ينتمي إليه السوداني، ولا من قِبَل قادة (الإطار التنسيقي)».

وكشف المصدر عن أن «السوداني أبلغ المالكي أنه سوف يتنازل له في حال رشح هو شخصياً للمنصب، وهو ما فاجأ الجميع وأولهم المالكي وبقية قيادات الإطار الذين لم يكونوا قد هيأوا أنفسهم لمثل هذا السيناريو».

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية في بغداد مؤخراً (أ.ف.ب)

مجازفة أم مناورة غير محسوبة؟

تحدث سياسي عراقي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «ما أقدم عليه السوداني لجهة التنازل للمالكي ليس عملية بريئة يمكن أن تدخل في باب نكران الذات لأن المسألة ليست مجرد استحقاق شخصي بل برلماني لفائز حاصل على كتلة من نحو 47 مقعداً، مرشحة أن تتفكك في حال كان التنازل شخصياً». ويضيف هذا السياسي، الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه أو مركزه، أن «السوداني قد يكون ناور لأنه وجد نفسه محاصراً وسط أزمات داخلية وإقليمية ودولية وتطورات غير محسوبة ربما تقع على كاهله كل نتائجها في حال شكَّل حكومة. لكن هذه المناورة لا تبدو محسوبة تماماً بل تقع في خانة المجازفة في حال تمكن المالكي من حصول على إجماع شيعي».

ورداً على سؤال حول دقة ما أشيع عن تدخل إيراني أو رسالة إيرانية بشأن منح المالكي فرصة تشكيل الحكومة، قال السياسي نفسه إن «إيران بدأت تلعب الآن في الوقت الضائع لجهة ما كان معروفاً عنها من تدخل واضح في تشكيل الحكومات العراقية السابقة أو لجهة وضعها في مواجهة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب. وبالتالي من الصعب عليها الآن اتخاذ قرارات لصالح فلان أو ضد فلان مع أن هناك مَن روّج لرسالة إيرانية داعمة للمالكي لكنها ليست مؤكدة».

صورة نشرها إعلام «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره السوداني وغاب عنه المالكي

وفي السياق، ورغم أن أوساط حزب الدعوة ودولة القانون التي يتزعمها المالكي تتحدث عن أنه هو مَن سيشكل الحكومة المقبلة، وأنه حصل على الضوء الأخضر، لا سيما بعد جواب المرجعية الذي لا يحمل رفضاً صريحاً، ومع سكوت زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حتى الآن, فإن «الإطار التنسيقي الشيعي» قرر عقد اجتماع حاسم يوم السبت المقبل لتحديد مصير المرشح المتفق عليه.

وطبقاً للحراك السياسي داخل البيت الشيعي فإن المالكي، ورغم تنازل السوداني، لم يحصل على إجماع داخل «الإطار التنسيقي»، وهو أحد شروط الترشح لرئاسة الوزراء، فضلاً عن أن الأوضاع الدولية، لا سيما تهديدات ترمب ضد إيران، يمكن أن تؤثر على مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يجعل قوى «الإطار التنسيقي» في وضع صعب، لا سيما أن هناك ملامح انشقاق داخل البيت الشيعي في حال تم ترشيح المالكي رسمياً خلال اجتماع السبت المقبل.