ترمب: نتنياهو وافق على خطة إنهاء حرب غزة

خطة الرئيس الأميركي: غزة خالية من «التطرف» وانسحاب إسرائيلي من القطاع على ثلاث مراحل

TT

ترمب: نتنياهو وافق على خطة إنهاء حرب غزة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامنين نتنياهو في مؤتمر صحافي  في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامنين نتنياهو في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وافق على خطة الإدارة الأميركية لإنهاء الحرب في قطاع غزة.

وأكد ترمب في مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بالبيت الأبيض أن وفقاً للخطته فأن دولاً عربية وإسلامية ستلتزم بنزع سلاح حركة «حماس» في غزة، مشيراً إلى أن الخطة تدعو إلى إنشاء هيئة إشراف دولي جديدة في القطاع.

وذكر ترمب أن الاتفاق سيشمل الدول العربية وينبغي أن يساعد على تحقيق سلام أوسع في الشرق الأوسط.وأضاف ترمب «نحن على الأقل قريبون بشدة. وأعتقد أننا تجاوزنا مرحلة الاقتراب الشديد... وأريد أن أشكر بيبي (نتنياهو) على اتخاذه تحركا إيجابيا والقيام بعمل جيد».

ولفت الرئيس الأميركي إلى أن حركة «حماس» لم توافق بعد على خطته، مؤكداً أن رئيس الوزراء الإسرائييلي يحظى «بدعمه الكامل» في حرب غزة إذا رفضت «حماس» الخطة.

وأعلن ترمب أن خطته تشمل انسحاباً على مراحل للجيش الإسرائيلي من القطاع المدمر. وقال الرئيس الأميركي للصحافيين «عبر العمل مع السلطة الانتقالية الجديدة في غزة، سيوافق جميع الأطراف على جدول زمني لانسحاب القوات الإسرائيلية على مراحل».

وحث الرئيس الأمريكي الفلسطينيين على «تحمل مسؤولية مصيرهم» من خلال الدفع نحو قبول اتفاق سلام مع إسرائيل قال إنه سيهيئ ظروفا لأمن إسرائيل الدائم.وقال ترمب «هناك كثير من الفلسطينيين الراغبين في العيش بسلام». وأضاف «أدعو الفلسطينيين إلى تحمل مسؤولية مصيرهم، لأن هذا ما نقدمه لهم». وتابع ترمب «إذا لم تكمل السلطة الفلسطينية الإصلاحات التي وضعتها... فلن يلوموا إلا أنفسهم».

إسرائيل ستحتفظ «بالمسؤولية عن الأمن»

من جهته، قال نتانياهو إنه يدعم خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المؤلفة من 20 بنداً لإنهاء الحرب في غزة.وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي «أدعم خطتكم لإنهاء الحرب في غزة والتي تحقق أهدافنا الحربية. ستعيد إلى إسرائيل جميع رهائننا، وتفكك القدرات العسكرية لحماس، وتنهي حكمها السياسي، وتضمن ألا تشكل غزة مجددا تهديداً لإسرائيل».

وأكد نتنياهو أن اسرائيل «ستحتفظ بالمسؤولية عن الأمن» في قطاع غزة بموجب الخطة الأميركية للسلام، محذراً من أن الدولة العبرية «ستنهي المهمة» إذا رفضت حركة «حماس» الخطة.وقال نتنياهو «سيتم نزع سلاح حماس. غزة ستكون خالية من السلاح. ستحتفظ إسرائيل بالمسؤولية عن الأمن، بما يشمل منطقة أمنية في المستقبل المنظور. كذلك، ستكون لغزة إدارة مدنية سلمية لا تديرها حماس ولا السلطة الفلسطينية».وأضاف «إذا رفضت حماس خطتك، سيدي الرئيس، أو إذا ادعت القبول بها ثم بذلت كل ما في وسعها لمواجهتها، فستنهي إسرائيل المهمة بنفسها. يمكن القيام بذلك في شكل سهل، أو يمكن القيام به في شكل صعب، ولكنه سيُنجز».

تفاصيل خطة ترمب

ونشر البيت الأبيض تفاصيل خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في قطاع غزة. وأشار البيت الأبيض إلى أن الخطة تتضمن انسحابًا للجيش الإسرائيلي على ثلاث مراحل، مع نهاية فورية للحرب في حال موافقة الجانبين عليها.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وحددت الخطة مدة زمنية قدرها 72 ساعة من لحظة قبول إسرائيل علناً لهذا الاتفاق من أجل إعادة إعادة الرهائن الأحياء ورفات الأموات، مؤكدة أن تل أبيب لن تحتل غزة أو تضمها.

وبمجرد إطلاق سراح جميع الرهائن، ستفرج إسرائيل عن 250 فلسطينياً يقضون أحكاما بالسجن المؤبد، و1700 مواطن من غزة اعتقلوا بعد بدء الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

كما تحدثت الخطة على أن القطاع سيكون منطقة خالية من «التطرف والإرهاب» ولا يشكل تهديداً لجيرانه.

وأكد البيت الأبيض أنه وفقاً للخطة لن يُجبر أحد من السكان على مغادرة غزة أما من يرغب في المغادرة فسيكون حراً في ذلك وستكون له حرية العودة.

أما فيما يتعلق بتوزيع المساعدات، فأن البيت الأبيض أكد أن ذلك سيتم عبر الأمم المتحدة ووكالاتها والهلال الأحمر.

كما تنص الخطة على تشكيل مجلس حكم مؤقت للقطاع يرأسه ترمب ويضم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.

ترمب يستقبل نتنياهو

هذا واستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض لبحث خطة الإدارة الأميركية لإنهاء الحرب في قطاع غزة.

وأكد ترمب للصحافيين لدى لقائه نتنياهو إنه واثق من أن السلام سيحل في غزة «قريبا».

اعتذار إسرائيلي

هذا وذكرت القناة 12 الإسرائيلية إن رئيس الوزراء نتنياهو قدم اعتذراً لرئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في اتصال هاتفي من البيت الأبيض عن الهجوم على الدوحة.

وقال مصدر آخر مطلع لوكالة «رويترز» للأنباء على المحادثات إن هناك فريقاً فنياً قطرياً في البيت الأبيض.

وقال مصدر دبلوماسي لوكالة «الصحافة الفرنسية» رافضاً كشف هويته إن نتنياهو أبدى أسفه لانتهاك سيادة قطر ومقتل عنصر أمن قطري في الضربة التي نفذت في وقت سابق هذا الشهر.

اتصال ثلاثي

من جهته، أكد البيت الأبيض حدوث الاتصال بين رئيس الوزراء الإسرائيلي ونظيره القطري بمشاركة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.وأضاف البيت الأبيض أن نتنياهو أبدى أيضا أسفه لانتهاك إسرائيل للسيادة القطرية" و«أكد أن إسرائيل لن تنفذ مثل هذا الهجوم مرة أخرى في المستقبل».

وكانت كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض قد قالت في وقت سابق إن إسرائيل وحركة «حماس» «تقتربان جداً» من التوافق على اتفاق إطاري لإنهاء الحرب في غزة وضمان سلام دائم في الشرق الأوسط.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامنين نتنياهو لدى استقباله في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

وأضافت ليفيت، في حديث لبرنامج «فوكس اند فريندز» على قناة «فوكس نيوز»، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيناقش خطة سلام من 21 بنداً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض في وقت لاحق من اليوم الاثنين.

وذكرت أن ترمب سيتحدث اليوم إلى قادة قطر، الذين اضطلعوا بدور الوسيط مع «حماس».

مجموعة من خيام النازحين تمتد في مواصي خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الأحد (أ.ب)

وقالت «للتوصل إلى اتفاق معقول للطرفين، يجب على كل طرف أن يتنازل قليلاً، وربنا يغادر الطاولة وهو غير راض بعض الشيء، لكن هذه في نهاية المطاف هي الطريقة التي سنُنهي بها هذا النزاع».

احتجاجات في تل أبيب

هذا وتظاهر إسرائيليون أمام السفارة الأميركية في تل أبيب الاثنين، مطالبين الرئيس ترمب بالضغط على نتنياهو للقبول بخطته لإنهاء حرب غزة.وحمل المتظاهرون لافتة كُتب عليها «أيها الرئيس ترمب، اصنع التاريخ. أعدهم إلى ديارهم الآن».وفي رسالة مفتوحة موجهة إلى ترمب الأحد، حضته عائلات الرهائن الإسرائيليين على التمسك بالخطة التي اقترحها لإنهاء حرب غزة.

وكتب منتدى عائلات الرهائن والمفقودين في الرسالة «المخاطر كبيرة جدا، وقد انتظرت عائلاتنا طويلاً جداً ... نطلب منكم بكل احترام أن تقفوا بحزم ضد أي محاولات لعرقلة الاتفاق الذي قدمتموه».

«العالم العربي يريد السلام»

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الأحد، إن المفاوضات حول خطته لإنهاء الحرب في غزة «في مراحلها النهائية»، معبراً عن اعتقاده بأن التوصل إلى اتفاق قد يفتح الطريق أمام سلام أوسع في الشرق الأوسط.

وأضاف ترمب: «الجميع اجتمعوا من أجل إبرام الاتفاق، لكن ما زال علينا إنجازه»، مشيراً إلى أن الدول العربية «كانت رائعة في التعاون بهذا الملف»، وأن حركة «حماس» الفلسطينية تشارك في العملية بوساطة تلك الدول.

وتابع قائلاً: «العالم العربي يريد السلام، إسرائيل تريد السلام وبيبي (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو) يريد السلام». وأضاف أنه تلقى «رداً جيداً للغاية» من إسرائيل والقادة العرب على مقترح خطة السلام في غزة، وأنه يأمل في إتمامه خلال اجتماعه مع نتنياهو، غداً الاثنين.

وأوضح ترمب أن الهدف من خطته يتجاوز وقف الحرب في غزة ليشمل استئناف جهود أوسع لتحقيق السلام في المنطقة، قائلاً: «إذا أنجزنا هذا، فسيكون يوماً عظيماً لإسرائيل والشرق الأوسط».

ونقل «أكسيوس» عن مصدر مطلع على المفاوضات قوله إن من المتوقع أن يجتمع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف وصهر ترمب، جاريد كوشنر، في نيويورك، الأحد، مع نتنياهو لمحاولة سد الفجوات القائمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن الخطة، على أن يلتقي ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي في واشنطن غداً.

وذكر «أكسيوس» أن الخلاف بين الولايات المتحدة وإسرائيل في الوقت الحالي يتركز حول بند نزع سلاح «حماس»، الذي تريد إسرائيل أن يكون أكثر إلزاماً، ودور السلطة الفلسطينية في غزة، الذي يعتبره نتنياهو «خطاً أحمر» بالنسبة له.

وتشمل الخطوط العريضة للخطة المكونة من 21 نقطة وقفاً دائماً لإطلاق النار، والإفراج عن جميع الرهائن خلال 48 ساعة من الهدنة، وانسحاباً تدريجياً للقوات الإسرائيلية من غزة، وإطلاق سراح نحو 250 معتقلاً فلسطينياً من المحكوم عليهم بالسجن المؤبد، ونحو ألفي معتقل من غزة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتتضمن خطة ترمب آلية حكم لما بعد الحرب دون «حماس» تضم مجلساً دولياً وعربياً مع ممثل للسلطة الفلسطينية وحكومة تكنوقراط من شخصيات مستقلة في غزة.

وتقترح الخطة أيضاً إنشاء قوة أمنية تضم فلسطينيين وجنوداً من دول عربية وإسلامية، وتمويلاً من هذه الدول لإعادة إعمار القطاع، فضلاً عن عملية لنزع سلاح «حماس» ومنح عفو لأعضائها الذين يتخلون عن العنف، والتزاماً إسرائيلياً بعدم ضم أراضٍ في الضفة الغربية أو غزة وعدم مهاجمة قطر مستقبلاً، إلى جانب مسار «ذي مصداقية» نحو إقامة دولة فلسطينية بعد إصلاحات كبيرة في السلطة الفلسطينية.

من جهتها، قالت «حماس» في وقت سابق إنها لم تتلقَّ أي مقترحات جديدة من الوسطاء، مؤكدة أن المحادثات متوقفة منذ محاولة الاغتيال التي استهدفت قياداتها في العاصمة القطرية الدوحة في وقت سابق من الشهر الحالي.


مقالات ذات صلة

مسؤولون أميركيون: إرسال دعوات «مجلس سلام غزة»

الولايات المتحدة​  فلسطينيون يسيرون بجانب مبان دمرتها غارات إسرائيلية في حي الزيتون بقطاع غزة (ا.ب)

مسؤولون أميركيون: إرسال دعوات «مجلس سلام غزة»

قال مسؤولون أميركيون ​إنه تم توجيه دعوات لأطراف للمشاركة في «مجلس السلام» الدولي ‌الذي سيتولى ‌إدارة ‌غزة ⁠مؤقتاً، ​وذلك ‌في إطار خطة ترمب لإنهاء الحرب في غزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي في غزة أصبح الحمل والولادة بالنسبة لمعظم النساء يسببان التوتر والخوف (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تحصد الدعم... واشنطن تعلن بدء «المرحلة الثانية»

في الوقت الذي حصدت فيه «لجنة إدارة غزة» دعماً وتوافقاً، أعلن المبعوث الأميركي ، ستيف ويتكوف، «إطلاق المرحلة الثانية من (خطة ترمب) لإنهاء الصراع في غزة»

«الشرق الأوسط» (غزة - القاهرة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون حديثو الولادة في حاضنة واحدة في مستشفى الحلو بسبب أزمة الوقود في مدينة غزة (رويترز) play-circle

انخفاض المواليد في غزة بنسبة 41 % جراء الحرب

كشفت تقارير جديدة عن تأثير الحرب في غزة على النساء الحوامل والأطفال وخدمات الأمومة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يحتمون بخيام دمرتها الأمطار في مخيم النصيرات بقطاع غزة (د.ب.أ) play-circle

أميركا تطلق المرحلة الثانية من «خطة غزة»

أعلن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف نيابةً عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز) play-circle 01:34

خاص مصادر: أعضاء «لجنة غزة» سيلتقون ميلادينوف في السفارة الأميركية بالقاهرة

كشفت مصادر فلسطينية أن الأعضاء المرشحين لعضوية «لجنة غزة» سيلتقون المرشح لرئاسة هيئة «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، الخميس، في السفارة الأميركية بالقاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق من عقد اجتماع لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، شيّاع السوداني، لزعيم دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

وعلى الرغم من إصداره بياناً أكد فيه أنه تمكن من حسم مسألة ترشيح رئيس للوزراء طبقاً للمهل الدستورية، فإنه لم يعلن طبقاً للبيان الرسمي، اسم المرشح. لكن ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد السوداني أعلن أن الأخير تنازل أمام قادة «الإطار التنسيقي الشيعي» عن حقه في تشكيل الحكومة بوصفه الفائز الأول بأعلى الأصوات، وأعلى المقاعد في البرلمان الجديد، للفائز الثاني، نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق.

ومع أن السردية الشيعية التي رافقت مسار تشكيل الحكومات السابقة وصولاً إلى الحكومة المقبلة، التي لا تزال تنتظر التشكيل وسط عوائق وصعوبات، تقوم على متوالية قوامها عدم التجديد لأي رئيس وزراء لولاية ثانية. ورغم الفوز الكبير الذي حققه السوداني في الانتخابات الأخيرة، فإنه تمت محاصرته بهذا المعيار الذي استحدثته القوى الشيعية الحاكمة، بينما تنتظر الآن الموافقة النهائية لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء لولاية ثالثة، وهو ما سبق ورفضته المرجعية الشيعية العليا من المنطلق نفسه، ومن أن «المجرب لا يجرب».

المصادر السياسية التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، سواء المؤيدة للسوداني أو المناوئة له، اتفقت على أن ما حصل على صعيد تنازل السوداني للمالكي أحدث «ليس فقط إرباكاً داخل البيت الشيعي بل زلزالاً سياسياً سوف تكون له ارتداداته على مجمل الوضع السياسي في البلاد»، حسبما يقول مقرب من السوداني.

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «السوداني كان قد طلب من قادة (الإطار التنسيقي) التفاهم مع المالكي على انفراد وهو ما حصل بالفعل حيث عقدت عدة لقاءات بين الرجلين، لكن المفاجأة التي كان قد حضرها السوداني لم تكن متوقعة لا من المالكي نفسه وأوساط حزب الدعوة بقيادته، الذي كان ينتمي إليه السوداني، ولا من قِبَل قادة (الإطار التنسيقي)».

وكشف المصدر عن أن «السوداني أبلغ المالكي أنه سوف يتنازل له في حال رشح هو شخصياً للمنصب، وهو ما فاجأ الجميع وأولهم المالكي وبقية قيادات الإطار الذين لم يكونوا قد هيأوا أنفسهم لمثل هذا السيناريو».

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية في بغداد مؤخراً (أ.ف.ب)

مجازفة أم مناورة غير محسوبة؟

تحدث سياسي عراقي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «ما أقدم عليه السوداني لجهة التنازل للمالكي ليس عملية بريئة يمكن أن تدخل في باب نكران الذات لأن المسألة ليست مجرد استحقاق شخصي بل برلماني لفائز حاصل على كتلة من نحو 47 مقعداً، مرشحة أن تتفكك في حال كان التنازل شخصياً». ويضيف هذا السياسي، الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه أو مركزه، أن «السوداني قد يكون ناور لأنه وجد نفسه محاصراً وسط أزمات داخلية وإقليمية ودولية وتطورات غير محسوبة ربما تقع على كاهله كل نتائجها في حال شكَّل حكومة. لكن هذه المناورة لا تبدو محسوبة تماماً بل تقع في خانة المجازفة في حال تمكن المالكي من حصول على إجماع شيعي».

ورداً على سؤال حول دقة ما أشيع عن تدخل إيراني أو رسالة إيرانية بشأن منح المالكي فرصة تشكيل الحكومة، قال السياسي نفسه إن «إيران بدأت تلعب الآن في الوقت الضائع لجهة ما كان معروفاً عنها من تدخل واضح في تشكيل الحكومات العراقية السابقة أو لجهة وضعها في مواجهة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب. وبالتالي من الصعب عليها الآن اتخاذ قرارات لصالح فلان أو ضد فلان مع أن هناك مَن روّج لرسالة إيرانية داعمة للمالكي لكنها ليست مؤكدة».

صورة نشرها إعلام «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره السوداني وغاب عنه المالكي

وفي السياق، ورغم أن أوساط حزب الدعوة ودولة القانون التي يتزعمها المالكي تتحدث عن أنه هو مَن سيشكل الحكومة المقبلة، وأنه حصل على الضوء الأخضر، لا سيما بعد جواب المرجعية الذي لا يحمل رفضاً صريحاً، ومع سكوت زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حتى الآن, فإن «الإطار التنسيقي الشيعي» قرر عقد اجتماع حاسم يوم السبت المقبل لتحديد مصير المرشح المتفق عليه.

وطبقاً للحراك السياسي داخل البيت الشيعي فإن المالكي، ورغم تنازل السوداني، لم يحصل على إجماع داخل «الإطار التنسيقي»، وهو أحد شروط الترشح لرئاسة الوزراء، فضلاً عن أن الأوضاع الدولية، لا سيما تهديدات ترمب ضد إيران، يمكن أن تؤثر على مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يجعل قوى «الإطار التنسيقي» في وضع صعب، لا سيما أن هناك ملامح انشقاق داخل البيت الشيعي في حال تم ترشيح المالكي رسمياً خلال اجتماع السبت المقبل.


توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
TT

توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)

رغم اتفاق الجانبين السوري والإسرائيلي في باريس على تشكيل آلية اتصال مشتركة بإشراف أميركي، لخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي، واصلت إسرائيل انتهاكاتها للأراضي السورية، حيث توغلت قوات إسرائيلية، الأربعاء، في عدة قرى في محافظة القنيطرة بالجولان السوري، ونصبت حاجزاً عسكرياً في قرية الصمدانية الشرقية، وقامت بتفتيش المارة.

وتوغلت «قوة إسرائيلية مؤلفة من سيارتي هايلكس وهمر في بلدة بئر عجم باتجاه قرية بريقة، وتوقفت عند بئر الكباس لمدة تقارب عشر دقائق، ثم انسحبت من المنطقة»، بحسب مصادر أهلية. فيما أفادت قناة «الإخبارية السورية» بأن قوات إسرائيلية «نصبت حاجزاً عسكرياً مكوناً من 3 آليات في قرية الصمدانية الشرقية بريف القنيطرة وقامت بتفتيش المارة».

يأتي ذلك بعد أيام قليلة من تمركز قوات إسرائيلية على تل الأحمر الشرقي في القنيطرة ورفع علم إسرائيل لتسيطر بذلك على التلين الأحمر الغربي والشرقي، اللذين يعدان من مراكز المواجهة المتقدمة والتي تحوي نقاط مراقبة وخنادق كانت تحت سيطرة القوات السورية حتى سقوط النظام السابق.

وأفادت تقارير إعلامية إسرائيلية، الأربعاء، بتوقف المفاوضات السورية - الإسرائيلية التي جرت في باريس برعاية أميركية عند «تفاهم محدود على إنشاء آلية تنسيق تهدف إلى منع الاشتباكات على الأرض، بمشاركة أميركية فعّالة. ولم يُحرز أي تقدّم يُذكر بعد ذلك».

ونقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، عن مسؤول إسرائيلي رفيع، القول إن «الموقف الإسرائيلي واضح وغير قابل للتفاوض: لن يكون هناك انسحاب من جبل الشيخ»، مؤكداً أن المطلب السوري الذي يربط اتفاقاً أمنياً بالانسحاب الإسرائيلي هو سبب عدم تقدم المحادثات إلى ما بعد المرحلة الفنية للتنسيق.

قاعدة عسكرية إسرائيلية في «التل الأحمر» الغربي بالقنيطرة (فيسبوك)

الباحث والمحلل السياسي محمد السليمان، قال لـ«الشرق الأوسط» إن جولة المفاوضات الأخيرة في باريس كانت تهدف إلى «تقليل المخاوف بين الطرفين، ولتبادل المعلومات التي من شأنها أن تسهم في استقرار المنطقة، من خلال منع عودة الميليشيات المدعومة من إيران عبر الحدود إلى المنطقة»، مؤكداً أن سبب عرقلة التفاوض هو « استمرار الانتهاكات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، بالإضافة إلى دعم إسرائيل المستمر لفواعل ما دون الدولة في الجنوب السوري والجزيرة السورية».

ورأى السليمان أن «إسرائيل تتبع هذه السياسات لتكون وسيلة ضغط في جلسات التفاوض، إلا أن هذا يضعف إمكانية الاتفاق على بدء المفاوضات». كما أن إسرائيل ترفض الانسحاب من المناطق التي احتلتها بعد 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، وهو أمر غير مقبول لدمشق، التي تصرّ بدورها على «انسحاب إسرائيل الكامل إلى الحدود قبل 8 ديسمبر، كما ترفض إقامة منطقة عازلة ضمن هذه الحدود باعتبارها انتهاكاً للسيادة الوطنية».

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)

ولفت الباحث السوري إلى أن ما تريده دمشق هو الوصول «اتفاق أمني محدود يهدف إلى خفض التصعيد في المنطقة ووقف الانتهاكات»، وأيضاً «وقف الاتصال بين إسرائيل وفواعل ما دون الدولة في جنوب سوريا ومنطقة الجزيرة السورية»، سيما وأن إسرائيل «تستغل هذه الروابط في دعم الفاعلين الذين يقوضون استقرار الدولة السورية»، مشيراً إلى أن إسرائيل تستثمر الدعم الأميركي لها في مواصلة انتهاكاتها «دون وجود رادع فعلي».

جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

ومنذ أكثر من عام، تواصل القوات الإسرائيلية التوغل داخل الأراضي السورية بوتيرة شبه يومية، وتحديداً في القرى الواقعة على خط الفصل في ريف محافظة القنيطرة، حيث تقيم الحواجز وتعتقل المارة من الأهالي وتحقق معهم، عدا عن تجريف الأراضي الزراعية وتدمير المحاصيل.

ولم تتراجع الممارسات الإسرائيلية رغم الاتفاق في 6 يناير (كانون الثاني) الحالي، على تشكيل آلية اتصال مشتركة بإشراف أميركي، لتنسيق تبادل المعلومات وخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي والفرص التجارية، بحسب بيان ثلاثي صدر بعد جولة مباحثات مكثفة في العاصمة الفرنسية باريس، الأسبوع الماضي، استمرت ليومين، شارك فيها ممثلون عن الجانبين السوري والإسرائيلي، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية.

وتسهم إقامة إسرائيل الأبراج والنقاط العسكرية في تقطيع أوصال المنطقة، بما يسهل السيطرة على الحدود، وجعلها منطقة عمليات عسكرية أحادية الجانب، بحسب الباحث محمد سليمان، لافتاً إلى أن الممارسات الإسرائيلية ضد المدنيين وضد السيادة السورية، لا شك في أنها «تثير المخاوف من عمليات توسعية واستيطانية على المديين المتوسط والبعيد».

وكان مصدر سوري حكومي أعلن في الخامس من الشهر الحالي أن استئناف المفاوضات مع إسرائيل «يأتي تأكيداً على التزام سوريا الثابت باستعادة الحقوق الوطنية غير القابلة للتفاوض».

جندي من قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أوندوف) في نقطة مراقبة بمدينة القنيطرة قرب الحدود مع إسرائيل جنوب سوريا (أ.ف.ب)

وتركزت المطالب السورية في المباحثات على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل خطوط الثامن ‍من ديسمبر 2024، «ضمن إطار اتفاقية أمنية متكافئة تضع السيادة السورية الكاملة فوق كل اعتبار، ⁠وتضمن منع أي شكل من أشكال ‌التدخل ‌في الشؤون الداخلية السورية».

ومنذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، خاضت السلطة السورية جولات تفاوض مع مسؤولين إسرائيليين، بوساطة أميركية، دون تحقيق أي تقدم، مع إصرار إسرائيل إقامة منطقة عازلة منزوعة السلاح داخل الأراضي السورية، الأمر الذي ترفضه دمشق.


الشرع: «قسد» هاجمتنا في حلب وحاولت عرقلة معركة التحرير

الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)
TT

الشرع: «قسد» هاجمتنا في حلب وحاولت عرقلة معركة التحرير

الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الأربعاء، إن «تنظيم قسد (قوات سوريا الديمقراطية) هاجمنا في حلب وحاول عرقلة معركة التحرير ثم توسّع إلى مناطق استراتيجية بالمدينة».

وأضاف الشرع في مقابلة تلفزيونية بثت قنوات إخبارية مقتطفات منها، أن «المكوّن الكردي مندمج مع الحالة السورية ونريد مشاركة الأكراد في الجيش والأمن والبرلمان لكن تنظيم PKK (حزب العمال الكردستاني) يريد حرمانهم من فرص التنمية».

وأشار الرئيس السوري إلى أن «مشكلة تنظيم قسد أنه متعدد الرؤوس وقراره العسكري مرتبط بتنظيم PKK»، لافتا إلى أن «(قسد) أعاق الحياة المدنية والاقتصادية في حلب ولم يلتزم ببنود اتفاق أبريل (نيسان)».