اعترافات تاريخية بفلسطين عشية «مؤتمر الدولتين»

بريطانيا وكندا وأستراليا والبرتغال تنضم للداعمين الدوليين... ونتنياهو يعتبر الخطوة «تهديداً وجودياً»

TT

اعترافات تاريخية بفلسطين عشية «مؤتمر الدولتين»

نشطاء يساريون فرنسيون يرفعون لافتة كُتب عليها: «من أجل السلام... الاعتراف بدولة فلسطين» أثناء قيادتهم مسيرةً للمطالبة بـ«الاعتراف بدولة فلسطين ووقف الإبادة الجماعية» في باريس يوم الأحد (أ.ف.ب)
نشطاء يساريون فرنسيون يرفعون لافتة كُتب عليها: «من أجل السلام... الاعتراف بدولة فلسطين» أثناء قيادتهم مسيرةً للمطالبة بـ«الاعتراف بدولة فلسطين ووقف الإبادة الجماعية» في باريس يوم الأحد (أ.ف.ب)

عشية مؤتمر مرتقب بشأن «حل الدولتين»، حظيت فلسطين باعترافات تاريخية، يوم الأحد، من بريطانيا وكندا وأستراليا التي أعلنت مواقفها بشكل متزامن تقريباً، وتلتهم البرتغال.

وجاءت مواقف أحدث الدول اعترافاً بفلسطين لترفع عدد الدول التي تتخذ الموقف ذاته إلى 153 دولة، في حين يُنتظر الإعلان عن المزيد من الاعترافات خلال المؤتمر المرتقب حول «حل الدولتين» برئاسة سعودية - فرنسية مشتركة، الذي يُعقد في القاعة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في الساعة الثالثة بعد ظهر الاثنين بتوقيت نيويورك (الثامنة مساء بتوقيت غرينتش).

ويُتوقع أن تُلقى في المؤتمر كلمتان رئيسيتان للسعودية وفرنسا، على أن تعقبهما كلمات لممثلي الدول التي قررت الاعتراف بدولة فلسطين، والدول الأخرى التي تعتزم القيام بذلك.

وأعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الاعتراف رسمياً بدولة فلسطين في تحوّل جذري في السياسة الخارجية للمملكة المتحدة. وقال ستارمر في كلمة مصوّرة نُشرت على منصة «إكس»: «اليوم، لإحياء الأمل بالسلام للفلسطينيين والإسرائيليين، وحل الدولتين، تعلن المملكة المتحدة رسمياً الاعتراف بدولة فلسطين».

كما أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الأحد، أن بلاده اعترفت بدولة فلسطينية. وقال كارني خلال الاعتراف إن «إسرائيل تعمل بشكل ممنهج لمنع قيام دولة فلسطينية». وأضاف أن اعتراف كندا بدولة فلسطين يأتي ضمن جهد دولي منسق لتحقيق «حل الدولتين».

بدورها، اعترفت أستراليا أيضاً بدولة فلسطين، وقال بيان رسمي بشأن الخطوة إنها تأتي في إطار الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق «حل الدولتين».

وأعلنت البرتغال اعترافها بدولة فلسطين. وصرّح وزير الخارجية البرتغالي باولو رانغيل لصحافيين في نيويورك عشية بدء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن «الاعتراف بدولة فلسطين هو تنفيذ لسياسة أساسية وثابتة وتحظى بقبول واسع». وأضاف أن «البرتغال تدعو إلى حل الدولتين كسبيل وحيد نحو سلام دائم وعادل، سلام يعزز التعايش والعلاقات السلمية بين إسرائيل وفلسطين».

ترحيب فلسطيني

ورحّب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الأحد، باعتراف كل من بريطانيا وأستراليا وكندا بدولة فلسطين، معتبراً ذلك «خطوة على طريق السلام العادل والدائم».

وقال عباس في بيانات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية (وفا)، إن الاعتراف يشكّل «خطوة مهمة وضرورية على طريق تحقيق السلام العادل والدائم وفق قرارات الشرعية الدولية»، وأكد أن «الأولوية اليوم هي لوقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات، والإفراج عن جميع الرهائن والأسرى، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، وتولي دولة فلسطين مسؤولياتها كاملة، والذهاب إلى التعافي وإعادة الإعمار، ووقف الاستيطان وإرهاب المستوطنين».

مشيعون يحملون نعش شاب فلسطيني تُوفي متأثراً بجراحه خلال اشتباكات مع مستوطنين إسرائيليين شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية الشهر الحالي (أ.ف.ب)

ورأى أن اعتراف هذه الدول بـ«حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ونيل حريته وتجسيد استقلاله سيفتح المجال أمام تنفيذ حل الدولتين لتعيش دولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل بأمن وسلام وحسن جوار».

«تهديد وجودي»

بدوره، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إنه سيقاتل ضد الدعوات لإقامة الدولة الفلسطينية، وضد ما وصفه بالدعاية ضد إسرائيل، معتبراً أن الدولة الفلسطينية تهدد وجود إسرائيل.

وقال نتنياهو في اجتماع الحكومة الإسرائيلية، الأحد: «سأحضر اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبعده مباشرةً سألتقي بصديقنا الرئيس (الأميركي دونالد) ترمب. في الأمم المتحدة، سأعرض الحقيقة. حقيقة إسرائيل، الحقيقة الموضوعية في نضالنا العادل ضد قوى الشر، ورؤيتنا للسلام الحقيقي - السلام من خلال القوة».

وأضاف: «علينا أن نناضل، في الأمم المتحدة وفي جميع المحافل، ضد الدعاية الكاذبة ضدنا، والدعوات إلى إقامة دولة فلسطينية تُهدد وجودنا وتُمثل مكافأةً سخيفةً للإرهاب. سيستمع المجتمع الدولي إلينا بشأن هذا الموضوع في الأيام المقبلة».

وأردف: «بعد التجمع، سألتقي بصديقي الرئيس ترمب. ستكون هذه المرة الرابعة التي ألتقيه فيها منذ بداية ولايته الثانية؛ أي أكثر من أي زعيم عالمي آخر. ولدينا الكثير لمناقشته».

زخم كبير

وبدا من سلسلة الاعترافات التي فاقت التوقعات بدولة فلسطين من بلدان رئيسية، أن المبادرة السعودية - الفرنسية حظيت بزخم كبير عشية انطلاق الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، التي تُعقد هذه السنة تحت شعار: «معاً أفضل: 80 عاماً وأكثر من أجل السلام والتنمية وحقوق الإنسان»، مما وضع القضية الفلسطينية في صدارة النزاعات الدولية.

وصدّقت الجمعية العامة للأمم المتحدة، قبل أسبوع تقريباً، بغالبية ساحقة، على «إعلان نيويورك» الذي انبثق من «المؤتمر الدولي الرفيع المستوى للتسوية السلمية لقضية فلسطين وحلّ الدولتين»، وصدر القرار بأكثرية 142 دولة، ومعارضة 10 دول، وامتناع 12 دولة عن التصويت.

كما تحوّلت القضية إلى صدام دبلوماسي عالمي لا سابق له ليس فقط مع إسرائيل، بل أيضاً مع الولايات المتحدة التي تقدم لها دعماً غير مشروط في حربها الدائرة منذ عامين ضد «حماس»، والتي يصفها خبراء الأمم المتحدة الآن بأنها باتت عملية «إبادة جماعية» ضد الفلسطينيين في غزة.

وترفض إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذه التوجهات الدولية المدفوعة من أكبر حلفائها وأقدمهم عبر العالم.

أولوية فلسطينية

وتعد المبادرة خريطة طريق لوقف الحرب في غزة وإعادة إعمارها وضمان التقدم نحو السلام القائم على قرارات الشرعية الدولية. وترتبط الاعترافات بالدولة الفلسطينية بصورة وثيقة بخطة «اليوم التالي» المكونة من 42 نقطة، التي تضمنها «إعلان نيويورك» الذي حظي بمصادقة كاسحة من دول العالم، وهي تحدد «خطوات ملموسة ومحددة زمنياً ولا رجعة فيها» نحو «حل الدولتين» بمجرد إعلان وقف النار في غزة.

وتشمل الخطوات العملية إنشاء «لجنة إدارية انتقالية» للإشراف على حكم القطاع، وإنشاء قوة استقرار برعاية الأمم المتحدة لتوفير الأمن.

أطفال فلسطينيون يتجمعون لتلقي الطعام من مطبخ خيري في خان يونس جنوب غزة يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

ورغم قرار إدارة ترمب منع دخول الوفد الفلسطيني بقيادة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الولايات المتحدة والمشاركة في اجتماعات نيويورك، طغى مؤتمر «حل الدولتين» على ما عداه من القضايا الكبرى التي تشغل العالم، بما فيها غزو روسيا لأوكرانيا وآثاره البعيدة على الهيكل الأمني لأوروبا، والتحول الجذري الذي تشهده سوريا منذ سقوط حكم الرئيس بشار الأسد في نهاية العام الماضي؛ إذ سيكون الرئيس أحمد الشرع أول زعيم سوري يتحدث على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة في مثل هذه المناسبة منذ تأسيس المنظمة الدولية عام 1945، علماً بأن الرئيس الأسبق نور الدين الأتاسي زار المقر الرئيسي للأمم المتحدة صيف عام 1967 على أثر «النكسة» العربية في حرب يونيو (حزيران) من ذلك العام.

ويزيد الزيارة أهمية أن الشرع عبر عن انفتاحه على التوصل إلى تفاهمات أمنية جديدة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأمر الذي يغري الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويدعم سرديته بأنه صانع سلام يستحق «جائزة نوبل» لدوره في منع النزاعات والحروب بين بلدان عدة في كل أنحاء المعمورة.

ضعف الأمم المتحدة

ولا يخفي ذلك الاهتمام حال الضعف التي أصابت الأمم المتحدة، بما في ذلك مجلس الأمن باعتباره أقوى أداة عالمياً مكلفة بصون الأمن والسلم الدوليين، بسبب إخفاقها في تسوية نزاعات خطرة تزعزع أركان النظام الدولي القائم على القواعد المثبتة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، التي صمدت حتى في ذروة الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي بقيادة الولايات المتحدة، والاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفياتي السابق.

مقر الأمم المتحدة في منطقة مانهاتن بمدينة نيويورك في 9 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ولم تتمكن الأمم المتحدة برمزيتها كمنتدى للدبلوماسية المتعددة الأطراف من تعويض تراجع الأحادية القطبية للولايات المتحدة لمصلحة شعارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب «أميركا أولاً»، وسعيه المحموم إلى وضع المنظمات الدولية في خدمة أجندته «لجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، مقدماً إياها على ضرورة تضافر الجهود الدولية لتسوية النزاعات، وأبرزها عربياً حرب غزة التي تصفها تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بأنها عملية إبادة تشنها إسرائيل ضد الفلسطينيين، بالإضافة إلى الاضطرابات المستمرة في السودان وليبيا واليمن.

وبموازاة القضية الفلسطينية، يترقب المشاركون في اجتماعات الأمم المتحدة وصول الرئيس ترمب إلى المنتدى الذي لا يعيره اهتماماً كبيراً، ولكنه يريد استخدام المنبر الرخامي الأخضر الشهير تحت قبة الجمعية العامة لمخاطبة بقية زعماء العالم، في وقت تواجه فيه الأمم المتحدة ضائقة بسبب خفض المساهمة المالية الأميركية في ميزانية المنظمة الدولية، في إشارة واضحة إلى تراجع نفوذ الولايات المتحدة، وتقدم فرنسا والمملكة المتحدة وحتى روسيا لاحتلال مركز أكبر، في مواجهة نفوذ متعاظم وسريع للصين.

توازنات مختلفة

وانعكست المقاربات الجديدة لإدارة الرئيس ترمب ليس فقط على المسألة الفلسطينية، وهي الملف الأقدم الذي يرافق الأمم المتحدة منذ إنشائها في الأربعينات من القرن الماضي، بل أيضاً على التوازنات الدولية؛ إذ انحازت الولايات المتحدة مرات عدة إلى روسيا في مجلس الأمن، بما في ذلك في فبراير (شباط) الماضي عندما انضمتا معاً إلى رفض قرار يندد بغزو أوكرانيا.

ويعتقد مدير الأمم المتحدة لدى مجموعة الأزمات الدولية ريتشارد غاون أن «نهج إدارة ترمب حيال الأمم المتحدة كان مدمراً، وفي بعض الأحيان ثأرياً».

ووافقه في ذلك المسؤول في منظمة «هيومان رايتس ووتش» فيديريكو بوريلو الذي قال إن النظام متعدد الأطراف «يواجه تهديداً وجودياً»، مضيفاً أن «المعايير تضعف عندما ترتكب دول قوية، بما فيها دول أعضاء دائمة في مجلس الأمن، انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي، أو تتواطأ في ارتكابها، كما يحدث في غزة وأوكرانيا وأماكن أخرى».

ممثلة الولايات المتحدة ترفع يدها بـ«الفيتو» لإحباط مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي حول غزة في 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

غير أن الناطق باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل قال إن ترمب «سيطرح رؤيته لأميركا وعالم آمنين ومزدهرين وسلميين» في الجمعية العامة، مضيفاً أنه «تحت قيادة الرئيس ترمب، استعادت بلادنا قوتها، مما جعل العالم بأسره أكثر استقراراً».

وفي أحد الأمثلة على التعاون مع الحلفاء المعتادين، تدعم الولايات المتحدة تحرك الحكومات الأوروبية لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران بسبب انتهاكها للاتفاق النووي لعام 2015.

ويرى مسؤولون في إدارة ترمب أن الأمم المتحدة تعاني «سوء الإدارة وعدم فاعلية برامج حفظ السلام والتنمية»؛ ولذلك لا ينبغي تمويلها بأموال دافعي الضرائب الأميركيين.

ويعتقدون أن الولايات المتحدة قادرة على ممارسة نفوذها العالمي خارج نطاق الأمم المتحدة ومؤسساتها العديدة، مجادلين بأن «المنظمة الدولية عاجزة عن معالجة الأزمات، وتزداد عداء لإسرائيل»، وفق زعمهم.


مقالات ذات صلة

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

السلطة الفلسطينية ماضية في «إصلاح شامل»... لكنها تخشى مخططات إسرائيل

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، إن السلطة تعمل على إصلاح شامل استعداداً للدولة الفلسطينية المرجوة، لكن «إسرائيل تقوض الدولة والسلطة معاً بشكل منهجي».

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (يسار) والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة الرئيس كايا كالاس (وسط) ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (يمين) خلال الاجتماع التاسع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين ببروكسل (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكّد دعمه للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين

أكّد الأوروبيون دعمهم للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين، اليوم الاثنين، في وقتٍ تصرف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الأنظار عن غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

كشفت 3 مصادر من حركة «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في قطاع غزة، والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في كتائب «القسام» (الذراع العسكرية للحركة).

وبحسب المصادر الثلاثة التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن «(حماس) اعتبرت هذه الخروقات واغتيال قيادات أمنية بشكل خاص، ضربةً لجهود الوسطاء في محاولة إرساء اتفاق واضح يلزم إسرائيل بتنفيذ ما عليها، داعية إياهم للتدخل «الجاد والحازم» لوقف هذه العمليات التي أدت لقتل نحو ألف فلسطيني منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025. ووفقاً للمصادر، فإن الوسطاء أكدوا أنهم يواصلون جهودهم من أجل وضع حد للخروقات الإسرائيلية.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر فلسطيني على تواصل مع «لجنة إدارة غزة» أن الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف كان قد «طلب يوم الاثنين من إسرائيل وقف الهجمات الجوية في قطاع غزة لمدة 48 ساعة لمنح مفاوضات القاهرة فرصة للنجاح؛ إلا أنه لم يتلقَّ رداً منها». وقالت المصادر من «حماس» إنها لا علم لديها بهذا الطلب.

عناصر من الدفاع المدني الفلسطيني يفحصون مركبة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

وبعد يوم من مقترح جديد قدمه الوسطاء و«مجلس السلام» بشأن غزة والمضي في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، قالت المصادر من «حماس» إن الحركة تجهز رداً يحمل ملاحظات وطلبات تعديلات سيقدمها الوفد المفاوض لملادينوف والوسطاء.

وكانت «الشرق الأوسط» قد حصلت على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، والوسطاء من الدول الثلاث؛ مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، خاصةً نزع السلاح منه. وأظهرت الوثيقة المعنونة بـ«خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس».

وسيركز الرد، وفق المصادر، على مطالبات بجدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي، وإيجاد مقاربات وضمانات دولية واضحة لإلزام إسرائيل، وعدم ربط قضية إعادة الإعمار، بحصر ونزع السلاح، والتأكيد على حق الفصائل بممارسة دورها السياسي بشكل كامل دون قيود.

وتشير الورقة الجديدة إلى تشكيل لجنة سُميت «التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.


مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)
TT

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، مؤكدة أن القيود التي فُرضت عليه عام 2024 جاءت على خلفية «أخطار تتعلق بالسمعة»، لا بسبب «تورط مثبت في عمليات غسل أموال».

يأتي هذا التوضيح في وقت يواجه فيه التكليف المفاجئ للزيدي تشكيل الحكومة في بغداد خلفاً لمحمد شياع السوداني تدقيقاً سياسياً في خلفيته، بعد إدراج مصرف يملكه ضمن قيود فرضها البنك المركزي العراقي على التعامل بالدولار، في إطار ما قيل حينها إنها «حملة لمكافحة التدفقات المالية غير المشروعة».

وقال ممثلون عن شركة «K2 Integrity»، طلبوا عدم الإفصاح عن هوياتهم لأنهم غير مخولين بالتصريح، إن تحقيقاً مستقلاً أجرته الشركة لم يجد «أي أدلة موثوقة» تربط الزيدي أو «مصرف الجنوب» بـ«فيلق القدس»، كما لم يرصد تدفقات مالية مباشرة من المصرف إلى جهات إقليمية مصنفة عالية المخاطر.

وأوضح أحد الممثلين، لـ«الشرق الأوسط»، أن الحظر الذي أوصت به وزارة الخزانة الأميركية و«الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك على «مصرف الجنوب» اقتصر على التعامل بالدولار الأميركي، وكان مدفوعاً بمخاطر تتعلق بالسمعة وملكية المصرف، وليس بسبب ثبوت مخالفات تتعلق بغسل الأموال أو تمويل كيانات مرتبطة بإيران.

يُعدّ الزيدي، وهو رجل أعمال يمتلك مع شقيقه وشركائه شركات، من بينها «الأويس» و«الجنوب» و«قناة دجلة»، شخصية غامضة في المشهد السياسي، وجاء تكليفه في ظل رفض أميركي علني أدى إلى استبعاد نوري المالكي من السباق، في حين أفيد بأن رفضاً غير معلن استبعد السوداني أيضاً.

رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

قيود على إيران

وكان العراق قد فرض في فبراير (شباط) 2024 قيوداً على 8 بنوك محلية، من بينها «مصرف الجنوب الإسلامي»، مانعاً إياها من الوصول إلى الدولار عبر نافذة البنك المركزي. وجاءت تلك الخطوة ضمن جهود تقودها واشنطن للحد من تحويل الأموال إلى إيران.

وقال متحدث باسم وزارة الخزانة آنذاك إن الإجراءات تهدف إلى «حماية النظام المالي العراقي من إساءة الاستخدام»، في إشارة إلى مخاوف من توظيف العملة الأميركية في أنشطة غير قانونية.

وتسلط هذه القضية الضوء على التحدي المستمر الذي تواجهه بغداد في تحقيق توازن بين علاقاتها مع كل من الولايات المتحدة وإيران، في ظل اعتمادها الكبير على الدولار الأميركي، حيث يتلقى العراق نحو 10 مليارات دولار نقداً سنوياً من «الاحتياطي الفيدرالي»، وفق تقديرات رسمية.

ورحبت السفارة الأميركية في بغداد بتكليف الزيدي، مؤكدة دعمها جهود تشكيل حكومة «تعكس تطلعات العراقيين». ويأتي ذلك بعد أشهر من الجمود السياسي، وفي ظل ضغوط مارستها إدارة دونالد ترمب هددت خلالها بقطع الدعم عن العراق إذا عاد المالكي إلى السلطة.

ويواجه الزيدي مهلة 30 يوماً لتشكيل حكومته، وسط انقسامات حادة داخل «الإطار التنسيقي»، وفي وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية منذ الضربات العسكرية على إيران في فبراير 2026، وما تبعها من استهداف جماعات مسلحة للمصالح الأميركية في العراق.


«حزب الله» يسلم أوراقه لإيران لأن عون «لا يملك ما يعطيه»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
TT

«حزب الله» يسلم أوراقه لإيران لأن عون «لا يملك ما يعطيه»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

الحرب الكلامية المشتعلة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون و«حزب الله» حول من يفاوض باسم لبنان، وتصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية، أديا إلى تعليق اجتماع رئيس الجمهورية مع رئيس البرلمان نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، وتأجيله ريثما تؤدي الاتصالات إلى تنفيس أجواء الاحتقان، وخلق المناخ المريح لاجتماعهم، واستعيض عنه باتصالات مفتوحة بينهم ريثما تنجح الولايات المتحدة الأميركية في وقف الاعتداءات بما يسمح بمعاودة اللقاء في أقرب فرصة.

لكن هذه الحرب الإعلامية التي اتسمت بسقوف سياسية عالية لن تحجب الأنظار عما حمله البيان الذي أصدره أمين عام الحزب نعيم قاسم في تبريره للأسباب الكامنة وراء رفضه الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

فالجديد في موقف قاسم الذي قال فيه: «ليعلم أصحاب السلطة أن أداءهم لن ينفع لبنان، ولن ينفعهم، فما يريده العدو الإسرائيلي-الأميركي منهم ليس بيدهم، وما تريدونه منه لن يمنحكم إياه»، قوبل باستغراب من قبل أكثرية القوى السياسية التي تقف خلف عون في خياره الدبلوماسي التفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية أميركية.

رسالة إيرانية

وقالت مصادر لبنانية مطلعة على مجريات الاتصالات لـ«الشرق الأوسط» إن ما لم يقله قاسم هو الأهم بإيحائه بأن حزبه هو وحده من يملك في الميدان ما يعطيه، وليس في مقدور السلطة أن تعطي ما لا تملك. وأكدت أنه أراد تمرير رسالة لمن يعنيهم الأمر أن إيران هي الأقدر على التفاوض بالإنابة عن لبنان، وهذا ما يكمن وراء شكره لها على توصلها مع الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار في محادثات باكستان.

ولفتت المصادر إلى أن قاسم أغفل عن قصد تسمية الجهة التي سيوكل إليها المفاوضات غير المباشرة، رغم قوله إنه «لو أتى وقف النار من أي وسيط علينا أن نقبل به».

دورية لقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان قرب المنطقة الحدودية مع إسرائيل (أ.ب)

وسألت المصادر عن صحة ما يتردد على نطاق واسع في بيروت أن «حزب الله» انتدب مستشارين عنه لتمثيله بالوفد الإيراني في مفاوضاته مع الولايات المتحدة في باكستان يعود إليهم عند الضرورة للوقوف على رأيهم حيال ما تطرحه إيران من نقاط يعتبرها أساساً لإنهاء الحرب في الجنوب اللبناني، مع أنهم لا يجلسون على الطاولة، ويوجدون في غرفة محاذية للقاعة التي تستضيف المفاوضات؟

وقالت إنه إذا صح ما يقال في هذا الخصوص، كمل نقل عن مصدر دبلوماسي وثيق الصلة بإحدى الدول الخمس ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي، فإن إصرار الحزب على إيداع الورقة اللبنانية في السلة الإيرانية سيصطدم بموقف أميركي لا عودة عنه، ليس لرفضه ربط لبنان بإيران فحسب، وإنما لأنه من غير الجائز مصادرة القرار اللبناني بالتفاوض المباشر مع إسرائيل الذي هو من صلاحية عون، بحسب المادة 52 من الدستور، وبالتالي لا يحق لحزب مصنف أميركياً على لائحة الإرهاب أن ينوب عن الدولة بعد أن رتب على بلده أكلافاً بشرية ومادية لا تقدّر بتفرُّده بقرار السلم والحرب عندما قرر إسناد غزة، وإيران.

لماذا يرفض «حزب الله» التفاوض المباشر؟

كما سألت «حزب الله»: هل يرفض المفاوضات المباشرة بذريعة أن كلمة الفصل تبقى له على خلفية حضوره العسكري في الميدان، ويعود له تسمية الجهة التي ترعاها؟ وماذا سيقول للبنانيين في ظل الاختلال في ميزان القوى بينه وبين إسرائيل التي تستمر في تجريف البلدات، وتدميرها الممنهج للمنازل، وارتكابها للمجازر بذريعة القضاء على ما تبقى من بنيته العسكرية؟ وقالت إن إصرار الحزب على شراء الوقت برفضه المفاوضات المباشرة يعني حكماً أنه يوفّر الذرائع لإسرائيل، وإن كانت ليست في حاجة إليها للتمادي في تدمير البلدات التي لا تقتصر على تلك الواقعة في المنطقة المعروفة بالخط الأصفر، وإنما تمتد إلى بلدات الخط الأمامي في شمال نهر الليطاني، وتطل على جنوبه.

الدخان يتصاعد جراء قذائف مدفعية إسرائيلية تستهدف جنوب لبنان (إ.ب.أ)

وقالت إن عامل الوقت ليس في مصلحة لبنان، وهذا ما يتطلب من الحزب مراجعة حساباته باتخاذه قراراً جريئاً يقضي بوضع سلاحه بعهدة الدولة لتحسين شروطها في المفاوضات المباشرة، لإنقاذ ما تبقى من البلدات الواقعة في جنوب نهر الليطاني، وضفته الشمالية.

غطاء سياسي لعون

ودعت المصادر لإخراج الوضع من التأزّم بتوفير الغطاء السياسي لعون الذي كان قال كلمته، ولن يتراجع عن دعوته للتفاوض المباشر برعاية أميركية، خصوصاً أنه يشترط لبدئها إلزام إسرائيل بوقف أعمالها العدائية على قاعدة تمسكه بالثوابت الوطنية، وعدم التفريط بها تحت أي ضغط خارجي، وهو يلتقي في هذا السياق مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري من موقع الاختلاف معه برفضه المفاوضات المباشرة.

وشددت على ضرورة تنفيس الاحتقان المسيطر على البلد من جراء تصاعد الاشتباك بين عون، الذي يحظى موقفه بتأييد غالبية اللبنانيين، و«حزب الله» الذي يكاد يغرّد وحيداً في موقفه، وإن كان بري يحرص على مراعاته لاستيعابه، واحتضانه. وقالت إن الضرورة الوطنية تقضي باعتماد لغة الاعتدال في الخطاب السياسي للحفاظ على الاستقرار، وعدم تعريض السلم الأهلي لأي انتكاسة.

استحالة عودة سكان الجنوب

وأبدت المصادر مخاوفها من أن يتحوّل النزوح المؤقت للجنوبيين من بلداتهم، في حال استمرت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» التي تصاعدت وتيرتها مع تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع، إلى لجوء دائم لاستحالة عودتهم إلى قراهم التي سوّتها إسرائيل بالأرض، وحوّلت القسم الأكبر من جنوب الليطاني إلى منطقة محروقة يصعب العيش فيها. ولفتت إلى أن الخيار الدبلوماسي يبقى الوحيد لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي بعد أن جرّب «حزب الله» الحرب بإسناده لغزة وإيران، ورتّب على البلد أثماناً غالية، وأن إصراره على رفع سقوفه السياسية سيواجه رفضاً بما يشبه الإجماع إذا ما اعتقد أنه يريد ثمناً سياسياً بادعائه، بخلاف ما هو حاصل في الميدان، أنه حقق انتصاراً على إسرائيل، وإذا كان هناك من ثمن فهو يقتصر أولاً وأخيراً على تسهيل عودة الجنوبيين إلى قراهم التي لن تكون ميسّرة ما لم تضع الحكومة خطة مدعومة عربياً ودولياً لإعادة إعمارها، وهذا ما يشكل إحراجاً للحزب إذا ما استمر على عناده بتمسكه بسلاحه الذي يصر المجتمع الدولي على وضعه بيد الدولة لبسط سلطتها على كافة أراضيها.