أي مستقبل يتوقعه مؤيدو «حماس» بعد خطة ترمب؟

مقاتلون من «حماس» خلال تشييع قيادي بالحركة في غزة (أرشيفية - رويترز)
مقاتلون من «حماس» خلال تشييع قيادي بالحركة في غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

أي مستقبل يتوقعه مؤيدو «حماس» بعد خطة ترمب؟

مقاتلون من «حماس» خلال تشييع قيادي بالحركة في غزة (أرشيفية - رويترز)
مقاتلون من «حماس» خلال تشييع قيادي بالحركة في غزة (أرشيفية - رويترز)

تضع خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإنهاء الحرب المستمرة منذ عامين، عناصر حركة «حماس» والمؤيدين لها، والعاملين في أطرها الحكومية المختلفة، أمام الكثير من التساؤلات حول الخطة ومآلات مستقبلهم وحركتهم التي أيدوا لسنوات سياساتها المختلفة.

لعقود ظل كثيرون ممن يعتبرون أنفسهم خبراء في شؤون الفصائل الفلسطينية، يرون في «حماس» أنها الفصيل الأكثر تنظيماً على المستوى السياسي والعسكري والاقتصادي والاجتماعي والديني الدعوي، الأمر الذي زاد من شعبيتها لدى الفلسطينيين لفترات طويلة، لكن في إطار حكمها للقطاع أظهرت في الكثير من المرات سوء قدرتها على العمل كجهة تمثل كل الفلسطينيين، وكانت في الكثير من القضايا تسيطر الفكرة الحزبية على إدارة حكمها، في المقابل يبدو أن الحرب الأخيرة، وعدم حسبان الحركة نتائجها العكسية، فرضت واقعاً جديداً على السكان ومؤيدي الحركة، للنفور أكثر من قرارها الذي أودى بها إلى نهاية غير متوقعة، كما يرى البعض.

نازحون فلسطينيون يحاولون الاحتماء بعدما أطلقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة دخانية في مدينة غزة الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

 

القيادة في الحرب

 

خلال هذه الحرب المتواصلة نجحت «حماس» كتنظيم سياسي وعسكري وحتى اجتماعي، وكذلك حكومي، في الحفاظ على عمل هيكليتها بسلاسة، ولكن بعد 18 مارس (آذار) الماضي في أعقاب استئناف إسرائيل للحرب، ومع زيادة الاغتيالات المركزة وضرب أهداف أكثر تركيزاً، باتت الحركة تفقد هذه الميزة بسبب تصعيد عمليات الملاحقة للقيادات والنشطاء الذين توكل إليهم مهام مختلفة.

تكشف مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض المسؤولين الذين كان من المفترض أن يديروا بعض المهام، لأول مرة تخلوا عن مسؤولياتهم بسبب أمنهم الشخصي، لكنهم عدد محدود مقارنةً بالعدد الذي استمر في مهامه، ولكن صعوبات الملاحقة الأمنية فرضت على من استمروا في هذه المهام أن يختفوا عن الأنظار، الأمر الذي ترك الأمور أكثر صعوبة في إدارة العمل الحكومي والتنظيمي والعسكري في بعض مفاصله.

ويبدو أن ذلك يعود بشكل أساسي للفراغ الذي تركته القيادة العليا المعروفة، التي اغتيلت على فترات وفي ظروف مختلفة، وشعور أولئك بعدم الإحساس بالأمن مع إصرار إسرائيل على المضي قدماً في الحرب.

دخان جراء قصف إسرائيلي على مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

 

كيف يفكرون؟

 

ومنذ استئناف إسرائيل للحرب في مارس الماضي، بات نشطاء «حماس» والمؤيدون لها، والعاملون في حكومتها، يشعرون بالضعف أكثر من شهر إلى آخر، وذلك من خلال فهمهم لآلية صرف رواتبهم وتراجع نسب صرفها، والتي لوحظ أنها أصبحت أقل من السابق، ووصلت لأقل من 40 في المائة، وبصرف أموال نقدية قديمة وتالفة.

وتزامن هذا مع فشل التوصل إلى اتفاق كاد ينهي الحرب، أو تتواصل من خلاله التهدئة السابقة، الأمر الذي أشار إلى تعقد المشهد السياسي والأمني والاقتصادي، وكذلك قدرة الحركة على الحكم بشكل كامل داخل القطاع، مع انتشار الفلتان وظهور عصابات مسلحة تخدم إسرائيل، وكذلك عمليات السرقة والنهب للمساعدات من عصابات منظمة وأخرى غير منظمة.

ومع الخطة الأميركية الجديدة، بات مؤيدو «حماس» وعناصرها، وكذلك العاملون في حكومتها، يفهمون أن مستقبل الحركة للبقاء في الحكم، أو حتى البقاء كجهة قادرة على أن تكون قوة كبيرة، يتراجع، لكن هذه الآراء مختلطة عليهم.

يقول «ج.ع»، وهو موظف حكومي في وزارة الاقتصاد التابعة لـ«حماس»، ويعتبر من العاملين في المجال الاجتماعي للحركة في أحد أحياء مدينة غزة، إن الخطة الأميركية خطيرة، وهناك مخاوف حقيقية لدى الكثير من نشطاء الحركة وموظفيها من أن تقوم القوات التي ستدير أمن القطاع مستقبلاً باعتقالهم والتحقيق معهم لانتمائهم للحركة.

مقاتلون من «حماس» قبيل تبادل الأسرى في 1 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

يضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه المخاوف لا ترتبط به وحده، بل إن هذه المخاوف يشاركه فيها الكثير من عناصر ونشطاء الحركة الذين يرغبون في وقف الحرب، ولكنهم لا يريدون أن يكونوا لاحقاً لقمة سائغة لأي قوات سواء كانت عربية أو دولية تعمل على ملاحقتهم.

ووفقاً له (رفض الإفصاح عن اسمه لظروف أمنية)، فإن هذا الأمر يدفع الكثيرين للتفكير في مستقبلهم، بما في ذلك إمكانية إتاحة الفرصة أمامهم للسفر إلى الخارج، مشيراً إلى أن بعض الناشطين في العمل العسكري الميداني يرفضون مثل هذا المبدأ، ويبدون آراء تتعلق بالتمسك بسلاحهم خشيةً على حياتهم لاحقاً.

في حين يشير أحد قادة الجهاز الدعوي في «حماس» بمنطقة غرب غزة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الوضع الجديد بالنسبة للكثير من عناصر الحركة ومؤيديها يذكّرهم بما جرى من اتفاقيات أمنية تهدف لحماية إسرائيل بشكل أساسي في فترة التسعينيات، مبيناً أن هناك خشية حقيقية لديه ولدى الكثيرين من المسؤولين في جهاز الدعوة وغيره، من أن يتعرضوا لحملة اعتقالات شرسة كتلك التي تعرضت لها الحركة بين عامَي 1996 - 1997، من قبل أجهزة أمن السلطة الفلسطينية.

ويعد جهاز الدعوة في «حماس» من أهم الأجهزة داخل الحركة، وتعتبره الأنظمة الداخلية من أهم هيكلياتها التي تنظم عمل الأفراد ودورهم في تولي المناصب المختلفة، حتى إنه في فترة من الفترات تدخل في تولي المناصب الحكومية العليا، وكذلك العناصر العادية وتوظيفها في الحكومة التي كانت تقودها الحركة بالقطاع.

فتى فلسطيني في مخيم للنازحين قرب الشاطئ بخان يونس الخميس (أ.ف.ب)

ويقول القيادي في الجهاز، إن خطة ترمب لم تُعرض حتى الآن على المستوى القيادي المنخفض، على عكس العديد من المرات التي كان يتم فيها وضع القيادات من مختلف المستويات في صورة أي مقترح يقدم، مرجحاً أن ذلك يعود إلى أن القيادة العليا بغزة سمحت لقيادة الخارج باتخاذ القرارات المناسبة من أجل التوصل لأي اتفاق يسمح بوقف الحرب بشكل نهائي.

 

مستقبل مجهول

 

ويجمع العديد من موظفي حكومة «حماس» والناشطين في صفوفها بالجناح السياسي والعسكري والدعوي وغيرها، أن المستقبل سيكون مجهولاً ولا يمكن التنبؤ به، في حين أن البعض يرون أن أخطر ما في الخطة وفق ما يُنشر، هو ما يتعلق بمصيرهم وإمكانية منحهم «العفو» مقابل تسليم سلاحهم، وهناك آخرون يرون أن ما هو أخطر قضية القوة العربية والدولية ومهامها المجهولة حتى اللحظة، وكذلك القوة الشرطية التابعة للسلطة الفلسطينية، والتي يتم تجهيزها لتولي مهامها الحكومية.

ويقول أحد نشطاء جهاز العمل الجماهيري في «حماس» (الجهاز المسؤول عن المهرجانات والاحتفالات والمؤتمرات)، إنه يمكن وصف الوضع بأنه غير مستقر، مشيراً إلى أن هناك الكثير من التساؤلات تفرض نفسها حول مستقبلهم كنشطاء، مؤكداً في الوقت ذاته أنه بالرغم من هذه الحرب الطاحنة، فإن الحركة ما زالت متماسكة إدارياً وهيكلياً وتنظيمياً على مختلف المستويات.

ورأى أنه بالرغم من كل هذا الدمار في قطاع غزة، والظروف التي يعيشها السكان، ونقمتهم على ما يعيشونه، فإن هناك من لا يزال يتمسك بسلاح المقاومة حتى من أولئك السكان، ولا يمكن أن يوصف ما يجري بأنه بمثابة هزيمة أو تفكيك للحركة سواء داخل الحركة أو خارجها، وفق قوله.

ويقول الناشط: «حركة (حماس) ما زالت متماسكة وقوية، وتستطيع مواجهة ما يجري حالياً، ونحن كنشطاء منذ سنوات طويلة في هذه الحركة ما زال لدينا انتماء إليها، ولا يمكن أن نفرط في ما قدمناه من تضحيات، وهذا واقع أثبتته مدة عامين من الحرب، وأظهر الحركة متماسكة، ولم تنجح إسرائيل في تفكيكها كما تدّعي».

ويبدو أن ذلك لا يعكس آراء الكثيرين من عناصر ومؤيدي الحركة تقريباً. وقال محمد حمدان أحد المؤيدين للحركة من سكان مدينة غزة، ونزح مؤخراً إلى وسط قطاع غزة، إنه يتوقع من قيادة «حماس» أن تشعر بوضع السكان المنهكين نتيجة هذه الحرب التي يدفعون ثمنها من أجل حياة 20 مختطفاً إسرائيلياً في المقابل.

ورأى حمدان أن هذا هو الوقت المناسب لتغادر الحركة مشهد الحكم في غزة، وأن تسلمه لجهة فلسطينية أخرى، مشيراً إلى أنه كما العديد من مؤيدي الحركة، وربما عناصرها الناشطون فيها، يمكن أن يتم تسليمهم للسلطة الفلسطينية، مع ضمان حماية أمنهم وألا يتم التعرض إليهم بالاعتقال أو غيره، وأن يتم فتح صفحة فلسطينية جديدة.


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»: تحركات للوسطاء لتجاوز عقبات المرحلة الثانية

المشرق العربي أطفال ينقبون عن أشيائهم وسط أنقاض منزل منهار كان قد تضرر سابقاً جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: تحركات للوسطاء لتجاوز عقبات المرحلة الثانية

تحركات مكثفة للوسطاء بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بحثاً عن حسم الانتقال للمرحلة الثانية، وإعطاء زخم للملف.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يبحثون عن متعلقاتهم يوم الاثنين بين أنقاض مبنى دمرته إسرائيل في مخيم المغازي وسط غزة (أ.ف.ب) play-circle

«اتفاق غزة» يتأرجح بين احتمالات الانهيار وفرص التقدم

عاد التفاؤل بإمكانية التقدم في اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ليراوح مكانه، مع تصعيد ميداني ومسلح جديد يشهده القطاع بين حركة «حماس» وعصابات فلسطينية مسلحة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أ.ف.ب)

الهوة كبيرة بين إسرائيل وسوريا ولا يمكن جسرها بيومين في باريس

حسب تسريبات صحافية فإن الرئيس ترمب قال لنتنياهو، إن المطلب السوري عادل، وإن على إسرائيل أن تجد حلولاً إبداعية أخرى غير البقاء على الأرض.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يمر أمام مبنى مدمر في قطاع غزة (أ.ب)

قتيلان و5 مصابين بانهيار عمارة سكنية في وسط غزة

قتل فلسطينيان وأصيب خمسة أخرون، صباح اليوم الاثنين، جراء انهيار بناية سكنية في مخيم المغازي وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي شاحنة وقود مصرية في طريقها إلى قطاع غزة وسط تسريبات إسرائيلية عن قرب افتتاح معبر رفح في الاتجاهين (الهلال الأحمر المصري)

أحداث فنزويلا... هل يمكن أن تؤثر على «اتفاق غزة»؟

طغت أحداث «فنزويلا» على معظم قضايا العالم عقب تحرك أميركي غير مسبوق باعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، وسط ترحيب إسرائيلي... فهل تترك بصمتها على «اتفاق غزة»؟

محمد محمود (القاهرة)

حلب تحبس أنفاسها... تحسباً للأسوأ

مجموعة من المدنيين يحملون حقائبهم وأمتعتهم أثناء فرارهم عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب 7 يناير (رويترز)
مجموعة من المدنيين يحملون حقائبهم وأمتعتهم أثناء فرارهم عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب 7 يناير (رويترز)
TT

حلب تحبس أنفاسها... تحسباً للأسوأ

مجموعة من المدنيين يحملون حقائبهم وأمتعتهم أثناء فرارهم عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب 7 يناير (رويترز)
مجموعة من المدنيين يحملون حقائبهم وأمتعتهم أثناء فرارهم عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب 7 يناير (رويترز)

تحبس مدينة حلب السورية أنفاسها تحسباً للأسوأ بين الجيش و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، بعد يومين تراوحت فيهما الأوضاع بين عودة الاشتباكات المتقطعة، وهدوء تشوبه شائعات عن هدنة، وتفاهم على خروج المسلحين.

وطالبت الحكومة السورية بتحييد المدنيين وخروج المجموعات المسلحة من حيي «الشيخ مقصود» و«الأشرفية» في حلب، مؤكدة ضرورة بسط سيادة الدولة على كامل أراضي الوطن. وشدّدت الحكومة، في بيان، أمس (الأربعاء)، على أن «المسؤولية الحصرية عن حفظ الأمن وحماية السكان تقع على عاتق الدولة السورية». وتحدثت وزارة الداخلية عن إصابة 3 من أفراد الأمن الداخلي في حلب، إثر قصف مدفعي نفّذته «قسد».

وأعلنت هيئة عمليات الجيش السوري، أمس، حظر التجول في المنطقتين الواقعتين في شمال مدينة حلب اعتباراً من الساعة الثالثة ظهراً بالتوقيت المحلي، كما أكّدت أن جميع مواقع تنظيم «قسد» العسكرية داخل حيي الشيخ مقصود والأشرفية «باتت أهدافاً عسكرية مشروعة لقواتها».

وأعلن الدفاع المدني السوري إجلاء قرابة 3 آلاف مدني، أمس، من الحيين. وأوضح، في منشور على منصاته الرسمية، أن عملية الإجلاء جاءت استجابة للأوضاع الإنسانية في المدينة، بعد القصف المستمر الذي تتعرض له أحياء عدة من قِبل «قسد».


«اتفاق غزة»: تحركات للوسطاء لتجاوز عقبات المرحلة الثانية

أطفال ينقبون عن أشيائهم وسط أنقاض منزل منهار كان قد تضرر سابقاً جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال ينقبون عن أشيائهم وسط أنقاض منزل منهار كان قد تضرر سابقاً جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»: تحركات للوسطاء لتجاوز عقبات المرحلة الثانية

أطفال ينقبون عن أشيائهم وسط أنقاض منزل منهار كان قد تضرر سابقاً جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال ينقبون عن أشيائهم وسط أنقاض منزل منهار كان قد تضرر سابقاً جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يشهد الملف الفلسطيني تحركات مكثفة للوسطاء سعياً للانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، خصوصاً بعد لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن نهاية الشهر الماضي، دون أن يترتب عليه دفعة لمسار خطة السلام.

وأقر الوسطاء بوجود عقبات بشأن المرحلة الثانية، ووجود «تفاهمات» بشأن أخرى؛ في حين يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن هناك إصراراً لديهم على استكمال الاتفاق، وتجاوز العقبات التي تتمثل في بندي نزع سلاح «حماس»، وانسحاب إسرائيل من القطاع، متوقعين تفاهمات جزئية، وبدء المرحلة تحت ضغط أميركي على إسرائيل.

وأكدت «هيئة البث الإسرائيلية»، الأربعاء، أن «حماس» بدأت مع «الصليب الأحمر» استئناف عملية البحث عن جثة الرهينة الإسرائيلي ران غويلي، وذلك بعد يوم واحد من تصريح لنتنياهو قال فيه إن إسرائيل لن تعيد فتح معبر رفح قبل تسليم الجثة.

في الوقت ذاته، كشف متحدث الخارجية القطرية ماجد الأنصاري عن انخراط قطر، بالتعاون مع الشركاء في الوساطة من مصر، وتركيا، والولايات المتحدة، في جهود لضمان الوصول إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وإعادة فتح معبر رفح، وإدخال المساعدات الإنسانية للقطاع.

وقال الأنصاري: «الاتصالات لا تزال جارية للوصول للمرحلة الثانية من الاتفاق، إلا أن هناك عقبات لا يزال يدور النقاش عليها حتى الآن، مقابل العديد من العقبات التي تم الوصول إلى اتفاقات بشأنها».

ولم يوضح الأنصاري تفاصيل بشأن العقبات العالقة، أو التي حسمت بالتفاهمات.

ويعتقد الأمين العام لـ«مركز الفارابي للدراسات» مختار غباشي أن العودة للبحث عن الجثة الأخيرة قد تكون إحدى النقاط التي تم التفاهم بشأنها، لكن العقبة الأكبر هي نزع سلاح «حماس».

وهناك عقبة أخرى تتمثل في انسحاب إسرائيل من القطاع حسبما تنص المرحلة الثانية. ورجح غباشي أن ترفض حكومة نتنياهو تنفيذ ذلك رغم أن الانسحاب جزء أساسي من بنود الاتفاق.

نازحون بجوار بركة كبيرة من مياه الأمطار المتراكمة بالقرب من خيامهم في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أن كواليس الوسطاء تحمل فيما يبدو ضغوطاً متواصلة تجاه دخول المرحلة الثانية، متوقعاً أن تذهب إسرائيل لتنفيذ قضايا والتزامات إنسانية في المرحلة الثانية دون أن تلتزم ببند الانسحاب، متذرعة بعدم نزع سلاح «حماس».

ووسط ذلك عادت المواجهات المسلحة الفلسطينية إلى المشهد، وقالت جماعة فلسطينية مدعومة من إسرائيل في بيان، الأربعاء، إنها قتلت عنصرين من حركة «حماس» في جنوب قطاع غزة.

وذكرت الجماعة المعروفة باسم «القوات الشعبية»، والتي تعتبرها «حماس» ميليشيا موالية لإسرائيل، أنها نفذت مداهمة في رفح وقتلت عنصرين من الحركة رفضا الاستسلام، واعتقلت ثالثاً؛ ونشرت صورة قالت إنها لأحد القتيلين.

ولا يعتقد غباشي أن تؤثر تلك العمليات على مسار الاتفاق، خاصة أن إسرائيل تشن عمليات نوعية من وقت لآخر، ويعول على محادثات مصر مع حركة «حماس» وسط تحركات الوسطاء.

وقال مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، إن القاهرة تستضيف وفداً من حركة «حماس» في محادثات الأسبوع المقبل لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وهو ما أكده موقع «آي نيوز 24» الإخباري الإسرائيلي، الأربعاء.

وأجرى وفد برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ محادثات في القاهرة، الأحد، مع رئيس المخابرات المصرية العامة حسن رشاد، تناولت تطورات الأوضاع في قطاع غزة، والضفة الغربية، والمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

ومن المقرر أن تتضمن المرحلة الثانية من خطة السلام المقترحة انسحاب إسرائيل الكامل عسكرياً من غزة، ونزع سلاح «حماس»، وبدء عمليات إعادة الإعمار، وإنشاء هيئة حكم انتقالية في القطاع.


إسرائيل تعلن استهداف قيادي بارز في «حماس» بغزة

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
TT

إسرائيل تعلن استهداف قيادي بارز في «حماس» بغزة

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

قالت السلطات الصحية في غزة إن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل فلسطينيين اثنين على الأقل في غزة، ​اليوم الأربعاء، في ما وصفه الجيش الإسرائيلي بأنه رد انتقامي على أحد مسلحي حركة «حماس» بعد تعرض قوات إسرائيلية لإطلاق نار.

وأفادت السلطات الصحية، التي لم تكشف حتى الآن عن هوية القتيلين، بإصابة عدد من الأشخاص أيضا في الغارة الجوية التي استهدفت منزلا في مدينة غزة. ولم ‌تصدر «حماس» أي ‌تعليق حتى الآن.

وقال الجيش ‌الإسرائيلي ⁠إن ​مسلحين ‌من «حماس» أطلقوا النار على جنوده في وقت سابق من اليوم، وإن الغارة استهدفت قياديا بارزا في الحركة وجه بشن هجمات على قوات الجيش الإسرائيلي. ولم يكشف الجيش عما إذا كانت هناك خسائر بين صفوفه.

وفي منطقة رفح جنوب قطاع غزة، أعلنت جماعة فلسطينية ⁠مسلحة مدعومة من إسرائيل اليوم أنها قتلت اثنين من عناصر «حماس»، ‌مما يمثل تحديا جديدا للحركة.

ويعيش جميع ‍سكان غزة البالغ عددهم ‍نحو مليوني نسمة في المناطق الخاضعة لسيطرة «حماس»، ‍التي تحاول إحكام قبضتها على القطاع. وقالت أربعة مصادر في «حماس» إنها لا تزال تقود آلاف الرجال رغم تعرضها لضربات قوية خلال الحرب.

لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على ​أكثر من نصف مساحة القطاع، وهي مناطق ينشط فيها خصوم «حماس» بعيدا عنها. ومع ⁠تقدم خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة ببطء، لا تظهر بوادر على انسحاب إسرائيلي من مناطق أخرى في الوقت الراهن.

وهدأت حدة القتال بشكل كبير منذ أن أبرمت إسرائيل و«حماس» اتفاقا لوقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) بعد حرب استمرت عامين، لكنه لم يتوقف بشكل تام. ويتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

ويقول مسؤولو الصحة في غزة إن أكثر من 400 فلسطيني، معظمهم من المدنيين، قتلوا منذ دخول ‌وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، كما قتل أيضا ثلاثة جنود إسرائيليين.