3 أولويات لموسكو في العلاقة الجديدة مع دمشق... الطاقة وتأهيل بنى تحتية وزيارة الشرع

سوريا طرحت استئناف تزويدها بالسلاح وتسوية ملف الديون ومصير بشار الأسد

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع الثلاثاء وفداً روسياً رفيع المستوى برئاسة ألكساندر نوفاك نائب رئيس الوزراء في روسيا الاتحادية (الرئاسة السورية)
استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع الثلاثاء وفداً روسياً رفيع المستوى برئاسة ألكساندر نوفاك نائب رئيس الوزراء في روسيا الاتحادية (الرئاسة السورية)
TT

3 أولويات لموسكو في العلاقة الجديدة مع دمشق... الطاقة وتأهيل بنى تحتية وزيارة الشرع

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع الثلاثاء وفداً روسياً رفيع المستوى برئاسة ألكساندر نوفاك نائب رئيس الوزراء في روسيا الاتحادية (الرئاسة السورية)
استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع الثلاثاء وفداً روسياً رفيع المستوى برئاسة ألكساندر نوفاك نائب رئيس الوزراء في روسيا الاتحادية (الرئاسة السورية)

حملت زيارة الوفد الحكومي الروسي برئاسة نائب رئيس الوزراء ألكسندر نافاك، إلى دمشق، تطوراً مهماً على صعيد ترتيب أولويات الطرفين في مسار إحياء العلاقة الروسية – السورية، ودفع آليات التعاون في مجالات مختلفة.

وحملت تسريبات نقلتها مصادر سورية مطلعة على أجواء المناقشات، معطيات عن تركيز الجانب السوري على عدة بنود شكلت أولوية لدمشق، بينها استئناف تزويد سوريا بالسلاح الروسي، وتنظيم إدارة مشتركة لقاعدتي «حميميم» و«طرطوس»، بما يشمل توسيع نطاق تسيير دوريات روسية في مناطق عدة، وتسوية ملف الديون، وتطوير العلاقات الاقتصادية، بالإضافة إلى بحث ملف مصير بشار الأسد وكبار مسؤولي النظام السابق الموجودين في روسيا، وإطلاق جهد مشترك لضمان عدم الصدام مع إسرائيل وتطوير التنسيق مع تركيا.

هذه العناصر انعكست في الجزء الأعظم منها في تسريبات المصادر الروسية لفحوى المناقشات التي أجراها الطرفان، ما دل على غياب الفوارق الكبيرة في الأولويات التي تضعها دمشق وموسكو لإعادة بناء العلاقة.

بالنسبة إلى موسكو، وكما وضح البيان الحكومي الرسمي الذي صدر في أعقاب الزيارة، فإن الأولوية القصوى تتجه نحو ملفات حيوية لدى الجانب الروسي، وقدرات وخبرات مهمة لتطوير التعاون فيها. في مقدمتها برز استعداد روسيا لمساعدة الحكومة السورية في استعادة قطاع الطاقة وإطلاق عددٍ من المشاريع لتزويدها بالوقود والمستلزمات الحيوية الأخرى.

وكان طرح هذا الموضوع بشكل مكثف متوقعاً، بالنظر إلى أن نوفاك الذي رأس الوفد، هو المسؤول في الحكومة الروسية عن قطاع الطاقة. وتقترح موسكو في هذا الإطار عملاً مشتركاً لإعادة تأهيل البنى التحتية. وأشار الجانب الروسي إلى الاستعداد لإطلاق عدد من المشاريع لتزويد الجمهورية العربية السورية بالوقود، فضلاً عن مواد حيوية أخرى بينها المواد الغذائية والأدوية.

إسرائيل وعقبات التسليح

وعكست تشكيلة الوفد الروسي مستوى اهتمام موسكو بتسريع عملية إعادة ترتيب العلاقة، وتسهيل إطلاق تعاون في مجالات عدة، وبالإضافة إلى مشاركة وزير البناء والإسكان والخدمات المجتمعية، إريك فيزولين، وهو أيضاً الرئيس المشارك للجنة الحكومية الروسية - السورية المشتركة، انضم إلى الوفد، المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرينتييف، ونائب وزير الدفاع، يونس يونس بيك يفكوروف، ونائب وزير الخارجية، سيرغي فيرشينين، بالإضافة إلى ممثلين عن جهات أخرى على مستوى نواب الوزراء.

اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد وزارة الدفاع الروسية على رأسه نائب الوزير يونس بيك يفكوروف (الدفاع السورية)

وبالإضافة إلى اللقاءات مع الرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيس ديوانه ماهر الشرع، ووزير الخارجية أسعد الشيباني، أجرى المسؤولون الروس جولات من المباحثات مع نظرائهم السوريين. وفي هذا الإطار جرى اللقاء الذي جمع نائب وزير الدفاع يفكوروف مع اللواء علي النعسان، رئيس هيئة الأركان السورية، والذي ركز، وفقاً لمصادر روسية، على دفع آليات التعاون العسكري، بما يشمل المساعدة في إعادة تأهيل الجيش السوري، بالاستناد إلى خبرة طويلة للطرفين في هذا التعاون.

لكن مصادر في موسكو أبلغت «الشرق الأوسط»، أن موسكو، ومع اهتمامها بهذا الملف، ترى أن ثمة عقبات عدة ما زالت تعترض طريق تطوير التعاون في ملف التسليح، وإعادة تأهيل الجيش، بينها النشاط العسكري الإسرائيلي المتواصل. ورغم ذلك، قال المصدر إن لدى موسكو أفكاراً محددة طرحت في شأن مساعدة سوريا على تدريب جيشها وإعادة تأهيله، وتزويده بالأسلحة والمعدات، بناء على رغبة القيادة السورية، وبما يشمل إطلاق عمل مشترك يلبي احتياجات سوريا الجديدة، ولا يدفع نحو صدام مع الأطراف المختلفة وعلى رأسها إسرائيل.

القواعد «مؤجلة»

وتحدث المصدر عن ضرورة التوصل إلى تفاهمات كاملة حول عدد من الملفات المطروحة، مثل آليات التعاون المقترحة في ظل الوجود العسكري الروسي في مناطق الساحل وشمال شرقي سوريا.

لكن وفقاً له، فمن المبكر جداً الحديث عن إدارة مشتركة للقواعد العسكرية الروسية؛ لأن موسكو «لن تنخرط في نشاط أو مهام داخلية في سوريا، وحضورها العسكري في القواعد مرتبط فقط بترتيب خدمات لوجيستية لأسطولها في البحر المتوسط والمحيطات». غير أنه أكد في الوقت ذاته انفتاح موسكو على مناقشة آليات التعاون العسكري المحتملة في المستقبل.

القاعدة الروسية في طرطوس (أرشيفية - د.ب.أ)

في الإطار ذاته، قال إيغور يوشكوف، الخبير في الجامعة المالية التابعة لحكومة الاتحاد الروسي، تُولي السلطات السورية اهتماماً رئيسياً بالمنتجات النفطية نظراً لضعف الطاقة الاستيعابية، وسوء حالة مصافي النفط في البلاد: «إنهم بحاجة إلى الديزل وزيت الوقود، وبدرجة أقل إلى البنزين. كما يحتاجون إلى معدات جديدة صالحة للخدمة لاستخراج وتجهيز الغاز والنفط والأنابيب. روسيا لديها كل هذا. ومسألة الإمدادات تتعلق بكميات وشروط التوريد، والأفضليات والضمانات في المقابل».

ووفقاً لمصدر تحدث مع صحيفة «فيدوموستي»، من بين القضايا الملحة التي نوقشت في دمشق مع الوفد الروسي، مشاركة الخبراء الروس في إعادة إعمار الاقتصاد الذي دمرته الحرب. وزاد: «لا تزال مسألة الحفاظ على القواعد الروسية في محافظتي اللاذقية وطرطوس أساسية ومحورية، لكنها الآن ليست المسألة الوحيدة بالنسبة لموسكو ودمشق».

وفقاً لبعض الخبراء الذين تحدثوا مع الصحيفة، «تتوقع السلطات السورية، مقابل ضمانات للقواعد العسكرية الروسية والعسكريين، الحصول على الوقود مجاناً تقريباً. كما أن هناك مطالب بشأن عودة الفنيين الروس لإعادة تشغيل حقول الغاز والنفط وتشغيلها».

وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني التقى في دمشق وفداً روسياً رفيع المستوى بمشاركة كبار المسؤولين السوريين (الخارجية السورية - إكس)

في هذا الإطار، ومع التركيز على ملفات الطاقة، وتأهيل بعض البنى التحتية، ودفع عمليات تزويد دمشق بمستلزمات طبية وأدوية وأغذية، وغير ذلك من الاحتياجات الأساسية، بما يشمل أيضاً وفقاً لاقتراح قدمه نوفاك، «استئناف عمل اللجنة الحكومية الدولية للتعاون التجاري والاقتصاد، وتضع موسكو بين أولويات إعادة ترتيب العلاقة إطلاق تعاون مفيد لسوريا»، لجهة «الإفادة من القدرات الفريدة لموسكو في تنظيم منصة للحوار مع الأطراف المختلفة».

دورية روسية في درعا جنوب سوريا (أرشيفية)

واقترح نوفاك أن تستخدم السلطات السورية الجديدة قدرات روسيا التفاوضية لحل القضايا مع إسرائيل والمجموعات والمكونات السورية المختلفة. انطلاقاً من أن موسكو لديها علاقات مع كل الأطراف وقادرة على لعب دور إيجابي في هذا الشأن. وقال لوكالة أنباء «تاس»: «نشارك دمشق مخاوفها إزاء الأعمال التخريبية الإسرائيلية. كما نعرب عن قلقنا إزاء اندلاع أعمال عنف دورية ضد الأقليات الدينية والقومية (...). وفي هذا الصدد، أود أن ألفت الانتباه إلى القدرات التفاوضية الفريدة لروسيا، التي تحافظ على اتصالات مع القيادة الإسرائيلية وممثلي جميع المجموعات العرقية في سوريا. ونقترح استخدام هذا العامل لإحداث تأثير إيجابي على استقرار الوضع في الجمهورية».

اللافت أن هذا الحديث يأتي منسجماً مع فكرة تسيير دوريات روسية في بعض المناطق، وكانت موسكو قد قامت قبل أسابيع بتسيير دورية في القامشلي للمرة الأولى بتنسيق مع دمشق، وتجاهلت قوات «قسد». ولم يستبعد مصدر روسي أن تتسع هذه التجربة لتسيير دوريات في بعض مناطق الساحل والجنوب في سوريا، فضلاً عن إشارة إلى أهمية إعادة تفعيل تفاهمات مع إسرائيل والأمم المتحدة لتسيير دوريات في منطقة الشريط الفاصل في الجولان.

وبدا أن هذا المدخل يشكل الأولوية الثانية لموسكو في ملف إعادة ترتيب العلاقة؛ لأنه يضع أسساً لإعادة تقويم الوجود العسكري الروسي في سوريا بشروط جديدة تخدم مصالح الطرفين، وتؤسس لتعاون أعمق من دون إثارة حفيظة أطراف إقليمية أو دولية.

الرئيس الشرع في لقائه مع الوفد الروسي الرفيع الثلاثاء (الرئاسة السورية)

في الملف الثالث الذي يحظى باهتمام موسكو، برزت دعوة الرئيس أحمد الشرع للمشاركة في القمة الروسية - العربية الأولى التي تنعقد في العاصمة الروسية، أواسط الشهر المقبل. وتعول موسكو كثيراً على هذه المشاركة في إطار احتمال ترتيب مباحثات للرئيسين فلاديمير بوتين وأحمد الشرع، لوضع خريطة طريق لإطلاق علاقات جديدة على مختلف الصعد.

في هذا الإطار، قال نوفاك إن موسكو تولي اهتماماً خاصاً بأن يكون التمثيل السوري في القمة على المستوى الرئاسي، وترحب بزيارة الرئيس الشرع إلى روسيا.

إلى جانب هذه العناصر، يبرز عدد من الملفات المرشحة لتطوير التعاون فيها بسرعة قياسية، بينها إعادة بناء التعاون في المجالات الثقافية والعلمية والتعليمية. ووفقاً لمجلس الوزراء الروسي، يدرس حالياً أكثر من 4000 مواطن سوري في الجامعات الروسية، مما يوفر أساساً جيداً لتدريب الكوادر الوطنية المؤهلة.

قبل شهر من زيارة نوفاك إلى دمشق، في أوائل أغسطس (آب)، زار وفد سوري رفيع المستوى موسكو لأول مرة منذ الإطاحة بالأسد. ترأس الوفد وزير الخارجية أسعد الشيباني. ووصل برفقته وزير الدفاع السوري الجديد، اللواء مرهف أبو قصرة.

وأسفرت اللقاءات مع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عن تفاهم على «مراجعة» الاتفاقيات الثنائية، واستئناف عمل اللجنة الحكومية الدولية. وناقش أبو قصرة مع وزير الدفاع أندريه بيلوسوف، «آفاق التعاون بين وزارتي الدفاع، والوضع في الشرق الأوسط» وفقاً لبيان وزارة الدفاع.


مقالات ذات صلة

الرئاسة الألمانية: أحمد الشرع يزور برلين الثلاثاء

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)

الرئاسة الألمانية: أحمد الشرع يزور برلين الثلاثاء

يزور الرئيس السوري أحمد الشرع برلين الثلاثاء، وفق ما أظهر جدول أعمال الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير الذي نُشر الجمعة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات «قسد» شرق مدينة حلب  (أ.ف.ب)

سكان يغادرون مناطق سيطرة الأكراد في ريف حلب بعد مهلة جديدة من الجيش السوري

يواصل السكان الجمعة مغادرة مناطق تسيطر عليها القوات الكردية في ريف حلب الشرقي في شمال سوريا، بعدما أعطى الجيش مهلة جديدة لهم، مع إرساله تعزيزات إلى المنطقة.

«الشرق الأوسط» (حلب)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يسرقون قطيعاً من الماعز من سوريا ويهربونه إلى مستوطنات الضفة

قالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن جنوداً إسرائيليين في سوريا سرقوا قبل أسبوعين قطيعاً من نحو 250 رأساً من الماعز وهربوه إلى مزارع في مستوطنات بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توماس برَّاك خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بيروت 22 يوليو الماضي (رويترز)

برَّاك: أميركا على اتصال وثيق مع جميع الأطراف في سوريا

قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برَّاك، الجمعة، إن الولايات المتحدة لا تزال على اتصال وثيق مع جميع الأطراف في البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)

«قسد» تنفي منع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر شرق حلب

نفت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مساء الخميس، اتهامات وزارة الدفاع السورية لها بمنع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر، شرق حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)

دعا الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

وقال الاتحاد الأوروبي، في بيان، إن «المُضي قدماً في بناء (طريق السيادة) الذي سيُتيح الوصول إلى منطقة (E1)، يُعد استفزازاً خطيراً. كما يُعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء مشروعيْ مستوطنتيْ عطاروت ونحلات شيمون في القدس الشرقية».

وأضاف الاتحاد الأوروبي أن سياسة الاستيطان التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية «تمثل عَقبة أمام السلام، وتنطوي على خطر تفاقم عدم الاستقرار في الضفة الغربية، وتشريد آلاف الفلسطينيين، وتفتيت الضفة الغربية، وتشجع على مزيد من الأعمال الإجرامية من جانب المستوطنين، وتُقوّض فرص السلام وجدوى حل الدولتين».

وحثَّ الاتحاد الأوروبي، في بيانه، حكومة إسرائيل على «التراجع الفوري عن توسيع المستوطنات، والوفاء بتعهداتها، بموجب القانون الدولي، وحماية السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة».

ووافق المجلس الأمني في إسرائيل، الشهر الماضي، على إقامة 19 مستوطنة جديدة بالضفة الغربية المحتلة، في خطوة قال وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش إنها تهدف إلى «منع إقامة دولة فلسطينية».

ووفق بيان صادر عن مكتب سموتريتش، الشهر الماضي، فإنه، وبموجب هذا الإعلان، يرتفع عدد المستوطنات التي جرت الموافقة عليها، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إلى 69 مستوطنة.

ويعيش في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمّتها منذ عام 1967، نحو ثلاثة ملايين فلسطيني، إلى جانب نحو 500 ألف إسرائيلي يقطنون في مستوطنات تعدُّها «الأمم المتحدة» غير قانونية، بموجب القانون الدولي.

وتَواصل الاستيطان بالضفة الغربية في ظل مختلف حكومات إسرائيل، سواء يمينية أم يسارية.

واشتدّ هذا الاستيطان، بشكل ملحوظ، خلال فترة تولّي الحكومة الحالية السلطة، ولا سيما منذ اندلاع الحرب في غزة، عقب هجوم غير مسبوق شنّته حركة «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


إسرائيل تواصل استهداف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تواصل استهداف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

تتكرّر الاعتداءات على قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) جنوب البلاد، وآخرها الخميس في بلدة العديسة، حيث ألقت طائرة مسيّرة إسرائيلية قنبلة يدوية قرب دورية دولية رغم التنسيق المسبق، في واقعة أعادت فتح ملف الاستهدافات المتواصلة لقوات حفظ السلام، في حين رأت مصادر لبنانية مواكبة لعمل البعثة الدولية أن «إسرائيل تتعمد الاستهداف رغم التنسيق المسبق، ورغم أن هذه القوة يُفترض أن تغادر لبنان نهاية العام».

وقالت «اليونيفيل» في بيان إنه «خلال تنفيذ الدورية، تلقّى جنود (اليونيفيل) تحذيراً من السكان المحليين بشأن خطرٍ محتمل في أحد المنازل، حيث عُثر على عبوة ناسفة موصولة بسلك تفجير». ولفتت إلى أنه «بعد تطويق المكان والاستعداد لتفتيش منزلٍ آخر، حلّقت طائرة مسيّرة في الأجواء وألقت قنبلة يدوية على بُعد نحو ثلاثين متراً من موقع الجنود، ما استدعى إرسال طلب فوري بوقف إطلاق النار إلى الجيش الإسرائيلي، من دون تسجيل إصابات».

واعتبرت «اليونيفيل» أنّ ما جرى «يُعرّض المدنيين المحليين للخطر، ويُشكّل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن رقم (1701)»، مؤكدةً أنّ «أي أعمال تضع حفظة السلام في دائرة الخطر تُعدّ انتهاكات خطيرة للقرار، وتُقوّض الاستقرار الذي يسعى الجميع إلى تحقيقه».

حادثة ليست معزولة

ولا يُنظر في الأوساط الدبلوماسية إلى ما جرى في العديسة على أنه حادث ميداني منفصل، بل كحلقة إضافية في مسار متدرّج من الاستهدافات التي طالت دوريات ومواقع «اليونيفيل» خلال العامين الأخيرين، في مناطق يُفترض أنها خاضعة لترتيبات دولية واضحة بموجب القرار «1701».

صورة لموقع تابع لقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)

وكشف مصدر لبناني مواكب لعمل قوات الطوارئ الدولية أنّ «الاستهدافات الإسرائيلية متكرّرة رغم التنسيق المسبق، ولا تفسيرات مقنعة لتكرارها». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الاعتداءات التي طالت القوة الدولية في الأسابيع الأخيرة تثير استغراباً واسعاً، ولا سيما أنّها تحصل رغم وجود قنوات تواصل مفتوحة وتنسيق مسبق مع الجانب الإسرائيلي خلال تنفيذ المهمات القريبة من (الخط الأزرق)». وأوضح أنّ «أي دورية لـ(اليونيفيل) تتحرّك في محيط (الخط الأزرق) تُبلّغ عن تحركها مسبقاً الجيش الإسرائيلي، مع تحديد مكانها وتوقيت وجودها، تفادياً لأي التباس ميداني»، مشيراً إلى أنّ هذا الإجراء «متّبع بشكل دائم، وهو جزء من آليات العمل الروتينية لقوات حفظ السلام».

فرضية الخطأ

ورأى المصدر أنّ «الحوادث الأخيرة، ومنها استهداف دوريات لـ(اليونيفيل)، حصلت في مناطق كان الجانب الإسرائيلي على علم مسبق بوجود القوة الدولية فيها»، لافتاً إلى أنّ «التبريرات التي تصدر عن الجانب الإسرائيلي عن استهداف ما وُصف بأهداف مشبوهة، لا تبدو مقنعة، خصوصاً أنّ الإبلاغ المسبق يُسقط فرضية الخطأ أو الالتباس».

وأكد المصدر أنّه «لا يوجد تفسير سياسي لما يجري، سوى أن إسرائيل تتعمد الاستهداف مع تسجيل وقائع ميدانية واضحة تتمثّل في تكرار الاستهدافات، رغم التنسيق، ورغم الحماية التي يكفلها القانون الدولي لقوات حفظ السلام، وسوى أنها لا تريد وجود القوة الدولية في الجنوب».

دورية مشتركة للجيش اللبناني و«اليونيفيل» في منطقة البويضة بمرجعيون جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

مهام إنسانية تحت النار

وتعرضت قوات «اليونيفيل» في السابق لعدة استهدافات مباشرة تنوعت بين إطلاق نار وإلقاء قنابل قرب الدوريات، وطال بعضها مراكز ثابتة للقوات الدولية. وفي بعض الحالات، كانت دوريات «اليونيفيل» تقوم بمهام إنسانية وأمنية بحتة، كإقامة طوق أمني حول جسم مشبوه داخل بلدة جنوبية، بانتظار حضور الجيش اللبناني للتعامل معه، قبل أن تتعرّض هذه الدوريات أو محيطها لاستهداف مباشر من مسيّرات أو نيران إسرائيلية.

وترى مصادر دبلوماسية أنّ «هذه الاعتداءات تعوق عمل القوة الدولية ميدانياً، وتحدّ من قدرتها على تنفيذ ولايتها في تثبيت الاستقرار ومراقبة وقف الأعمال العدائية»، وتشير إلى أنّ «التحقيقات تُفتح بعد كل حادثة، لكن الأجوبة التي تصل عبر قنوات الاتصال تبقى عامة وغير حاسمة».

تصعيد موثّق

تتقاطع هذه الإفادات مع الوقائع الموثّقة منذ خريف 2024، حين استُهدف مقرّ «اليونيفيل» في الناقورة بنيران دبابة إسرائيلية، ما أدى إلى إصابة جنديين، ثم شهد عام 2025 سلسلة اعتداءات نوعية، من بينها إسقاط قنابل بواسطة مسيّرات قرب دوريات أممية في كفركلا، وإطلاق نار رشاش ثقيل باتجاه دوريات في بلدات أخرى.

وفي بلدة سردا في قضاء مرجعيون، سُجّلت حادثة بارزة، في 9 ديسمبر (كانون الأول) 2025، حين أطلقت دبابة إسرائيلية رشقات رشاش ثقيل باتجاه دورية لـ«اليونيفيل» أثناء تنفيذها مهمة ميدانية، ثم في 12 يناير (كانون الثاني) 2026 حين تقدّمت دبابات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية وأطلقت قذائف سقطت على مسافة قريبة من دورية دولية، في واقعة وثّقتها الأمم المتحدة باعتبارها «تهديداً مباشراً لسلامة قوات حفظ السلام».

ورغم الإدانات المتكررة الصادرة عن الأمم المتحدة ودول مشاركة في «اليونيفيل»، لا سيما الأوروبية منها، لم تُترجم هذه المواقف إلى إجراءات عملية رادعة. وفي المقابل، تواصل إسرائيل ربط هذه الحوادث باعتبارات أمنية عامة، من دون تقديم تفسيرات تفصيلية لوقوع الاستهدافات في مناطق جرى إبلاغها مسبقاً بوجود الدوريات الأممية فيها.


جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم ​الجمعة، إن جنوداً قتلوا بالرصاص فلسطينياً كان يرشقهم بالحجارة في الضفة الغربية المحتلة، في حين ذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن القتيل يبلغ من العمر 14 عاماً. ولم يصدر ‌أي تعليق آخر ‌من المسؤولين ‌الفلسطينيين بخصوص ​الواقعة التي ‌حدثت في قرية المغير وأودت بحياة الصبي الفلسطيني.

وقالت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) إن الصبي قُتل خلال مداهمة عسكرية إسرائيلية أدت إلى مواجهات.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته تلقّت استدعاء ‌بالتوجه إلى المنطقة، بعد ورود تقارير تفيد بأن فلسطينيين يرشقون إسرائيليين بالحجارة ويغلقون طريقاً بإطارات مشتعلة.

وأضاف الجيش، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن الجنود أطلقوا أعيرة نارية تحذيرية؛ في محاولة لصد شخص كان ​يركض نحوهم بحجر، ثم أطلقوا النار عليه وقتلوه لتفادي الخطر.

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية، خلال العام الماضي، وازدادت هجمات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين بشكل حاد، في حين شدد الجيش القيود المفروضة على حرية الحركة ونفّذ مداهمات واسعة في عدة مدن.