لبنان يعيش مرحلة ترقّب بشأن «حصرية السلاح»

سلام ناقش مع وفد اقتصادي الوضع في الجنوب

مجلس الوزراء اللبناني مجتمعاً في القصر الجمهوري (أرشيفية - أ.ف.ب)
مجلس الوزراء اللبناني مجتمعاً في القصر الجمهوري (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لبنان يعيش مرحلة ترقّب بشأن «حصرية السلاح»

مجلس الوزراء اللبناني مجتمعاً في القصر الجمهوري (أرشيفية - أ.ف.ب)
مجلس الوزراء اللبناني مجتمعاً في القصر الجمهوري (أرشيفية - أ.ف.ب)

يعيش لبنان مرحلة من الترقب لما ستؤول إليه الأمور حول قرار حصرية السلاح وخطة الجيش اللبناني، لا سيما مع استمرار بعض الأصوات المنتقدة له وللحكومة التي اتخذت هذا القرار، وخاصة من قبل «حزب الله» و«حركة أمل»، مقابل دعم واسع من قبل معظم القوى اللبنانية.

حروب «حزب الله» العبثية

وفي هذا الإطار، اعتبر عضو كتلة حزب «القوات اللبنانية» النائب فادي كرم أنّ «التغيير الإيجابي المنتظر في لبنان لا يمكن أن يحلّ بين ليلة وضحاها، فهناك وضع شاذ وصعب كان قائماً لأكثر من 40 عاماً، وهذا يتطلّب وقتاً لكي ينتهي ويزول من دون حصول أي توتّر أو تصادم على الأرض».

ورأى كرم، في حديث إذاعي، أنّ «الدولة تؤدّي عملها وتقوم بمهامها على أكمل وجه، ولو على غير عجل، وهي لا تريد الانتقام من أحد أو تصفية حسابات مع أي حزب مسلّح غير شرعي»؛ في إشارة إلى «حزب الله». وقال: «لا أريد أن أقول إنّ مشروع هذا الحزب أو هذا المحور قد انتهى، بل إن مشروع بناء الدولة القوية والمؤسّسات الفاعلة بدأ ولا يمكن العودة إلى الوراء».

وأكد أنّ «سلاح المقاومة لم يعد له أي دور أو قيمة، و(حزب الله) يحاول حالياً تعويض الامتيازات الأمنية والعسكرية التي خسرها بحروبه العبثية الأخيرة بامتيازاتٍ سياسية»، لافتاً إلى أنّ «الانسحاب الإسرائيلي من النقاط المحتلة في الجنوب مطلب لبناني رسمي وشعبي مُلحّ وليس مطلباً للحزب وحده، لذا يجب ألا نقع بهذه الخدعة ونذهب إلى نقاشاتٍ عقيمة».

الأساس تنفيذ قرار حصر السلاح

وشدد «لقاء سيدة الجبل» على أن «الأساس اليوم يبقى تنفيذ قرار حصرية السلاح». ولفت اللقاء، في بيان بعد اجتماعه الأسبوعي، إلى أن «اللبنانيين يتطلعون بأطيافهم كافة، بعين الأمل، إلى استعادة دور الدولة بأنها ضامن لجميع أبنائها، وبدء بسط سيادتها على كل الأراضي، وصولاً إلى تأمين حقوق الأفراد وضمانات للجماعات الطائفية. ويبقى الأساس هو تنفيذ قرار الحكومة بحصر السلاح، على أمل أن يكون التقرير الأول لقيادة الجيش في 5 أكتوبر (تشرين الأول) القادم ترجمة فعلية لقرار الحكومة».

وحذر «اللقاء» من «بقاء لبنان في حالة الانتظار، في لحظة حرجة تشهد إعادة بناء المصالح الاقتصادية والسياسية، وتحديد طرق نقل المعرفة والغاز والنفط عبر الشرق الأوسط والموانئ الموجودة على الضفة الشرقية للبحر المتوسط، من دون تركيز مصالح لبنان على طريق مصالح العالم». وأكد: «نحن أمام مرحلة جديدة تتطلب منا جميعاً مقاربة جديدة للأوضاع، ومقاربة وطنية جديدة للعلاقات بين القوى السياسية كافة».

«حزب الله»: إملاءات خارجية لقرار حصرية السلاح

ويستكمل «حزب الله» مهاجمة الحكومة وقرارها حول حصرية السلاح، وهو ما عاد وتحدث عنه المعاون السياسي أمين عام لـ«حزب الله» حسين الخليل، معتبراً أن «إملاءات خارجية صيغت تحت عنوان حصرية السلاح بنسبة 99 في المائة».

وبينما جدد القول إن «قرار نزع السلاح هو خطيئة كبرى لأنه يضع لبنان في مهب الرياح»، لفت إلى أن «التهدئة الأخيرة سببها أن الحكومة ومن أملوا عليها الإملاءات اصطدموا بسد منيع وكبير جداً؛ وهو الموقف الثابت للمقاومة و(حزب الله) الذي عبر عنه الأمين العام الشيخ نعيم قاسم»، مضيفاً: «التهدئة كان سببها أيضاً مواقف رئيس البرلمان نبيه بري، والوحدة الكبيرة بين (حركة أمل) و(حزب الله) ووحدة الطائفة الشيعية بأسرها، والأهم من ذلك الحاضنة الشعبية الكبيرة التي كانت سباقة إلى قول الحق وفعله وحماية المقاومة».

مناصرون لـ«حزب الله» في تحرك سابق بالضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

وذكّر «الحكومة وقادة هذا البلد بأنه لدينا أمور أساسية تجب معالجتها، على ‏رأسها وقف الاعتداءات (الإسرائيلية) والانسحاب (الإسرائيلي) الكامل عن التراب اللبناني المحتل وإعادة الإعمار وإعادة الأسرى».

لتكريس لغة الحوار في لبنان

بدوره، تحدث النائب هاني قبيسي، عضو كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، عن دور رئيس البرلمان في التهدئة، قائلاً: «كل ما قام به بري كان من أجل درء الفتنة وقتلها، وصولاً إلى استقرار داخلي يؤمّن الوحدة الوطنية ويكرّس لغة الحوار، ويعزّز عناصر القوة في مواجهة العدو الإسرائيلي».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام في مقر إقامته الأسبوع الماضي (الشرق الأوسط)

وفي انتقاد للحكومة، قال قبيسي إن «المطلوب اليوم من الدولة اللبنانية أن تتحمل مسؤولياتها عبر الحكومة، التي قدّمت الكثير دون أن تحصل على مقابل، خصوصاً في ظل التزام لبنان بالقرار 1701 ووقف إطلاق النار»، موضحاً أن «المقاومة التزمت، ولبنان التزم، لكن المشكلة كانت أن الحكومة قدّمت كل ما تملك قبل أن تحصل على ضمانات حقيقية لحماية الجنوب من الخروقات والاعتداءات اليومية».

وأضاف: «على الدولة اللبنانية أن تواجه الضغوط الدولية وأن تقف بحزم إلى جانب من صمد وقاوم وحمل راية الدفاع في وجه إسرائيل، وصولاً إلى إلزامها بالانسحاب من الأراضي المحتلة ووقف الخروقات اليومية». وأكد أن «إعادة الإعمار هي مسؤولية الدولة والحكومة معاً، ولا يمكن ترك المهجرين من بلداتهم يواجهون مصيرهم وحدهم».

واعتبر أن «التدخلات الدولية والإقليمية والغربية تسعى لفرض شروط سياسية على لبنان مقابل إعادة الإعمار، في إطار محاولة النيل من المقاومة وثقافتها».

مطالبة بإعادة إنعاش الجنوب

والوضع في جنوب لبنان، كان حاضراً في اللقاء الذي عقده رئيس الحكومة نواف سلام مع وفد الهيئات الاقتصادية في الجنوب برئاسة عبد الله بيطار، الذي قال بعد اللقاء إنهم وضعوا رئيس الحكومة «في صورة واقع المنطقة بعد الحرب، حيث تعيش النبطية دماراً غير طبيعي، وطالبنا بأن تقوم الدولة بدعم الاقتصاد المحلي في مدينة النبطية والمنطقة والجنوب عموماً».

وأضاف: «دعم الاقتصاد المحلي يقوم بتعزيز المؤسسات التجارية والزراعية والصناعية عبر المصارف، من خلال قروض مدعومة لمساعدة التجار والمزارعين والصناعيين والمعالم السياحية على الاستمرار في عملها وإنعاش المنطقة، كما شددنا على بسط سلطة الدولة على المؤسسات والإدارات العامة ومرافقها الحيوية لتكون في خدمة المواطن اللبناني، وأن يُعطى كل ذي حق حقه. وأكدنا على ضرورة تعزيز دور الدولة مع القوى الأمنية ودور القضاء».

وأكد بيطار أن «مطالبنا تنطلق من كوننا مواطنين عاديين ومسؤولين في الوقت نفسه وفاعلين في منطقة النبطية وفي الجنوب عامة. فنحن نتحدث باسم هذه المنطقة وباسم كل المتحررين في هذه المنطقة، مع احترامنا لجميع الأحزاب والقوى السياسية؛ لأن لكل إنسان دوره وشعبيته وبيئته. لقد نشأنا في بيئة جنوبية متنوّعة، أشبه بحديقة تضمّ كل الأنواع».


مقالات ذات صلة

جنوب لبنان: تطويق كامل وتدمير ممنهج وتكريس تدريجي لـ«المنطقة العازلة»

المشرق العربي دخان يتصاعد من قرية الخيام اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل كما يُرى من شمال الدولة العبرية 18 مارس 2026 (رويترز)

جنوب لبنان: تطويق كامل وتدمير ممنهج وتكريس تدريجي لـ«المنطقة العازلة»

تحوّلت بنت جبيل والخيام إلى مركز الثقل في المشهد الميداني جنوب لبنان، حيث تتقدّم الوقائع العسكرية على إيقاع مختلف.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

خاص لبنان مُصرّ على استغلال «الثقل الأميركي» في المفاوضات مع إسرائيل

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري عن وجود مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)

الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

لم تمض ساعات على سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» والعودة السريعة لأبناء الجنوب اللبناني إلى قراهم، حتى برزت ظاهرة «النزوح المعاكس» من الجنوب نحو بيروت.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة لتفادي التفاوض تحت النار

عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ليل السبت إلى بيروت تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد واشنطن للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة

محمد شقير (بيروت)

سوريا تشهد تسريعاً في مسار عملية «العدالة الانتقالية»

الاجتماع الثلاثي لرئيس هيئة العدالة ووزير الداخلية ووزير العدل  (حساب الهيئة)
الاجتماع الثلاثي لرئيس هيئة العدالة ووزير الداخلية ووزير العدل (حساب الهيئة)
TT

سوريا تشهد تسريعاً في مسار عملية «العدالة الانتقالية»

الاجتماع الثلاثي لرئيس هيئة العدالة ووزير الداخلية ووزير العدل  (حساب الهيئة)
الاجتماع الثلاثي لرئيس هيئة العدالة ووزير الداخلية ووزير العدل (حساب الهيئة)

قال عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا المحامي رديف مصطفى إن وضع قوائم بأسماء المرتبطين بالنظام البائد ليس إقصاءً أو تعميم أحكام.

وتابع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الهدف منها بناء قاعدة بيانات دقيقة ومنظمة، مع مراعاة «مبدأ عدم إدراج أي اسم دون أساس قانوني مثبت»، موضحاً أن هذه «البيانات» ستستخدم «كأداة مساندة في إعداد الملفات القانونية ضمن مسار شامل للعدالة الانتقالية».

وكانت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية قد شاركت، الأحد والأربعاء، في جلسة عمل ثلاثية مع وزارتي العدل والداخلية، حضرها رئيس الهيئة العميد عبد الباسط عبد اللطيف ووزير الداخلية أنس خطاب ووزير العدل مظهر الويس، بهدف وضع منهجية متكاملة لإعداد قوائم بالأشخاص المرتبطين بالنظام البائد وبحث آليات حصر الأسماء وتدقيقها وفق معايير قانونية دقيقة تضمن موثوقية المعلومات وقابليتها للاعتماد القضائي، بالإضافة إلى بحث الأطر القانونية والإجرائية اللازمة لتنظيم قواعد البيانات وإعداد الملفات والتقارير القانونية، بما يمهّد لاتخاذ الإجراءات القضائية وفق الأصول المعتمدة.

وهدفت الجلسة إلى وضع منهجية متكاملة لإعداد قوائم بالأشخاص المرتبطين بالنظام البائد، حيث تم بحث آليات حصر الأسماء وتدقيقها وفق معايير قانونية دقيقة تضمن موثوقية المعلومات وقابليتها للاعتماد القضائي.

وفي بيان صادر عن الهيئة بعد الجلسة، أكدت أن دورها هو الدفع «نحو بناء منظومة عدالة متكاملة، وتعزيز التنسيق بين الجهات الوطنية بما يخدم مسار العدالة الانتقالية ويرسّخ سيادة القانون».

وقال عضو لجنة المحاسبة والمساءلة في الهيئة المحامي رديف مصطفى، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاجتماع الثلاثي «جاء في إطار تطوير أدوات مؤسسية تدعم مسار العدالة الانتقالية وترسّخ سيادة القانون». لافتاً إلى أنه «يتم العمل على تطوير منهجية قانونية واضحة تستند إلى معايير دقيقة، تشمل التحقق من المعلومات عبر مصادر موثوقة، والتقاطع بين الأدلة والوثائق، مع مراعاة مبدأ عدم إدراج أي اسم دون أساس قانوني مثبت».

وشدد على أن هذه القوائم (البيانات) ستستخدم «كأداة مساندة في إعداد الملفات القانونية، ودعم عمل الجهات القضائية المختصة، إلى جانب دورها في تنظيم عملية التوثيق وتحليل الأنماط المرتبطة بالانتهاكات، ضمن مسار شامل للعدالة الانتقالية».

وأكد مصطفى أن العمل في هذا الاتجاه «بدأ بالفعل على مستوى إعداد الأطر المنهجية والتنسيق بين الجهات المعنية، وسيتم الانتقال تدريجياً إلى مراحل التنفيذ وفق خطة عمل مدروسة تضمن الدقة والموثوقية»، مع التأكيد على أن هذا المسار «يتم وفق مقاربة قانونية ومؤسسية، توازن بين تحقيق العدالة، وحماية الحقوق، وضمان عدم التسرع أو التعميم».

رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» مع الأهالي في دير الزور بعد تسلم المبنى الخاص (حساب الهيئة)

من جانبه، أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، الاثنين، أن «هناك مستجدات مهمة قريبة في ملف العدالة الانتقالية». وكتب البابا، في منشور على حسابه في «فيسبوك»: «يُخطئ المخلوع ومجرموه الفارّون من وجه العدالة إن ظنّوا أنّهم بمنأى عن المساءلة، أو أنّ جرائمهم قد طواها النسيان، فالدولة السورية ماضية بعزم لا يلين في مواصلة العمل ليلاً ونهاراً لتقديمهم إلى القضاء المختص»، لافتاً إلى أن الهدف هو إجراء محاكمات عادلة تُنصف الضحايا وتعيد الحقوق إلى أصحابها. وقال: «قريباً سيتم الإعلان عن مستجدات مهمة في ملف العدالة الانتقالية»، وإن هذه الخطوات تأتي ثمرة تنسيق مشترك بين وزارتي الداخلية والعدل، والهيئة العامة للعدالة الانتقالية.

وتشهد هيئة العدالة الانتقالية تسريعاً في نشاطها من حيث توسيع حضورها في المحافظات السورية، حيث استلمت، الأحد، مبنى فرعها في محافظة دير الزور، ليكون الفرع الثاني لها بعد فرع حمص.

وقالت الهيئة، في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، إن افتتاح الفروع في المحافظات يشكّل خطوة أساسية نحو بناء مسار وطني متكامل للعدالة الانتقالية، قائم على القرب من المواطنين وتعزيز الثقة.

جلسة لـ«الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في اللاذقية (حساب الهيئة)

وبدأت الهيئة، الأسبوع الماضي، تنظيم سلسلة جديدة من اللقاءات في المحافظات، بهدف تعزيز الشراكة مع مختلف الفعاليات، شملت عقد جلسات في حلب واللاذقية ودير الزور بمشاركة واسعة من الفعاليات الرسمية والمجتمعية، وأعضاء مجلس الشعب، وحقوقيين، ومديري مناطق، وقيادات أمنية، وممثلين عن المجتمع المدني في المحافظات الثلاث.

وناقشت الجلسات التحديات التي تواجه عمل الهيئة وأدوات العمل في التعامل مع الملفات الحساسة، وموقع هذا المسار في المرحلة الحالية. كما طرح الحضور تساؤلات حول مصير القضايا العالقة وآليات التوثيق، في حوار مباشر يعزز الفهم المشترك لدور الهيئة وآليات عملها.

رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» عبد الباسط عبد اللطيف (سانا)

يشار إلى أن الآلية الدولية المحايدة المعنية بالمساعدة في التحقيق في أخطر الجرائم في سوريا، التابعة للأمم المتحدة، اعتبرت في 15 أبريل (نيسان) الحالي، أن الانتقال السياسي في البلاد أتاح فرصاً جديدة وفريدة للمساءلة بما في ذلك عبر الحوار المباشر مع المؤسسات السورية والهيئات الوطنية المكرسة لتحقيق العدالة الانتقالية.

كما أكدت في تقريرها خلال اجتماع في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنها حققت تقدماً ملموساً في النهوض بالعدالة الشاملة في سوريا، رغم القيود الكبيرة والمستمرة المتعلقة بالموارد.

وشكلت السلطات السورية قبل نحو العام، الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، برئاسة العميد عبد الباسط عبد اللطيف، بهدف محاسبة كل من ارتكب الجرائم بحق السوريين في عهد النظام السابق. وتواجه الهيئة تحديات كبيرة ومعقدة في مسار عملها وسط انتقادات شعبية تتعلق بتأخر تحقيق العدالة الانتقالية وجبر الضرر لمئات الآلاف من ضحايا الحرب.


مسيّرة إسرائيلية تهاجم محيط مجرى الليطاني في جنوب لبنان

طائرة مسيّرة تحلّق فوق إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 17 أبريل 2026 (رويترز)
طائرة مسيّرة تحلّق فوق إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 17 أبريل 2026 (رويترز)
TT

مسيّرة إسرائيلية تهاجم محيط مجرى الليطاني في جنوب لبنان

طائرة مسيّرة تحلّق فوق إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 17 أبريل 2026 (رويترز)
طائرة مسيّرة تحلّق فوق إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 17 أبريل 2026 (رويترز)

شنّت إسرائيل، الاثنين، هجوماً بمسيّرة في جنوب لبنان، على الرغم من وقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية.

وأوردت الوكالة أن «مسيّرة معادية استهدفت محيط مجرى نهر الليطاني في بلدة قعقعية الجسر»، من دون الإشارة إلى أي أضرار.

وكانت إسرائيل قد أعلنت أنها ستستخدم «كامل قوتها» للتصدي «لأي تهديد»، بالرغم من الهدنة.


أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

واصلت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك (أ.ف.ب)

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك بأي لحظة، طبقاً لعديد الأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفهم، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق». وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين: «إن تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون، خصوصاً المجرمين المعادين للإنسانية، في شؤونه. إن اختيار رئيس الوزراء يتم حصراً، وفق القرار العراقي».

قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني (د.ب.أ)

وترشح الفصائل الموالية لإيران وقوى «الإطار التنسيقي» رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي ليترأس الحكومة الجديدة، وسط رفض أميركي لعودة المالكي إلى هذا المنصب.

وقبل يومين، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات؛ ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها «كتائب حزب الله»، و«كتائب سيد الشهداء»، و«حركة النجباء»، و«عصائب أهل الحق».

ويُتوقع أن يعقد «الإطار التنسيقي» اجتماعاً، مساء الاثنين، لحسم ملف الحكومة، لكن مصدراً تحدث إلى «الشرق الأوسط»، مستبعداً «نجاح الإطارين في ذلك، في ظل حالة الاستقطاب الشديدة بين واشنطن وطهران».

إجراءات واشنطن

في المقابل، لوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وذكرت تقارير إعلامية، الاثنين، أن أميركا قررت وقف تحويلات الدولار إلى البنك المركزي العراقي إلى حين تشكيل حكومة جديدة، لافتة إلى أنها «اشترطت تشكيل حكومة غير موالية لإيران لإعطاء العراق دولار مبيعات نفطه».

إلا أن مصادر إعلامية في بغداد رجّحت أن يكون منطلق القرار الأميركي، إن صحت التقارير، مخاوف على أمن الطائرة التي تنقل شحنات الأموال في حال هبوطها في مطار بغداد الذي تعرض لقصف في أثناء الحرب بين أميركا وإيران؛ «لذلك كان الاقتراح هو أن تُنقل الأموال إلى بلد مجاور، ومنه يتولى العراق نقلها إلى بغداد».

وكانت هناك تقارير اقتصادية تشير إلى وجود تحديات تتعلق بوصول شحنات الدولار النقدي المقبلة من البنك الفيدرالي الأميركي إلى البنك المركزي العراقي الذي لم يصدر أي بيان في هذا الاتجاه، ولكن لا يمكن التأكد من حقيقة هذه التقارير.

وقبل نحو شهرين، تحدثت تقارير مشابهة عن تعثر وصول الأموال إلى بغداد، خصوصاً عقب غلق الأجواء العراقية نتيجة الحرب. ومعروف أن أموال النفط العراقي توضع في البنك الفيدرالي الأميركي قبل أن يتم شحنها نقداً إلى العراق.

ولا يستبعد مراقبون قيام واشنطن بذلك في ظل الضغوط التي تمارسها على بغداد لتشكيل حكومة بعيدة عن النفوذ الإيراني.

وتشير بعض المصادر الاقتصادية إلى أن البنك الفيدرالي الأميركي يسعى إلى فرض قيود أشد للحد من تهريب الدولار إلى خارج العراق، والالتزام بمعايير الامتثال الدولية (غسيل الأموال).

تحذير السفارة

من جانبها، حذرت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، مواطنيها من استمرار المخاطر الأمنية في العراق، ووجهت اتهامات إلى «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

السفارة الأميركية تجدد تحذير رعاياها (واع)

وقالت السفارة، في تنبيه أمني جديد، إن «المجال الجوي العراقي أُعيد فتحه، إلا أن المسافرين جواً عبر العراق يجب أن يكونوا على دراية بالمخاطر المستمرة المرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة والقذائف».

كانت السلطات العراقية قد قامت بإغلاق أجوائها لنحو 40 يوماً نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران قبل أن تعيد تشغيلها مع بدء هدنة الحرب.

وأضافت سفارة واشنطن أن ما وصفتها بـ«الميليشيات الإرهابية العراقية المتحالفة مع إيران تواصل التخطيط لهجمات إضافية ضد مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كردستان».

كان رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني قد طالب، قبل يومين، حلفاء الإقليم الغربيين بتزويده بالسلاح لصد هجمات الفصائل ضده.

واتهمت سفارة الولايات المتحدة «جهات مرتبطة بالحكومة العراقية بتوفير غطاء سياسي ومالي وعملياتي لميليشيات عراقية متحالفة مع إيران»، وأكدت أنها «تواصل التخطيط لهجمات ضد مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة».

وأشارت إلى «استمرار عمل بعثة الولايات المتحدة في العراق رغم قرار المغادرة الإلزامية، وأن خدماتها تقتصر على مساعدة المواطنين الأميركيين، مع التحذير من التوجه إلى السفارة في بغداد أو القنصلية في أربيل بسبب المخاطر الأمنية».

وجدّدت السفارة تحذير السفر من المستوى الرابع، الذي ينص على «عدم السفر إلى العراق لأي سبب»، داعية المواطنين الأميركيين الموجودين في البلاد إلى المغادرة فوراً.

وفيما يتعلق بخيارات الخروج، أشارت السفارة إلى أن «الطرق البرية إلى الأردن والكويت والسعودية وتركيا لا تزال مفتوحة، مع توقع تأخيرات طويلة وإجراءات دخول وخروج محلية، فضلاً عن احتمال ارتفاع أسعار الرحلات الجوية أو إلغائها في وقت قصير».

كما أعلنت السفارة «تعليق جميع الخدمات القنصلية الروتينية في العراق، بما في ذلك خدمات التأشيرات، داعية المواطنين الأميركيين إلى التواصل عبر البريد الإلكتروني في الحالات الطارئة فقط».

إسلام آباد موازية

وفي ظل هذه الأجواء، يشير كثير من الأحاديث السياسية والشعبية العراقية، إلى أن بغداد صارت بمنزلة «ساحة موازية» لإسلام آباد، بالنسبة للصراع والمفاوضات المباشرة وغير المباشرة بين طهران وواشنطن.

ويرى الكاتب والدبلوماسي السابق غازي فيصل أنه «لا يمكن الحديث عن مفاوضات بين براك وقاآني في بغداد بديلاً عن إسلام آباد، لكن المؤكد أن هناك نوعاً من عمليات الضغط المتبادل بالمعنى الدبلوماسي بين الرجلين».

ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن المقارنة بين زيارة براك وقاآني؛ لأن المفاوض الأميركي يأتي في سياق معلن وواضح، ويمارس عمليات ضغط بالمعنى الدبلوماسي على بغداد لتحقيق أهداف واشنطن، أظن أنه ينقل رسائل مهمة للحكومة العراقية من أجل تجنب الوقوع في فخ تقلُّد مناصب وزارية من قِبل شخصيات من الفصائل المسلحة، خاصة المصنفة تنظيماتٍ إرهابيةً».

ويشير فيصل إلى أن «قاآني يحرص على إظهار سلطته ونفوده، وأيضاً بحكم النفوذ واسع النطاق الذي تتمتع به إيران، وأن مستقبل العراق عموماً مرهون بنتائج المواجهة الكبرى بين واشنطن وطهران».