جعجع لـ«الشرق الأوسط»: «حزب الله» يرفض أي تعاون ويؤخِّر كل شيء في لبنان

حذَّر من عرقلة «الممانعة» وصول اقتراحات قانون الانتخاب إلى الهيئة العامة للبرلمان

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع
رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع
TT

جعجع لـ«الشرق الأوسط»: «حزب الله» يرفض أي تعاون ويؤخِّر كل شيء في لبنان

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع
رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، أن انتهاء أزمات المنطقة يحتاج إلى وقت إضافي، وربما يكون ذلك في السنوات القليلة المقبلة، وليس بالأشهر، مستنداً إلى «الوقائع وتسلسل الأحداث والمواقف السياسية لمختلف الأطراف، وتحديداً المواقف الدولية المؤثرة في المنطقة مثل الولايات المتحدة».

وقال جعجع في حوار مع «الشرق الأوسط» إن الاتجاه الذي سلكته الأحداث منذ عامين وحتى الآن، «مستمر، وسيبقى على هذا النحو إلى حين الوصول لوضعية جديدة». أما في لبنان فـ «خطة العمل واضحة جداً وجليّة في خطاب القسم والبيان الوزاري لرئيس الحكومة نواف سلام، وبالتالي، لا لزوم لأن ننتظر في الوقت الضائع، وعلينا أن نرتب أمورنا بالشكل اللازمة». ورأى أن «ترتيب أمورنا يسير بالاتجاه الصحيح، لكنه لا يتم بالسرعة اللازمة». محمّلاً مسؤولية هذا التأخير لـ«(حزب الله) وما تبقى من (محور الممانعة) المسؤول بشكل أساسي لأنه يعارض بشدة تطبيق القرارات الحكومية، إلى حد التهديد بحرب أهلية أكثر من مرة، وباستعمال العنف في حال استمرت الدولة بخطة قيام دولة فعلية في لبنان من خلال حصرية السلاح بالدولة».

ورأى أن «المعارضة الشديدة التي يُبديها (حزب الله) لأي تعاون لقيام الدولة، هي ما يعرقل ويؤخر كل شيء في لبنان. فتأخير عملية جمع السلاح يؤخّر قيام دولة فعلية، ويؤخّر النهوض الاقتصادي المنتظر وإعادة الإعمار».

السلاح أداة في المعادلة الداخلية

وإذ يعترف جعجع بأنه «ليس من السهل على طرف أن يسلّم سلاحه إذا كان يخدم هدفاً معيناً»، قال: «إن الأحداث في لبنان أظهرت بما لا يقبل الشك، أن السلاح لا يؤثر بأي شيء. جُلُّ ما فيه أنه يعطي (حزب الله) ثقلاً سياسياً أكبر في الداخل اللبناني». وينطلق من أن «الحزب نفسه يقرّ بأنه يريد الخروج كلياً من جنوب الليطاني، وهي منطقة المواجهة المباشرة مع إسرائيل» ليسأل: «إذا كان عازماً على هذا الأمر، فلماذا يريد الاحتفاظ بما تبقى من السلاح؟ ثم يستنتج أن «الحزب يتمسك بسلاحه بوصفه عاملاً إضافياً في المعادلة الداخلية والإيرانية، وكي تقول إيران إنها لا تزال تحتفظ بوجود في لبنان، وهو العامل الإقليمي الأهم في السلاح». وأشاد بخطة الجيش لتنفيذ «حصرية السلاح »، لكنه «تمنى أن تكون مهلة تنفيذها بالكامل أقصر في التوقيت». ومع هذا يخلص إلى أن هذه الخطة واضحة «المعالم وتقتضي أن ينتهي بالكامل من جنوب الليطاني، ويحتوي كل السلاح في شمال الليطاني، حيث من المستحيل أن ترى شاحنة على الطريق محمّلة بالأسلحة، أو ترى مسلحاً، أو أن يطلق أي شخص صاروخاً. هذا عمل يعاقب عليه القانون، خلافاً لما كان يحدث في السابق. الأمور تتقدم، ولو أننا نتمنى أن تكون بشكل أسرع، خدمةً للناس المهجَّرين من 30 أو 40 قرية مدمَّرة في الجنوب».

سلام يستقبل جعجع في السراي الحكومي ببيروت (الوكالة الوطنية)

ولا يوافق جعجع على ما يقال من أن خطة إنهاء السلاح جنوب الليطاني مربوطة بالتجاوب الإسرائيلي بالانسحاب من النقاط المحتلة في الجنوب. قائلاً: «هذا لغط آخر. خطة الحكومة لا علاقة لها بأي شيء آخر. قرار الحكومة في 5 أغسطس (آب)، وخطة الجيش التي قدمها في 5 سبتمبر (أيلول)، لا تتضمن ذلك. على العموم، على قيادة الجيش أن تقدم بشكل شهري تقريراً للحكومة عن التقدم الذي يحصل، بغض النظر عما تقوم به إسرائيل. بناء البلد غير مرهون بما تقوم به إسرائيل. وبرأيي، أفضل وضعية تناسب إسرائيل، هي الوضعية الحالية. إذا لم نجمع السلاح، وبقيت لها حرية التحرك في الأجواء اللبنانية واستهداف ما تراه مناسباً لها، فهو الوضع المناسب لها، كون ذلك يمنع قيام دولة فعلية على حدودها، وبالتالي سيضعف لبنان أكثر فأكثر. ومن جهة ثانية، لن تجد أفضل من الاحتفاظ بحرية التحرك التي تتمتع بها الآن»، مشيراً إلى أن «العالم كل يوم يستنكر ما يحصل في غزة. لكن لا أحد يستنكر ما يحصل في لبنان، باستثناء بعض الكلام العام. من هذا المنطلق، يجب أن تقوم دولة فعلية كي ينتهي الوضع. ما تبين أن بقاء (حزب الله) مثلما هو، لا يفيد لبنان بشيء ولا بيئة الحزب الحاضنة».

ويضيف: «في نهاية المطاف، علينا كلبنانيين أن نحدد ما إذا كنا نريد دولة فعلية أم لا. الدولة الفعلية لا يمكن أن تكون بهذا الشكل القائم. دائماً ما يدخلون إسرائيل بالأزمة ليحافظوا على وضعيتهم، علماً أن أكبر حماية لـ(حزب الله) ولجماعة الممانعة هي إسرائيل. كلما حصل استحقاق، يتحدثون عن إسرائيل لإسكات الناس. أفضل طريقة لمواجهة الخطر الإسرائيلي هو أن تقوم دولة فعلية في لبنان. كل الناس يسمعون هذا الخطاب، ويستخدمه (حزب الله) لتحقيق مصلحته الضيقة، بينما نحن نسمعه لنبحث عن أفضل الطرق لمواجهته وهي قيام دولة فعلية في لبنان. من هذه الناحية، من الضرورة جمع السلاح كي تقوم دولة فعلية بمعزل عن أي أمر آخر».

الانتخابات النيابية

في ملف الانتخابات البرلمانية المقررة في الربيع المقبل، لا يرى جعجع أي إمكانية للتأجيل.

ويقول: «مررنا بأوقات أكثر صعوبة من الوقت الحالي، ونظمنا انتخابات. المواعيد الدستورية يجب ألا نعبث بها. مهما كانت الظروف، يجب أن تُجرى الانتخابات. في جوابي: نعم كبيرة، يجب أن تُجرى الانتخابات بمعزل عن أي أمر آخر». رافضاً ربط الانتخابات ببقاء القانون الحالي الذي يراه «مجحفاً» بحق المغتربين.

ويقول: «الهيئة الوحيدة المولّجة بالتحديد هي الهيئة العامة للبرلمان. بعدما أعطت الحكومة رأيها، نحن بانتظار ما تقرره الهيئة العامة، ونحن سنسير بما يقرره مجلس النواب. هذا ما تفرضه الديمقراطيات. لكن المصيبة تقع حين يتم تعطيل وصول الاقتراحات إلى الهيئة العامة لمجلس النواب». وعمَّا إذا كان يقصد بذلك رئيس البرلمان نبيه بري، أجاب: «لن أستبق الأمور، لكن أتمنى ألا يعطل أي طرف وصول الاقتراحات للهيئة العامة. أحياناً، يخرج بعض النواب ويقولون إنهم يريدون تطبيق اتفاق الطائف، عبر إجراء الانتخابات خارج القيد الطائفي. عظيم. ما دامت تلك الاقتراحات لا تصل إلى نتيجة في اللجان الفرعية فلتُرسَل إلى الهيئة العامة للبت بأي أمر لم يتم البت فيه على مستوى اللجان أو على المستوى السياسي».

ويضيف: «الآن، لم يعد هناك متسع من الوقت. يجب تحويل كل اقتراحات القوانين في الوقت الحاضر إلى الهيئة العامة؛ للبت بها، علماً أن اللجان الفرعية في البرلمان، تناقش منذ شهرين القوانين المقترحة من دون التوصل إلى نتيجة، مما يستوجب إرسالها إلى الهيئة العامة كمسار طبيعي ومنطقي ودستوري ووحيد لحل هذه الأزمة، حيث تنتهي بالتصويت عليها».

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في مناسبة إحياء «ذكرى شهداء» القوات اللبنانية (القوات اللبنانية)

ويُبدي جعجع خشيته من عرقلة وصول الاقتراح إلى البرلمان، لأن هناك أكثرية في الهيئة العامة تؤيد المقترح. ويقول: «من وجهة نظرنا يمكن أن يتم إقرار القانون، لكن في حال لم يمر، فإننا سنكون ملزمين بإجراء الانتخابات من دونه. لا أحد منَّا سيمتلك القدرة على قول أي شيء».

وفي الإطار نفسه، رأى جعجع «فكاهة» في كلام محور الممانعة عدم القدرة على إجراء دعاية انتخابية في الخارج، وأن ناخبيهم لا يمتلكون حرية التصويت لأن الدول في الخارج ضد «حزب الله». وقال: «هل يمكن أن يفسروا لي هذه الأحجية: إذا اعتُمد القانون كما هو، وصوَّت المقترعون في الخارج لانتخاب ستة نواب، هل سيتغير أي أمر في واقع أنهم لا يستطيعون القيام بحملات انتخابية؟ وهل سيمتلك ناخبوهم حرية التصويت؟»، ويستنتج أنهم «يتجنبون تصويت المغتربين في الخارج لأن المغتربين في الخارج لديهم آراء مختلفة، وهم أحرار في خياراتهم، ولا تأثير للضغوط عليهم، لكن ذلك ليس سبباً لحرمان المغتربين اللبنانيين من حقهم في الاقتراع لـ128 نائباً». ورأى أن «ما تغير أن جماعة الممانعة يرون أن وضعهم السياسي يتدهور. في السابق يمكن كانوا يتحملون خسارة نائب أو اثنين، أما الآن فهذه الخسارة تؤثر على وضعيتهم بشكل كبير بعدما تركهم جميع حلفائهم. لذلك، يتمسكون بأي جانب من قانون الانتخاب كي يحافظوا على نائب أو اثنين أو ثلاثة».

العهد الجديد

يُبدى جعجع إيجابية كبيرة في تقييمه عمل الحكومة والعهد خلال هذه الفترة. ويقول: «نحن مشاركون بهذه الحكومة، ما نراه أن هناك دولة تُبنى من جديد، ولو أنه ليس بالسرعة التي نتمناها. هذا العام، هناك وافر في الخزينة 1.2 مليار دولار، علماً أنه في السنوات الماضية كان لبنان يستدين لصالح الموازنة 7 أو 8 مليارات دولار. الآن الجميع يتحرك بالاتجاه المطلوب، سواء بالاقتصاد أو بقوانين إصلاح القطاع المصرفي والسرية المصرفية، وقانون الانتظام سيتم إنجازه في الأسابيع المقبلة. كل شيء يتقدم، ولو لم نصل إلى الوضع المنشود بعد. يجب أن نسرع أكثر كي نصل إلى لبنان الجديد الذي نحلم به».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

العالم العربي مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

يتجه الجيش الإسرائيلي إلى توسيع استخدام «الروبوتات» والوسائل غير المأهولة في عملياته البرية بجنوب لبنان، في موازاة شهادات عن دخول مسيّرات صغيرة إلى منازل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)

لبنان لخامنئي: أين الإنجازات التي حققها محور المقاومة؟

فوجئ لبنان على المستويين السياسي والشعبي بكلام المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عن وحدة الساحات، وإشادته بالإنجازات التي حققها محور «المقاومة».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي علم «حزب الله» معلَّق على مدخل بلدة زوطر الغربية جنوب لبنان التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق الإطار في جنوب لبنان (رويترز)

القضاء العسكري اللبناني يبدأ إجراءات الملاحقة في متفجرات «حزب الله»

مثل العنصران في «حزب الله»، علي الكردي وهيثم أمهز، أمام قاضي التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، حيث استجوبتهما في قضية شاحنة المتفجرات التابعة للحزب.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حوار صحافي في قصر الإليزيه مع قناة «يوتيوب» (أ.ف.ب)

قلق فرنسي من الفراغ الدولي في جنوب لبنان

فرنسا قلقة على لبنان ولكنها في الوقت عينه تستشعر نوعاً من الخيبة إزاء ما تقوم به السلطات اللبنانية التي تدعوها إلى ترجمة كلماتها وقراراتها إلى أفعال.

ميشال أبونجم (باريس)

العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
TT

العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)

بحث رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تطورات الأوضاع في المنطقة، وجدد التأكيد على موقف العراق الداعي إلى احترام سيادة الدول وعدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على الجوار.

وأكد الزيدي أهمية استمرار التشاور بين بغداد وواشنطن بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، كما شدد على ضرورة اعتماد الحلول السلمية والحوار البناء للحفاظ على أمن المنطقة.

وقال مكتب رئيس الوزراء، في بيان أمس (الخميس)، إن الزيدي وترمب أكدا أهمية العمل على مواجهة التحديات الراهنة، بما يدعم الاستقرار الإقليمي، مع تغليب لغة الحوار والدبلوماسية.

إلى ذلك، كشف خبير قانوني عراقي، أمس، أن مسودة جديدة لقانون «الحشد الشعبي» حذفت صلاحيات تجارية ومدنية من النص القديم الذي تطالب فصائل بتشريعه وتهاجم الحكومة على تعديله. لكن على الرغم من ذلك، فإن مصدراً حكومياً قال لـ«الشرق الأوسط» إن «القانون لا يزال مشروعاً ولم يرسل إلى البرلمان بعد»، من دون أن يفصح عن نقاط الخلاف مع الفصائل المسلحة.


رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
TT

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، مشدداً على أن «لبنان دولة مستقلة وذات سيادة».

وتزامن موقف عون مع تجديد «أصدقاء لبنان» الدوليين دعمهم لسيادة لبنان، داعين أعضاء البرلمان والأحزاب إلى «إعلان التزامهم بأن الدولة وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وتعهّد لبنان الرسمي بتنفيذ حصرية السلاح بيد المؤسسات الرسمية، واحتكار قرار السلم والحرب، لكن «حزب الله» يرفض تلك القرارات، ويكرر تمسكه بسلاحه.

وأكد عون، الخميس، أن لبنان «دولة مستقلة وذات سيادة»، مشدداً على «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، داعياً من «يستقوي بالخارج ضد أبناء وطنه، أن يستقوي بأهله ضد الخارج».

واعتبر عون أن «الحياد الإيجابي ضرورة لتحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة؛ إذ يكفي هذا الوطن ما تحمله حتى اليوم، وهو لم يعد قادراً على تحمل المزيد من الخلافات المحورية والأطماع ورغبات الهيمنة».

ودعا عون «الجيل الشاب في لبنان إلى أن يعي قيمة ما يمثله بلدهم، وذلك لن يكون إلا من خلال التربية على المواطنية والانفتاح على الحضارات والثقافات وليس التقوقع والارتهان»، لافتاً إلى أن «تحييد لبنان عن أطماع الخارج وتحصين الوحدة الوطنية يحميان الكيان اللبناني في زمن تمر فيه المنطقة بمرحلة ضياع نتيجة التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة».

دعم دولي لقرارات لبنان

وتلقَى التعهدات اللبنانية دعماً دولياً، وكان أحدثه موقف أصدره «أصدقاء لبنان» أكد دعم سيادة لبنان وحصرية السلاح بيد الدولة.

وحسب بيان وزعته السفارة الأميركية في بيروت، قالت سفارات المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا واليابان لدى بيروت: «بصفتنا أصدقاء للبنان، نؤكد دعمنا القوي لحكومة لبنان في ضمان حصرية السلاح بيد الدولة، وأن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار في شؤون الحرب والسلم».

جندي في الكتيبة الإيطالية العاملة ضمن «اليونيفيل» يشرح لطلاب في مدرسة تبنين بجنوب لبنان مخاطر الألغام ومخلفات الحرب (أ.ب)

وأضافت سفارات «أصدقاء لبنان»: «نأخذ علماً بالخطوات التي اتخذتها السلطات اللبنانية في قضية ضهر البيدر، ونشجّع على مسار قضائي سريع ومستقل، بمنأى عن أي تدخل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة».

وقالت السفارات في البيان: «من الضروري أيضاً بالنسبة للبنان، في ظل الظروف الراهنة، الحصول على التزام علني وواضح من جميع أعضاء مجلس النواب وجميع الأحزاب يؤكدون فيه تأييدهم لتصريحات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بأن الدولة اللبنانية وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وجددت تشديدها «على رغبتنا الراسخة في أن تستعيد الدولة اللبنانية سلطتها السيادية الفعلية كاملةً على جميع أراضيها».

«حزب الله» يدافع عن المتفجرات

في المقابل، يدافع «حزب الله» عن شحنة المتفجرات التي ضبطتها القوى الأمنية في منطقة ضهر البيدر في شرق لبنان، الشهر الماضي، وأكدت كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة) «ضرورة وقف السجال الاتهامي والإعلامي وإفساح المجال أمام المعالجات الوطنية الحكيمة».

وقالت في بيان: «تسجل الكتلة استنكارها وإدانتها لكل المواقف السياسية التي تنكرت لحق اللبنانيين المقدس في الدفاع عن وطنهم ومقاومة العدو، وتجاوزت منطق الدستور والمسلّمات القانونية الوطنيّة».

وجددت الكتلة انتقاداتها لمسار الدولة اللبنانية التفاوضي مع إسرائيل، وطالبتها بالتراجع عنه. وقالت في البيان: «إذ يستمر العدو الصهيوني في ممارسة إجرامه الموصوف تدميراً وحرقاً ونسفاً للقرى والممتلكات في جنوب لبنان، ويهدد بتوسيع عدوانه داخل الأراضي اللبنانية لضم مناطق جديدة إلى دائرة احتلاله، وترتفع حمى التهديدات بتصعيد الحرب والضربات والاغتيالات ضد المقاومة وقادتها، فإنّ كل ذلك يجري فيما تواصل السلطة أداءها اللامبالي البارد، وسلوكها الكارثي في إصرارها على مواصلة نهج التفاوض المباشر حول تفاصيل بنود الإطار المشؤوم، الذي ثبت للجميع أنه لم يجلب إلا الكوارث والمزيد من الخراب والدمار في لبنان».


الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
TT

الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الخميس، عن تعزيز الانتشار العسكري على الخط الدفاعي، غرب البلاد، في وقت شدَّد فيه رئيس الحومة على تطوير إنتاج التصنيع الحربي في البلاد.

وقال الناطق الإعلامي لوزارة الدفاع، اللواء يحيى رسول عبد الله، في بيان، أن «قطعات قيادتَي عمليات الجزيرة وغرب نينوى باشرت تعزيز انتشارها على الخط الدفاعي (راوة - الحضر) لفرض الأمن والاستقرار في مناطق الجزيرة شمال الفرات وباتجاه محافظتي نينوى وصلاح الدين».

وأوضح أن «هذا الانتشار يهدف إلى (مسك المناطق الصحراوية ومطاردة ما تبقى من العناصر الإرهابية، ومنعها من اتخاذ الصحراء ملاذاً لها، فضلاً عن تأمين طريق مختصر لتنقل المواطنين والحركة التجارية، بما يسهم في دعم الأنشطة الاستثمارية والزراعية».

وأكد رسول «مواصلة قطعات الجيش أداء واجباتها في مسك المناطق الصحراوية ضمن قواطع العمليات وتوفير الأمن والاستقرار خدمة لشعبنا وبلدنا العزيز».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي يعاين أسلحة في هيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

بالتزامن، أجرى القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، الخميس، زيارة إلى هيئة التصنيع الحربي، للاطلاع على نماذج من المعدات الحربية التي قالت إنها نجحت في تصنيعها أو تطويرها، وشملت أنواعاً مختلفة من الأعتدة والأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، ومنظومات الطائرات المسيرة، وأجهزة الرصد والمراقبة.

وأكد الزيدي، وفق بيان لمكتبه الإعلامي، دعم تطوير الصناعات العسكرية الوطنية، وتوجيهه بإشراك القطاع الخاص وتوسيع الشراكات مع الشركات المتخصصة، مشدداً على أن العراق يمتلك القدرة على تصنيع احتياجاته من الأسلحة، والمعدات بأيادٍ وخبرات وطنية.

وذكر مكتب رئيس الحكومة أن الزيدي أكد على أن بناء صناعة حربية متطورة يمثل ركناً أساسيا من أركان السيادة الوطنية، ويعزز قدرة العراق على حماية أمنه ومصالحه، مشدداً على أهمية الاهتمام بالبحث والتطوير، ومواكبة التسارع التكنولوجي في الصناعات العسكرية.

وأشاد بـ«مستوى التطور الذي حققته الهيئة، وما تمتلكه من إمكانات وخبرات تؤهلها لتكون قاعدة صناعية متقدمة، موجهاً بتوفير جميع المتطلبات والاحتياجات اللازمة لتطوير قدراتها الإنتاجية والتقنية، وصولاً إلى تلبية احتياجات قواتنا المسلحة من الأسلحة والمعدات الحربية، وتعزيز الاعتماد على الإنتاج الوطني».

وتأسست هذه الهيئة التي ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، بموجب القانون رقم 25 لعام 2019، بهدف إعادة بناء قاعدة للصناعات العسكرية وتلبية احتياجات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.

إلا أن النواة الأولى للتصنيع العسكري في العراق بدأت خلال سبعينات القرن العشرين، وتوسَّعت بشكل كبير خلال فترة حرب الثمانينيات مع إيران. إلا أن الترسانة والبنى التحتية تعرضت إلى الانهيار خلال حرب الخليج عام 1991 والعقوبات الدولية في التسعينات.