تزايد الاعتراف بفلسطين... ماذا يعني للفلسطينيين وإسرائيل؟

مبنى الأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)
مبنى الأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)
TT

تزايد الاعتراف بفلسطين... ماذا يعني للفلسطينيين وإسرائيل؟

مبنى الأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)
مبنى الأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

اعترفت بريطانيا وكندا وأستراليا بدولة فلسطينية، اليوم (الأحد)، ومن المتوقع أن تحذو دول أخرى حذوها هذا الأسبوع في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وفق ما أوردته وكالة «رويترز». فماذا يعني ذلك بالنسبة للفلسطينيين ولإسرائيل؟

ما الوضع بالنسبة لقيام دولة فلسطينية؟

أعلنت منظمة التحرير الفلسطينية استقلال الدولة الفلسطينية في عام 1988، وسرعان ما اعترف بها معظم دول الجنوب العالمي. واليوم، يعترف نحو 150 دولة من أصل 193 دولة عضو في الأمم المتحدة بدولة فلسطينية.

وقالت الولايات المتحدة، حليف إسرائيل الرئيسي، مراراً إنها تنوي الاعتراف بدولة فلسطينية في نهاية المطاف، لكنها لن تفعل ذلك إلا بعد توصل الفلسطينيين وإسرائيل إلى اتفاق بشأن «حل الدولتين». وكان هذا الموقف حتى الأسابيع القليلة الماضية هو نفسه موقف القوى الأوروبية الكبرى في هذا الصدد.

لكن إسرائيل وفلسطين لم يعقدا أي مفاوضات بهذا الشأن منذ 2014، ويقول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه لن تقوم دولة فلسطينية أبداً.

ويتمتع وفد يمثل دولة فلسطينية رسمياً بصفة مراقب دائم، ولكن ليس له حق التصويت في الأمم المتحدة. وبغضّ النظر عن عدد الدول التي تعترف بدولة فلسطينية، فإن العضوية الكاملة في الأمم المتحدة تتطلب موافقة مجلس الأمن، حيث تتمتع واشنطن بحق النقض (الفيتو).

وتخضع البعثات الدبلوماسية الفلسطينية في جميع أنحاء العالم لسيطرة السلطة الفلسطينية المعترف بها دولياً ممثلاً للشعب الفلسطيني.

وتمارس السلطة الفلسطينية، بقيادة الرئيس محمود عباس، حكماً ذاتياً محدوداً في أجزاء من الضفة الغربية المحتلة بموجب اتفاقيات مع إسرائيل. وتصدر السلطة جوازات سفر فلسطينية وتدير منظومتي الصحة والتعليم الفلسطينيتين.

أما في قطاع غزة، فتسيطر حركة «حماس» على السلطة في القطاع منذ 2007، عندما طردت حركة «فتح» التي يتزعمها عباس بعد مواجهة قصيرة بين الجانبين.

ويوجد معظم البعثات الدبلوماسية الرئيسية للقوى الكبرى في تل أبيب لأنها لا تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وتستثنى من ذلك الولايات المتحدة بعد أن نقل الرئيس دونالد ترمب في ولايته الأولى سفارتها إلى القدس.

ومع ذلك، لدى نحو 40 دولة مكاتب قنصلية في رام الله بالضفة الغربية، أو في القدس الشرقية التي لم يلقَ إعلان إسرائيل ضمّها باعتراف دولي ويريدها الفلسطينيون عاصمة لهم.

ومن بين هذه الدول الصين وروسيا واليابان وألمانيا وكندا والدنمارك ومصر والأردن وتونس وجنوب أفريقيا.

ولم تفصح الدول التي تعتزم الاعتراف بدولة فلسطينية عن الأثر الذي سيحدثه ذلك على تمثيلها الدبلوماسي.

ما الهدف من الاعتراف بدولة فلسطينية؟

اعترفت بريطانيا وكندا وأستراليا بدولة فلسطينية قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الشهر. وقالت دول أخرى، منها فرنسا وبلجيكا، إنها ستحذو حذوها.

وتقول دول مثل بريطانيا إن التحرك يهدف إلى الضغط على إسرائيل لإنهاء حربها على غزة والحد من بناء مستوطنات يهودية جديدة في الضفة الغربية المحتلة وإعادة الالتزام بعملية سلام مع الفلسطينيين.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي كان أول زعيم لقوة غربية كبرى يؤيد الاعتراف، إن هذه الخطوة ستقترن بالتزام السلطة الفلسطينية بسنّ إصلاحات من شأنها تحسين طريقة الحكم وقدرات الإدارة لديها وجعلها شريكاً أكثر مصداقية لإدارة غزة بعد الحرب.

ماذا يعني الاعتراف عملياً؟

يشير الذين يرون أن الاعتراف لفتة رمزية إلى حد بعيد إلى محدودية تأثير دول مثل الصين والهند وروسيا والعديد من الدول العربية التي اعترفت بدولة فلسطينية منذ عقود.

ودون مقعد كامل في الأمم المتحدة أو السيطرة على حدودها، لا تملك السلطة الفلسطينية سوى قدرة محدودة على إدارة العلاقات الثنائية.

وتقيد إسرائيل سبل التجارة والاستثمار والتبادل التعليمي أو الثقافي. ولا توجد مطارات فلسطينية، ولا يمكن الوصول إلى الضفة الغربية، وهي أرض حبيسة بلا سواحل، إلا من خلال إسرائيل أو عبر الحدود التي تسيطر عليها إسرائيل مع الأردن. وتسيطر إسرائيل الآن على جميع المنافذ المؤدية إلى قطاع غزة.

ومع ذلك، فإن الدول التي تعتزم الاعتراف بدولة فلسطينية، بل السلطة الفلسطينية ذاتها، تقول إن ذلك سيكون أكثر من مجرد لفتة فارغة من الدلالة والتأثير.

وقال السفير الفلسطيني لدى بريطانيا، حسام زملط، إن الاعتراف ربما يفضي إلى عقد شراكات بين كيانات على قدم المساواة.

وقال فنسنت فين، القنصل البريطاني العام السابق في القدس، إن الاعتراف بدولة فلسطينية ربما يتطلب أيضاً من الدول مراجعة جوانب من علاقاتها مع إسرائيل.

وأضاف أنه في حالة بريطانيا، قد يؤدي ذلك إلى اتخاذ خطوات مثل حظر المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، رغم أن التأثير العملي على الاقتصاد الإسرائيلي سيكون ضئيلاً.

ما شكل ردّ الفعل الإسرائيلي والأميركي؟

تواجه إسرائيل استنكاراً واسعاً بسبب سلوكها في الحرب في غزة، وتقول إن الاعتراف سيكون مكافأة لحركة «حماس» على هجمات أكتوبر (تشرين الأول) 2023 التي أشعلت فتيل الحرب.

وقال نتنياهو: «لن تقام دولة فلسطينية غرب نهر الأردن».

وتعارض الولايات المتحدة بشدة أي خطوة من حلفائها الأوروبيين للاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة. وردّت بفرض عقوبات على مسؤولين فلسطينيين، شملت رفض وإلغاء تأشيرات دخول، ما سيمنع عباس وشخصيات أخرى من السلطة الفلسطينية من المشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.


مقالات ذات صلة

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

وذكرت الوزارة أن علي ماجد حمادنة (23 عاماً) «وصل إلى مجمع فلسطين الطبي بمدينة رام الله في حالة حرجة جداً» بعدما «أصيب برصاص مستعمرين خلال هجومهم على قرية دير جرير». وأكدت أن «رصاصة اخترقت ظهره وصدره».

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) بأن «مستعمرين مسلحين، بحماية قوات الاحتلال، هاجموا القرية من مدخلها الغربي، وأطلقوا الرصاص الحي تجاه الأهالي». ولم يرد الجيش والشرطة في إسرائيل بعد على استفسار «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتصاعد العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بشكل حاد منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

واستمرّ التصعيد بعد سريان وقف إطلاق النار في القطاع في 10 أكتوبر، وازداد حدّةً منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في أواخر فبراير (شباط).

فلسطينيون يشيعون جثمان ماجد حمادنة الذي قُتل في هجوم مستوطنين على قرية دير جرير قرب رام بالله في الضفة الغربية (رويترز)

وقُتل 7 فلسطينيين برصاص مستوطنين في الضفة الغربية منذ مطلع مارس (آذار)، بحسب السلطات الفلسطينية.

وأثار تصاعد هجمات المستوطنين انتقادات من حاخامات نافذين وقادة مستوطنين، ومن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير الذي وصف هذه الأعمال بأنها «غير مقبولة أخلاقياً».

وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1058 فلسطينياً، بينهم مسلحون بالإضافة إلى عشرات المدنيين، في الضفّة الغربية منذ بدء الحرب في غزة.

وتشير الإحصاءات الإسرائيلية الرسمية إلى مقتل 46 إسرائيلياً على الأقل، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية.

وبالإضافة إلى نحو 3 ملايين فلسطيني، يعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية في الضفّة الغربية، وهي تجمّعات تعدّ غير شرعية بموجب القانون الدولي.


سوري يفقد زوجته و4 من أطفاله في الغارات الإسرائيلية على بيروت

حمد الغالب يستقبل المشيعين خلال دفن زوجته وأطفاله في دير الزور (أ.ب)
حمد الغالب يستقبل المشيعين خلال دفن زوجته وأطفاله في دير الزور (أ.ب)
TT

سوري يفقد زوجته و4 من أطفاله في الغارات الإسرائيلية على بيروت

حمد الغالب يستقبل المشيعين خلال دفن زوجته وأطفاله في دير الزور (أ.ب)
حمد الغالب يستقبل المشيعين خلال دفن زوجته وأطفاله في دير الزور (أ.ب)

دفن رجل سوري، اليوم (السبت)، زوجته وأربعة من أطفاله الخمسة، الذين قُتلوا في الموجة الهائلة من الغارات الإسرائيلية التي ضربت بيروت يوم الأربعاء، في محافظة دير الزور شمال شرقي سوريا.

لم تكن هذه هي طريقة العودة إلى الوطن التي كانوا يتوقعونها عندما فروا إلى لبنان قبل ست سنوات.

وصلت الجثامين، إلى جانب جثمان زوجة ابنه الحامل في الشهر السادس، في توابيت خشبية على متن حافلة قادمة من لبنان، وأسماؤهم مكتوبة بخط اليد على جوانبها. وقف الرجال، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، بجانب الحافلة يبكون قبل موكب الدفن في بلدة الصور، بينما تجمع المشيعون لتقديم التعازي.

ولا يزال رفات إحدى ابنتيه مفقوداً، ويُعتقد أنها تحت الأنقاض، مع انتهاء عمليات البحث، اليوم، بعد ثلاثة أيام من الهجمات.

كانت هذه الغارة واحدة من نحو 100 غارة شنتها إسرائيل يوم الأربعاء دون سابق إنذار، مستهدفةً ما وصفها الجيش الإسرائيلي بمواقع مرتبطة بـ«حزب الله» في أنحاء بيروت وأجزاء أخرى من لبنان. وقُتل أكثر من 350 شخصاً في ذلك اليوم، ثلثهم من النساء والأطفال، مما جعله اليوم الأكثر دموية في حرب دامت قرابة ستة أسابيع.

نعشا فردين من أسرة حمد الغالب قبل مواراتهما الثرى في دير الزور (أ.ب)

وقد استهدف عديد من الضربات الشوارع التجارية والأحياء المكتظة بالسكان وسط بيروت، بعيداً عن مناطق النزاع.

نجا الأب، حمد الغالب، لأنه كان خارج المنزل لجلب أسطوانة غاز في أثناء عمله حارساً للمبنى. وعندما سمع أن غارة قد أصابت حي عين مريسة، حيث يعيش، هرع عائداً، ليجد سحابة من الدخان تتصاعد من مبنى خلف مسجد مقابل كورنيش بيروت الشهير على شاطئ البحر، الذي عادةً ما يكون مزدحماً بالناس الذين يمشون ويمارسون الرياضة.

قال حمد: «قتل الهجوم الإسرائيلي بناتي، وهن بريئات، كن جالسات في المنزل فحسب. كنّ يتناولن الغداء».

وأضاف أن فرق الإنقاذ استغرقت ثلاثة أيام لاستخراج جثث أفراد عائلته من تحت الأنقاض. وأضاف: «ولا تزال ابنتي فاطمة حمد الغالب مفقودة». كانت فاطمة تبلغ من العمر (10 سنوات)، وكانت ابنته الأخرى تبلغ من العمر (12 عاماً)، بينما كان أبناؤه يبلغون من العمر 17 و14 و13 عاماً.

وقُتل ثلاثة سوريين أقارب آخرين في غارة عين مريسة، ودُفنوا يوم السبت في بلدة الشحيل في دير الزور، بعد أن تفرقت الأسرة عند عودتها إلى سوريا.

سوريون يؤدون صلاة الجنازة على أفراد عائلة غالب الذين قُتلوا في القصف الإسرائيلي على بيروت (أ.ب)

وقال حمد الغالب إن عائلته نزحت من منطقتها وانتقلت إلى لبنان في عام 2020، مع تصاعد التوترات المحلية بين الجماعات القبَلية وقوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد.

لاجئون سوريون بين القتلى والجرحى

أدت الخسائر البشرية الناجمة عن الغارات الإسرائيلية يوم الأربعاء، وغيرها في أنحاء البلاد، إلى ارتفاع عدد القتلى خلال أكثر من شهر من الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، إلى أكثر من 1950 قتيلاً وأكثر من 6300 جريح، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية. ويشمل هذا العدد ما لا يقل عن 315 سورياً بين القتلى والجرحى.

ولا يزال من غير الواضح عدد القتلى غير اللبنانيين في غارات يوم الأربعاء، حيث لم تقدم وزارة الصحة تفصيلاً حسب الجنسية.

وأفاد مسؤولون بأن ما لا يقل عن 39 سورياً كانوا من بين القتلى.

نعشا فردين من أسرة حمد الغالب قبل مواراتهما الثرى في دير الزور (أ.ب)

وقالت دلال حرب، المتحدثة باسم وكالة الأمم المتحدة للاجئين، إن الأسرة التي قُتلت في عين مريسة لم تكن مسجلة لدى المفوضية. ويوجد نحو 530 ألف لاجئ سوري مسجَّل لدى المفوضية في لبنان، ويُعتقد أن هناك مئات الآلاف غير مسجلين.

وفي حين عاد مئات الآلاف من السوريين من لبنان منذ الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لا يزال الكثيرون يترددون في العودة بسبب نقص فرص العمل واستمرار أعمال العنف.

وقال جمعة الغالب (شقيق حمد)، الذي كان يعيش أيضاً في لبنان، إنه كان على بُعد نحو 150 متراً في مكان عمله عندما وقع الانفجار الأول. وتابع: «ركضنا وركضنا، ثم وقع الانفجار الثاني».

وقال إنه وصل إلى المبنى عندما بدأ في الانهيار. مضيفاً: «كان الوقت قد فات لإنقاذ أي شخص. صرخنا عليهم، لكن لم يرد أحد».

وأشار إلى أن سيارات الإسعاف انتشلت الجثث لاحقاً، وعندها تعرَّف عليها في المستشفى.


الودائع الخليجية في «المركزي» المصري... أداة دعم «مستقرة» لا تتأثر بمناوشات «السوشيال ميديا»

مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)
مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)
TT

الودائع الخليجية في «المركزي» المصري... أداة دعم «مستقرة» لا تتأثر بمناوشات «السوشيال ميديا»

مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)
مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)

شكلت «الودائع الخليجية» في البنك المركزي المصري «أحد روافد» دعم الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة، وفق اقتصاديين وبرلمانيين مصريين أكدوا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي بين القاهرة والدول الخليجية مستقر وثابت».

وأثارت أخيراً حسابات مُعرّفة بأسماء عربية على منصات التواصل الاجتماعي، قضية انتهاء أمد «الودائع الخليجية» في مصر، وخاصة الودائع الكويتية، وإمكانية استردادها، إلا أن السفير الكويتي بالقاهرة، غانم صقر الغانم، أكد أن «الودائع مستمرة ولا تتأثر بأحاديث السوشيال ميديا».

وقبل أكثر من 10 سنوات، قامت 4 دول خليجية، هي السعودية وقطر والكويت والإمارات، بإيداع ودائع دولارية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل، لدى البنك المركزي المصري، بهدف دعم القاهرة اقتصادياً، ومساعدتها على عبور أزمة نقص النقد الأجنبي، التي واجهتها قبل برنامج الإصلاحات الأخيرة.

وأمام ما تداولته حسابات على منصات التواصل الاجتماعي أخيراً، حول عدم تجديد الودائع الكويتية، قال سفير الكويت بالقاهرة إن ودائع بلاده لدى البنك المركزي المصري «قائمة منذ 13 عاماً وتُجدد بشكل تلقائي»، وأوضح في تصريحات متلفزة، مساء الجمعة، أن «الهدف منها دعم الاقتصاد المصري».

كما شدد الغانم على أن «جوانب العلاقات المصرية - الكويتية يجب ألا تناقش على منصات التواصل الاجتماعي»، عادّاً العلاقات «في أفضل حالاتها»، ومبرزاً أن «كل ما يتعلق بجوانب التعاون الاقتصادي يناقش من خلال القنوات الرسمية»، كما نوه في الوقت نفسه «إلى وجود مقترح بتحويل الودائع الكويتية في مصر لاستثمارات، غير أن هذا الأمر لا يزال قيد الدراسة من قبل الجهات الاقتصادية في البلدين».

وتحتفظ 3 دول خليجية هي السعودية وقطر والكويت بودائع تصل إلى 18.3 مليار دولار لدى البنك المركزي المصري. وتشير بيانات منشورة بالصحف المحلية إلى أن موعد سداد آخر وديعة منها سيكون في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ويؤكد عضو مجلس إدارة البنك المركزي السابق ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب المصري سابقاً، فخري الفقي، أن «18.3 مليار دولار هي القيمة الرسمية لإجمالي الودائع الخليجية بالبنك المركزي المصري، وتخص الدول الثلاث (السعودية وقطر والكويت)»، مشيراً إلى أنه فعلياً تصل هذه الودائع إلى نحو «23 مليار دولار، بإضافة ما يقرب من 5 مليارات دولار متبقية من قيمة الودائع الإماراتية».

وأضاف الفقي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن نسب هذه الودائع «تتوزع ما بين 10.3 مليار دولار من السعودية، ونحو 4 مليارات دولار من الكويت ومثلها من قطر»، مشيراً إلى أن «الإمارات كانت لها وديعة تبلغ 11 مليار دولار، قبل توقيع صفقة استثمار (رأس الحكمة) في عام 2024، بمبادلة هذه الوديعة بالكامل بالجنيه المصري»، ومؤكداً أن «ما جرى استبداله حتى الآن يصل لنحو 6 مليارات دولار، ويتبقى بالبنك المركزي المصري نحو 5 مليارات دولار».

ووقعت مصر على عقد تطوير مشروع «رأس الحكمة» على ساحل البحر الأبيض المتوسط شمال البلاد، بشراكة إماراتية في فبراير (شباط) 2024، مقابل 35 مليار دولار استثماراً أجنبياً مباشراً للبلاد، تشمل التنازل عن 11 مليار دولار من الودائع الخاصة بالإمارات لدى البنك المركزي المصري.

رئيس الوزراء المصري يشهد عقد توقيع صفقة الاستثمار رأس الحكمة بشراكة إماراتية في فبراير 2024 (مجلس الوزراء المصري)

وتجدد هذه الودائع باستمرار تلقائياً بموافقة الدول الخليجية، وفق الفقي، الذي قال إن «هذه الودائع مستقرة وثابتة ما دام لم يتم التوافق على مبادلتها كما حدث مع الإمارات»، مشيراً إلى أن الغاية من تلك الودائع «تعزيز استقرار سعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية، وهي تشكل أحد روافد الاقتصاد المصري الثابتة».

ولا يختلف في ذلك، رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، طارق شكري، الذي أشار إلى أن «الاقتصاد المصري متنوع وله روافد عديدة، من بينها الودائع الخليجية»، مبرزاً أن «التعاون الاقتصادي بين القاهرة ودول الخليج أصيل وثابت ومستقر، وقائم على أسس الاحترام المتبادل والمحبة، ولا يتأثر بأي أحاديث متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي».

وأشار شكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «لم يُذكر حتى الآن أن تقدمت أي دولة بطلب لسحب ودائعها أو تحويلها للاستثمار، ما يعكس ثبات واستقرار هذا الرافد في دعم الاقتصاد المصري»، وقال إن «تنوع مسارات الاقتصاد المصري يدعم صموده في مواجهة التحديات الإقليمية، حيث حقق الاقتصاد الكلي معدل نمو يتجاوز 5 في المائة، كما أن نسب التضخم والبطالة لا تزال في النسب الآمنة، رغم توترات المنطقة».

من جهته، قال وزير المالية المصري، أحمد كجوك، السبت، إن الاقتصاد المصري حقق معدل نمو بلغ 5.3 في المائة خلال النصف الأول من العام المالي الحالي، مدفوعاً بتحسن أداء عدد من القطاعات، وعلى رأسها القطاع الصناعي.