اعترافات تاريخية بفلسطين عشية «مؤتمر الدولتين»

بريطانيا وكندا وأستراليا والبرتغال تنضم للداعمين الدوليين... ونتنياهو يعتبر الخطوة «تهديداً وجودياً»

TT

اعترافات تاريخية بفلسطين عشية «مؤتمر الدولتين»

نشطاء يساريون فرنسيون يرفعون لافتة كُتب عليها: «من أجل السلام... الاعتراف بدولة فلسطين» أثناء قيادتهم مسيرةً للمطالبة بـ«الاعتراف بدولة فلسطين ووقف الإبادة الجماعية» في باريس يوم الأحد (أ.ف.ب)
نشطاء يساريون فرنسيون يرفعون لافتة كُتب عليها: «من أجل السلام... الاعتراف بدولة فلسطين» أثناء قيادتهم مسيرةً للمطالبة بـ«الاعتراف بدولة فلسطين ووقف الإبادة الجماعية» في باريس يوم الأحد (أ.ف.ب)

عشية مؤتمر مرتقب بشأن «حل الدولتين»، حظيت فلسطين باعترافات تاريخية، يوم الأحد، من بريطانيا وكندا وأستراليا التي أعلنت مواقفها بشكل متزامن تقريباً، وتلتهم البرتغال.

وجاءت مواقف أحدث الدول اعترافاً بفلسطين لترفع عدد الدول التي تتخذ الموقف ذاته إلى 153 دولة، في حين يُنتظر الإعلان عن المزيد من الاعترافات خلال المؤتمر المرتقب حول «حل الدولتين» برئاسة سعودية - فرنسية مشتركة، الذي يُعقد في القاعة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في الساعة الثالثة بعد ظهر الاثنين بتوقيت نيويورك (الثامنة مساء بتوقيت غرينتش).

ويُتوقع أن تُلقى في المؤتمر كلمتان رئيسيتان للسعودية وفرنسا، على أن تعقبهما كلمات لممثلي الدول التي قررت الاعتراف بدولة فلسطين، والدول الأخرى التي تعتزم القيام بذلك.

وأعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الاعتراف رسمياً بدولة فلسطين في تحوّل جذري في السياسة الخارجية للمملكة المتحدة. وقال ستارمر في كلمة مصوّرة نُشرت على منصة «إكس»: «اليوم، لإحياء الأمل بالسلام للفلسطينيين والإسرائيليين، وحل الدولتين، تعلن المملكة المتحدة رسمياً الاعتراف بدولة فلسطين».

كما أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الأحد، أن بلاده اعترفت بدولة فلسطينية. وقال كارني خلال الاعتراف إن «إسرائيل تعمل بشكل ممنهج لمنع قيام دولة فلسطينية». وأضاف أن اعتراف كندا بدولة فلسطين يأتي ضمن جهد دولي منسق لتحقيق «حل الدولتين».

بدورها، اعترفت أستراليا أيضاً بدولة فلسطين، وقال بيان رسمي بشأن الخطوة إنها تأتي في إطار الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق «حل الدولتين».

وأعلنت البرتغال اعترافها بدولة فلسطين. وصرّح وزير الخارجية البرتغالي باولو رانغيل لصحافيين في نيويورك عشية بدء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن «الاعتراف بدولة فلسطين هو تنفيذ لسياسة أساسية وثابتة وتحظى بقبول واسع». وأضاف أن «البرتغال تدعو إلى حل الدولتين كسبيل وحيد نحو سلام دائم وعادل، سلام يعزز التعايش والعلاقات السلمية بين إسرائيل وفلسطين».

ترحيب فلسطيني

ورحّب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الأحد، باعتراف كل من بريطانيا وأستراليا وكندا بدولة فلسطين، معتبراً ذلك «خطوة على طريق السلام العادل والدائم».

وقال عباس في بيانات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية (وفا)، إن الاعتراف يشكّل «خطوة مهمة وضرورية على طريق تحقيق السلام العادل والدائم وفق قرارات الشرعية الدولية»، وأكد أن «الأولوية اليوم هي لوقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات، والإفراج عن جميع الرهائن والأسرى، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، وتولي دولة فلسطين مسؤولياتها كاملة، والذهاب إلى التعافي وإعادة الإعمار، ووقف الاستيطان وإرهاب المستوطنين».

مشيعون يحملون نعش شاب فلسطيني تُوفي متأثراً بجراحه خلال اشتباكات مع مستوطنين إسرائيليين شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية الشهر الحالي (أ.ف.ب)

ورأى أن اعتراف هذه الدول بـ«حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ونيل حريته وتجسيد استقلاله سيفتح المجال أمام تنفيذ حل الدولتين لتعيش دولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل بأمن وسلام وحسن جوار».

«تهديد وجودي»

بدوره، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إنه سيقاتل ضد الدعوات لإقامة الدولة الفلسطينية، وضد ما وصفه بالدعاية ضد إسرائيل، معتبراً أن الدولة الفلسطينية تهدد وجود إسرائيل.

وقال نتنياهو في اجتماع الحكومة الإسرائيلية، الأحد: «سأحضر اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبعده مباشرةً سألتقي بصديقنا الرئيس (الأميركي دونالد) ترمب. في الأمم المتحدة، سأعرض الحقيقة. حقيقة إسرائيل، الحقيقة الموضوعية في نضالنا العادل ضد قوى الشر، ورؤيتنا للسلام الحقيقي - السلام من خلال القوة».

وأضاف: «علينا أن نناضل، في الأمم المتحدة وفي جميع المحافل، ضد الدعاية الكاذبة ضدنا، والدعوات إلى إقامة دولة فلسطينية تُهدد وجودنا وتُمثل مكافأةً سخيفةً للإرهاب. سيستمع المجتمع الدولي إلينا بشأن هذا الموضوع في الأيام المقبلة».

وأردف: «بعد التجمع، سألتقي بصديقي الرئيس ترمب. ستكون هذه المرة الرابعة التي ألتقيه فيها منذ بداية ولايته الثانية؛ أي أكثر من أي زعيم عالمي آخر. ولدينا الكثير لمناقشته».

زخم كبير

وبدا من سلسلة الاعترافات التي فاقت التوقعات بدولة فلسطين من بلدان رئيسية، أن المبادرة السعودية - الفرنسية حظيت بزخم كبير عشية انطلاق الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، التي تُعقد هذه السنة تحت شعار: «معاً أفضل: 80 عاماً وأكثر من أجل السلام والتنمية وحقوق الإنسان»، مما وضع القضية الفلسطينية في صدارة النزاعات الدولية.

وصدّقت الجمعية العامة للأمم المتحدة، قبل أسبوع تقريباً، بغالبية ساحقة، على «إعلان نيويورك» الذي انبثق من «المؤتمر الدولي الرفيع المستوى للتسوية السلمية لقضية فلسطين وحلّ الدولتين»، وصدر القرار بأكثرية 142 دولة، ومعارضة 10 دول، وامتناع 12 دولة عن التصويت.

كما تحوّلت القضية إلى صدام دبلوماسي عالمي لا سابق له ليس فقط مع إسرائيل، بل أيضاً مع الولايات المتحدة التي تقدم لها دعماً غير مشروط في حربها الدائرة منذ عامين ضد «حماس»، والتي يصفها خبراء الأمم المتحدة الآن بأنها باتت عملية «إبادة جماعية» ضد الفلسطينيين في غزة.

وترفض إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذه التوجهات الدولية المدفوعة من أكبر حلفائها وأقدمهم عبر العالم.

أولوية فلسطينية

وتعد المبادرة خريطة طريق لوقف الحرب في غزة وإعادة إعمارها وضمان التقدم نحو السلام القائم على قرارات الشرعية الدولية. وترتبط الاعترافات بالدولة الفلسطينية بصورة وثيقة بخطة «اليوم التالي» المكونة من 42 نقطة، التي تضمنها «إعلان نيويورك» الذي حظي بمصادقة كاسحة من دول العالم، وهي تحدد «خطوات ملموسة ومحددة زمنياً ولا رجعة فيها» نحو «حل الدولتين» بمجرد إعلان وقف النار في غزة.

وتشمل الخطوات العملية إنشاء «لجنة إدارية انتقالية» للإشراف على حكم القطاع، وإنشاء قوة استقرار برعاية الأمم المتحدة لتوفير الأمن.

أطفال فلسطينيون يتجمعون لتلقي الطعام من مطبخ خيري في خان يونس جنوب غزة يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

ورغم قرار إدارة ترمب منع دخول الوفد الفلسطيني بقيادة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الولايات المتحدة والمشاركة في اجتماعات نيويورك، طغى مؤتمر «حل الدولتين» على ما عداه من القضايا الكبرى التي تشغل العالم، بما فيها غزو روسيا لأوكرانيا وآثاره البعيدة على الهيكل الأمني لأوروبا، والتحول الجذري الذي تشهده سوريا منذ سقوط حكم الرئيس بشار الأسد في نهاية العام الماضي؛ إذ سيكون الرئيس أحمد الشرع أول زعيم سوري يتحدث على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة في مثل هذه المناسبة منذ تأسيس المنظمة الدولية عام 1945، علماً بأن الرئيس الأسبق نور الدين الأتاسي زار المقر الرئيسي للأمم المتحدة صيف عام 1967 على أثر «النكسة» العربية في حرب يونيو (حزيران) من ذلك العام.

ويزيد الزيارة أهمية أن الشرع عبر عن انفتاحه على التوصل إلى تفاهمات أمنية جديدة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأمر الذي يغري الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويدعم سرديته بأنه صانع سلام يستحق «جائزة نوبل» لدوره في منع النزاعات والحروب بين بلدان عدة في كل أنحاء المعمورة.

ضعف الأمم المتحدة

ولا يخفي ذلك الاهتمام حال الضعف التي أصابت الأمم المتحدة، بما في ذلك مجلس الأمن باعتباره أقوى أداة عالمياً مكلفة بصون الأمن والسلم الدوليين، بسبب إخفاقها في تسوية نزاعات خطرة تزعزع أركان النظام الدولي القائم على القواعد المثبتة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، التي صمدت حتى في ذروة الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي بقيادة الولايات المتحدة، والاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفياتي السابق.

مقر الأمم المتحدة في منطقة مانهاتن بمدينة نيويورك في 9 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ولم تتمكن الأمم المتحدة برمزيتها كمنتدى للدبلوماسية المتعددة الأطراف من تعويض تراجع الأحادية القطبية للولايات المتحدة لمصلحة شعارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب «أميركا أولاً»، وسعيه المحموم إلى وضع المنظمات الدولية في خدمة أجندته «لجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، مقدماً إياها على ضرورة تضافر الجهود الدولية لتسوية النزاعات، وأبرزها عربياً حرب غزة التي تصفها تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بأنها عملية إبادة تشنها إسرائيل ضد الفلسطينيين، بالإضافة إلى الاضطرابات المستمرة في السودان وليبيا واليمن.

وبموازاة القضية الفلسطينية، يترقب المشاركون في اجتماعات الأمم المتحدة وصول الرئيس ترمب إلى المنتدى الذي لا يعيره اهتماماً كبيراً، ولكنه يريد استخدام المنبر الرخامي الأخضر الشهير تحت قبة الجمعية العامة لمخاطبة بقية زعماء العالم، في وقت تواجه فيه الأمم المتحدة ضائقة بسبب خفض المساهمة المالية الأميركية في ميزانية المنظمة الدولية، في إشارة واضحة إلى تراجع نفوذ الولايات المتحدة، وتقدم فرنسا والمملكة المتحدة وحتى روسيا لاحتلال مركز أكبر، في مواجهة نفوذ متعاظم وسريع للصين.

توازنات مختلفة

وانعكست المقاربات الجديدة لإدارة الرئيس ترمب ليس فقط على المسألة الفلسطينية، وهي الملف الأقدم الذي يرافق الأمم المتحدة منذ إنشائها في الأربعينات من القرن الماضي، بل أيضاً على التوازنات الدولية؛ إذ انحازت الولايات المتحدة مرات عدة إلى روسيا في مجلس الأمن، بما في ذلك في فبراير (شباط) الماضي عندما انضمتا معاً إلى رفض قرار يندد بغزو أوكرانيا.

ويعتقد مدير الأمم المتحدة لدى مجموعة الأزمات الدولية ريتشارد غاون أن «نهج إدارة ترمب حيال الأمم المتحدة كان مدمراً، وفي بعض الأحيان ثأرياً».

ووافقه في ذلك المسؤول في منظمة «هيومان رايتس ووتش» فيديريكو بوريلو الذي قال إن النظام متعدد الأطراف «يواجه تهديداً وجودياً»، مضيفاً أن «المعايير تضعف عندما ترتكب دول قوية، بما فيها دول أعضاء دائمة في مجلس الأمن، انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي، أو تتواطأ في ارتكابها، كما يحدث في غزة وأوكرانيا وأماكن أخرى».

ممثلة الولايات المتحدة ترفع يدها بـ«الفيتو» لإحباط مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي حول غزة في 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

غير أن الناطق باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل قال إن ترمب «سيطرح رؤيته لأميركا وعالم آمنين ومزدهرين وسلميين» في الجمعية العامة، مضيفاً أنه «تحت قيادة الرئيس ترمب، استعادت بلادنا قوتها، مما جعل العالم بأسره أكثر استقراراً».

وفي أحد الأمثلة على التعاون مع الحلفاء المعتادين، تدعم الولايات المتحدة تحرك الحكومات الأوروبية لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران بسبب انتهاكها للاتفاق النووي لعام 2015.

ويرى مسؤولون في إدارة ترمب أن الأمم المتحدة تعاني «سوء الإدارة وعدم فاعلية برامج حفظ السلام والتنمية»؛ ولذلك لا ينبغي تمويلها بأموال دافعي الضرائب الأميركيين.

ويعتقدون أن الولايات المتحدة قادرة على ممارسة نفوذها العالمي خارج نطاق الأمم المتحدة ومؤسساتها العديدة، مجادلين بأن «المنظمة الدولية عاجزة عن معالجة الأزمات، وتزداد عداء لإسرائيل»، وفق زعمهم.


مقالات ذات صلة

مباحثات سعودية – فلسطينية تشدد على تسوية عادلة ودائمة

الخليج جانب من اللقاء (واس)

مباحثات سعودية – فلسطينية تشدد على تسوية عادلة ودائمة

استعرض وزير خارجية السعودية، ونائب الرئيس الفلسطيني، تطورات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، ولا سيما التداعيات الإنسانية المتفاقمة التي يعانيها سكان غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)

إجماع دولي في جدة على دعم فلسطين... ورفض الإجراءات الإسرائيلية الأحادية

أعلنت وفود دولية رفيعة المستوى من جدة، دعمها لفلسطين ورفض الإجراءات الإسرائيلية الأحادية، مؤكدة ضرورة «حل الدولتين»، وإنهاء الاحتلال، وحماية الحقوق الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
العالم العربي أعضاء مجلس الأمن يصوتون على مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة لتفويض قوة دولية لحفظ الاستقرار في غزة (د.ب.أ)

خطة ترمب لغزة تنال مباركة أممية واسعة تدفع مسار الدولة الفلسطينية

وفّر مجلس الأمن غطاء دولياً واسعاً لخريطة الطريق الأميركية بشأن غزة، فيما يمثل اختراقاً مهماً يعطي بعداً قانونياً يتجاوز مجرد وقف النار وإطلاق الرهائن.

علي بردى (واشنطن)
العالم رجل يتحدث أثناء تجمع الناس دعماً للفلسطينيين بينما يرفرف العلم الفلسطيني في تورونتو بكندا 17 نوفمبر 2025 (رويترز)

للمرة الأولى... العلم الفلسطيني يرفرف على مبنى بلدية تورونتو الكندية

رُفع العلم الفلسطيني على مبنى بلدية تورونتو، الاثنين، للمرة الأولى منذ اعتراف الحكومة الفيدرالية بدولة فلسطين في سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (تورونتو)
تحليل إخباري جنود إسرائيليون أمام ناشطين إسرائيليين وفلسطينيين تجمعوا في بلدة بيت جالا بالضفة للاحتجاج على هجمات المستوطنين الجمعة (أ.ب) play-circle

تحليل إخباري إقناع الإسرائيليين بدولة فلسطينية ممكن... ولكن بشروط

اليمين الإسرائيلي يهبّ ضد قرار مجلس الأمن المستند إلى خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب؛ لأنه يتضمن مساراً لإحقاق حق تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية.

نظير مجلي (تل أبيب)

اتصال جعجع بعون يبدّد التقديرات عن خلافات بينهما

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)
TT

اتصال جعجع بعون يبدّد التقديرات عن خلافات بينهما

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)

بدّد اتصال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بالرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، المعلومات عن خلافات جوهرية بين الطرفين، وصلت، خلال الأسابيع الماضية، إلى مستوى الحديث عن «علاقة مهتزة» بينهما، وهو ما نفته «القوات» التي أكدت أن العلاقة كانت متواصلة عبر أربع قنوات، رغم التباينات حول بعض القضايا.

بيان جعجع

وأعلن حزب «القوات اللبنانية»، الجمعة، أن رئيسه سمير جعجع أجرى اتصالاً بالرئيس اللبناني جوزيف عون، هنّأه فيه بمناسبة مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، مؤكداً أن هذه السنة «شكّلت انطلاقة فعلية لمسار استعادة الدولة ووضعها على السكة الصحيحة، وصولاً إلى دولة فعلية وقادرة».

وأشاد جعجع بالمواقف التي أطلقها عون في الذكرى السنوية الأولى لانتخابه، «والتي تُشكّل امتداداً واضحاً لخطاب القَسَم، ولا سيما لجهة تأكيد حصرية السلاح بيدِ الدولة اللبنانية، وأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً من صلاحياتها، بما يعيد الاعتبار للدستور ولمفهوم السيادة الوطنية».

ووفق بيان «القوات»، «شكّل الاتصال مناسبة للتداول في أوضاع المنطقة، حيث جرى التشديد على ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، حفاظاً على استقراره وأمنه ومصالح شعبه».

كما تطرّق الطرفان «إلى جملة من الملفات الداخلية، وفي طليعتها الانتخابات النيابية وضرورة إتمامها في موعدها، وتمكين غير المقيمين من الاقتراع من أماكن إقامتهم لكامل أعضاء المجلس النيابي».

لا قطيعة ولا خلافات

وعكست التصريحات الإعلامية لمسؤولين في «القوات»، خلال الأسابيع الماضية، تباينات بين الطرفين، وحملت مؤشرات على علاقة غير مستقرة، بدأت تظهر إلى العلن، خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى بيروت، مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين لم توجه المراسم دعوات إلى رؤساء الأحزاب للمشاركة في حفل الاستقبال بالقصر الرئاسي في بعبدا، وهو ما عَدَّته النائبة ستريدا جعجع «مستغرباً»، في حين لم يشارك جعجع في القداس على واجهة بيروت البحرية «لأسباب أمنية». وبعدها، عكست تصريحات مسؤولي «القوات» تباينات سياسية بين الطرفين، زادت التقديرات عن توترات وقطيعة.

لكن مصادر «القوات اللبنانية» جزمت بأنه لم تكن هناك قطيعة، ولا خلافات أساساً، بل بعض التباينات التي تُعدّ «من الحقوق في السياسة»، مجددة تأكيد أنه «لا خلافات».

وأوضحت المصادر، في تصريحات، لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في المسار الاستراتيجي، نحن متفقون مع الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، لكن هناك ملفات نعارضهما بها، وكان آخِرها مثلاً مع رئيس الحكومة، على خلفية ملف مشروع قانون الفجوة المالية»، مشددة على أن هذه التباينات «لا تتحول إلى مشكلة شخصية».

اتصالات متواصلة

وأشارت المصادر إلى أن العلاقة بين جعجع وعون «لم تنقطع مطلقاً، وكانت تجري وفق أربعة مستويات؛ أولها الاتصالات الشخصية المباشرة بين الطرفين، التي لم نكن نعلن عنها، ولكن أعلنّا عن هذا الاتصال لأنه مرتبط بتهنئته على مرور عام على انتخابه، وبعد المواقف الأخيرة للرئيس عون». أما القناة الثانية «فكانت تجري عبر الموفدين من قِبل جعجع إلى الرئاسة»، بينما يجري التواصل بين الطرفين في القناة الثالثة «عبر فريق عمل الطرفين، وهم على تنسيق دائم»، أما المستوى الرابع من التواصل «فيجري عبر وزراء القوات في الحكومة».

تطابق في هدف قيام الدولة

وأوضحت أن «القوات» تتفق، بالكامل، مع عون على الرؤية الاستراتيجية لناحية حصرية السلاح وبناء الدولة، «ونتشارك معه الأهداف الوطنية الكبرى، ونحن معه بموضوع مشروع الدولة، ولم نشكك لحظةً بمواقفه، وهو مستمر على الموقف نفسه منذ انتخابه»، لافتة إلى أن التباين «تمثَّل في أسلوب تنفيذ الرؤية الاستراتيجية، رغم إقرارنا بأن ذلك من حقه؛ كونه رئيساً للبلاد، بينما ترى (القوات) أنه يجب الإسراع أكثر فأكثر بتنفيذ قرارات الحكومة في 5 و7 أغسطس (آب) لناحية تنفيذ حصرية السلاح».

وقالت المصادر: «نرى أن هناك ملفاتٍ يجب أن تُحسم، مثل تنفيذ حصرية السلاح منعاً لأن تأخذ وقتاً طويلاً، بالنظر إلى أن هذا الملف هو من يعرقل قيام الدولة، علماً بأننا نتشارك الهدف نفسه بالوصول إلى دولة فعلية».

أما التباينات الأخرى فتنظر إليها مصادر «القوات» على أنها «موضعية»، وهي «تباينات باليوميات»، مثل دعوة «القوات» لأن «تمارس الحكومة ضغطاً إضافياً على رئيس مجلس النواب نبيه بري لوضع مشروعها لتعديل قانون الانتخابات على جدول الأعمال، وغيرها من الملفات اليومية».


مساعٍ للتهدئة بين دمشق والأكراد عقب تصعيد عسكري في شمال سوريا

مركبات عسكرية أميركية تابعة للتحالف الدولي في دير حافر بحلب (أ.ب)
مركبات عسكرية أميركية تابعة للتحالف الدولي في دير حافر بحلب (أ.ب)
TT

مساعٍ للتهدئة بين دمشق والأكراد عقب تصعيد عسكري في شمال سوريا

مركبات عسكرية أميركية تابعة للتحالف الدولي في دير حافر بحلب (أ.ب)
مركبات عسكرية أميركية تابعة للتحالف الدولي في دير حافر بحلب (أ.ب)

تدخّل التحالف الدولي بقيادة واشنطن، الجمعة، لاحتواء التصعيد بين القوات الكردية ودمشق، العازمة على إخراجها من مناطق واقعة شرق مدينة حلب بعدما بسطت سيطرتها على كامل المدينة الواقعة شمال البلاد.

ودخلت الولايات المتحدة على خط التهدئة بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد). وبثت مواقع إخبارية كردية صوراً لوفد أميركي يضم ضابطاً كبيراً خلال زيارة لدير حافر في ريف حلب الشرقي.

وأفيد بأن الوفد التقى قيادات في «قسد» بهدف البحث في سبل تهدئة الأوضاع وحل الخلاف مع الحكومة المركزية التي تصر على انسحاب القوات الكردية إلى الضفة الشرقية لنهر الفرات، بعدما أخرجتها قبل أيام من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب نفسها.

وجاءت زيارة الوفد غداة إعلان الولايات المتحدة، عبر مبعوثها الخاص إلى سوريا توم برّاك، أنها على تواصل «مع جميع الأطراف» في البلاد، وتعمل «على مدار الساعة من أجل خفض التوتر ومنع التصعيد والعودة إلى محادثات الاندماج بين الحكومة السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)».

يأتي ذلك بعد أيام من التوتر بين الطرفين، واستقدام الجيش السوري تعزيزات نحو منطقة دير حافر ومحيطها الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب، معلناً إياها منطقة «عسكرية مغلقة»، وداعياً القوات الكردية إلى الانسحاب منها نحو شرق الفرات.

هدوء حذر

وساد هدوء حذر المنطقة الواقعة شرق مدينة حلب، بعد ظهر الجمعة، على الرغم من انقضاء مهلة أعطاها الجيش لخروج المدنيين منها تمهيداً لعمل عسكري، كما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء التصعيد العسكري على وقع تعثر المفاوضات بين السلطات في دمشق والإدارة الذاتية الكردية، وبعد سيطرة الجيش، أواخر الأسبوع الماضي، على حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية بعد اشتباكات دامية لأيام.

وقال المتحدّث باسم «قسد»، فرهاد الشامي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، إن «لقاء» جمع «أعضاء قيادة (قسد) مع قيادة التحالف الدولي في دير حافر لبحث خفض التصعيد».

وأفاد مصدر عسكري حكومي سوري «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن «رتلاً للتحالف الدولي» دخل المنطقة. وفي أعقاب ذلك، أفاد بأن «وفداً من وزارة الدفاع السورية دخل إلى منطقة دير حافر للتفاوض مع قيادات (قسد)».

وقدّمت الولايات المتحدة دعماً كبيراً للمقاتلين الأكراد خلال السنوات الماضية، وتعدّ من أبرز داعمي السلطة الجديدة في دمشق.

«ممر إنساني»

وخرج «أكثر من أربعة آلاف مدني» من منطقة دير حافر ومحيطها في ريف حلب الشرقي، وفقاً للسلطات المحلية، خلال يومين، بعد مهلة أعلنها الجيش لخروج المدنيين.

وبعدما أعطى مهلة مماثلة، الخميس، أعلن الجيش تمديد مدة «الممر الإنساني ليوم آخر»، أي الجمعة من التاسعة صباحاً حتى 17:00 مساء، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سانا).

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد شوهد عشرات من السكان يغادرون محيط دير حافر ويعبرون جسراً متهالكاً فوق نهر متفرّع من نهر الفرات، صباح الجمعة. وبدأ السكان منذ الخميس مغادرة تلك المناطق الواقعة في ريف حلب الشرقي بطلب من الجيش.

واتهم الجيش «قسد»، الخميس، ومسلحين تابعين لحزب «العمال الكردستاني» بمنع المدنيين من الخروج، محذّراً من أنه «سيتمّ استهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين بالطريقة المناسبة». لكن المتحدث باسم «قسد» نفى ذلك، مؤكداً أن الاتهامات «عارية عن الصحة».

دعوة للانشقاق

من جهة ثانية، دعا الجيش السوري في بيان نقلته «سانا» عناصر «قسد» إلى «الانشقاق» عنها. وقال: «سارعوا بالانشقاق عن هذا التنظيم وعودوا إلى دولتكم وأهلكم».

وردّت «قسد»، في بيان، اعتبرت فيه أن تلك الدعوات «نداءات يائسة ومكشوفة تعكس حالة الإفلاس السياسي والعسكري، ومحاولة فاشلة لخلق الفتنة بين مكونات المنطقة».

وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق الاتفاق المبرم بينهما في 10 مارس (آذار)، والذي كان يُفترض إنجازه في نهاية 2025، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.

ووقعت الاشتباكات في مدينة حلب بعد أعمال عنف دامية على خلفية طائفية طالت، في مارس، الأقلية العلوية في الساحل السوري، ثم الأقلية الدرزية في جنوب البلاد في يوليو (تموز).

وأسفرت المعارك في حيي الشيخ مقصود والأشرفية عن مقتل 105 أشخاص، هم: 45 مدنياً و60 مقاتلاً من الطرفين، بحسب وسائل إعلام سورية.


الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)

دعا الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

وقال الاتحاد الأوروبي، في بيان، إن «المُضي قدماً في بناء (طريق السيادة) الذي سيُتيح الوصول إلى منطقة (E1)، يُعد استفزازاً خطيراً. كما يُعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء مشروعيْ مستوطنتيْ عطاروت ونحلات شيمون في القدس الشرقية».

وأضاف الاتحاد الأوروبي أن سياسة الاستيطان التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية «تمثل عَقبة أمام السلام، وتنطوي على خطر تفاقم عدم الاستقرار في الضفة الغربية، وتشريد آلاف الفلسطينيين، وتفتيت الضفة الغربية، وتشجع على مزيد من الأعمال الإجرامية من جانب المستوطنين، وتُقوّض فرص السلام وجدوى حل الدولتين».

وحثَّ الاتحاد الأوروبي، في بيانه، حكومة إسرائيل على «التراجع الفوري عن توسيع المستوطنات، والوفاء بتعهداتها، بموجب القانون الدولي، وحماية السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة».

ووافق المجلس الأمني في إسرائيل، الشهر الماضي، على إقامة 19 مستوطنة جديدة بالضفة الغربية المحتلة، في خطوة قال وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش إنها تهدف إلى «منع إقامة دولة فلسطينية».

ووفق بيان صادر عن مكتب سموتريتش، الشهر الماضي، فإنه، وبموجب هذا الإعلان، يرتفع عدد المستوطنات التي جرت الموافقة عليها، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إلى 69 مستوطنة.

ويعيش في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمّتها منذ عام 1967، نحو ثلاثة ملايين فلسطيني، إلى جانب نحو 500 ألف إسرائيلي يقطنون في مستوطنات تعدُّها «الأمم المتحدة» غير قانونية، بموجب القانون الدولي.

وتَواصل الاستيطان بالضفة الغربية في ظل مختلف حكومات إسرائيل، سواء يمينية أم يسارية.

واشتدّ هذا الاستيطان، بشكل ملحوظ، خلال فترة تولّي الحكومة الحالية السلطة، ولا سيما منذ اندلاع الحرب في غزة، عقب هجوم غير مسبوق شنّته حركة «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.