دعم الجيش اللبناني يتصدر مباحثات الموفد الفرنسي إلى بيروت

لودريان: قرارات حصرية السلاح تساعد على زيادة الدعم الخارجي

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل الموفد الفرنسي جان إيف لودريان (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل الموفد الفرنسي جان إيف لودريان (رئاسة الحكومة)
TT

دعم الجيش اللبناني يتصدر مباحثات الموفد الفرنسي إلى بيروت

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل الموفد الفرنسي جان إيف لودريان (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل الموفد الفرنسي جان إيف لودريان (رئاسة الحكومة)

تصدّر ملف دعم الجيش اللبناني قائمة المباحثات التي أجراها الموفد الفرنسي، جان إيف لودريان، في بيروت، وتناولت مساعي باريس لرعاية مؤتمرين لدعم الجيش اللبناني ولإعادة الإعمار، بعد «الدور المؤثر» الذي لعبته فرنسا في تجديد ولاية «يونيفيل»، وقد أبلغه الرئيس اللبناني جوزيف عون، أن دعم الجيش يوازي في أهميته إعادة الإعمار، مطالباً بضغط أميركي وفرنسي على إسرائيل، مما يساعد الجيش على استكمال الخطة الأمنية.

ووصل لودريان إلى بيروت، الخميس، في أول زيارة بعد تمديد ولاية «يونيفيل»، حيث التقى الرئيس عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام. وقالت مصادر مواكبة للزيارة لـ«الشرق الأوسط» إن مؤتمر دعم الجيش الذي وعد به الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الشهر الماضي، «تصدر المباحثات»، ونقل عنه «أجواء إيجابية» عبر اتصالات دولية خاضها لودريان، بغرض التمهيد للمؤتمر وتأمين الدعم اللازم للجيش بما يمكنه من تنفيذ مهامه، مشيرةً إلى أن فكرة المؤتمر «تأخذ طريقها من خلال الاتصالات الفرنسية، إلى التنفيذ بمعزل عن المدينة التي ستستضيف المؤتمر»، في إشارة إلى أفكار لعقده خارج فرنسا.

وتشير مصادر أخرى مطلعة على المباحثات في بيروت، إلى أن الأولوية الفرنسية تتمثل في دعم الاستقرار الداخلي، والاستقرار على الحدود، ومساعدة لبنان إلى النهوض، مشيرةً إلى أن ذلك «يجري عبر دعم الجيش، وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة»، بعد تأمين التمديد لبعثة «يونيفيل» بدفع فرنسي، فضلاً عن «إعادة إعمار ما هدمته الحرب الإسرائيلية الأخيرة، وهي جزء من الخطط الفرنسية عبر رعاية مؤتمر لتمويل إعادة الإعمار».

مؤتمران لدعم الجيش وإعادة الإعمار

برزت تلك الأولويات في تصريحات لودريان، إذ أكد بعد لقائه الرئيس عون، «استمرار الدعم الفرنسي للبنان في المجالات كافة، لا سيما بالنسبة إلى العمل لانعقاد مؤتمرين دوليين؛ الأول لدعم الجيش اللبناني والآخر لدعم الاقتصاد وإعادة الإعمار».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الموفد الفرنسي جان إيف لودريان (الرئاسة اللبنانية)

ولفت إلى أن «الإجراءات التي اتخذها لبنان في 5 أغسطس (آب) و5 سبتمبر (أيلول)، (جلسات مجلس الوزراء لحصرية السلاح)، ومنها الخطة التي وضعها الجيش لتحقيق حصرية السلاح، وكذلك إصدار قوانين إصلاحية في المجالين الاقتصادي والمالي، شكَّلت خطوات إيجابية من شأنها أن تساعد على زيادة الدعم الخارجي للبنان في المجالات كافة»، حسبما نقلت عنه الرئاسة اللبنانية.

كما أعاد لودريان، خلال لقائه مع رئيس الحكومة اللبنانية، تأكيد «التزام فرنسا دعم لبنان في مساراته الثلاثة: إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي، ودعم الجيش، وتحفيز الاستثمار». ورأى أنّ الجيش اللبناني «هو الضامن الأول للاستقرار الداخلي وثقة المواطنين»، مشيراً إلى أنّ باريس ستواكب هذه المؤتمرات الثلاثة.

ونقلت رئاسة الحكومة عنه تشديده «على أهمية تسريع الإصلاحات المالية والاقتصادية، لا سيما إحالة مشروع قانون الفجوة المالية إلى مجلس النواب والتقدّم نحو اتفاق مع صندوق النقد الدولي، بوصفهما مدخلين أساسيين لتعزيز ثقة المجتمع الدولي». وفي هذا الإطار، أكّد الرئيس سلام أنّ الحكومة ستناقش مشروع القانون وتحيله إلى مجلس النواب خلال شهر، مشدّداً على أنّ التوصّل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي ما زال في صدارة أولوياتها.

اللقاء مع عون

وأعرب الرئيس عون عن امتنانه للدور الذي يلعبه الرئيس ماكرون في التحضير لعقد مؤتمرين لدعم الجيش اللبناني، وإعادة الإعمار. وأبلغ لودريان خلال استقباله، أن لبنان ماضٍ في إنجاز الإصلاحات الاقتصادية والمالية ليس فقط لأنه مطلب دولي، بل لقناعة لبنانية راسخة بأن هذه الإصلاحات تشكل مدخلاً أساسياً لعملية النهوض الاقتصادي.

ملفات الأمن في الجنوب

وأشار عون إلى أن الجيش يواصل تطبيق الخطة الأمنية بدءاً من منطقة جنوب الليطاني، لسحب كل المظاهر المسلحة من جميع الأطراف اللبنانية والفلسطينية، لكن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من الأراضي اللبنانية يَحول دون استكمال انتشار الجيش حتى الحدود الدولية.

وقال إن لبنان طالب مرات عدة بإلزام إسرائيل بالتقيد بالاتفاق الذي أُعلن في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلا أن كل الدعوات لم تلقَ أي تجاوب من الجانب الإسرائيلي الذي يواصل اعتداءاته على لبنان، ولم يُعِد حتى الساعة أياً من الأسرى اللبنانيين، ولم يلتزم تطبيق القرار 1701.

وأكد عون أن أي ضغط فرنسي أو أميركي على إسرائيل للتجاوب مع إرادة المجتمع الدولي بوقف الأعمال العدائية ضد لبنان، سوف يساعد على استكمال الخطة الأمنية التي وضعها الجيش ورحب بها مجلس الوزراء الأسبوع الماضي. ولفت الرئيس اللبناني إلى أن الجيش يواصل عمله على الأراضي كافة وعلى طول الحدود، ويقيم الحواجز ونقاط التفتيش، ولديه أوامر صارمة بمصادرة الأسلحة والذخائر من أي جهة كانت.

وجدد الرئيس عون شكر لبنان على الدور الذي لعبه الرئيس ماكرون والدبلوماسية الفرنسية في التجديد لـ«يونيفيل»، كما شدد على أن الحكومة تؤدي واجباتها كاملة، وأن لبنان يتطلع إلى انعقاد مؤتمري دعم الجيش وإعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي، نظراً إلى النتائج الإيجابية التي سوف تترتب على هذين المؤتمرين، لا سيما أننا نرى أن دعم الجيش يوازي في أهميته إعادة الإعمار، لأن الدور الذي يؤديه الجيش والقوات المسلحة، من حفظ الأمن والاستقرار، يوفّر المناخ المناسب لإعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي.

لقاء بري وسلام

بعد زيارته القصر الرئاسي، توجه لودريان والوفد المرافق له إلى عين التينة، للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، ثم انتقل للقاء رئيس الحكومة نواف سلام الذي أطلعه على الوضع العام في لبنان بعد القرارات الحكومية الأخيرة لجهة حصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أنّ هذا المسار أصبح خياراً وطنياً لا عودة عنه. كما عرض الرئيس سلام أولويات عمل الحكومة في المرحلة المقبلة، محدِّداً ثلاث محطات أساسية تشكّل ركائز في هذا المسار، هي: «مؤتمر إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي لتعبئة الموارد اللازمة للبنى التحتية والمساكن وتحريك عجلة الاقتصاد»، و«مؤتمر دعم الجيش اللبناني لتأمين التمويل والقدرات اللوجيستية والعتاد، بما يمكّنه من تعزيز الاستقرار وبسط سلطة الدولة»، و«مؤتمر (بيروت 1) للاستثمار لفتح آفاق جديدة أمام الاستثمارات وترسيخ ثقة المجتمع الدولي في لبنان».

سلام خلال استقباله لودريان (رئاسة الحكومة اللبنانية)

وشدّد سلام على أنّ هذه المحطات مترابطة ويكمل بعضها بعضاً، إذ لا يمكن تحقيق النهوض الاقتصادي من دون الاستقرار الأمني، ولا ترسيخ الاستقرار من دون مؤسسات قوية وبيئة استثمارية جاذبة، مؤكّداً أنّ إنجاح هذه المسارات الثلاثة يتطلّب دعم فرنسا، إلى جانب الأصدقاء العرب والدوليين.


مقالات ذات صلة

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

يوميات الشرق السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروعها «مدرسة المواطنية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)

اجتماع «رئاسي» لاعتماد مقاربة موحدة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

تبقى الأنظار المحلية والدولية مشدودة للقاء الأربعاء في بعبدا بين رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه برّي والحكومة نواف سلام.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من فعاليات حاصبيا والعرقوب (رئاسة الجمهورية)

عون يواجه «حزب الله»: الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية

رسم الرئيس اللبناني جوزيف عون معالم المرحلة السياسية الراهنة، محدداً بوضوح موقع الدولة وخياراتها وموجّهاً رسالة مباشرة إلى «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.