شمعون أوصل شهاب للرئاسة... وبيار الجميّل سهّل وصول فرنجية

«الشرق الأوسط» تنشر مقتطفات من مذكرات النائب والوزير اللبناني الراحل كاظم الخليل

الجزء الأول من كتاب «مذكراتي» للنائب والوزير الراحل كاظم الخليل (الشرق الأوسط)
الجزء الأول من كتاب «مذكراتي» للنائب والوزير الراحل كاظم الخليل (الشرق الأوسط)
TT

شمعون أوصل شهاب للرئاسة... وبيار الجميّل سهّل وصول فرنجية

الجزء الأول من كتاب «مذكراتي» للنائب والوزير الراحل كاظم الخليل (الشرق الأوسط)
الجزء الأول من كتاب «مذكراتي» للنائب والوزير الراحل كاظم الخليل (الشرق الأوسط)

يروي النائب والوزير اللبناني الأسبق في كتابه «مذكراتي» الصادر بثلاثة أجزاء، تاريخ لبنان الحديث، والتقاطعات السياسية في الانتخابات الرئاسية، وقد خُصّص الجزء الأول منه لتاريخ لبنان وجبل عامل بين عامي 1900 و1958.

في المذكرات التي ينشرها ورثته بعد 35 عاماً على رحيله، يسرد الخليل تفاصيل عن علاقته برئيس الجمهورية الراحل كميل شمعون، وتاريخ لبنان من خلال هذه العلاقة القريبة، بما شاب هذا التاريخ من صراعات ارتداداً لأزمات المنطقة وانقساماتها، وليس أقلها الانقسام بين «حلف بغداد» وتمدد نفوذ الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، ثم النفوذ السوري في لبنان.

تنشر «الشرق الأوسط» اليوم حلقة ثانية من المذكرات. فيها يتحدث الخليل، المقرب من كميل شمعون، عن تأييد رئيس الجمهورية السابق ترشيح قائد الجيش الجنرال فؤاد شهاب لرئاسة الجمهورية، في انتخابات عام 1958. يسرد الخليل دوافع شمعون لذلك، رغم الاختلاف بالسياسة بين الطرفين. كما يتحدث الخليل عن مسارات ومفاوضات أدت إلى انتخاب الرئيس سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية في عام 1970 بفارق صوت واحد عن إلياس سركيس، في واحدة من أكثر الانتخابات حديّة بتاريخ لبنان الحديث. وصل فرنجية إلى الرئاسة مدعوماً من حلف ثلاثي تشكل سنة 1968 بين الأحزاب المسيحية الثلاثة الكبرى، وهي حزب «الكتائب» بقيادة الشيخ بيار الجميل، وحزب «الوطنيين الأحرار» بقيادة الرئيس كميل شمعون، و«الكتلة الوطنية» بقيادة العميد ريمون إده. وهذا السرد مأخوذ من الجزء الثاني من «مذكراتي»، وهي مذكرات طال انتظارها، كما قال ناشروها في مقدمة الكتاب.

يمهّد الخليل، في هذا الجزء من المذكرات، للعلاقة مع شمعون خلال ولايته الرئاسية. يقول: «عندما انتُخب الرئيس شمعون رئيساً للجمهورية لم أكن نائباً ولم تكن صلتي به قائمة، بل كان بيني وبينه جفاء عارض وانقطاع رغم صداقتنا البعيدة العهد. وعندما زرته مهنّئاً في بيت الدين على رأس وفد من أفراد عائلتي فقط (...) وأثناء الأحاديث التي تطرّقنا إليها، شنّ الرئيس حملة شعواء على الرؤساء الذين انصرفوا طوال مدّة ولايتهم من أجل بقائهم في الحكم وتمديد ولايتهم، وفي مقدّمتهم الرئيس بشارة الخوري».

الرئيس اللبناني الراحل كميل شمعون والوزير كاظم الخليل والنائب ألبير مخيبر والسفير جوزيف مغبغب (أرشيف كاظم الخليل)

يقول: «لا شك في أن الرئيس شمعون صرف جهداً في الانتخابات النيابية لإقصاء أخصامه ومناوئيه، ولم يتورّع عن ممارسة نفوذه الشخصي لأقصى حدوده من أجل الإتيان بأصدقائه ومؤيّديه وتأمين أكثرية موالية له، ولكن كما تأكّد لي، فإنه، في الوقت نفسه، لم يقدِم على استعمال أساليب التلاعب والتزوير في صناديق الاقتراع ومحاضره، ولم يسخّر آلة الحكم لارتكاب المخالفات. أما فكرة تجديد ولايته، فلم تستقر في نفسه، رغم أن نتائج الانتخابات أعطته أكثرية مطلقة بين النواب كافية لتعديل الدستور وتجديد الولاية، بل إنها تبخّرت من نفسه عندما تبيّن له أن هذه الأكثرية ليست سليمة كلّ السلامة، ولا يؤتمن إليها لتبقى ولتستمر حتى موعد الاقتراع».

ويتابع: «لذا؛ فإنه منذ صدور نتائج الانتخابات النيابية سنة 1957، أخذ يفكّر في عزوفه عن العمل على تجديد ولايته، وبضرورة ترشيح سواه للانتخابات الرئاسية المرتقبة صيف 1958، ووقع اختياره (على) الجنرال شهاب وتبنّى ترشيحه ليكون خليفة له».

الانتخابات الرئاسية في 1958

يقول الخليل في الكتاب:

في أوائل سنة 1958 دُعيت مع الرئيس (كميل شمعون) إلى حضور حفلة افتتاح مصنع سلعاتا للسماد الكيماوي الذي أنشئ حديثاً، وهو الوحيد من نوعه في لبنان، وطلب مني أن أرافقه بسيارته ففعلت. ونحن في الطريق بادرني بسؤال:

** ما رأيك، من نرشّح لرئاسة الجمهورية وقد اقترب موعد نهاية مدّتها؟

أجاب الخليل:

- ألسنا متفقين على تجديد الولاية؟ ولِمَ تسألني عمّن نرشّح؟

** كلّا، لم تعد فكرة التجديد واردة عندي.

- إنك تفاجئني برأيك هذا، أنا من دعاة التجديد.

** لا تصرّ على التجديد؛ لأني لم أعد أفكّر به، ولا مجال الآن لأشرح لك الأسباب. قلْ لي من سنرشّح؟

- طالما أنك أقلعت عن فكرة التجديد، فلا شك في أنك فكرت بمرشّحٍ تؤيده. فهل لي بمعرفته؟

** نعم، هذا صحيح، لقد فكّرت كثيراً، فلم أجد مرشّحاً أفضل من الجنرال فؤاء شهاب، الذي كان قائداً للجيش في ذلك الوقت.

- يضيف: اِستغربت هذا الانتقاء واستنكرته، وقلت له: «إنك على خطأ باختيارك الجنرال شهاب. فهذا الرجل كاره لنا ويتعاون مع أخصامنا، وأنا أعتقد أن له علاقات وثيقة بالمعارضين». فأجابني: «دعنا نرجئ البحث في هذا الموضوع لوقتٍ آخر»، وغيَّر الحديث.

يكتب الخليل في مذكراته: لقد لاحظت أنه تعمّد إثارة هذا الموضوع ليعلمني فقط بأنه أقلع عن فكرة التجديد، وأنه يفكّر بترشيح شهاب ليحضّرني لقبول الفكرة؛ لأنه يعرف أنني لا أؤيّده، كما فتح الموضوع مرة أخرى خلال عشاء في فندق البريستول وكان حينها وزيراً للاقتصاد.

معارضة الخليل لترشيح شهاب

يسرد الخليل وقائع المحادثات، موضحاً أنه في تلك الليلة توجه إلى شمعون بالقول:

- ربما تكون على صواب بما ذكرته، لكن انتقاءك للجنرال شهاب غير مفهوم، فهو لا يأتلف معنا، بل بعيد عنّا، وربما يكرهنا، كما تبيّن لي في مناسبات عدة، وقف فيها منا موقفاً عدائياً، ومنها الانتخابات النيابية الأخيرة واتّصالاته المستترة مع المعارضين والتي ما زلت أنت غير مؤمن بها. وقد ذكرتُ لك من قبل أن لديّ معلومات من مصادر أثق بها أنه متّفق مع السوريين على التعاون مع المعارضين وتأييدهم ضدنا. إن كلّ هذا يحملني على الاعتقاد بأنه سوف لا يتعاون معنا، بل سيكون خصماً لنا.

** وما هي هذه المصادر الخاصة التي أمّنت لك هذه المعلومات؟ وظهر من لهجته أنه غير مؤمن أن لدي مصادر خاصة تؤمّن لي مثل هذه المعلومات.

رئيس الحكومة الراحل عبد الله اليافي ورئيس البرلمان الراحل عادل عسيران وكاظم الخليل خلال حفل في مدينة صور (أرشيف كاظم الخليل)

رد الخليل على شمعون قائلاً:

«ليس بيني وبين الرجل عداوة شخصية ولا أكرهه لشخصه، بل هو يبدو لطيفاً معي ومتواضعاً. أما المصادر الخاصة التي تزوّدني بالمعلومات فتأتيني من شخص من أبناء الجنوب، ومن قرية قريبة من الحدود الفلسطينية، يستعمله السوريون لتزويدهم بالمعلومات عن تحرّكات الإسرائيليين على الحدود. وقد أوفدوه إليّ يطلبون مني أن أتخلّى عن التعاون معك وأتعاون مع السوريين والناصريين؛ إذ إن رئيس الوزراء وقائد الجيش وغيرهما متفقون معهم، وإنه لا يليق بي أن أبقى خارج الإجماع الاسمي وهم يضمنون لي كلّ تأييد إذا استجبت لنصائحهم. وأنا واثق من صحّة ما نُقل إليّ ومن صدق الرجل وإخلاصه لي».

** رد شمعون: أنا لا أزال مؤمناً بالجنرال (شهاب) وبتصرّفاته معي، وأعتقد أن معلومات من ذكرتهم هي من مصادر غير مسؤولة ولا موثوقة. ومع ذلك دعنا نبحث عن مرشّحٍ آخر. أنؤيّد بشارة الخوري أم ريمون إدّه؟

- ولمَ لا؟».

دوافع ترشيح شهاب

ينقل الخليل عن شمعون دوافع ترشيحه لشهاب بالقول: «دعني أضعك بجو الجنرال شهاب وفكرتي عنه. إن هذا الرجل لا أطماع له أكثر من أن يصل إلى رئاسة الجمهورية ويحمل لقبها. وهو لن يجعل منها مزرعة له ولأفراد عائلته وأتباعه ومؤيّديه وأعضاء حزبه، كما كانت الحال مع بشارة الخوري وأولاده وأخيه الشيخ سليم. والجنرال شهاب نظيف الكف، وإذا ما وصل إلى ما يهدف إليه عن يدنا وبتأييدنا، فإنه سيقدّر موقفنا معه ويحفظ لنا جميلنا عليه ويبادلنا معروفنا بمعروفٍ ويتعاون معنا طيلة مدّة رئاسته، وبالمقابل يؤيّدنا في المستقبل للرئاسة، سيّما وأنه مطلع على أوضاع البلاد وعالم بحالها وما تحتاج إليه. وربما ينصرف إلى إتمام ما لم يتمّ من المشاريع التي بدأتها. هذا رأيي بالجنرال شهاب. ولهذه الأسباب أجده أفضل شخص أرشّحه وأؤيّده».

رد الخليل: «إن وجهة نظرك سليمة إذا كانت أطماع الجنرال شهاب تقف عند الحدود التي ذكرتَها ولا يطمع لأكثر من ذلك، ولكن من يضمن لنا حدود أطماعه وبأنه سيبادلنا جميلنا وتأييدنا؟ مع العلم بأنه رجل عسكري وقائد للجيش، وأنا أعارض مبدأ الإتيان برجل عسكري إلى رئاسة الجمهورية؛ كي لا تصبح سابقة في لبنان يطمع بها كلّ العسكريين».

انتخابات 1970

ينتقل الخليل في مذكراته إلى انتخابات عام 1970 التي أوصلت سليمان فرنجية إلى رئاسة الجمهورية بفارق صوت واحد، وخسر فيها مرشح «الشهابية» إلياس سركيس. يسرد وقائع ما يسميها «لعبة الشهابيين» قبل ثمانٍ وأربعين ساعة من موعد الانتخاب، وبينما كان نواب الحزب (حزب الوطنيين الأحرار) مجتمعين برئاسة الرئيس شمعون في منزله في عاليه، حين تلقى اتصالاً هاتفياً من رئيس الحكومة الراحل صائب سلام وقال إن نواباً شهابيين أعلنوا أنهم يؤيّدون ترشيح النائب سليمان فرنجيّة إذا أيّده نواب الحلف، وأنه بهذه الحالة يصبح نجاحه بالرئاسة مضموناً.

رئيس الحكومة الراحل رشيد كرامي يتوسط كاظم الخليل وجورج عقل (أرشيف كاظم الخليل)

يضيف: ونحن نتناقش بالموضوع، دخل علينا سليمان فرنجيّة، وقال بعد مغادرة الحاضرين: «إن عدداً من النواب الشهابيين أتوا يعرضون عليّ تأييدهم إذا أنتم أيّدتموني. وقد أصبح عدد مؤيديّ المجتمعين في بيت صائب سلام سبعة عشرة نائباً، فإذا أنتم أيّدتموني يصبح نجاحي مضموناً. ولا أخفي عليكم أن بعض من تعتقدون أنهم معكم من النواب، كاذبون يعدونكم ويعدون الآخرين في وقتٍ واحد. وأنا أعرف بعضهم».

خشيت أن يجيبه الرئيس شمعون بالرفض، ويصعب عليّ فيما بعد إقناعه ويتركنا فرنجيّة حاقداً فينضمّ إلى صفوف الشهابيين أو يعتصم في منزله. لذا بادرتُه بالجواب، وقلت: «إذا كان النواب الذين ذكرتَهم صادقين بوعدهم لك، فمرحباً بك، ونحن من أول المؤيّدين لك».

ثم أخذ الحديث الرئيس شمعون وقال له: «إن أخاك حميد تنازل لي عن ترشيحه لرئاسة الجمهورية سنة 1952، وأنا أبادلك التنازل بمثله، فأهلاً ومرحباً بك».

تراجع شمعون عن تنازله لفرنجيّة

يقول خليل: بوصولي إلى مدخل منزل سليمان العلي، بادرني الموجودون أمام المدخل بأن الرئيس شمعون عدل عن تنازله لسليمان فرنجيّة، وأنه سيستمرّ بترشيحه، وأن جميع نواب الحزب ومؤيّديه اختلوا به وثاروا ضد انسحابه، وأقنعوه بعدم الانسحاب، فاستجاب لهم. دخلت إلى المنزل فوجدت الرئيس شمعون جالساً على شرفةٍ وحده والنواب واقفون بعيداً عنه وبادٍ عليه معالم الاضطراب والانفعال. تقدّمتُ منه وأبلغته موقف عادل عسيران، وأن وفداً من «الكتائب» أتى منزلي، وطلبت من الرئيس شمعون أن ننتقل إلى هناك. قال وبشيءٍ من الانفعال: «أنا ذاهبٌ إلى السعديات (قصر شمعون على الساحل جنوب بيروت)، ولن أعود، وسأطلّق السياسة نهائياً وأتركها لك وحدك». وقام وقمت ومشينا سوية وسألته:

- وما حملك على تغيير موقفك وما وعدتَ به؟

** لا أريد أن أتعاطى السياسة بعد اليوم».

الوزير الراحل كاظم الخليل والعميد ريمون إده (أرشيف كاظم الخليل)

يواصل الخليل سرده قائلاً: «وصلنا إلى سيّارته، ودّللت له أن لا أكثرية معنا، وأن عادل عسيران الذي كان في رأس من يحسبهم مؤيّدين له، يعمل ضده بصورةٍ علنية وينصحه بعدم الاستمرار بترشيحه. وقد ذكر لي أسماء عدّة من النوّاب أكّدوا للرئيس شهاب بأنهم يؤيّدون مرشّحه. وتمكّنت، بعد جهدٍ ونقاش، من إقناعه بوجهة نظري. وكان وفد (الكتائب) برئاسة جوزيف شادر حاضراً، فاستدعيناه وشرحنا له ما جرى وما اتّفقنا عليه مع فرنجيّة. أيّد الوفد موقفنا وما اتّخذناه من خطوات، وأكّد أن الشيخ بيار الجميل لا يزال مستمرّاً بترشيحه كمرشّح تسوية. فأكّدت لهم موافقتنا على ذلك».

ساعات حرجة قبل انتخاب فرنجية

صباح يوم الانتخاب، حضر باكراً الرئيس شمعون. وتجمّع فريقٌ من النواب مع نواب الحزب ولفيف من المؤيّدين في منزلي حتى الساعة الرابعة من بعد الظهر موعد جلسة الانتخاب. فذهبوا جميعهم إلى المجلس، وفي مقدّمتهم الرئيس شمعون. وبقيتُ في المنزل برفقة بعض أبناء منطقتي. جلست أترقّب أخبار الجلسة من النواب الذين طلبتُ إليهم الاتّصال بي من حينٍ لآخر وإطلاعي على التطورات، متخوّفاً منها لأسبابٍ عدّة، أهمها:

- لو صدق جميع نوابنا، ومن أسرّوا بوعدهم إلينا، فالأكثرية التي يمكن أن ننالها لا تتجاوز 51 و52 صوتاً. ولكن هل سيصدقون؟

** إن الأخبار التي وصلتني عن ثلاثةٍ من نوابنا لا تزال تتفاعل في نفسي وأخشى أن تكون صحيحة.

- لست متأكّداً ممن وعدونا من النواب الشهابيين ولا مطمئناً لإخلاصهم.

كنت أخشى أن يتأثّر أحد نواب «الكتائب» من علاقاته مع المكتب الثاني ويقترع معهم سرّاً. رغم أن حزب «الكتائب» لا يتسامح بمثل هذا ونوابه يتقيّدون بعناد بقرارات حزبهم.

الحقيقة أنه لم يمرّ على لبنان في كلّ حياته السياسية أن اهتمّ الرأي العام بانتخابات رئاسة الجمهورية مثلما اهتمّ لها في تلك الدورة (1970).

يتابع الخليل: «طيلة فترة الجلسة كان بعض نوابنا يتّصلون بي، من حينٍ لآخر، ويطلعوني على مجريات الجلسة، وما يدور في الكواليس. ثم أبلغت أن الاقتراع قد ابتدأ، وأن صندوق الاقتراع يتنقّل بين النواب. ولم يمرّ بضع دقائق حتى اتّصل بي أحد موظّفي المجلس يقول إن عراكاً يكاد يدور في داخل القاعة بين النواب، وإن رئيس المجلس يرفض إعلان النتيجة التي هي 50 صوتاً لمرشّح الحلف. وأقفل الهاتف. ثم اتّصل بي أحد النواب، وأبلغني أنه كادت أن تقع معركة مسلّحة بين النواب، وأنهم بالنتيجة أجبروا رئيس المجلس صبري حماده أن يعلن فوز مرشّح الحلف سليمان فرنجيّة. وكانت لحظة سرور في نفسي لم أمرّ بمثلها طيلة حياتي».


مقالات ذات صلة

سلام لبزشكيان: لبنان يتطلع إلى علاقة مع إيران تحترم سيادة البلدين

المشرق العربي خلال لقاء رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مع رئيس الجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان في نيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (صفحة رئاسة مجلس الوزراء اللبناني على «إكس»)

سلام لبزشكيان: لبنان يتطلع إلى علاقة مع إيران تحترم سيادة البلدين

شدد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، خلال لقائه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على بناء علاقة تحترم سيادة البلدين، مؤكداً أولوية حصر السلاح بيد الدولة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقائهما في نيويورك (رئاسة الحكومة اللبنانية)

سلام لبزشكيان: لبنان ليس ساحة صراعات إقليمية أو تبادل الرسائل

تصدرت ملفات الإصلاح، والانفتاح الاقتصادي، والاستقرار الأمني، أولويات مباحثات رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، في محادثاته على هامش الدورة 81 للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة يشاركون في افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة)

لقاء سلام - روبيو في نيويورك يبحث مصير المفاوضات وبديل «يونيفيل»

يولي لبنان، على المستويين الرسمي والسياسي، أهمية خاصة للقاء المرتقب الذي يُعقد في واشنطن بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو.

محمد شقير (بيروت)
خاص عمال في زوطر الغربية جنوب لبنان يجهزون منزلاً مسبق الصنع لإيواء عائلات تضررت منازلها خلال الحرب (أ.ف.ب)

خاص بيوت جاهزة تدخل أولى «البلدات النموذجية» المدمّرة في جنوب لبنان

تَنقل البيوت الجاهزة؛ التي بدأت تدخل زوطر الغربية جنوب لبنان، عملية «المناطق التجريبية» من اختبار انتشار الجيش إلى سؤال عودة السكان ومؤسسات الدولة...

صبحي أمهز (بيروت)
الاقتصاد «المركزي» اللبناني يلاحق «المشبوهين» بتبديد أمواله واحتياطه الدولاري

«المركزي» اللبناني يلاحق «المشبوهين» بتبديد أمواله واحتياطه الدولاري

عمد البنك المركزي اللبناني إلى تسريع وتيرة سلسلة من الإجراءات القانونية والدعاوى والمسارات القضائية الهادفة إلى ملاحقة عمليات مالية مشبوهة.

علي زين الدين (بيروت)

واشنطن ستسلّم العراق المركز الدبلوماسي واللوجستي في مطار بغداد

مسافرون يصلون إلى مطار بغداد الدولي (رويترز - أرشيفية)
مسافرون يصلون إلى مطار بغداد الدولي (رويترز - أرشيفية)
TT

واشنطن ستسلّم العراق المركز الدبلوماسي واللوجستي في مطار بغداد

مسافرون يصلون إلى مطار بغداد الدولي (رويترز - أرشيفية)
مسافرون يصلون إلى مطار بغداد الدولي (رويترز - أرشيفية)

ستقوم الولايات المتحدة بتسليم العراق المركز الدبلوماسي واللوجستي في مطار بغداد، الذي تعرّض للاستهداف مراراً من قبل مجموعات مسلحة موالية لإيران خلال الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية العراقية الخميس.

وأفادت الوزارة بأن وكيلها للعلاقات الثنائية والقائم بالأعمال الأميركي وقّعا الخميس «اتفاق تسليم الحكومة العراقية موقع الدعم الدبلوماسي التابع للسفارة الأميركية في مطار بغداد الدولي»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت أن الخطوة «تأتي... في إطار جهود الحكومة العراقية لاستكمال الإجراءات المتعلقة بإنهاء مهمة التحالف الدولي والوجود العسكري الأجنبي في العراق، وفق الجدول الزمني المحدد في 30 سبتمبر (أيلول) 2026».

ودعت الجماعات الحليفة لإيران على مدى أعوام إلى خروج القوات الأجنبية المنتشرة في العراق ضمن «التحالف الدولي» بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش». وهي لطالما استهدفت المنشآت والمصالح الأميركية في البلاد.

وخلال حرب الشرق الأوسط، استهدفت تلك الجماعات مواقع أميركية أكثر من 600 مرة، بما في ذلك منشأة مطار بغداد.

وأفاد مسؤول أمني عراقي ومصدر دبلوماسي «وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق من هذا الشهر بأن القوات الأميركية أخلت المنشأة.

واتفقت بغداد وواشنطن في عام 2024 على إنهاء مهمة التحالف التي بدأت قبل ذلك بعشرة أعوام عقب سيطرة التنظيم المتطرف على مساحات واسعة في شمال العراق وغربه.

ولا تزال قوات التحالف منتشرة حالياً حصراً في مطار أربيل، عاصمة إقليم كردستان.

ولطالما شكّل وجود التحالف، خصوصاً بعد هزيمة تنظيم «داعش» في أواخر عام 2017، مصدر توتر بين السلطات العراقية والفصائل.

منذ توليه منصبه هذا العام، تعهّد رئيس الوزراء علي الزيدي باحتكار الدولة للسلاح وتسليم الفصائل لترسانتها.

وتقول السلطات إن إنهاء مهمة التحالف يزيل مبرراً رئيسياً تستند إليه تلك الفصائل للاحتفاظ بأسلحتها.


السعودية تقود اجتماعاً دولياً موسعاً حفاظاً على «حل الدولتين»

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)
TT

السعودية تقود اجتماعاً دولياً موسعاً حفاظاً على «حل الدولتين»

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)

حضّ وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان المجتمع الدولي على الحفاظ على «حل الدولتين» لضمان تحقيق السلام في الشرق الأوسط. في حين رأى نظيره النرويجي أسبن بارث إيدي، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والأمن المشترك كايا كالاس، أن قيام دولة فلسطينية «ليس هدفاً بعيد المنال»، محذرين مع عشرات المسؤولين الكبار في العالم من أخطار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، واستمرار القتال في غزة.

وترأس الأمير فيصل بن فرحان اجتماعاً موسعاً مع إيدي وكالاس على هامش الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الخميس، وأكد أن «قيام الدولة الفلسطينية المستقلة حق أصيل وأساس للسلام، وليس نتيجة نهائية يتم التفاوض عليها ضمن عملية سياسية بعيدة المنال»، واصفاً تنفيذ حل الدولتين بأنه «الحل الأمثل لكسر حلقة الصراع والمعاناة».

وكانت المملكة العربية السعودية وفرنسا قد قادتا المؤتمر الدولي الأول حول التسوية السلمية للقضية الفلسطينية وحل الدولتين عام 2025، مما أدى إلى تنامي الاعترافات الدولية بفلسطين كدولة. واتسع هذا الزخم هذا العام بانضمام كل من بريطانيا وكندا إلى قيادة هذا الجهد لإنشاء دولة فلسطينية مستقلة.

التوسع الاستيطاني يغيّر الضفة

وقال وزير الخارجية السعودي إن التوسع الاستيطاني في الضفة يغيّر الواقع على الأرض، مؤكداً أن المملكة ستظل داعمة لتسوية عادلة للقضية الفلسطينية. ولفت إلى أن الحفاظ على حل الدولتين «لا يتعلق بالحفاظ على شعار دبلوماسي، بل بالحفاظ على إمكانية بناء مستقبل مختلف، وهو فلسطين دولة واحدة تنعم بالسلام، ذات سيادة، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في أمن واستقرار على خطوط 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

وعبّر فيصل بن فرحان عن تطلع المملكة إلى «مستقبل مشرق يُرى فيه أطفال المنطقة العربية يكبرون دون أن يرثوا مخاوف آبائهم، وعائلات من مختلف الأديان والأصول لا تشارك الأرض فحسب، بل تشارك مستقبلاً واحداً».

وكان وزير الخارجية النرويجي يتحدث خلال اجتماع وزاري للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين على هامش اجتماعات الدورة السنوية الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وأكد أن التحالف يعرف وجهته بالفعل، قائلاً إن «الهدف الأساسي لهذا التحالف العالمي هو تنفيذ حل الدولتين. نحن نعرف تماماً ما هو الهدف. لسنا بحاجة لمناقشة الهدف، بل نحتاج لمناقشة التنفيذ».

وأكد أن إعلان نيويورك، وخطة السلام الشاملة لغزة، وقرار مجلس الأمن رقم «2803»، تشكل الآن «نقطة مرجعية مشتركة وإطاراً لتحقيق حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة». لكنه حذر من أن شروط إقامة هذه الدولة تتلاشى؛ ولذلك «علينا أيضاً التأكد من منع اختفاء الشروط المسبقة تماماً، بحيث يصبح من المستحيل بناء حل الدولتين، وبناء فلسطين موحدة. وهذا يتطلب تحركاً فورياً». وأوضح أن أكثر من 90 دولة تعمل «على أساس دولتين: إسرائيل وفلسطين، قادرتين على العيش بسلام مع بعضهما».

وفي حديثه بصفته الوطنية، حدد إيدي أربع أولويات نرويجية: أولاً، كان اعتراف «أوسلو» بفلسطين يهدف إلى إنهاء ما وصفه بـ«حق النقض الفعلي» الذي نشأ عن انتظار المفاوضات بين الأطراف فقط، كما كان الحال خلال عملية «أوسلو». وأضاف: «أُلغي هذا الحق الآن». كما تحظر النرويج التجارة مع المستوطنات، وتُميز بين إسرائيل وفلسطين «وفقاً للقانون الدولي، والأحكام الأخيرة لمحكمة العدل الدولية، والسياسات المتبعة منذ زمن طويل».

وثانياً، أكد أنه لن تقوم دولة فلسطينية دون مؤسسات وطنية فاعلة. وتقدم النرويج دعماً مالياً للحكومة الفلسطينية، وأعلنت عن زيادة في هذا الدعم. ودعا ثالثاً إلى إحراز تقدم في المرحلة التالية من خطة غزة المكونة من 20 بنداً، بما في ذلك مسارها نحو إقامة دولة فلسطينية. وحدد رابعاً أن المنطقة بحاجة إلى إطار أمني أكثر شمولاً.

كالاس: حظر التأشيرات لم يمنع الدعم

وهذا ما قالته أيضاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، مشيرة إلى أن 142 دولة أيدت إعلان نيويورك قبل عام باعتباره «مظهراً من مظاهر دعم الأكثرية الساحقة من دول العالم، ليس فقط لإنشاء دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل، بل أيضاً لتوفير الوسائل اللازمة لتحقيق ذلك».

وأشارت إلى عدم تمكن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى من الحضور شخصياً بسبب حظر تأشيرات الدخول الأميركية، فانضم عبر الفيديو. وأكدت أن غيابه لم يُخفِ الثقل السياسي في القاعة، قائلة: «إذا نظرتم حولكم، سترون أن ثقل العالم يقف وراء بناء مستقبل أفضل للشعب الفلسطيني». وأشادت بالجهود الدبلوماسية الأميركية والإقليمية التي أثمرت خطة غزة الشاملة التي أُقرت لاحقاً في القرار «2803»، وقالت إن السلطة الفلسطينية أحرزت «تقدماً ملموساً في الإصلاح في ظل ظروف بالغة الصعوبة».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

وأضافت أن الممثل السامي لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف أحرز تقدماً في العمل على نزع سلاح «حماس» والانسحاب الإسرائيلي. وحذرت من أن «طموح تحالفنا العالمي، بل إعلان نيويورك، يتعارض بشكل متزايد مع الحقائق الصعبة على أرض الواقع». وأضافت أنه في غزة «لا يزال التقدم على أرض الواقع محدوداً للغاية. فالضربات مستمرة، والحاجات الإنسانية لا تزال ملحّة، والعديد من الالتزامات لم تُترجم بعد إلى تحسينات ملموسة». وأشارت كذلك إلى أنه في الضفة الغربية «يستمر العنف المتواصل، فضلاً عن التوسع الاستيطاني»، في تقويض حل الدولتين. وتابعت أن «مهمتنا اليوم ليست إعادة تأكيد دعمنا لهدف هذه الحركة، بل سد الفجوة بين الالتزامات والإجراءات والواقع على الأرض، والانتقال من مجرد الحفاظ على الوضع الراهن إلى تحقيقه».

وأشارت كالاس إلى أن الاتحاد الأوروبي يعمل على استقرار اقتصاد الضفة الغربية، وإطلاق عملية إنعاش مبكرة في غزة من خلال مبادرة «فريق غزة»، وتنفيذ مشاريع تجريبية في مجالَي النفايات والمياه. وخلصت إلى أن مسؤولية التحالف تكمن في إثبات أن تعايش دولتين جنباً إلى جنب «يظل الخيار الأمثل لبناء سلام شامل وعادل ودائم لفلسطين وإسرائيل، وللمنطقة بأسرها».

وتحدث في الجلسة كل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ونائب رئيس الوزراء الباكستاني وزير الخارجية محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ونظيره المصري بدر عبد العاطي، ونائب رئيس الوزراء الأردني وزير الخارجية أيمن الصفدي، ووزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريز، ووزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكنتي، ووزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، ورئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، ووزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وغيرهم.


لقاء غير مألوف بين الزيدي وترمب يثير تساؤلات في بغداد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
TT

لقاء غير مألوف بين الزيدي وترمب يثير تساؤلات في بغداد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

أثار لقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس الحكومة العراقية علي الزيدي في نيويورك تساؤلات بسبب غياب أعضاء الوفد العراقي بالكامل، بعد يوم واحد من الإعلان عن تأجيل إكمال خطة حصر السلاح إلى يونيو (حزيران) 2027.

وأظهرت صورة وزعها المكتب الإعلامي للحكومة العراقية، مساء الأربعاء، الزيدي بمفرده خلال اللقاء الذي حضره ترمب وافقه مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية، من بينهم وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، ووزيرة الخزانة سكوت بيسنت.

وقال مكتب الزيدي، إنه بحث مع ترمب، الجهود التي يبذلها العراق والولايات المتحدة الأميركية لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

ولم تقدم الحكومة أي تفسير بشأن غياب الوفد العراقي الذي كان يضم وزراء الخارجية والمالية والكهرباء ومسؤولين آخرين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع متعدد الأطراف مع «مجلس التعاون الخليجي» إلى جانب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

عدم ارتياح أميركي

ربط معلقون عراقيون حضور الزيدي الاجتماع بمفرده إلى شكوك أميركية باحتمالات تسريب النقاشات بين الرئيسين من خلال أعضاء في الوفد لديهم تمثيل سياسي في تحالف «الإطار التنسيقي» المقرب من إيران.

وقال سياسي عراقي مقرب من قيادة «ائتلاف إدارة الدولة»، إن طريقة عقد اللقاء «تعبير عن عدم ارتياح أميركي خصوصاً من ترمب بشأن ما تبدو عليه خطوات متعثرة لحصر السلاح بيد الدولة حتى الآن».

وحسب تصريحات رسمية، فإن 30 سبتمبر (أيلول) الحالي لن يكون موعداً لاكتمال حصر السلاح في العراق، بل سيكون منطلقاً لبدء عملية جديدة تمتد إلى يونيو من العام المقبل.

ومن الواضح أن رئيس الحكومة علي الزيدي، الذي يزور نيويورك هذه الأيام، تمكن من إقناع الأميركيين بالحصول على مهلة إضافية لحصر السلاح، لا سيما بعد ما تبنى الموعد الجديد المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك.

وقال صلاح العرباوي، وهو سياسي عراقي مستقل، إن «الوقت لا يزال مبكراً للحكم ما إذا كان الجدول الزمني الذي سيتم الإعلان عنه نهاية الشهر سيرجح كفة أي من أطراف الصراع السياسي على سلاح الفصائل».

ودعا العرباوي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، القوى السياسية العراقية إلى «التعامل مع ملف السلاح بعقلانية وهدوء»، مفترضاً أن «الزيدي تمكن على الأقل حتى الآن من إعادة ضبط خطة حصر السلاح بعدما تعثرت خلال الأسابيع الماضية».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

«هندسة العلاقات»

مع ذلك، يرى الخبراء أن النقاشات الأخيرة حول تعديل خطة حصر السلاح يمكن أن تتحول إلى فرصة لتحسين العلاقات العراقية الأميركية. وقال الباحث عباس عبود إن العلاقة العراقية - الأميركية تشهد إعادة هندسة من خلال المهمة التي يقوم بها مبعوث الرئيس الأميركي للعراق توم باراك عبر تبني الملفين العراقي والسوري.

وأوضح عبود في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «العلاقات العراقية مع حلفاء واشنطن في المنطقة أصبحت تمر من خلال البيت الأبيض على أساس فك الارتباط العراقي مع إيران».

وكان وجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تحذيراً مباشراً إلى بغداد، مشدداً على ضرورة «نزع سلاح الميليشيات لتفادي بلقنة العراق»، بالتزامن مع ضغوط متنامية على الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة.

وأكد روبيو دعم الولايات المتحدة لحكومة علي فالح الزيدي في مساعيها من أجل ترسيخ سلطة الدولة، مشدداً على ضرورة تفكيك الفصائل المسلحة.

وحذر روبيو من أن استمرار تعدد مراكز القوة قد يقود إلى تفتيت الدولة العراقية وإضعاف مؤسساتها.

وتتزامن تصريحات الوزير الأميركي مع اقتراب انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، ومع إعادة بغداد ترتيب الجدول الزمني لعملية حصر السلاح.

وكان الزيدي عرض خطة تقضي ببدء مرحلة تمتد 90 يوماً تتوقف خلالها الفصائل عن تنفيذ الهجمات، على أن تستكمل عملية نقل السلاح إلى الدولة بحلول 30 يونيو 2027.