اتصالات ولقاءات مكثفة لتسهيل مسار «حصرية السلاح» في لبنان

مصادر وزارية: دعوة بري للحوار حوله تنقل الأمور إلى مكان آخر

رئيس الجمهورية جوزيف عون مجتمعاً برئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مجتمعاً برئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)
TT

اتصالات ولقاءات مكثفة لتسهيل مسار «حصرية السلاح» في لبنان

رئيس الجمهورية جوزيف عون مجتمعاً برئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مجتمعاً برئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

لا تزال جلسة الحكومة المقرر عقدها يوم الجمعة المقبل لعرض خطة الجيش اللبناني لحصرية السلاح، تأخذ حيزاً أساسياً من الاهتمام السياسي في لبنان، حيث تتكثف الاجتماعات والاتصالات، في موازاة أصداء مواقف رئيس البرلمان نبيه بري، في ذكرى اختفاء الإمام موسى الصدر، يوم الأحد، التي رأى البعض أنها لا تختلف عن موقف «حزب الله»، رغم أنه كان قد تمايز عنه في الفترة الأخيرة، لا سيما أنه دعا للحوار حول «حصرية السلاح» بعد انطلاق مساره.

اتصالات لعدم المواجهة في جلسة الجمعة

وكانت جلسة الحكومة محوراً أساسياً في اللقاء الذي عقده رئيس الجمهورية جوزيف عون مع رئيس الحكومة نواف سلام، الاثنين، حيث أفادت رئاسة الجمهورية في بيان لها، بأن الرئيس عون اطّلع من رئيس الحكومة على نتائج زيارته إلى القاهرة والمحادثات التي أجراها، وتناول البحث أيضاً التحضيرات لجلسة مجلس الوزراء المقرّرة يوم الجمعة المقبل.

وفي هذا الإطار، قالت مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية لـ«الشرق الأوسط» إن هناك اتصالات مستمرة سعياً لعدم المواجهة في جلسة الحكومة الجمعة، مشيرة إلى أن التوجه لمشاركة وزراء الثنائي الشيعي («حزب الله» و«حركة أمل») على أن يبقى بقاؤهم أو مغادرتهم مرتبطاً بمسار الأمور. وتقول المصادر: «إما سيتم الاكتفاء بعرض الخطة والاتفاق على المتابعة لاحقاً لاتخاذ القرار بشأنها، أو سيتم طرحها على التصويت إذا اتجهت الأمور نحو هذا المنحى، بحيث من المرجح عندها أن يتخذ الوزراء الشيعة قراراً بمغادرة الجلسة، على غرار ما حصل في الجلستين السابقتين عندما اتخذ قرار ببند (حصرية السلاح)».

موقف بري

وتتوقف المصادر من جهة أخرى عند موقف رئيس البرلمان نبيه بري في كلمته في ذكرى إخفاء موسى الصدر، الذي كان حاضراً أيضاً في لقاء عون - سلام، مشيرة إلى أن طرح الحوار حول السلاح لم يكن مفاجئاً، بحيث إن رئيس البرلمان كان قد طرحه على رئيس الجمهورية بطريقة غير مباشرة قبل إعلانه يوم الأحد. وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «رئيس البرلمان نقل الأمور من مكان إلى آخر، إذ في وقت نحن كنا قد انطلقنا في مسار (حصرية السلاح) عاد ليطرح فكرة الحوار، وشعار السلاح المقدس الذي لطالما حمله (حزب الله)».

وفيما تشدد المصادر على أن الحكومة لم تقر الورقة الأميركية إنما أهدافها التي أتت في جزء كبير منها في اتفاق وقف إطلاق النار، تذكر أن آخر بند فيها ينص على أنه إذا لم تطبق من قبل الإسرائيلي أو السوري فعندها لن تكون قابلة للتنفيذ.

بو صعب

إلا أن نائب رئيس المجلس النيابي إلياس بو صعب قال بعد لقائه مع بري: «لمست أن رئيس البرلمان منفتح ومرن، ولكن في الوقت نفسه هو حريص على لبنان وكرامة لبنان، وعلى طريقة معالجة الأمور والأزمات، وأن التحدي لا يوصل إلى نتيجة، وأنه بالتفاهم وبالهدوء نصل إلى النتيجة التي فيها مصلحة لبنان بالدرجة الأولى».

وأضاف: «لكي تسير الأمور بطريقة أفضل، يجب أن نكون آخذين في الاعتبار، أن خطر التهديدات الإسرائيلية ما زال قائماً. وفي الوقت نفسه الوحدة الداخلية أساسية، وتطبيق كامل لدستور الطائف هو المخرج، وأي موضوع يحتاج إلى حوار جانبي أو حوار مباشر، أو حوار غير مباشر أيضاً، ولكن بالحوار يجب أن نذهب إلى تطبيق كامل لدستور الطائف، وكما تعرفون دستور الطائف يعالج الكثير من الأمور، يعالج موضوع حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، ويقول إنه يجب أن يكون هناك حوار واستراتيجية دفاع وطني أو استراتيجية أمنية، كما ورد في خطاب القسم».

وزير الزراعة: أتمنى ألا نكون عدنا إلى نقطة الصفر

وحول جلسة الحكومة يوم الجمعة المقبل، قال وزير الزراعة نزار هاني (الحزب التقدمي الاشتراكي): «أتمنى ألا نكون عدنا إلى النقطة صفر في المفاوضات، والحكومة واضحة في قرارها، هناك بيان وزاري واضح وخطاب قسم واضح، ولنرى ما هي المعطيات لدى الجيش، وفي ضوئها يؤخذ القرار المناسب».

ولفت إلى أن «الحكومة بدأت سحب السلاح من المخيمات»، مشدداً على أن «موضوع حصر السلاح هو على رأس أولويات الحكومة، ويمضي وفق المخطط الموضوع»، متمنياً «ألا ينسحب الوزراء الشيعة من الجلسة؛ لأن موضوع حصر السلاح ننجز فيه حواراً وطنياً، والورقة التي نبحث فيها هي لبنانية، وفيها 11 مطلباً لا خلاف عليها بين أي لبناني وآخر».

وأكد أن «جزءاً أساسياً من عمل الحكومة ليس فقط العمل على حصر السلاح، وإنما أيضاً على ورقة كاملة متكاملة، ومنها وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وانسحاب إسرائيل، وعودة الأسرى، وهي شروط ومواد واضحة في هذا الاتفاق».

السفير المصري

وموضوع «حصرية السلاح» كان حاضراً أيضاً في لقاء السفير المصري علاء موسى، مع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، حيث سلّمهما دعوة من الرئيس المصري لحضور الاحتفال بافتتاح المتحف المصري الكبير في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وقال موسى بعد لقائه عون: «تمحور اللقاء بداية حول مستجدات الوضع في الإقليم، وفي لبنان، وأيضاً حول الجهود التي يبذلها الرئيس عون، إضافة إلى الجهود المصرية والدولية والإقليمية من أجل الدفع لتسهيل كل الإجراءات، وصولاً إلى استقرار لبنان وانسحاب إسرائيل من كامل أراضيه».

وفي رد على سؤال عما إذا كانت هناك أجواء أو توجه للتراجع عن قرارات الحكومة في شأن حصرية السلاح بعد دعوة بري إلى حوار لمعالجة هذا الأمر عن طريق استراتيجية الأمن الدفاعية، قال موسى: «نحن نتكلم دائماً عن أن هناك مبدأ ثابتاً لجهة حصرية السلاح بيد الدولة، وبسط الدولة سيطرتها على كامل أراضيها. هذان العنوانان ثابتان ولا مجال للنقاش حولهما. أما عن كيفية تمام ذلك، فهذا أمر لبناني داخلي بحت».

وأشار إلى أن «هناك خطوة متمثلة بتقديم الجيش لخطته لهذا الأمر، ثم الحديث داخل أروقة مجلس الوزراء بالتنسيق مع الرئاسة عن الخطوات التي تليها»، معتبراً «أن الأمر في الحقيقة لن يخلو في أي حال من الأحوال من الحوار الذي أشار إليه رئيس البرلمان، والأمور تسير من خلال النقاش والحوار، وهذا الأمر مطلوب، وأعتقد أنه يتم الآن».

جهود «الخماسية»

وعما إذا كانت هناك جهود لـ«اللجنة الخماسية» للضغط على إسرائيل لكي يتم تسهيل تطبيق اتفاقية وقف إطلاق النار وانسحابها من التلال الخمس، وبدء تنفيذ خطوة مقابل خطوة، قال موسى: «الأمر يتم بالفعل، ونحن نتحدث مع كل الأطراف في الإقليم، وكان هناك تواصل مباشر الأسبوع الماضي بين الجانب المصري والأطراف الإقليمية والدولية أيضاً، وأتحدث هنا عن الولايات المتحدة وفرنسا، تناولنا هذا الأمر ونقلنا وجهة نظر لبنان ونحن ندعمها بشكل كامل. لا بد من تطبيق اتفاق نوفمبر الماضي بشكل كامل، ليس فقط على الجانب اللبناني، بل على الطرف الآخر أن ينفذ التزاماته، هذا ما نتحدث به مع هذه الأطراف، ومع الولايات المتحدة ومع فرنسا».

وأكد موسى أن «هذه الاتصالات سوف تستمر، ويجب أن تستمر إلى أن نحصل على هذا الشيء الذي يساعد على تنفيذ الاتفاق، ويدفعنا خطوة مهمة إلى الأمام. وأؤكد على أن الاتصالات المصرية مستمرة، ونستغل علاقتنا مع الأطراف الإقليمية والدولية من أجل دعم لبنان في جميع أموره. وتحديداً السؤال المتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، ووقف الخروقات الإسرائيلية الدائمة للأجواء اللبنانية».

لودريان في بيروت

وأمور عدة بينها حصرية السلاح كانت أيضاً محور لقاء السفير الفرنسي في بيروت هيرفيه ماغرو، ترافقه المستشارة السياسية في السفارة السيدة ماري فافريل، مع عون وسلام، حيث تناول البحث عدداً من المواضيع التي تهم البلدين، إضافة إلى التطورات المتصلة بمسألة حصرية السلاح.

وتطرق البحث، حسب بيان رئاسة الجمهورية، إلى المعطيات المتصلة بالتمديد للقوات الدولية العاملة في الجنوب «اليونيفيل»، حيث جدد الرئيس عون شكره للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الجهود التي بذلها لتحقيق التمديد حتى نهاية عام 2027. وأشار السفير ماغرو إلى أن الرئيس ماكرون سوف يوفد خلال الأيام القليلة المقبلة الوزير السابق إيف لودريان لمتابعة التطورات مع الجانب اللبناني، ولا سيما مرحلة ما بعد التمديد لـ«اليونيفيل»، ومسألة حصرية السلاح، إضافة إلى التحضير للمؤتمرين اللذين سيدعو الرئيس الفرنسي إلى عقدهما؛ الأول يتعلق بإعادة الإعمار في لبنان، والثاني لدعم الجيش.


مقالات ذات صلة

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

المشرق العربي Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)

حكومتا لبنان والأردن توقعان 21 اتفاقية شملت الطاقة والربط الكهربائي

وقعت حكومتا لبنان والأردن، الأربعاء، 21 اتفاقيَّة، شملت مجالات التَّعاون في قطاعات الطَّاقة، والرَّبط الكهربائي، والصِّناعة، والتَّبادل التِّجاري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)

لبنان في قلب تداعيات التصنيف الأميركي لفروع «الإخوان»

وسّعت الإدارة الأميركية دائرة المواجهة مع جماعة «الإخوان المسلمين» عبر تصنيف فروعها في مصر والأردن ولبنان منظماتٍ إرهابية

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً مع ممثلي «الخماسية» في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ف.ب)

زخم دولي لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس لاستكمال «حصرية السلاح»

اكتسب الإعلان عن عقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني، المزمع عقده في باريس يوم 5 مارس المقبل، زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي عناصر في «حزب الله» يؤدون القسم أمام نصب للجنرال الإيراني قاسم سليماني في بيروت عام 2022 (أرشيفية - أ.ب)

«حزب الله» يلوّح بـ«الحرب الأهلية» لمواجهة خطة سحب سلاحه

رد «حزب الله» على موقفَي الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، حول حصر السلاح والانتقال إلى منطقة شمالي الليطاني، بالتلويح بورقة «الحرب الأهلية».

بولا أسطيح (بيروت)

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
TT

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان الذي صدر أمس زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية» التي تضم ممثلين عن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر؛ في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من مسار تمكين القوات المسلحة من إتمام مهامها، لا سيما نزع سلاح «حزب الله».

ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات بين قيادة الجيش اللبناني والدول المانحة، خلال الفترة التي تسبق انعقاد المؤتمر، لتحديد الحاجات والاحتياجات.

في المقابل، لوّح «حزب الله» بورقة «الحرب الأهلية»؛ إذ قال نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، إن تصريحات المسؤولين حول مرحلة شمال الليطاني «تعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللااستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».


واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
TT

واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)

منحت الولايات المتحدة ضوءاً أخضر لـ«إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الصراع في غزة».

وأعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، أمس، نيابةً عن ترمب، الانتقال إلى المرحلة الجديدة، موضحاً أنها «تنتقل من وقف النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار». وأضاف ويتكوف أن هناك «إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية تنشأ في غزة، وتمثلها اللجنة الوطنية لإدارة القطاع». وتابع أن هذه الإدارة «تبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».

وأعلن الوسطاء، في مصر وقطر وتركيا، أمس، تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة علي شعث. وتحظى هذه اللجنة بدعم داخلي ودولي؛ إذ رحّبت الرئاسة الفلسطينية والفصائل، بتشكيل اللجنة، وعبّرتا، في بيانين منفصلين، عن دعمهما لها.


هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق من عقد اجتماع لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، شيّاع السوداني، لزعيم دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

وعلى الرغم من إصداره بياناً أكد فيه أنه تمكن من حسم مسألة ترشيح رئيس للوزراء طبقاً للمهل الدستورية، فإنه لم يعلن طبقاً للبيان الرسمي، اسم المرشح. لكن ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد السوداني أعلن أن الأخير تنازل أمام قادة «الإطار التنسيقي الشيعي» عن حقه في تشكيل الحكومة بوصفه الفائز الأول بأعلى الأصوات، وأعلى المقاعد في البرلمان الجديد، للفائز الثاني، نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق.

ومع أن السردية الشيعية التي رافقت مسار تشكيل الحكومات السابقة وصولاً إلى الحكومة المقبلة، التي لا تزال تنتظر التشكيل وسط عوائق وصعوبات، تقوم على متوالية قوامها عدم التجديد لأي رئيس وزراء لولاية ثانية. ورغم الفوز الكبير الذي حققه السوداني في الانتخابات الأخيرة، فإنه تمت محاصرته بهذا المعيار الذي استحدثته القوى الشيعية الحاكمة، بينما تنتظر الآن الموافقة النهائية لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء لولاية ثالثة، وهو ما سبق ورفضته المرجعية الشيعية العليا من المنطلق نفسه، ومن أن «المجرب لا يجرب».

المصادر السياسية التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، سواء المؤيدة للسوداني أو المناوئة له، اتفقت على أن ما حصل على صعيد تنازل السوداني للمالكي أحدث «ليس فقط إرباكاً داخل البيت الشيعي بل زلزالاً سياسياً سوف تكون له ارتداداته على مجمل الوضع السياسي في البلاد»، حسبما يقول مقرب من السوداني.

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «السوداني كان قد طلب من قادة (الإطار التنسيقي) التفاهم مع المالكي على انفراد وهو ما حصل بالفعل حيث عقدت عدة لقاءات بين الرجلين، لكن المفاجأة التي كان قد حضرها السوداني لم تكن متوقعة لا من المالكي نفسه وأوساط حزب الدعوة بقيادته، الذي كان ينتمي إليه السوداني، ولا من قِبَل قادة (الإطار التنسيقي)».

وكشف المصدر عن أن «السوداني أبلغ المالكي أنه سوف يتنازل له في حال رشح هو شخصياً للمنصب، وهو ما فاجأ الجميع وأولهم المالكي وبقية قيادات الإطار الذين لم يكونوا قد هيأوا أنفسهم لمثل هذا السيناريو».

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية في بغداد مؤخراً (أ.ف.ب)

مجازفة أم مناورة غير محسوبة؟

تحدث سياسي عراقي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «ما أقدم عليه السوداني لجهة التنازل للمالكي ليس عملية بريئة يمكن أن تدخل في باب نكران الذات لأن المسألة ليست مجرد استحقاق شخصي بل برلماني لفائز حاصل على كتلة من نحو 47 مقعداً، مرشحة أن تتفكك في حال كان التنازل شخصياً». ويضيف هذا السياسي، الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه أو مركزه، أن «السوداني قد يكون ناور لأنه وجد نفسه محاصراً وسط أزمات داخلية وإقليمية ودولية وتطورات غير محسوبة ربما تقع على كاهله كل نتائجها في حال شكَّل حكومة. لكن هذه المناورة لا تبدو محسوبة تماماً بل تقع في خانة المجازفة في حال تمكن المالكي من حصول على إجماع شيعي».

ورداً على سؤال حول دقة ما أشيع عن تدخل إيراني أو رسالة إيرانية بشأن منح المالكي فرصة تشكيل الحكومة، قال السياسي نفسه إن «إيران بدأت تلعب الآن في الوقت الضائع لجهة ما كان معروفاً عنها من تدخل واضح في تشكيل الحكومات العراقية السابقة أو لجهة وضعها في مواجهة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب. وبالتالي من الصعب عليها الآن اتخاذ قرارات لصالح فلان أو ضد فلان مع أن هناك مَن روّج لرسالة إيرانية داعمة للمالكي لكنها ليست مؤكدة».

صورة نشرها إعلام «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره السوداني وغاب عنه المالكي

وفي السياق، ورغم أن أوساط حزب الدعوة ودولة القانون التي يتزعمها المالكي تتحدث عن أنه هو مَن سيشكل الحكومة المقبلة، وأنه حصل على الضوء الأخضر، لا سيما بعد جواب المرجعية الذي لا يحمل رفضاً صريحاً، ومع سكوت زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حتى الآن, فإن «الإطار التنسيقي الشيعي» قرر عقد اجتماع حاسم يوم السبت المقبل لتحديد مصير المرشح المتفق عليه.

وطبقاً للحراك السياسي داخل البيت الشيعي فإن المالكي، ورغم تنازل السوداني، لم يحصل على إجماع داخل «الإطار التنسيقي»، وهو أحد شروط الترشح لرئاسة الوزراء، فضلاً عن أن الأوضاع الدولية، لا سيما تهديدات ترمب ضد إيران، يمكن أن تؤثر على مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يجعل قوى «الإطار التنسيقي» في وضع صعب، لا سيما أن هناك ملامح انشقاق داخل البيت الشيعي في حال تم ترشيح المالكي رسمياً خلال اجتماع السبت المقبل.