إغلاق طريق مساعدات يفاقم نقص الإمدادات في شمال غزة المنكوب بالمجاعة

الجيش الإسرائيلي يقول إنه يسعى إلى توسيع الطاقة الاستيعابية لمعبر آخر

فلسطينيون ينزحون من شمال غزة للجنوب بينما يتصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية (رويترز)
فلسطينيون ينزحون من شمال غزة للجنوب بينما يتصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية (رويترز)
TT

إغلاق طريق مساعدات يفاقم نقص الإمدادات في شمال غزة المنكوب بالمجاعة

فلسطينيون ينزحون من شمال غزة للجنوب بينما يتصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية (رويترز)
فلسطينيون ينزحون من شمال غزة للجنوب بينما يتصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية (رويترز)

قال سكان ووكالات تابعة للأمم المتحدة إنه منذ أن أغلقت إسرائيل ممراً حيوياً إلى شمال غزة المنكوب بالمجاعة قبل تصعيد هجومها البري هذا الشهر، توقفت المطابخ الخيرية والعيادات الصحية عن تقديم خدماتها وتباطأت تدفقات الغذاء الحيوية.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد تم إغلاق معبر زيكيم في 12 سبتمبر (أيلول)، قبل أيام من الهجوم البري الإسرائيلي على مدينة غزة في شمال القطاع، ما أثار تحذيرات من وكالات الإغاثة.

ودخلت الدبابات الإسرائيلية إلى مدينة غزة في إطار هجوم تقول إسرائيل إنه يهدف إلى القضاء على حركة «حماس» الفلسطينية بعد هجومها على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أشعل فتيل الحرب التي تسببت في دمار واسع النطاق وكارثة إنسانية وتفشٍ للجوع في غزة.

ومنذ ذلك الحين، قال برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، لوكالة «رويترز»، إنه لم يتمكن من إدخال أي إمدادات عبر زيكيم، الذي كان في السابق الطريق الذي تسلكه نصف شحنات الغذاء إلى غزة.

وقال أمجد الشوا، رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، إن هناك انخفاضاً في الوجبات اليومية في شمال غزة منذ 21 سبتمبر بنحو 50 ألف وجبة يومياً من بين 109 آلاف وجبة كانت توزع يومياً قبل إغلاق زيكيم، حيث أغلقت بعض المطابخ الخيرية في مدينة غزة التي كانت تقدم وجبات مجانية.

الطعام أصبح أكثر ندرة

يقول السكان إن الأوضاع تزداد سوءاً. فقد نزح مئات الآلاف من السكان بسبب الهجوم الأخير، بينما بقي آخرون رغم أوامر الإجلاء الإسرائيلية، بسبب المخاوف من الأمن والجوع في حال نزوحهم.

وقالت أم زكي، وهي أم لـ5 أطفال، بقيت في حي الصبرة في مدينة غزة، واصفة ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتزايد نقصها: «الوضع بيصير أصعب... الناس اللي كانت بتبيع حاجات زي الأكل نزحت للجنوب».

وقال إسماعيل زايدة (40 عاماً)، الذي نزح مع طفلته الرضيعة التي تبلغ من العمر أسبوعاً وطفلين صغيرين من مدينة غزة إلى مخيم بالقرب من الساحل، إنه كان يعتمد على المواد الغذائية المعلبة. وأضاف: «لا يوجد خضار بالمرة».

وتقول بلدية مدينة غزة إنها تواجه أيضاً أزمة مياه متفاقمة، حيث تلبي الإمدادات أقل من 25 في المائة من الاحتياجات اليومية. وقد أدى نقص الوقود والمخاطر الأمنية إلى تقليص إمدادات المياه.

وتقول إسرائيل إنه لا يوجد حدّ لكميات المساعدات الغذائية التي تدخل إلى غزة، وتتهم حركة «حماس»، التي تخوض حرباً معها منذ نحو عامين، بسرقة المساعدات، وهي اتهامات تنفيها الحركة.

وقال مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق، وهو ذراع الجيش الإسرائيلي، التي تشرف على تدفق المساعدات إلى القطاع، إن المساعدات الإنسانية إلى شمال قطاع غزة مستمرة، وإنه يسعى إلى توسيع الطاقة الاستيعابية لمعبر كيسوفيم إلى وسط القطاع إلى 3 أمثال.

صعوبة توزيع المساعدات

قال مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق إن نحو 300 شاحنة مساعدات معظمها محملة بالمواد الغذائية دخلت غزة يومياً في الأسابيع الماضية، وإنه ينسق نقل الوقود لمنشآت تحلية المياه وآبار المياه.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان معبر زيكيم سيفتح، قال المكتب إنه سيتم تسهيل دخول الشاحنات «وفقاً للاعتبارات التشغيلية».

وتقول إسرائيل إن المسؤولية عن توزيع المساعدات في غزة تقع على عاتق الوكالات الدولية، التي ذكر مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية أنه يحاول مساعدتها.

ومع ذلك، قال برنامج الأغذية العالمي إنه يواجه تحديات لوجستية في نقل المواد الغذائية من جنوب غزة إلى شمالها بسبب الازدحام على الطريق الوحيد المؤدي إليها.

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأن إسرائيل رفضت 40 في المائة من طلبات التحرك إلى شمال غزة في الأيام العشرة التي تلت إغلاق زيكيم.

وقال ريكاردو بيريز، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في جنيف: «إن إغلاق معبر زيكيم يجعل المجاعة بالنسبة لمن بقوا أكثر فتكاً». وأضاف: «الأطفال يتلاشون حرفياً أمام أعيننا، بينما يعتاد العالم على معاناتهم».

وأكد مرصد عالمي للجوع، الشهر الماضي، أن المجاعة تفشت في مدينة غزة. ومن المرجح أن تنتشر، وهو ما رفضته إسرائيل.

معاناة المرافق الصحية

أولئك الذين يحتاجون إلى علاج لسوء التغذية لديهم خيارات قليلة. فقد أغلقت 4 مرافق صحية في مدينة غزة أبوابها هذا الشهر، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، وتقول الأمم المتحدة إن بعض مراكز علاج سوء التغذية أغلقت أيضاً. ولا تستطيع المستشفيات في جنوب غزة استيعاب مزيد من المرضى الفارّين.

وقال خليل الدقران، المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، وسط قطاع غزة، لـ«رويترز»، إن المستشفى وصل إلى طاقته الاستيعابية القصوى ويفتقر إلى الأدوية والمستلزمات والوقود.

وذكر أنطوان رينارد، المدير القطري لبرنامج الأغذية العالمي في فلسطين، أن النزوح الجماعي من الشمال يستنفد مخزون الغذاء في خان يونس ودير البلح في جنوب غزة، وهما منطقتان معرضتان لخطر المجاعة.


مقالات ذات صلة

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

أدرجت إيطاليا أسماء وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين في الجيش والشرطة والسجون الإسرائيلية ضمن تحقيق يتعلق بمعاملة نشطاء أسطول غزة.

«الشرق الأوسط» (روما )
المشرق العربي فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)

إسرائيل تواصل التدمير وتوسع نطاق عمليات سيطرتها داخل غزة

نشرت وزارة الصحة في غزة بياناً بمناسبة «يوم الغذاء العالمي»، أكدت فيه أن معدلات سوء التغذية والتجويع بلغت مستويات كارثية تفتك بالأطفال وكبار السن والفئات الهشة.

«الشرق الأوسط» (غزّة)
شؤون إقليمية ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، إلى تبادل اللكمات الثقيلة خلال الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون اليوم الخميس، جراء قصف مُسيَّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شمال غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى مراجعة أحكام الدستور «بما ينسجم مع القانون»، ما فسّره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال القاضي فائق زيدان، في بيان صحافي، مساء الخميس، بمناسبة ذكرى الاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان العراقي «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

وذكر زيدان أن «التجربة السياسية كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)». وشدد على أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».


اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسط مخاوف لبنانية مما قد يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر، تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووُضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها كونه صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، لافتةً إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية والدولية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتحدّثت معلومات عن أن عون نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخّص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

يأتي ذلك وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.


4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
TT

4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

كشف مصدر قضائي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن التحقيقات في ملابسات اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف باسم «معراج أورال»، كشفت مشاركة 4 سوريين ولبناني في خطفه من شقته بمنطقة المنصورية في جبل لبنان، ونقله إلى سوريا، في عملية غامضة ومعقّدة.

وأعلنت دمشق، أول من أمس، أنها اعتقلت كيالي الذي يوصف بـ«جزّار بانياس» نتيجة اتّهامه بالمسؤولية عن مجازر وقعت في الساحل السوري عام 2013.

وأوضح المصدر اللبناني أن المعلومات الأولية تفيد بأن العملية «نفذها أربعة سوريين ولبناني واحد»، مؤكداً أنه «من خلال تتبع هواتف منفّذي العملية وتعقّب الخطوط التي استُخدمت في محيط منزل كيالي، تبيّن أنهم قبضوا عليه داخل منزله في منطقة المنصورية، وسلكوا الطريق الساحلي من جونية مروراً بطرابلس وصولاً إلى معبر العبودية الحدودي في عكّار».