سكان غزة يودّعون منازلهم المهدمة... ومخاوف من تهجير دائم

تصاعد الدخان بعد انهيار برج مشتهى المكون من 15 طابقاً بعد تعرضه لغارة جوية إسرائيلية في مدينة غزة - 5 سبتمبر (رويترز)
تصاعد الدخان بعد انهيار برج مشتهى المكون من 15 طابقاً بعد تعرضه لغارة جوية إسرائيلية في مدينة غزة - 5 سبتمبر (رويترز)
TT

سكان غزة يودّعون منازلهم المهدمة... ومخاوف من تهجير دائم

تصاعد الدخان بعد انهيار برج مشتهى المكون من 15 طابقاً بعد تعرضه لغارة جوية إسرائيلية في مدينة غزة - 5 سبتمبر (رويترز)
تصاعد الدخان بعد انهيار برج مشتهى المكون من 15 طابقاً بعد تعرضه لغارة جوية إسرائيلية في مدينة غزة - 5 سبتمبر (رويترز)

على مدى عقد من الزمن، ظل الفلسطيني شادي سلامة الريس الموظف بأحد البنوك، يسدد قرضاً عقارياً بقيمة 93 ألف دولار لشقته في مبنى حديث شاهق الارتفاع بأحد الأحياء الراقية في مدينة غزة.

والآن، يعيش هو وأسرته في فقر مدقع بعد فرارهم من ضربة إسرائيلية هدمت المبنى في غمضة عين، ليتحول إلى كومة أنقاض وسط سحابة من الدخان والغبار.

ويمثل الهجوم الذي وقع في 5 سبتمبر (أيلول) على برج مشتهى المكون من 16 طابقاً، بداية حملة هدم مكثفة نفذها الجيش الإسرائيلي، مستهدفاً المباني الشاهقة قبل الهجوم البري على قلب المدينة المكتظة بالسكان، والذي بدأ الأسبوع الماضي.

الفلسطيني شادي سلامة الريس الذي فر من شقته في برج مشتهى المكون من 15 طابقاً بمدينة غزة قبل دقائق من قصف إسرائيلي للمبنى يحمل أمتعته في دير البلح بوسط قطاع غزة (رويترز)

وعلى مدى الأسبوعين الماضيين، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هدم ما يصل إلى 20 برجاً سكنياً في مدينة غزة، قائلاً إن حركة «حماس» تستخدمها. وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن 50 «برجاً للإرهابيين» جرى هدمها.

وتسببت هذه الحملة في تشريد المئات. وفي الإطار الزمني نفسه، سوّت القوات الإسرائيلية مناطق بالأرض في أحياء الزيتون والتفاح والشجاعية والشيخ الرضوان وغيرها، وفقاً لما ذكره 10 سكان لـ«رويترز». وتظهر صور الأقمار الاصطناعية التي راجعتها وكالة «رويترز» للأنباء، الدمار الذي لحق بعشرات المباني في الشيخ الرضوان منذ أغسطس (آب).

ويخشى الريس أن يكون التدمير هدفه تهجير سكان مدينة غزة بشكل دائم، وهو رأي تتفق معه مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان. وقال المتحدث باسم المفوضية ثمين الخيطان في بيان، إن مثل هذه الحملة المتعمدة لنقل السكان يعدّ تطهيراً عرقياً.

وقال الريس يوم الأربعاء الماضي: «بعمري ما تخيلت إني أترك مدينة غزة لكن الانفجارات ما بتتوقف... ما بقدر أخاطر بأطفالي، ولذلك أنا بجهز أغراضي وراح أطلع على الجنوب». وتعهد بالبقاء في القطاع قائلاً: «لو خيروني بأي بلد في العالم ما راح أختار إلا غزة».

وتوعد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في مايو (أيار) الماضي، بأن معظم قطاع غزة سوف «يدمر بالكامل» قريباً، وسيتكدس سكانه في شريط ضيق من الأرض بالقرب من الحدود مع مصر.

وأنذرت إسرائيل جميع السكان المدنيين في مدينة غزة، مطالبة إياهم بالإخلاء في أثناء الهجوم. وفي الأسبوع الماضي، أغلقت معبراً إلى شمال غزة، وهو ما حد من الإمدادات الغذائية الضئيلة للمنطقة.

ورداً على أسئلة من أجل هذه القصة، قال المتحدث العسكري الإسرائيلي اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني: «لا توجد استراتيجية لتدمير غزة». وأضاف أن هدف الجيش هو تدمير «حماس»، واستعادة الرهائن. وقال إن «حماس» استخدمت المباني الشاهقة لمراقبة القوات الإسرائيلية ومهاجمتها، مضيفاً أن الحركة استخدمت المدنيين دروعاً بشرية وزرعت ألغاماً في المباني. وكثيراً ما يلقى جنود إسرائيليون حتفهم بعبوات ناسفة في غزة. ونفت حركة «حماس» استخدام الأبراج السكنية لمهاجمة القوات الإسرائيلية.

وقال مصدران أمنيان إسرائيليان لوكالة «رويترز» للأنباء، إن أهداف الجيش والسياسيين في إسرائيل ليست متوافقة دائماً، وأشار أحدهما إلى أن أفكاراً مثل إخلاء مناطق في غزة من الفلسطينيين لإعادة إعمارها مستقبلاً، تتعارض مع الأهداف العسكرية. ويُمثل هذا الهجوم أحدث مرحلة في حرب إسرائيل على غزة، التي قتلت أكثر من 65 ألف فلسطيني، وتسببت في مجاعة وشردت معظم السكان، وأجبرتهم على النزوح عدة مرات في كثير من الحالات.

فتاة فلسطينية نازحة فرت من شمال غزة بسبب عملية عسكرية إسرائيلية تجلس بجوار أمتعتها بينما يتحرك الناس جنوباً بعد أن أمرت القوات الإسرائيلية سكان مدينة غزة بالإخلاء إلى الجنوب في وسط قطاع غزة (رويترز)

واندلعت أحدث حرب في القطاع بعد هجوم شنته «حماس» على بلدات جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهو ما أدى إلى مقتل 1200 شخص واحتجاز 251 رهينة، وفقاً للإحصاءات الإسرائيلية. ولا يزال 48 من الرهائن في غزة، ويُعتقد أن نحو 20 منهم على قيد الحياة.

وفي الأسبوع الماضي، خلص تحقيق للأمم المتحدة إلى أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة. ووصفت إسرائيل هذا الاستنتاج بأنه منحاز و«مشين». ويقول خبراء الأمم المتحدة إن تدمير المساكن والبنية التحتية المدنية يعد جريمة حرب.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي شوشاني، إن المباني كانت أهدافاً عسكرية مشروعة وافق عليها ضابط مخابرات وضابط قانوني.

«رعب وخوف» بعد أمر إخلاء

وقبل الحرب، اشتهر برج مشتهى بين طبقة المؤهلات المهنية والطلاب في مدينة غزة، بإطلالته على البحر وموقعه الملائم القريب من حديقة عامة وجامعتين.

وقال الريس إن البرج كان يؤوي في الأصل نحو 50 عائلة، لكن هذا العدد ارتفع لثلاثة أمثال خلال الأشهر القليلة الماضية، بعد أن استقبل سكانه أقاربهم النازحين من أجزاء أخرى من غزة.

وانتشرت عشرات الخيام التي تؤوي مزيداً من العائلات النازحة حول قاعدة البرج. ولحقت أضرار بالطوابق العليا من المبنى جراء غارات سابقة.

وقال الريس إنه في صباح 5 سبتمبر، تلقى أحد الجيران اتصالاً من ضابط في الجيش الإسرائيلي يطلب منه نشر الأمر بإخلاء المبنى في غضون دقائق، وإلا فإنهم «راح ينزلوا البرج فوق روسنا»، فيما قال شوشاني إن الجيش منح السكان وقتاً للإخلاء، وتأكد من مغادرة المدنيين قبل قصف المباني.

وقال الريس، الذي كان يأمل في سداد قرضه العقاري بحلول هذا العام: «مشاعر رعب، وخوف وضياع ويأس وحيرة وألم سيطرت علينا كلنا، أنا شفت ناس بتجري حافية القدمين، وناس نسيت جوالاتها (تليفوناتها المحمولة)، ووثائقها، أنا ما أخدت لا جوازات سفر ولا بطاقات الهوية». وأضاف أنهم لم يحملوا معهم شيئاً، وأن زوجته وطفليه آدم (تسع سنوات) وشهد (11 سنة) نزلوا الدرج وهربوا.

صورة مركبة تظهر صورة قمر اصطناعي لبرج مشتهى المكون من 15 طابقاً قبل يوم من تدميره في غارة جوية إسرائيلية في مدينة غزة - 4 سبتمبر 2025... وبقايا برج مشتهى المكون من 15 طابقاً بعد تدميره في غارة جوية إسرائيلية في مدينة غزة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

ويُظهر مقطع فيديو صورته «رويترز» ما حدث بعد ذلك. سقطت قذيفتان من الجو وانفجرتا في وقت واحد تقريباً بقاعدة البرج لينهار في نحو ست ثوان. وتصاعد الغبار والدخان وتناثر الحطام في الشوارع وفوق خيام النازحين، الذين تفرقوا وهم يركضون ويصرخون.

ورداً على سؤال من وكالة «رويترز» للأنباء، قال الجيش الإسرائيلي إنه كانت لدى «حماس»؛ «بنية تحتية تحت الأرض» أسفل برج مشتهى، استخدمتها لمهاجمة القوات الإسرائيلية.

صورة من القمر الاصطناعي تُظهر مناطق مُتضررة في الشيخ رضوان بمدينة غزة (رويترز)

وفي رد على وكالة «رويترز» للأنباء يوم الأربعاء، قالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إن الجيش الإسرائيلي لم يقدم أيضاً أدلة تثبت أن الأبنية الأخرى التي وصفها بأنها بنية تحتية إرهابية كانت أهدافا عسكرية مشروعة.

وقال الريس، الذي كان رئيس اتحاد سكان المبنى، إن أسلوب الهدم ليس منطقياً، حتى إن كان هناك وجود لـ«حماس»، وهو ما نفاه. وأضاف: «كان بإمكانهم يتعاملوا مع الموضوع بطريقة ما تسبب أذى ولا خدش لأي حدا مش يدمروا برج 16 طابقاً».

وبعد أسبوعين قضاها مع عائلته في حي الصبرة، غادر الريس، مثل مئات الآلاف من سكان المدينة الذين رحلوا منذ أغسطس، ونصب خيمة في دير البلح وسط قطاع غزة يوم الخميس.

الجيش الإسرائيلي يهدم منازل بضواحي مدينة غزة

ذكر سكان تحدثت إليهم «رويترز» أنه استعداداً للهجوم البري، دمر الجيش ما يصل إلى 12 منزلاً يومياً في أحياء الزيتون والتفاح والشجاعية خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وقدر أمجد الشوا رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في غزة، أن أكثر من 65 في المائة من المباني والمنازل في مدينة غزة، دمرت أو تضررت بشدة خلال الحرب. وتظهر صور الأقمار الاصطناعية لعدة أحياء، أضراراً جسيمة لحقت بضواحي المدينة في الأسابيع القليلة الماضية.

صورة من القمر الاصطناعي تُظهر مناطق مُتضررة في الشيخ رضوان بمدينة غزة (رويترز)

ووثقت منظمة بيانات مواقع وأحداث الصراعات المسلحة (إيه سي إل إي دي)، وهي منظمة غير ربحية تجمع بيانات عن الصراعات حول العالم، أكثر من 170 واقعة هدم نفذها الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة منذ أوائل أغسطس، معظمها من خلال تفجيرات محكومة في المناطق الشرقية، بالإضافة إلى حيي الزيتون والصبرة.

وفي سياق متصل، قالت أمينة مهفار كبيرة محللي شؤون الشرق الأوسط في «إيه سي إل إي دي»: «يبدو أن وتيرة ومدى عمليات الهدم أوسع نطاقاً مما كانت عليه في الفترات السابقة». وأضافت أنه في المقابل، تم تسجيل أقل من 160 عملية هدم من هذا القبيل في مدينة غزة خلال 15 شهراً الأولى من الحرب.

وأفاد سكان تحدثوا إلى وكالة «رويترز» للأنباء أيضاً، بأن القوات الإسرائيلية فجرت مركبات مسيرة عن بعد محملة بالمتفجرات في حيي الشيخ رضوان وتل الهوى، مما أدى إلى تدمير العديد من المنازل خلال الأسبوعين الماضيين.

وأكد شوشاني المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، استخدام متفجرات أرضية ضد مبانٍ جرى تصنيفها أهدافاً عسكرية. وقال إنه لا يملك معلومات عن مركبات محملة بالمتفجرات تحديداً.

وذكرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أنها وثقت عمليات هدم محكومة لبنية تحتية سكنية، وقالت إن بعض الأحياء دمرت بالكامل.

ووفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن مركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية، فإنه حتى قبل الهجوم الحالي على مدينة غزة، تضرر أو دمر ما يقرب من 80 في المائة من المباني في غزة، أي نحو 247195 مبنى، منذ بدء الحرب. وشمل ذلك 213 مستشفى و1029 مدرسة. وجرى جمع البيانات في يوليو (تموز).

وقالت بشرى الخالدي مسؤولة السياسات المتعلقة بغزة في منظمة «أوكسفام»، إن الأبراج السكنية هي أحد آخر أشكال الملاذات المتاحة، وحذرت من أن إجبار الناس على النزوح سيؤدي إلى تفاقم الاكتظاظ السكاني في الجنوب «بشكل مطرد».

وكان طارق عبد العال (23 عاماً)، وهو طالب دراسات مالية من حي الصبرة، متردداً في مغادرة منزله مع عائلته رغم قصف المنطقة على مدى أسابيع، قائلاً إنه منهك من أوامر الإخلاء المتكررة خلال الحرب. ولكنهم غادروا صباح 19 أغسطس فقط بعد هدم المنازل المجاورة لمنزلهم المكون من 3 طوابق، وقال إنه بعد 12 ساعة فقط دمرت غارة إسرائيلية منزل العائلة.

وذكر عبد العال لوكالة «رويترز» للأنباء عبر الهاتف من مخيم النصيرات وسط غزة، واصفاً الأضرار الجسيمة التي لحقت بالشارع بأكمله: «يمكن لو ضلينا هاديك الليلة في البيت كان تم قتلنا... دمروا أملنا في إننا نرجع».


مقالات ذات صلة

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)

3 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتل ثلاثة أشخاص بغارة إسرائيلية على جنوب لبنان، اليوم الخميس، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، في أحدث هجوم رغم الهدنة القائمة منذ عشرة أيام بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة، في بيان أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «غارة العدو الإسرائيلي على طريق شوكين قضاء النبطية»، والتي تبعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود اللبنانية الجنوبية، «أدت إلى 3 شهداء»، في حين أسفرت غارة أخرى على بلدة ياطر إلى إصابة شخصين؛ بينهما طفل.

تأتي هذه الهجمات قبل ساعات من اجتماعٍ ثان يُعقَد في واشنطن بين سفيريْ لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، حيث يُتوقع أن يطلب لبنان تمديد وقف إطلاق النار.

في غضون ذلك، أفاد الجيش الإسرائيلي، في بيان، بأن جنوده قتلوا «رجلين مسلّحين في جنوب لبنان، بعد أن اقتربا من جنود».


تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
TT

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاط الفصائل الفلسطينية وتعافي حركة «حماس».

وقتلت القوات الإسرائيلية، منذ مساء الأربعاء وحتى منتصف نهار الخميس في غزة، 9 فلسطينيين، منهم 5 في غارة بطائرة مسيرة استهدفت خياماً للنازحين في منطقة مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر ميدانية، أن المستهدف الرئيسي بالغارة أصيب بجروح خطيرة، وهو قيادي ميداني في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، فيما قُتل اثنان من أطفاله، وطفل ثالث، ومواطنان آخران كانا يجلسان في نفس المكان.

فلسطيني يمرّ بجوار نقالة ملطخة بالدماء بعد غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل عدد من الأشخاص في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وبعد ساعات قليلة، قتلت القوات الإسرائيلية ناشطاً من «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، جنوب خان يونس جنوبي قطاع غزة، بعد أن استهدفته بمسيرة.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان له عن الحدثين، إنه قضى على عناصر من «حماس» عملوا بمنطقة قريبة من الخط الأصفر شمالي قطاع غزة، فيما هاجم عدداً آخر جنوب القطاع، ما أدى للقضاء على أحدهم خلال نقلهم وسائل قتالية، وفق زعمه.

وتبع ذلك حدث ثالث، بقصف مركبة، ظهر الخميس، في أثناء مرورها على شارع صلاح الدين الرئيس، وتحديداً جنوب مخيم البريج وسط قطاع غزة، ما أدى لمقتل 3 فلسطينيين كانوا على متن المركبة.

فتى فلسطيني يفحص موقع غارة إسرائيلية استهدفت عناصر من جهاز الشرطة التابع لحركة «حماس» وسط غزة مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لمصدر ميداني، فإن المستهدفين في المركبة هم بعض نشطاء في «كتائب القسام»، وبينهم نجل أحد مسؤولي جهاز الدفاع المدني في وسط قطاع غزة، وجميعهم من سكان مخيمي البريج والمغازي.

ووفقاً لإحصائية وزارة الصحة بغزة، فإن عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ارتفع إلى 975 قتيلاً، وأصيب أكثر من 2235 بجروح متفاوتة بعضها خطيرة، فيما زاد إجمالي الضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72568 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مفاوضات في القاهرة

ويأتي التصعيد الإسرائيلي على وقع مطالبات من «حماس» في القاهرة بوقف الخروقات المستمرة داخل القطاع، في إطار الالتزام بالمرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، فيما تتجاهل إسرائيل تلك المطالب بتوسيع هجماتها واستهداف نشطاء الفصائل، وخاصةً حركتي «حماس» و«الجهاد».

واعتبر حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، عمليات الاستهداف المتواصلة بأنها تمثل دليلاً جديداً على استمرار «حرب الإبادة ونشر الموت في مختلف مناطق القطاع دون توقف». كما قال، معتبراً أن هذه «الجرائم تكشف عن عجز متزايد لـ(مجلس السلام) عن إلزام الاحتلال بوقف خروقاته أو تنفيذ التزاماته ضمن أي اتفاقات قائمة».

يشق فتيان فلسطينيان طريقهما عبر أنقاض المباني المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف قاسم، في تصريح صحافي له: «هذه الجرائم تعكس بوضوح أن الآلة العسكرية للاحتلال مسؤولة عن ارتكاب أعمال الإبادة وانتهاك القانون الدولي والإنساني»، مطالباً الوسطاء والدول الضامنة والمشاركين في «مجلس السلام» بالوقوف أمام مسؤولياتهم وإلزام الاحتلال بوقف «حرب الإبادة» ضد قطاع غزة. كما قال.

وتقول إسرائيل مؤخراً إنها تعمل على مهاجمة أي محاولات من «حماس» والفصائل الأخرى التي تنشط في داخل القطاع، لإعادة امتلاك السلاح أو تأهيل ما لديها من أسلحة وعتاد وغيره، ومنعها من إقامة تدريبات، كما أنها تعمل على تصفية مشاركين بهجمات سابقة ضدها.

وثيقة استخبارية

وتزامن التصعيد الإسرائيلي مع ما نقلته القناة الـ12 العبرية، مساء الأربعاء، عن وثيقة استخباراتية قدمها الجيش الإسرائيلي لجهات محددة في المستوى السياسي، خلال الأيام الأخيرة، تزعم أن حركة «حماس» تنجح في التعافي مجدداً بشكل ملحوظ، مستغلةً وقف إطلاق النار.

ووفقاً للوثيقة المسربة، فإن «حماس» تكسب الوقت المتعلق بوقف إطلاق النار، وتعمل على تنظيم وتحسين وبناء قوتها في القطاع، وإعادة تأهيل الجناح العسكري، وتسريع تجنيد نشطاء جدد، والسيطرة على البضائع، وإظهار السيادة المدنية والحكومية في المناطق التي تسيطر عليها. ونقلت أن «الحركة لم تنجح بعد في تحقيق قفزة نوعية، لكنها تتعافى تدريجياً».

وتسيطر إسرائيل على نحو 53 في المائة من مساحة قطاع غزة، بينما تسيطر «حماس» على ما تبقى منها.

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

ويرى مسؤولون أمنيون إسرائيليون، نقلت عنهم «القناة الـ12»، أن «التطورات في الجبهات المختلفة، وخاصةً الحرب مع إيران ولبنان تخدم (حماس)؛ لأن الانتباه الأميركي موجه إلى مكان آخر، فيما تستغل الحركة ذلك، وتكسب الوقت ببساطة ولا تفي بالتزاماتها كما وردت في خطة السلام التي عرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفق قولهم.

وأكدت المصادر ذاتها أن «الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ترى أنه في حال لم يكن هناك عملية نزع سلاح، وتفكيك للبنية التحتية لـ(حماس) وفصائل غزة، فإنه سيتم العودة إلى نقطة الصفر، وأن ما يحدث الآن هو تعافٍ مقابل لا شيء»، وفق قولهم.

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

وما زالت قضية سلاح غزة مثار جدل بين حركة «حماس» والوسطاء والولايات المتحدة و«مجلس السلام»، وتصر إسرائيل على تسليمه كاملاً بلا استثناء، وهو أمر نصت عليه خطة المجلس التي قدمها الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف إلى قيادة الحركة.

وفي المقابل تخوض الفصائل الفلسطينية مباحثات لإجراء تعديلات تتضمن إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار التي تركز على الاحتياجات الإنسانية وإدخال المساعدات، قبل الحديث عن المرحلة الثانية التي تركز على نزع السلاح من القطاع. ويسعى الوسطاء إلى تقديم مقاربة جديدة لدمج المرحلتين، أو تنفيذهما بالتزامن.


وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
TT

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، الخميس، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية وتمكين مؤسسات الدولة فيها، وذلك خلال اتصال هاتفي برئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، بالتزامن مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان للرئيس اللبناني جوزيف عون.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية «واس»، بأن الوزير فيصل بن فرحان، أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، مشيرة إلى أنه خلال الاتصال «جرى بحث التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

وجدّد وزير الخارجية السعودي، موقف المملكة الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية وتمكين مؤسسات الدولة فيها، فيما أشاد بري بدور المملكة وجهودها المتواصلة في دعم لبنان والحفاظ على أمنه وأمن المنطقة، مجدداً تمسك لبنان باتفاق الطائف، ورفضه لكل ما يهدد المملكة.

بموازاة ذلك، أعلنت الرئاسة اللبنانية أن الرئيس عون استقبل في قصر بعبدا، مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان وأجرى معه جولة أفق تناولت الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور المملكة العربية السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.