اتفاق «طويل الأمد» مع «الناتو» يقلق فصائل عراقية

السوداني حذر من ارتداد أزمات إقليمية على البلاد

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (إعلام حكومي)
TT

اتفاق «طويل الأمد» مع «الناتو» يقلق فصائل عراقية

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (إعلام حكومي)

عدت فصائل مسلحة عراقية أن الاتفاق الأخير بين الحكومة العراقية وحلف شمال الأطلسي (الناتو) يمثل «التفافاً طويل الأمد» على وجودها ومصالحها، لا سيما في ظل دعوات محلية ودولية لحصر السلاح بيد الدولة، ومن بينها دعوة المرجعية الدينية في النجف، وتصريحات رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بشأن إنهاء ظاهرة السلاح المنفلت.

وكانت بعثة «الناتو» في العراق قد أعلنت عن اتفاق طويل الأمد مع وزارة الدفاع العراقية، يهدف إلى تعزيز قدرات الجيش والشرطة، وتطوير المؤسسات الأمنية، وتقديم المشورة في مجالات متعددة تتجاوز الجانب العسكري، مثل الحوكمة ومكافحة الفساد وحقوق الإنسان، وهي خطوات ترى فيها الفصائل تقويضاً مباشراً لدورها العسكري والسياسي. ورغم أن الحكومة العراقية وصفت الاتفاق بأنه «يعكس شراكة متقدمة»، فإن مصادر مطلعة أفادت لـ«الشرق الأوسط» بأن فصائل مسلحة تنظر إلى الاتفاق بوصفه «إعادة تموضع» للوجود الأجنبي تحت غطاء تدريبي واستشاري، يناقض تعهدات الحكومة المتكررة بإنهاء هذا الوجود.

وتقول مصادر سياسية عراقية إن هذا التوتر يأتي في وقت حساس تشهد فيه الساحة السياسية مناقشات نشطة حول مصير «الحشد الشعبي»، ووضع الفصائل غير المنضوية رسمياً ضمن منظومة الدولة، وسط ضغوط متزايدة من قوى داخلية وخارجية لإعادة ضبط المشهد الأمني بما يتسق مع مقتضيات السيادة والاستقرار.

وقال رئيس الوزراء السوداني خلال إطلاق «رؤية العراق 2050»، السبت: «نقف اليوم أمام لحظة وطنية كبرى تجسد إرادة الدولة لإعادة مكانتها في المنطقة والعالم»، مؤكداً أن «التحديات الإقليمية والدولية قد جعلت العراق في قلب العاصفة»، ومشدداً على ضرورة «نزع فتيل الأزمات والكوارث عبر الحوار وبناء الدولة».

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني خلال احتفال في بغداد بإطلاق «رؤية العراق 2025» (إعلام حكومي)

الوجود الأجنبي

يأتي الاتفاق مع بعثة الناتو بعد أشهر من التوتر بين الحكومة وبعض الفصائل المسلحة، بلغ ذروته في يوليو (تموز) الماضي عقب أحداث «الدورة» في بغداد، التي تخللها صدام محدود بين قوات حكومية ومجموعة مسلحة تابعة لكتائب «حزب الله»، أعقبته قرارات حكومية بفصل قياديين في «الحشد الشعبي» على خلفية ولائهم الفصائلي. وتزعم أوساط مقربة من الفصائل المسلحة أن الاتفاق مع «الناتو» يتعارض مع التفاهمات التي أنتجت حكومة السوداني، خصوصاً تلك المتعلقة بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي، وهو ما عزز الشكوك داخل الفصائل من وجود نوايا مبيتة لإضعافها أو تفكيكها تدريجياً.

مخاوف من استهداف أميركي

في سياق متصل، كشفت معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصادر أمنية مطلعة، عن أن بعض الفصائل العراقية المسلحة التي أدرجتها الولايات المتحدة مؤخراً على لائحة الإرهاب الدولي، بدأت فعلياً مناقشة آلية الرد، في حال تطورت الإجراءات الأميركية إلى استهداف مباشر. وكانت واشنطن قد أدرجت، أواخر أغسطس (آب) الماضي، أربعة فصائل عراقية على اللائحة، ضمن سياسة جديدة تستهدف الكيانات المسلحة المرتبطة بإيران والتي تتهمها واشنطن بتنفيذ هجمات ضد قواتها في العراق وسوريا، ومواصلة تهديد المصالح الغربية.

صورة متداولة لمقاتل من «كتائب حزب الله» العراقية (إكس)

وتجاهلت الفصائل في البداية الإعلان الأميركي، أو حاولت التقليل من شأنه عبر بيانات وتصريحات لقياديين من الصف الثاني. لكن بعد أيام من إدراجها، تحدثت مصادر عن أن أوساط تلك الفصائل بدأت تتوقع «ضربة أميركية وشيكة تستهدف مقارها أو قياداتها».

وأكدت بعثة الناتو في العراق، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية، أن الاتفاق مع الحكومة يهدف إلى «بناء مؤسسات أمنية قوية وموثوقة»، موضحة أن المشورة التي تقدمها تشمل «إصلاح القطاع الأمني، مكافحة العبوات الناسفة، التخطيط المدني – العسكري، الدفاع السيبراني، الطب العسكري»، إلى جانب دعم جهود الحوكمة وحماية حقوق الإنسان.

وأشارت إلى أن «مجلس شمال الأطلسي وافق في أغسطس 2023 على توسيع مهام البعثة لتشمل تقديم المشورة لقيادة الشرطة الاتحادية»، مضيفة أن «الحوار السياسي رفيع المستوى بين العراق والناتو انطلق في أغسطس 2024»، وهو ما يشير إلى تطور العلاقة نحو شراكة استراتيجية طويلة الأمد. وشددت البعثة على أنها «تنسق بشكل دائم مع السلطات العراقية، لضمان تكيف عملها مع المتغيرات الميدانية واحتياجات العراق المتجددة».


مقالات ذات صلة

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

الخليج الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات استهداف موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت بطائرات مسيَّرة قادمة من العراق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي «أبو آلاء الولائي» زعيم ميليشيا «كتائب سيد الشهداء» (إكس)

مَن «الولائي» المطلوب أميركياً بـ10 ملايين دولار؟

قالت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة إنها رصدت مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم فصيل مسلح تتهمه واشنطن بتنفيذ هجمات في العراق وسوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي 
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
TT

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

فُتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين، لانتخاب المجالس البلدية في أول عملية اقتراع منذ اندلاع حرب غزة، بحسب ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت عملية التصويت في الساعة السابعة صباحاً بتوقيت القدس (04:00 ت غ)، على أن تنتهي عند الساعة الخامسة مساء (14:00 ت غ) في غزة، وعند الساعة 19:00 (16:00 ت غ) في الضفة. وقالت اللجنة المركزية للانتخابات إنه يحق لنحو مليون ونصف مليون فلسطيني الإدلاء بأصواتهم.

ممثلو المرشحين الفلسطينيين ينتظرون خارج مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية في مدينة جنين بالضفة (أ.ف.ب)

وأظهرت لقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من البيرة بالضفة الغربية ودير البلح في وسط قطاع غزة، ناخبين يدلون بأصواتهم، وآخرين ينتظرون أمام مراكز، بينما قدم آلاف الفلسطينيين للإدلاء بأصواتهم.

ومعظم القوائم الانتخابية تابعة لحركة «فتح» التي يتزعمها الرئيس محمود عباس، أو إلى مستقلين.

أدلت امرأة فلسطينية بصوتها في مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية بمدينة الخليل بالضفة (أ.ف.ب)

ولا توجد أي قوائم تابعة لحركة «حماس»، الخصم اللدود لحركة «فتح»، التي تسيطر حالياً على نحو نصف مساحة قطاع غزة، فيما تسيطر القوات الإسرائيلية على النصف الآخر منه.

يُظهر رجل فلسطيني إصبعه التي تحمل علامة بعد الإدلاء بصوته في مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية بمدينة البيرة بالضفة (أ.ف.ب)

ويشارك آلاف من عناصر الشرطة في تأمين الانتخابات بمدن وقرى الضفة الغربية، بينما يتولى نحو 250 شرطياً يتبعون لوزارة الداخلية التي تديرها «حماس»، تأمين مراكز التصويت في دير البلح، وفق مصادر أمنية.


هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».