إسرائيل تواصل الضغط على مدينة غزة... انفجارات مدمِّرة ونزوح مستمر

الاعترافات بالدولة الفلسطينية لا تُنهي أهوال الحرب

فلسطينيون نازحون من شمال قطاع غزة بسبب العملية العسكرية الإسرائيلية وأوامر الإخلاء التي يصدرها الاحتلال للسكان في مدينة غزة (رويترز)
فلسطينيون نازحون من شمال قطاع غزة بسبب العملية العسكرية الإسرائيلية وأوامر الإخلاء التي يصدرها الاحتلال للسكان في مدينة غزة (رويترز)
TT

إسرائيل تواصل الضغط على مدينة غزة... انفجارات مدمِّرة ونزوح مستمر

فلسطينيون نازحون من شمال قطاع غزة بسبب العملية العسكرية الإسرائيلية وأوامر الإخلاء التي يصدرها الاحتلال للسكان في مدينة غزة (رويترز)
فلسطينيون نازحون من شمال قطاع غزة بسبب العملية العسكرية الإسرائيلية وأوامر الإخلاء التي يصدرها الاحتلال للسكان في مدينة غزة (رويترز)

توغل الجيش الإسرائيلي بشكل أكبر في المناطق الأكثر اكتظاظاً بالسكان في مدينة غزة اليوم (الثلاثاء)، في تذكير مؤلم لسكان غزة بأن اعتراف قوى غربية بدولة فلسطينية لا يعني نهاية أهوال الحرب.

وواصلت إسرائيل هجومها على غزة بعد يوم واحد من اجتماع العشرات من قادة العالم في الأمم المتحدة للاعتراف بدولة فلسطينية، في تحول دبلوماسي تاريخي، رغم أن هذا التحول يواجه مقاومة شرسة من إسرائيل وحليفتها الوثيقة الولايات المتحدة.

وقال مسعفون إن أربعة أشخاص على الأقل قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على مبنى سكني في مدينة غزة، حيث أصدرت إسرائيل إنذارات للمدنيين بالإخلاء باتجاه جنوب قطاع غزة مع تقدم دباباتها.

فلسطينيون يتجمعون لدى دفن أحبائهم الذي قُتلوا بنيران إسرائيلية في ساحة مستشفى الشفا بمدينة غزة لعدم قدرتهم على نقلهم إلى مقبرة بسبب العملية العسكرية الإسرائيلية (رويترز)

انفجارات تدمر المنازل والطرق

قالت هدى، وهي أُم لطفلين من مدينة غزة: «إحنا مش صامدين، إحنا يائسين وما حدا بيساعدنا، إحنا ما معنا فلوس ندفع ثمن النزوح للجنوب، وكمان ما في أي ضمانات عنّا إنه إذا نزحنا ما يقصفونا الإسرائيليين هناك».

وأضافت لـ«رويترز» عبر تطبيق للتراسل: «الأطفال طول الوقت بيرجفوا من صوت الانفجارات واحنا متلهم، الإسرائيليين بيمسحوا في مدينة عمرها آلاف السنين والعالم قاعد بيحتفل في اعتراف رمزي بدولة (فلسطين) بس هادا مش راح يوقف قتلنا».

وفجَّرت القوات الإسرائيلية مركبات مفخخة في حيي الصبرة وتل الهوى مع تقدم الدبابات بشكل كبير نحو الجانب الغربي من مدينة غزة. وقال سكان إن الانفجارات دمرت عشرات المنازل والطرق.

وذكرت السلطات المحلية أن ثلاثة مستشفيات خرجت من الخدمة، أمس (الاثنين)، بسبب الهجوم البري الإسرائيلي على مدينة غزة، مما أدى إلى إضعاف المنظومة الصحية وحرمان السكان من الرعاية الطبية.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال مؤتمر نظمته فرنسا والسعودية، أمس، اعتراف باريس بدولة فلسطينية، في خطوة يُمكن أن ترفع معنويات الفلسطينيين، لكنها ليست كافية فيما يبدو لإحداث تغيير كبير على أرض الواقع.

وعبَّرت إسرائيل عن قلقها من أن هذه الخطوة ستضر بفرص إيجاد حل سلمي للصراع.

حل الدولتين

حل الدولتين هو حجر الأساس لعملية السلام التي دعمتها الولايات المتحدة والتي انطلقت باتفاقات أوسلو المبرمة عام 1993، لكنَّ هذه العملية واجهت عقبات كبيرة من الطرفين وتكاد تنتهي تماماً.

ولم تُعقد مفاوضات حول حل الدولتين منذ عام 2014.

وأعلنت أكثر الحكومات اليمينية تطرفاً في إسرائيل منذ إعلان قيامها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية، في الوقت الذي تمضي فيه قدماً في حربها على حركة «حماس» في قطاع غزة منذ الهجوم الذي قادته الحركة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل والذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص.

وتواجه إسرائيل تنديداً عالمياً نتيجة عملياتها العسكرية في غزة، التي تقول سلطات الصحة في القطاع إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 65 ألف فلسطيني.

ومع ذلك، بدأت إسرائيل هجوماً برياً على مدينة غزة مع وجود فرص ضئيلة لوقف إطلاق النار، وتطالب بأن تسلم حركة «حماس» آخر الرهائن الذين احتجزتهم في الهجوم على إسرائيل عام 2023.

وقال أبو مصطفى، بعد ساعات من فراره من منزله في مدينة غزة لأن الدبابات الإسرائيلية كانت قريبة منه: «يعني إحنا هلقيت قاعدين بيتم قتلنا كمواطنين دولة فلسطين؟ هل هذا اللي صار؟».

وأضاف: «هاي الدول اللي فجأة تذكرت إنه فلسطين محتلة نسيت إنه غزة بيتم مسحها، إحنا بدنا الحرب تنتهي، بدنا المذبحة اللي بتصير فينا تتوقف، هاد الشي اللي بدنا ايّاه الآن فوراً مش الإعلانات».

ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الانتقادات العالمية للحملة العسكرية وكذلك العزلة المتزايدة التي تواجهها إسرائيل، وقال إن الحرب لن تتوقف حتى يتم القضاء على «حماس».

لكنه لم يضع خطة لإدارة غزة بعد الحرب، التي دمرت أغلب القطاع.

نازحون فلسطينيون وأمتعتهم فوق شاحنات تتجه من شمال قطاع غزة إلى جنوبه (رويترز)

كلمة ترمب

يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قادةً ومسؤولين من عدة دول ذات أغلبية مسلمة، اليوم (الثلاثاء)، لمناقشة الوضع في قطاع غزة، الذي يشهد أزمة إنسانية تشمل انتشار الجوع على نطاق واسع.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، أمس، إن ترمب سيعقد اجتماعاً متعدد الأطراف مع السعودية والإمارات وقطر ومصر والأردن وتركيا وإندونيسيا وباكستان. وقال مصدر مطلع إن الاجتماع سيتضمن بحث قضية غزة.

وذكر موقع «أكسيوس» أن ترمب سيقدم للمجموعة مقترحاً للسلام ولإدارة غزة بعد الحرب.

وأضاف الموقع أن واشنطن ترغب في أن توافق الدول العربية والإسلامية على إرسال قوات عسكرية إلى غزة لتمكين الانسحاب الإسرائيلي وتأمين التمويل اللازم للمرحلة الانتقالية وبرامج إعادة الإعمار.

يحمل الرجل الفلسطيني محمد سكر جثمان ابنة أخته ليان سكر (4 سنوات) التي قُتلت في غارات إسرائيلية على منازل بمخيم الشاطئ للاجئين وسط عملية عسكرية إسرائيلية بمدينة غزة (رويترز)

وفي فبراير (شباط)، اقترح ترمب سيطرة الولايات المتحدة على غزة وتهجير الفلسطينيين من هناك بشكل دائم. ووصف خبراء حقوقيون والأمم المتحدة ذلك بأنه اقتراح «تطهير عرقي»، إذ يُعد التهجير القسري غير قانوني بموجب القانون الدولي. وصوّر ترمب الخطة على أنها فكرة لإعادة التنمية.

وسيدلي ترمب بكلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء).


مقالات ذات صلة

شتاء قاسٍ ينتظر سكان قطاع غزة وسط تدهور الأوضاع الإنسانية والميدانية

المشرق العربي أطفال فلسطينيون يلعبون في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

شتاء قاسٍ ينتظر سكان قطاع غزة وسط تدهور الأوضاع الإنسانية والميدانية

وفقاً لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية فإن أكثر من 1000 موقع ومخيم لإيواء النازحين قد تتعرض للغرق خلال فصل الشتاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

كما تابعت القوى السياسية في قطاع غزة والمنصات التابعة لها نتائج الانتخابات الإسرائيلية، اهتمت أيضاً بالانتخابات الأميركية؛ وتنوعت ردود فعلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر والبحرين تؤكدان دعم جهود حل الأزمة الإيرانية سلمياً

أكدت مصر والبحرين «ضرورة خفض التوتر الإقليمي الراهن»، وكذا «دعم الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي للأزمة الإيرانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي فتى فلسطيني يجرّ خردة معدنية من مبانٍ مدمّرة في حي النصيرات بغزة (أ.ف.ب)

تدهور الوضع الإنساني والأمني في غزة مع استمرار هجمات العصابات

تتدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في غزة جراء القيود الإسرائيلية على المعابر، تزامناً مع استمرار الهجمات الميدانية للعصابات المدعومة من الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الدفاع المدني الفلسطيني يعمل على إخماد حريق في سيارة أصيبت بضربة عسكرية إسرائيلية في مدينة غزة يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ب)

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين جراء غارات إسرائيلية استهدفت أماكن مختلفة من قطاع غزة الاثنين، وفق ما أفاد الدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هجوم باليستي حوثي يقتل العشرات في وازعية تعز

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

هجوم باليستي حوثي يقتل العشرات في وازعية تعز

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

في تطور ميداني لافت، اتهم الجيش اليمني الجماعة الحوثية باستهداف سوق الحضارة الشعبي في مديرية الوزاعية غرب تعز بصاروخ باليستي، أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، وفقاً للمتحدث العسكري ماجد النزيلي.

تزامن ذلك مع اتساع المواجهات في جبهات تعز ولحج والجوف ومأرب، حيث تمكنت القوات الحكومة من تحقيق تقدم في عدد من المناطق.

إلى ذلك، كشف تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار اعتماد الحوثيين على شبكات إمداد خارجية لتطوير ترسانتهم العسكرية، بما في ذلك الحصول على مكونات تجارية مزدوجة الاستخدام وتقنيات تدخل في تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة وأنظمة التوجيه والدفاع الجوي، محذراً من تداعيات ذلك على أمن الملاحة والتجارة الدولية.


العراق يفعّل الطوارئ تحسباً لضربات على إيران


صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
TT

العراق يفعّل الطوارئ تحسباً لضربات على إيران


صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة

قال مسؤولون أمس، إن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي فوّض قادة في الجيش التصدي الفوري لخروقات قد ترتكبها فصائل حدّثت بنك أهدافها على وقع إشارات بقرب ضربات أميركية على إيران.

وأوضح المسؤولون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القائد العام للقوات المسلحة وجّه بفرض رقابة صارمة على مدن حدودية، ورفع وتيرة المتابعة الميدانية، بما يشمل تقييمات محدّثة على مدار الساعة لأي تحركات غير اعتيادية».

وشملت الإجراءات «متابعة الحدود مع إيران من جهة مدينة السليمانية شمالاً بكردستان العراق، والبصرة جنوباً، قرب الحدود مع الكويت وإيران، إلى جانب نشر قوات على الحدود مع سوريا».


«حزب الله» يفتتح معركة مع «أصدقاء لبنان»


مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يفتتح معركة مع «أصدقاء لبنان»


مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

افتتح «حزب الله» أمس، معركة سياسية مع «أصدقاء لبنان»، غداة بيان مشترك أصدرته سفارات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان وكندا وأستراليا، طالبت فيه بوجوب حصر السلاح بيد الدولة، وعدم التدخل السياسي في مسار قضائي يلاحق المتورطين في شحنة متفجرات عائدة للحزب.

وقال النائب عن الحزب، علي عمار، إن البيان «يعبّر عن قمة الإسفاف والوقاحة، لما ينطوي عليه من تجرؤ سافر على التدخل في أدق تفاصيل الشؤون الداخلية اللبنانية، من دون أي اعتبار لسيادة لبنان واستقلالية قضائه أو للأصول الدبلوماسية»، متهماً «أصدقاء لبنان» بـ«المساهمة في تأجيج الانقسامات وإثارة الفتن».

في غضون ذلك، استأنفت إسرائيل نشاطاً عسكرياً لافتاً جنوب لبنان تمثّل في توغلات محدودة على أطراف «الخط الأصفر» وتفجيرات وغارات جوية في المناطق المدمرة وعلى تخومها، إضافة إلى قصف مدفعي مكثف.