إسرائيل تقتل عوائل مخاتير ووجهاء في غزة

لأنهم رفضوا التعامل معها لإدارة جهات محلية في القطاع بدلاً من «حماس»

فلسطيني يسير وسط الدخان الكثيف بعد غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة السبت (إ.ب.أ)
فلسطيني يسير وسط الدخان الكثيف بعد غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة السبت (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تقتل عوائل مخاتير ووجهاء في غزة

فلسطيني يسير وسط الدخان الكثيف بعد غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة السبت (إ.ب.أ)
فلسطيني يسير وسط الدخان الكثيف بعد غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة السبت (إ.ب.أ)

بينما تبحث الإدارة الأميركية ودول عربية وإسلامية مستقبل اليوم التالي للحرب في قطاع غزة، صعَّدت إسرائيل استهدافها عوائل غزِّية رفض مخاتيرها ووجهاؤها التعاون معها لتشكيل وإدارة جهات محلية تعمل في مناطق معينة، على غرار المجموعات المسلحة التي شكلتها ودعمتها في بعض مناطق القطاع.

ولوحظ خلال الأيام والساعات القليلة الماضية، تكثيف إسرائيل غاراتها على عوائل وعشائر معروفة في مدينة غزة، ليتبين لاحقاً أن مخاتير ووجهاء منها رفضوا عرضاً قدمه جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) للمشاركة في تشكيل وإدارة جهات تدير الأوضاع المحلية وملف المساعدات الإنسانية في مناطق سكنهم ووجود عشائرهم.

فلسطينيون لحظة وقوع غارة جوية إسرائيلية في مدينة غزة السبت (إ.ب.أ)

وتقول مصادر أمنية وميدانية في مدينة غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن ضباط جهاز «الشاباك» تواصلوا مع وجهاء عائلتي بكر ودغمش ممن بقوا في منازلهم داخل المدينة، من أجل العمل لصالح المشروع الإسرائيلي الهادف إلى تقسيم مناطق قطاع غزة إلى ما يشبه الأقاليم المحلية التي تسيطر عليها عشائر أو عوائل، أو حتى مجموعات مسلحة، لحكمها وتقديم الدعم لسكانها، مقابل محاربة «حماس» والمقاومين، وتقديم معلومات أمنية مجانية لإسرائيل، إلى جانب خدمة أهدافها السياسية في هذا الصدد بما يمنع انسحابها لاحقاً، ومنع تشكيل أي حكومة فلسطينية مستقبلاً لإدارة القطاع، وبذلك يكتمل هدفها بتدمير أي مقومات حياة لمستقبل دولة فلسطينية.

وحسب المصادر، فإنه بعد أن رفضت تلك العوائل التعامل مع ضباط «الشاباك» شنت القوات الإسرائيلية سلسلة من الغارات على منازل مأهولة وأخرى مخلاة من السكان، تعود لأفراد من تلك العوائل والعشائر.

ولفتت إلى أن الجيش الإسرائيلي ارتكب مجزرة بحق عائلة دغمش، في حي الصبرة جنوب مدينة غزة، أدت لمقتل 30 منهم في أحد المنازل، وما زال تحت الأنقاض ما لا يقل عن 20 آخرين لم تستطع أي طواقم انتشالهم.

وبيَّنت أنه فجر السبت، قصفت منزلاً لعائلة بكر، جنوب مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، مما أدى إلى مقتل 6 من أفرادها وإصابة 11 آخرين، كما قصفت ظُهراً منزلاً مكوناً من عدة طبقات للعائلة، مما أدى إلى إصابة العديد من أبنائها، كما قصفت بناية أخرى مخلاة قرب ميناء غزة غرب المدينة.

ولدان فلسطينيان ينزحان مع عائلتهما من مدينة غزة باتجاه الجنوب السبت (رويترز)

وأكد أحد وجهاء عائلة بكر في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن المخابرات الإسرائيلية تواصلت مع مختار ووجهاء العائلة، وطلبوا منهم تشكيل مجموعة مسلحة تحكم منطقة مخيم الشاطئ، بعد أن تقوم هي بتطهيره من عناصر «حماس»، مؤكداً أن العائلة رفضت بشكل قاطع أن تكون جزءاً من هذا الخيار.

وقال المصدر من العائلة، الذي فضَّل عدم ذكر اسمه حفاظاً على سلامته، إن العائلة منذ لحظة الاتصالات فهمت أنها ستتعرض لعمليات انتقام، وهو ما يجري حالياً، ولذلك عقدت جلسة فوراً مع أبنائها وطالبتهم بمغادرة المنطقة جنوب المدينة، خصوصاً إخراج النساء والأطفال، ودفعهم إلى النزوح باتجاه جنوب القطاع.

وتعد عائلة بكر من العوائل الكبيرة في قطاع غزة، ولها دور كبير في مهنة الصيد، كما أن بينها قيادات في «فتح» و«الجهاد الإسلامي»، بعضهم كان قد اغتيل في الحرب وقبلها.

وأوضح المصدر أن قرار العائلة كان نابعاً من موقف وطني يرفض التعاون مع الاحتلال بأي شكل من الأشكال، وليس هدفه دعم «حماس» أو أي طرف تنظيمي آخر.

فلسطينيون ينزحون من مدينة غزة إلى جنوب القطاع الجمعة (إ.ب.أ)

ولم تتمكن «الشرق الأوسط» من التواصل مع أيٍّ من وجهاء عائلة دغمش.

وتعتمد إسرائيل مؤخراً على إنشاء مجموعات مسلحة من عوائل وعشائر، أو أشخاص من هذه العوائل والعشائر كان لهم ماضٍ أمني أو جنائي، وباتوا ينشطون في مناطق عدة منها شرق رفح، وشرق خان يونس وأجزاء أخرى، إلى جانب مناطق شرق مدينة غزة، وشمال القطاع.

وتبرأت عديد العوائل والعشائر من أبنائها الذين عملوا مع تلك الجماعات، مثل ياسر أبو شباب، ورامي حلس، وحسام الأسطل، وغيرهم. فيما نجحت «حماس» في مرات عديدة بنصب كمائن للمسلحين التابعين لتلك المجموعات المسلحة وقتلت وأصابت بعضهم، بل تعمدت اعتقال بعضهم وإعدامهم على الملأ أمام السكان في المناطق التي ما زالت تملك فيها نفوذاً أمنياً.

يأتي هذا الحراك الإسرائيلي في محاولةً منها لتقسيم القطاع، بعد أن فشلت في أن تفعل ذلك من خلال وجهاء ومخاتير العوائل والعشائر المعروفة في غزة، وهي خطة بالأساس عمدت إلى تنفيذها بعد العام الأول من الحرب، إبان تولي يوآف غالانت، وزارة الدفاع الإسرائيلية، إلا أن حركة «حماس» نجحت في تحذير وتهديد الوجهاء وقتلت اثنين على الأقل من الوجهاء ممن حاولوا التعاون مع إسرائيل حينها، مما أفشل الخطة في ذلك الوقت.

وتبحث مجدداً الإدارة الأميركية بالتعاون مع دول عربية وإسلامية وغيرها، خطة لتشكيل لجنة مؤقتة تدير قطاع غزة، بمشاركة عربية وبوجود قوة أمنية من الجيوش العربية، إلى حين تولي السلطة الفلسطينية مسؤولياتها، ونشر قوة من الشرطة التابعة لها بعد تدريبها في مصر.

ووفقاً لبعض المصادر من «حماس» التي تحدثت في الأيام الأخيرة إلى «الشرق الأوسط»، فإنها منفتحة على التعامل بإيجابية مع جميع المقترحات المتعلقة بمستقبل قطاع غزة، بما في ذلك تخليها عن الحكم.

وفعلياً هناك حالة من التفاؤل تسود أوساط عديد من الجهات بما فيها الولايات المتحدة، بإمكان التوصل إلى اتفاق ولو كان مؤقتاً لوقف إطلاق النار تمهيداً لتطبيق خطة شاملة بشأن انسحاب إسرائيل تدريجياً من قطاع غزة، وإيلاء الحكم للجنة الإدارة المؤقتة، تمهيداً لعودة حكم السلطة الفلسطينية بعد إجراء إصلاحات فيها.


مقالات ذات صلة

إعلام إسرائيلي: استهداف القيادي البارز في «حماس» علي العامودي بغزة

المشرق العربي  شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

إعلام إسرائيلي: استهداف القيادي البارز في «حماس» علي العامودي بغزة

كشف مصدر أمني بأن غارة جوية إسرائيلية استهدفت الليلة الماضية القيادي البارز في حركة «حماس»، علي العامودي، في مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عنصر أمني حكومي يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز) p-circle

مسؤول سابق بـ«الفاو» يطعن على قرار فصله بسبب موقفه من الجوع في غزة

قال بنجامين ديفيس، المسؤول السابق في منظمة (الفاو)، إنه تقدم بطعن على قرار فصله من العمل، مشيراً إلى أن القرار جاء بسبب موقفه من قضية الجوع في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف - روما)
رياضة عالمية مشجع آيرلندي يحمل علم فلسطين أوقفته السلطات أثناء المباراة (د.ب.أ) p-circle 00:48

توقف مباراة آيرلندا والنمسا مرتين بسبب احتجاجات مؤيدة لغزة

توقفت مباراة ضمن دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم بين آيرلندا والنمسا في دبلن، الخميس، مرتين لفترة وجيزة، بسبب احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)

تشييع رفات 105 جثامين في جنازة واحدة بقطاع غزة

شيّعت جماهير فلسطينية غفيرة بقطاع غزة، اليوم الخميس، رفات 105 جثامين في جنازة واحدة إلى مثواهم الأخير، بعد نحو ثلاثة أعوام قضوها تحت أنقاض منازلهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 -وفقاً للدفاع المدني- وذلك في مدينة غزة اليوم (رويترز)

طائرات إسرائيلية تدمر 4 منازل شرق غزة

- شنّت الطائرات الإسرائيلية، اليوم (الخميس)، أربع غارات جوية استهدفت منازل سكنية غير مأهولة قرب «الخط الأصفر» شرق مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إعلام إسرائيلي: استهداف القيادي البارز في «حماس» علي العامودي بغزة

 شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

إعلام إسرائيلي: استهداف القيادي البارز في «حماس» علي العامودي بغزة

 شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

كشف مصدر أمني بأن غارة جوية إسرائيلية استهدفت الليلة الماضية القيادي البارز في حركة «حماس»، علي العامودي، في مدينة غزة، في حين ذكرت وسائل إعلام فلسطينية أن الغارة أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص.

وقد أصابت الغارة مبنىً يقع في غرب مدينة غزة، وفقاً لصحيفة «تايمز اوف إسرائيل».

وذكرت وسائل إعلام فلسطينية أن القتلى شملوا شاباً، وأماً وابنتها، وامرأتين أخريين، ولم يرد اسم العمودي ضمن قائمة القتلى.

لم يعلّق الجيش الإسرائيلي بعد على الغارة، إذ لا يزال يعكف على تقييم نتائجها.

وتشير التقارير إلى أن العامودي يُعد من أبرز المرشحين لخلافة خليل الحية في رئاسة المكتب السياسي لحركة «حماس» في قطاع غزة؛ ويُعتقد حالياً أنه المسؤول السياسي الأرفع مستوى في الحركة داخل القطاع من الناحية الفعلية.


جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
TT

جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)

دخلت معارك تعز مرحلة مفصلية مع اتساع المواجهات على جبهات عدة، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية عشرات الغارات الجوية على مواقع وتحركات وتعزيزات حوثية، واستعادة مواقع في ريف المحافظة، وفق بيانات عسكرية يمنية.

واستهدفت القوات الحكومية تجمعات وآليات وتعزيزات ومخازن أسلحة ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط إمداد، وبلغت خلال 24 ساعة نحو 75 غارة. وجاء الإسناد الجوي بالتزامن مع هجمات حوثية على محاور عدة في غرب تعز وجنوبها الشرقي، بينها مناطق بني بكاري وحمير والأقروض والكدحة وجبل هان وسامع. وقالت القوات الحكومية إنها تمكنت من صد تسللات الجماعة وإجبار المهاجمين على التراجع.

وفي سامع، أعلنت القوات أسر نحو 20 عنصراً والاستيلاء على آليات، بينما أفادت مصادر عسكرية بمقتل نحو 30 حوثياً وإصابة نحو 50 آخرين في الأقروض.

وأعلنت القوات الحكومية استعادة دار الراحة في بني عمر في الجبهة الغربية والتقدم نحو منطقة شعب الدراهم.


«النجباء» العراقية تشترط تقليص البعثة الأميركية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

«النجباء» العراقية تشترط تقليص البعثة الأميركية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)

طالبت «حركة النجباء»، المتحالفة مع إيران، بتقليص البعثة الأميركية في بغداد، والتحرر مما وصفته بـ«هيمنة واشنطن على الاقتصاد العراقي».

وقالت الحركة في بيان تعليقاً على الانسحاب الأميركي من العراق، إن «معاملة الند للند تقتضي بأن تكون السفارة الأميركية كغيرها من السفارات؛ لا مدينة أمنية وعسكرية كبيرة، وهي التي تُعدّ أكبر سفارة على مستوى العالم».

من جانبه، قال رئيس الحكومة علي الزيدي، إن «العراق دولة تترسخ فيها مقوّمات السيادة»، مضيفاً أن «العراقيين نجحوا في كل الاختباراتِ الصعبة وصولاً إلى اللحظة الحاضرة».

وجدَّد الزيدي التأكيد على «عدم السماح باستخدام العراق منطلقاً للاعتداء على دول الجوار»، إلى جانب «ضبط السلاح وفق الدستور والقانون، حسب الجدول الزمني المتفق عليه لمعالجة أوضاع الفصائل، وإدماجها ضمن مؤسسات الدولة».

في المقابل، ثمَّن رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، موقف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية في مساعدة العراقيين على هزيمة تنظيم «داعش».