مخاوف تجدد الحرب تدفع لبنانيين إلى خطوات استباقية

يبحثون عن مساكن خارج الجنوب والضاحية

مناصِرة لـ«حزب الله» تسير قرب موقع تعرّض لقصف إسرائيلي سابق بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال مظاهرة داعمة لإيران في شهر يونيو الماضي (إ.ب.أ)
مناصِرة لـ«حزب الله» تسير قرب موقع تعرّض لقصف إسرائيلي سابق بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال مظاهرة داعمة لإيران في شهر يونيو الماضي (إ.ب.أ)
TT

مخاوف تجدد الحرب تدفع لبنانيين إلى خطوات استباقية

مناصِرة لـ«حزب الله» تسير قرب موقع تعرّض لقصف إسرائيلي سابق بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال مظاهرة داعمة لإيران في شهر يونيو الماضي (إ.ب.أ)
مناصِرة لـ«حزب الله» تسير قرب موقع تعرّض لقصف إسرائيلي سابق بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال مظاهرة داعمة لإيران في شهر يونيو الماضي (إ.ب.أ)

قررت اللبنانية فرح غزوي مع أسرتها مغادرة الضاحية الجنوبية لبيروت، خوفاً من اندلاع الحرب مجدداً، أو تكثيف الضربات الإسرائيلية.

وهذه الخطوة «الاستباقية» اتخذها كثير من اللبنانيين، لا سيما أهالي الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، كإجراء يبعدهم عن أماكن الخطر، ويقلص خسائرهم المادية و«النفسية» إلى حد ما، وذلك قبل حدوث أيّ طارئ.

وتقول غزوي لـ«الشرق الأوسط» إنها وعائلتها انتقلوا للسكن في بشامون، وهي بلدة جبلية على أطراف بيروت، و«تركنا منزلنا في الضاحية، خوفاً من جولة حرب جديدة في ظل الوضع غير المستقر الذي نعيشه».

وتضيف: «تجربة الهروب على وقع القصف ليست بالأمر السهل... ففي المرة السابقة عشنا 16 شخصاً في منزل واحد، لا نريد أن يتكرر هذا الأمر مرة أخرى».

تعزز المخاوف

تعززت مخاوف اللبنانيين من تجدد الحرب وتوسع الضربات الإسرائيلية مع الانقسام السياسي والشعبي حيال مسألة سلاح «حزب الله»، إذ قررت السلطة، نتيجة الضغوط الدولية والداخلية، حصر السلاح بيد الدولة، بينما يعارض «الثنائي الشيعي»، (حركة أمل وحزب الله)، هذا القرار.

ويضاف إلى ذلك التهديدات الإسرائيلية وخروقاتها؛ إذ منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بين «حزب الله» وإسرائيل، خرق الجيش الإسرائيلي الاتفاق عشرات المرات، من خلال الضربات الجوية المتكررة والاستهدافات شبه اليومية.

لذا لم يعد الجنوبيون يشعرون، وكذلك سكان الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع (شرق لبنان)، بالأمان والاستقرار منذ ذلك الوقت نتيجة هذه التوترات الأمنية، إضافة إلى أن أبناء القرى الحدودية الجنوبية لم يتمكن جزء كبير منهم من العودة إلى منازلهم حتى الآن.

وفي ظل هذا الوضع الأمني غير المستقر، قرر عدد كبير من أهالي الجنوب والضاحية الجنوبية الانتقال والسكن في أماكن آمنة خارج الضاحية، لتأمين عام دراسي مستقر لأولادهم في حال دخلت البلاد في حال من التوترات الأمنية أو اشتدت الاستهدافات.

أكثر أمناً

ومثل عائلة فرح، عائلات كثيرة تركت منازلها في الضاحية، وانتقلت للعيش في مناطق تصنف على أنها أكثر أمناً. ويقول علي، وهو أحد سكان أوتوستراد هادي نصر الله (الضاحية): «المبنى الذي تسكنه عائلتي بات خالياً تماماً من السكان، ما عدا عائلتنا، حتّى المباني المجاورة باتت فارغة». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «انتقلت مؤخراً للعيش في بيروت الإدارية، لأبعد أطفالي عن الخطر، ولكنني لم أتمكن من إرسال ابني إلى مدرسة خارج الضاحية بسبب ارتفاع الأقساط».

لبناني يقف إلى جانب سيارات تضررت جراء قصف إسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت مطلع أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

وفي القرى الجنوبية القريبة من الحافة الأمامية، التي باتت شبه فارغة، ويعيش ممن صمد فيها من الأهالي حذراً شديداً، تقول أم حسن: «نعيش يوماً بيوم خوفاً من نشوب حرب في أيّ وقت».

وأم حسن سيدة في أوائل الستينات، تملك دكاناً (متجراً صغيراً) تبيع فيه أنواع الحلوى المختلفة وعبوات مياه وبعض الحاجيات الأساسية وأدوات التنظيف والخبز. تقول لـ«الشرق الأوسط»: «أضع في دكاني الحاجات الأساسيّة فقط، ولا أنوي أن أضاعف الكمية أو أشتري بضاعة جديدة، كي لا أخسرها في حال اندلعت الحرب، واضطررنا للهروب مجدداً».

وتختم: «يسأل الزبائن من سكان بلدتي عن مشتريات كثيرة، يفتقدونها لديَّ، لكنني لا أريد أن تتكرر معي مأساة العام الماضي والخسارة نفسها، أسعى لتقليص خسائري قدر الإمكان».

تعليق المشروعات

«علقت مشروعي إلى أجل غير معلوم»، يقول حسين أبو أنيس (45 سنة) لـ«الشرق الأوسط». ويضيف: «كنت أود افتتاح متجر لبيع الأدوات الصحية والخردوات في بلدتي كفرا، لكنني لم أفعل، لسببين أساسيين، أن أخسر ما أملكه من أموال، واضطر للهرب في حال نشبت الحرب، وخوفاً من خسارة كل ما أمتلك في حال تمّ استهداف المشروع»، مضيفاً: «تضرر أحد ألواح الطاقة الشمسية لدي خلال الحرب الأخيرة وإلى اليوم أتردد في إصلاحه»، والمشكلة الكبرى هي أننا لا نعلم إلى أين سنذهب إن وقعت الحرب مجدداً.

لبنانيون يتفقدون الدمار الناتج عن قصف إسرائيلي استهدف الضاحية الجنوبية في شهر يونيو الماضي (أ.ب)

هذه المخاوف، حالت دون تنفيذ مشروعات عدة كانت مقررة في الجنوب والضاحية، حيث تضررت مصالح لبنانيين كثر جراء الحرب الأخيرة، لتضاعف هذه الحال من أزماتهم المعيشية التي يعاني منها في الأصل جزء كبير من اللبنانيين منذ عام 2019 بعد الأزمة الاقتصادية والنقدية التي مُني بها لبنان، وتسببت بانهيار العملة الوطنية وارتفاع أسعار السلع والخدمات وخروج غالبيتها عن قدرة الناس بعد تراجع القدرة الشرائية لرواتبهم.

منازل دون ترميم

وهذا الخوف من تجدد الحرب في أي لحظة، جعل أناساً كثراً، يتركون منازلهم المتضررة نتيجة الحرب دون ترميم، خوفاً من تضررها مجدداً، وكذلك محالهم التجارية، بحيث يسيّرون أمورهم بما هو متوفر وممكن. يقول أبو علي (78 سنة) وهو ابن بنت جبيل إنه حتّى الآن لم يرمم منزله: «اكتفيت بتصليح ما هو ضروري فقط، مثل تركيب الأبواب والنوافذ وإصلاح تشققات السقف»، بانتظار أن تهدأ الأمور، لأعيد ترميم منزلي على أكمل وجه، وكذلك شراء مفروشات جديدة.

عطلة قصيرة خوفاً من الحرب

رغم اشتياقها لابنها الذي يتابع دراسته خارج لبنان، لم تسمح منى، السيدة الخمسينية له بقضاء أكثر من 3 أسابيع كي تراه العائلة ومن ثم العودة إلى ألمانيا. وتقول: «لا أريد لابني أن يعيش تجربة الحرب والهروب».

خوف منى هذا سببه تجربة الهروب من بيتها الذي خسرته في النبطية خلال الحرب الماضية، وتقول: «كان لي بيت صغير، سكنته حين تزوجت، استهدفته إسرائيل وحولته إلى خراب، ولكن أعمل اليوم على بناء بيت جديد في مكان آخر على أمل ألا نعيش مجدداً أيام الحرب التي لا تزال تؤرق أيامنا».


مقالات ذات صلة

معالم جنوب لبنان الأثرية مهدَّدة بالقصف والنسف الإسرائيليين

المشرق العربي قلعة صور من أبرز المواقع الأثرية في جنوب لبنان (يونيسكو)

معالم جنوب لبنان الأثرية مهدَّدة بالقصف والنسف الإسرائيليين

يعدّ الوزير سلامة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «إسرائيل لا تبالي بنوعية المنشآت التي تستهدفها أكانت ثقافية أو صحية أو تربوية»

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي مسعف أمام سيارات محترقة تعرّضت لهجوم إسرائيلي في مدينة صيدا الساحلية في جنوب لبنان 10 يونيو 2026 (أ.ب)

غارة إسرائيلية تستهدف سيارة في وسط مدينة صيدا بجنوب لبنان

استهدفت غارة إسرائيلية سيارة وسط مدينة صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، الأربعاء، وفق ما ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية كما شُوهد من حُمين الفوقة بجنوب لبنان (رويترز) p-circle

قوّة إسرائيلية تحتجز عضو بلدية وعاملاً بقرية حدودية في جنوب لبنان

احتجزت قوّة من الجيش الإسرائيلي، صباح الأربعاء، عضو بلدية في قرية حدودية وعاملاً من البلدية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يغلق بوابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)

تسلل مسلح من جنوب لبنان يهزّ «الحزام الأمني» الإسرائيلي

أعاد حادث التسلل وإطلاق النار عند الحدود اللبنانية الإسرائيلية، الثلاثاء، تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني على الجبهة الشمالية لإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي كرة نار ودخان يتصاعدان من مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إنذار إسرائيلي غير مسبوق لصور... وتحذيرات من انتقال الحرب إلى مرحلة «إجلاء المدن»

رفع الإنذار الإسرائيلي الذي شمل مدينة صور بكل أحيائها، بما فيها الحارة المسيحية والمخيمات الفلسطينية، مستوى التصعيد في جنوب لبنان.

صبحي أمهز (بيروت)

معالم جنوب لبنان الأثرية مهدَّدة بالقصف والنسف الإسرائيليين

قلعة صور من أبرز المواقع الأثرية في جنوب لبنان (يونيسكو)
قلعة صور من أبرز المواقع الأثرية في جنوب لبنان (يونيسكو)
TT

معالم جنوب لبنان الأثرية مهدَّدة بالقصف والنسف الإسرائيليين

قلعة صور من أبرز المواقع الأثرية في جنوب لبنان (يونيسكو)
قلعة صور من أبرز المواقع الأثرية في جنوب لبنان (يونيسكو)

يتشابه مئات آلاف النازحين اللبنانيين من أبناء قرى ومدن الجنوب مع الرسميين اللبنانيين، لجهة متابعة مصير المنازل والأحياء والمواقع التراثية من خلال مقاطع الفيديو المحدودة التي ينشرها الجيش الإسرائيلي أو التي تتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي... فقد باتت إمكانية رصد أحوال المواقع الأثرية والتراثية الواقعة في المناطق المحتلة أو تلك التي تشهد مواجهات عسكرية عنيفة، كما تقييم حجم الأضرار التي لحقت بها، محدودة للغاية، في ظل تعذر الوصول الميداني إليها، في حين تراجعت أيضاً فاعلية المتابعة عبر الأقمار الاصطناعية بسبب القيود المفروضة على الحصول على الصور الحديثة للمناطق الحدودية ومناطق النزاع؛ ما يجعل عملية التوثيق الدقيقة للأضرار مهمة شديدة التعقيد بانتظار توافر ظروف تسمح بإجراء مسوحات ميدانية شاملة.

وزير الثقافة غسان سلامة يتفقد الأضرار بموقع قلعة شمع في جنوب لبنان يناير 2026 (أرشيفية - وزارة الثقافة)

استنفار لمنع تدمير قلعة الشقيف

ولعل آخر وأبرز المواقع الأثرية التي باتت في قبضة الاحتلال جنوباً قلعة الشقيف الاستراتيجية؛ ما دفع وزير الثقافة غسان سلامة مؤخراً إلى إرسال كتاب إلى المدير العام لمنظمة «يونيسكو» الدكتور خالد العناني، يطالب فيه بـ«التدخل الفوري والعاجل من قِبل المنظمة، للتحرك لدى الجهات المعنية وتفعيل جميع الآليات الدولية المناسبة لمنع تدمير موقع قلعة الشقيف - بوفور، على أثر التهديد البالغ الخطورة الذي يستهدف هذا المعلم الأثري»، عادَّاً أنّ «الصمت أو عدم التحرك إزاء مثل هذا التهديد من شأنه أن يفتح الباب أمام انتهاكات لا يمكن تدارك آثارها بحق التراث الثقافي المحمي بموجب القانون الدولي».

جنود إسرائيليون في محاذاة قلعة الشقيف داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

ويعدّ الوزير سلامة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «إسرائيل لا تبالي بنوعية المنشآت التي تستهدفها أكانت ثقافية أو صحية أو تربوية، وبالتالي هي لا تستثني المواقع الأثرية، كما يفرض عليها القانون الدولي»، لافتاً إلى أن «توثيق الضرر اللاحق بهذه المواقع ليس مهمة سهلة على الإطلاق باعتبار أن لا إمكانية للوجود المباشر على الأرض نتيجة الاحتلال والعمليات العسكرية المتواصلة؛ لذلك نعتمد على بعض صور الأقمار الاصطناعية، وعلى الأخبار التي ينقلها بالتواتر النازحون؛ ما يجعل الصورة غير كاملة وشاملة، إنما لا شك أن الصورة سلبية».

ما المواقع المتضررة؟

ويشير سلامة إلى أن «أبرز ما تم توثيقه، الدمار اللاحق بموقع شمع الذي يبعد 10 كلم عن الحدود، وهو موقع أثري وديني مهم تم تفجير 3 من القباب الـ4 التي تعلوه، علماً أننا كنّا رممناه مع الإيطاليين»، مشيراً إلى أن «تفجيره أخيراً يعني أنها عملية تمت عن قصد»، لافتاً إلى قذائف وقعت بمحيط المنطقة الأثرية في مدينة صور وإلى تضرر متحف صور ومدخله»، مضيفاً: «ننتظر وقف النار لتبيان حجم الأضرار في المباني الأثرية في مدينة صور التي قُصفت بشراسة، وعلينا أن نرى كيف أثَّرت الارتجاجات على هذه المواقع».

ويوضح سلامة أن التراث لا يعني فقط المواقع الأثرية «إنما الحارات والأسواق القديمة التي اعتاد الناس على العيش فيها من جيل لجيل»، متحدثاً في هذا المجال عن «تضرر سوقَي بنت جبيل والنبطية وأبنية تراثية تعود للقرنين الثامن عشر والتاسع عشر، إضافة إلى السراي القديم في مدينة بنت جبيل والذي بُني في عهد العثمانيين وحولناه مكتبةً عامة، وتم تدميره بالكامل كما مكتبة الطيبة التي دُمّرت أيضاً، علماً أننا أعدنا ترميمها منذ فترة».

صورة تُظهر حُطاماً في أعقاب غارات جوية إسرائيلية بالقرب من الموقع الأثري لميدان سباق الخيل الروماني بمدينة صور جنوب لبنان 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ويوضح سلامة أنه كان في «يونيسكو» مؤخراً، حيث التقى المدير العام للمنظمة، ولمس منه كامل التعاون والاهتمام بما هو حاصل في لبنان، وأضاف: «لقد طلبنا توثيق ما يحصل، علماً أن بعثتنا في (يونيسكو) تقوم بعمل متواصل للإبلاغ بكل المستجدات». ويضيف: «صحيح أنه قد صدر بيان شديد اللهجة من (يونيسكو)، لكن ذلك لا يكفي ونسعى لإرسال لجنة تحقيق خاصة تأتي إلى لبنان لتوثيق ما يحصل عندما تسمح الظروف العسكرية بذلك. أما نحن فسنقدم تقريراً شاملاً لاجتماع لجنة التراث العالمي في كوريا الجنوبية منتصف يوليو (تموز)، وقد أسهمنا في تقرير الحكومة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف بإضافة فصل عن تدمير المواقع الأثرية الذي يُعدّ مساساً بحقوق الإنسان، كما سنعمل على إعداد شكوى نتقدم بها إلى مجلس الأمن بعد توثيق دقيق لما يحصل».

مواقع أُزيلت بالكامل!

ويتابع علماء الآثار والمسؤولون المعنيون أحوالها بكثير من القلق التطورات العسكرية وما يرافقها من استهدافات للمواقع التراثية. ويرى الدكتور علي بدوي، مدير المواقع الأثرية في الجنوب اللبناني، أن «مواقع التراث الثقافي في الجنوب وفي البقاع تمر اليوم بحالة من الخطر بسبب الصراع المسلح والاعتداءات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي»، لافتاً إلى أن «بعض هذه المواقع أُزيلت بالكامل وهي صغيرة، وبعضها تعرَّض لضرر كبير كقلعة شمع وبعضها لضرر جزئي كقلعة تبنين. أما الضرر في قلعة الشقيف التي دخلت تحت الاحتلال مؤخراً، فهو محدود حتى الآن، ولكن ما نخشاه أن يعاد تحويلها من قِبل الإسرائيليين موقعاً عسكرياً».

وزير الثقافة غسان سلامة في موقع قلعة شمع المعزز بجنوب لبنان يناير 2026 (وزارة الثقافة)

ويضيف بدوي لـ«الشرق الأوسط»: «الكثير دُمّر... هناك 60 قرية دُمّرت أو تعرضت لضرر جزئي أو كلي، وكل هذه القرى تمتلك وسطاً تاريخياً يعود للعصر الفينيقي وحتى قبله. كالوسط التاريخي لعيتا والقوزح ومروحين وبليدا»، مشيراً إلى دمار «مبانٍ دينية كمسجدَي بنت جبيل وبليدا وكنيسة يارون والدير الملحق بها». وأضاف: «قلعة شمع تعرضت للاعتداء للمرة الثالثة بعد اعتداءات في حروب سابقة. وكان اللافت مقتل عالم آثار إسرائيلي كان يرافق جيش الاحتلال بمحاولة واضحة لتحوير بعض الحقائق التاريخية وربطها بالتراث الإسرائيلي».

ويوضح بدوي أن «المواقع الأثرية في مدينة صور تأثرت ونحن في حاجة إلى التدقيق بمدى الضرر إضافة إلى مبانٍ تاريخية في المدينة».

صور الأقمار الاصطناعية محجوبة!

ويواجه علماء الآثار والمسؤولون المعنيون بمتابعة أحوالها صعوبات كبيرة في تحديد وضعيتها. وعن هذا يقول بدوي: «لا نملك الكثير من وسائل المراقبة والتحقق. حتى الوسيلة المتاحة بالأقمار الاصطناعية هي محجوبة وممنوعة؛ لأن المؤسسات الأميركية التي تسيطر على هذه الأقمار منعت بيع أي صور لأسباب مرتبطة بالحرب».

ويوضح بدوي، أنه وبإطار الخطوات الاستباقية التي اتُخذت لحماية المواقع الأثرية، تم العمل في السنوات القليلة الماضية على «توثيق القلاع القائمة في جنوب لبنان، وقد فعّلنا خطط الطوارئ لحماية القطع الأثرية الموجودة في بعض المناطق وحتى نقلنا بعضها ذات الأهمية العالية إلى مخازننا في بيروت»، مشيراً إلى «إدراج 73 موقعاً على لائحة الحماية المعززة؛ ما يعطيها حصانة عالية، إضافة إلى أن الاتصالات الدولية التي يقوم بها وزير الثقافة قادرة إلى حد كبير على تحييد الكثير من هذه المواقع».


غارة إسرائيلية تستهدف سيارة في وسط مدينة صيدا بجنوب لبنان

مسعف أمام سيارات محترقة تعرّضت لهجوم إسرائيلي في مدينة صيدا الساحلية في جنوب لبنان 10 يونيو 2026 (أ.ب)
مسعف أمام سيارات محترقة تعرّضت لهجوم إسرائيلي في مدينة صيدا الساحلية في جنوب لبنان 10 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

غارة إسرائيلية تستهدف سيارة في وسط مدينة صيدا بجنوب لبنان

مسعف أمام سيارات محترقة تعرّضت لهجوم إسرائيلي في مدينة صيدا الساحلية في جنوب لبنان 10 يونيو 2026 (أ.ب)
مسعف أمام سيارات محترقة تعرّضت لهجوم إسرائيلي في مدينة صيدا الساحلية في جنوب لبنان 10 يونيو 2026 (أ.ب)

استهدفت غارة إسرائيلية سيارة في وسط مدينة صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، الأربعاء، وفق ما ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، في وقت تواصل فيه إسرائيل شنّ ضربات على أنحاء واسعة من جنوب البلاد.

وقال مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه سمع دوي انفجار قوي وشاهد سيارة تحترق في شارع رئيسي في المدينة، بينما توجهت سيارات الإسعاف والإطفاء إلى المكان.

وشاهد المسعفين وهم يقومون بانتشال شخصَيْن من موقع الضربة.

أحد عمال الدفاع المدني يقوم بإخماد السيارات المحترقة التي أصيبت بغارة إسرائيلية على مدينة صيدا الساحلية جنوب لبنان 10 يونيو 2026 (أ.ب)

وأفادت الوكالة الوطنية عن «استهداف مسيّرة معادية لسيارة في المنطقة».

وبقيت صيدا التي تقع على ساحل البحر المتوسط جنوب بيروت، في منأى إلى حدٍّ كبير عن الضربات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في الثاني من مارس (آذار). إلا أن مناطق عدة غير بعيدة منها، تتعرّض لضربات متكررة، ويُصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات لسكانها بإخلائها.

وتضم المدينة أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في لبنان، كما تؤوي عدداً كبيراً من النازحين جراء الحرب من المناطق المحيطة والجنوب.

وتعود آخر غارة إسرائيلية على صيدا إلى 28 مايو (أيار)، واستهدفت مبنى وأسفرت عن مقتل 5 أشخاص، حسب وزارة الصحة اللبنانية.

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية في مدينة صيدا جنوب لبنان يوم 27 أكتوبر 2024 (رويترز)

وأسفرت الغارات الجوية الإسرائيلية على جنوب لبنان، الأربعاء، عن مقتل 13 شخصا وإصابة 15 آخرين، وفق إعلام محلي.

وأفادت «الوكالة الوطنية للاعلام» بأن «الغارات المعادية على صور ومحيطها أسفرت عن «استشهاد 13 شخصاً وجرح 15 آخرين»، مشيرةً إلى أنهم توزعوا إلى «تسعة شهداء وسبعة جرحى في بلدة طيردبا، وثلاثة شهداء وثلاثة جرحى في بلدة دير قانون النهر».

وأشارت إلى أن «المساكن الشعبية في صور شهدت سقوط شهيد وخمسة جرحى، فيما لا تزال فرق الإنقاذ تعمل على رفع الأنقاض في بلدة طيردبا التي تعرضت إلى 9 غارات بين حربية ومسيّرة».

كما أغار الطيران الإسرائيلي مستهدفاً بلدة كفردونين.

إلى ذلك، احتجزت قوَّة من الجيش الإسرائيلي، صباح الأربعاء، عضو بلدية في قرية حدودية وعاملاً من البلدية، وفق «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، بينما واصلت إسرائيل شنّ غارات على جنوب لبنان، وأنذرت 3 قرى بوجوب إخلائها.

من جانبه، أعلن «حزب الله»، الأربعاء، أن عناصره استهدفوا تجمّعاً لآليات وجنود إسرائيليين في بلدة البياضة بجنوب لبنان.

Your Premium trial has ended


قوّة إسرائيلية تحتجز عضو بلدية وعاملاً بقرية حدودية في جنوب لبنان

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية كما شُوهد من حُمين الفوقة بجنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية كما شُوهد من حُمين الفوقة بجنوب لبنان (رويترز)
TT

قوّة إسرائيلية تحتجز عضو بلدية وعاملاً بقرية حدودية في جنوب لبنان

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية كما شُوهد من حُمين الفوقة بجنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية كما شُوهد من حُمين الفوقة بجنوب لبنان (رويترز)

احتجزت قوّة من الجيش الإسرائيلي، صباح الأربعاء، عضو بلدية في قرية حدودية وعاملاً من البلدية، وفق الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، بينما واصلت إسرائيل شنّ غارات على جنوب لبنان وأنذرت ثلاث قرى بوجوب إخلائها.

وأوردت «الوكالة» أن «دورية إسرائيلية» أقدمت «على اقتياد عضو بلدية كفرشوبا محمد حسن الحاج، والعامل أحمد صلاح ذياب، إلى جهة مجهولة، وذلك أثناء قيامهما بأعمال ضخ المياه» إلى بلدتهما، مشيرة إلى أن مصيرهما لم يُعرَف بعد.

ورداً على سؤال من مكتب القدس في «وكالة الصحافة الفرنسية» حول الحادثة، قال الجيش الإسرائيلي إنه «يتحقق» من التقارير.

أعلن الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق الأربعاء اعتقال شخصين قال إنها اقتربا من قواته في جنوب لبنان، واقتادهما إلى الدولة العبرية لاستجوابهما.وقال الجيش في بيان أُرسل لوكالة الصحافة الفرنسية «في وقت سابق الأربعاء، رصد الجنود شخصين مشتبه بهما اقتربا من المنطقة حيث يعملون في جنوب لبنان»، مضيفا أنّه «بعد رصدهما، وللتأكد من عدم وجود تهديد، ألقت القوات... القبض على المشتبه بهما، ونُقلا إلى الأراضي الإسرائيلية لمزيد من الاستجواب».

وتقع كفرشوبا في قضاء حاصبيا، قرب الحدود مع إسرائيل، وهي من القرى القليلة التي بقي السكان فيها منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في 2 مارس (آذار)، على الرغم من مواصلة الجيش الإسرائيلي توسعه في مناطق جنوب لبنان، وشنّ ضربات وإصدار إنذارات إخلاء.

ولا يزال السكان موجودين خصوصاً في قرى تقطنها غالبية مسيحية، التي دعا تجمّعٌ باسمها، الثلاثاء، الحكومة اللبنانية إلى «العمل الفوري على فتح ممرات إنسانية وصحية آمنة تضمن وصول المواطنين والمساعدات والفِرق الطبية والإغاثية إلى القرى المتضررة والمعزولة».

وقالوا إن الضربات المتواصلة التي تحيط بقُراهم أدّت إلى «فرض واقع قاسٍ من الخوف والعزلة على السكان».

وأشاروا خصوصاً إلى «تراجعٍ خطِر في الخدمات الصحية نتيجة تعطل أو إقفال عدد من المراكز الصحية والمستوصفات»، ولا سيما أن الطرق المؤدية إلى قراهم باتت في معظمها «مقطوعة أو شديدة الخطورة» ما يعوق وصول الخدمات والمساعدات.

وشنّت إسرائيل، اليوم، غارات على عدّة قرى في جنوب لبنان، وكذلك على محيط مدينة صور الساحلية، وفق الوكالة اللبنانية الرسمية، بينما أعلن «حزب الله» استهداف قوات إسرائيلية في محيط بلدة يحمر الشقيف، التي أعلن الجيش الإسرائيلي، قبل أسبوعين، السيطرة على قلعة استراتيجية فيها قرب مدينة النبطية.

وتعرضت النبطية؛ وهي من كبرى مدن جنوب لبنان التي باتت شبه فارغة من سكانها، لغارات إسرائيلية، خلال الليل، وفق «الوكالة».

وجدّد الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أيضاً إنذاراته لثلاث قرى في جنوب لبنان، هي حومين الفوقا والغسانية وأنصارية.

وقتل 11 شخصاً، على الأقلّ، الثلاثاء، في غارات إسرائيلية على صور والمناطق المحيطة، وفق وزارة الصحة، بينما كان الجيش الإسرائيلي قد وجّه إنذاراً بوجوب إخلاء المدينة بشكل كامل.

وفي حصيلة إجمالية، أوقعت الحرب 3666 قتيلاً، على الأقل، في لبنان منذ 2 مارس، وفق آخِر حصيلة لوزارة الصحة.

واندلعت الحرب في لبنان بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل رداً على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري.

كانت الولايات المتحدة قد أعلنت، للمرة الأولى، وقفاً لاتفاق النار بين لبنان وإسرائيل، ابتداءً من 17 أبريل (نيسان)، لكنه لم يغيِّر في أرض الواقع. ويتبادل «الحزب» وإسرائيل الاتهام بخرقه يومياً.