اتصالات ولقاءات مكثفة لتسهيل مسار «حصرية السلاح» في لبنان

مصادر وزارية: دعوة بري للحوار حوله تنقل الأمور إلى مكان آخر

رئيس الجمهورية جوزيف عون مجتمعاً برئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مجتمعاً برئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)
TT

اتصالات ولقاءات مكثفة لتسهيل مسار «حصرية السلاح» في لبنان

رئيس الجمهورية جوزيف عون مجتمعاً برئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مجتمعاً برئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

لا تزال جلسة الحكومة المقرر عقدها يوم الجمعة المقبل لعرض خطة الجيش اللبناني لحصرية السلاح، تأخذ حيزاً أساسياً من الاهتمام السياسي في لبنان، حيث تتكثف الاجتماعات والاتصالات، في موازاة أصداء مواقف رئيس البرلمان نبيه بري، في ذكرى اختفاء الإمام موسى الصدر، يوم الأحد، التي رأى البعض أنها لا تختلف عن موقف «حزب الله»، رغم أنه كان قد تمايز عنه في الفترة الأخيرة، لا سيما أنه دعا للحوار حول «حصرية السلاح» بعد انطلاق مساره.

اتصالات لعدم المواجهة في جلسة الجمعة

وكانت جلسة الحكومة محوراً أساسياً في اللقاء الذي عقده رئيس الجمهورية جوزيف عون مع رئيس الحكومة نواف سلام، الاثنين، حيث أفادت رئاسة الجمهورية في بيان لها، بأن الرئيس عون اطّلع من رئيس الحكومة على نتائج زيارته إلى القاهرة والمحادثات التي أجراها، وتناول البحث أيضاً التحضيرات لجلسة مجلس الوزراء المقرّرة يوم الجمعة المقبل.

وفي هذا الإطار، قالت مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية لـ«الشرق الأوسط» إن هناك اتصالات مستمرة سعياً لعدم المواجهة في جلسة الحكومة الجمعة، مشيرة إلى أن التوجه لمشاركة وزراء الثنائي الشيعي («حزب الله» و«حركة أمل») على أن يبقى بقاؤهم أو مغادرتهم مرتبطاً بمسار الأمور. وتقول المصادر: «إما سيتم الاكتفاء بعرض الخطة والاتفاق على المتابعة لاحقاً لاتخاذ القرار بشأنها، أو سيتم طرحها على التصويت إذا اتجهت الأمور نحو هذا المنحى، بحيث من المرجح عندها أن يتخذ الوزراء الشيعة قراراً بمغادرة الجلسة، على غرار ما حصل في الجلستين السابقتين عندما اتخذ قرار ببند (حصرية السلاح)».

موقف بري

وتتوقف المصادر من جهة أخرى عند موقف رئيس البرلمان نبيه بري في كلمته في ذكرى إخفاء موسى الصدر، الذي كان حاضراً أيضاً في لقاء عون - سلام، مشيرة إلى أن طرح الحوار حول السلاح لم يكن مفاجئاً، بحيث إن رئيس البرلمان كان قد طرحه على رئيس الجمهورية بطريقة غير مباشرة قبل إعلانه يوم الأحد. وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «رئيس البرلمان نقل الأمور من مكان إلى آخر، إذ في وقت نحن كنا قد انطلقنا في مسار (حصرية السلاح) عاد ليطرح فكرة الحوار، وشعار السلاح المقدس الذي لطالما حمله (حزب الله)».

وفيما تشدد المصادر على أن الحكومة لم تقر الورقة الأميركية إنما أهدافها التي أتت في جزء كبير منها في اتفاق وقف إطلاق النار، تذكر أن آخر بند فيها ينص على أنه إذا لم تطبق من قبل الإسرائيلي أو السوري فعندها لن تكون قابلة للتنفيذ.

بو صعب

إلا أن نائب رئيس المجلس النيابي إلياس بو صعب قال بعد لقائه مع بري: «لمست أن رئيس البرلمان منفتح ومرن، ولكن في الوقت نفسه هو حريص على لبنان وكرامة لبنان، وعلى طريقة معالجة الأمور والأزمات، وأن التحدي لا يوصل إلى نتيجة، وأنه بالتفاهم وبالهدوء نصل إلى النتيجة التي فيها مصلحة لبنان بالدرجة الأولى».

وأضاف: «لكي تسير الأمور بطريقة أفضل، يجب أن نكون آخذين في الاعتبار، أن خطر التهديدات الإسرائيلية ما زال قائماً. وفي الوقت نفسه الوحدة الداخلية أساسية، وتطبيق كامل لدستور الطائف هو المخرج، وأي موضوع يحتاج إلى حوار جانبي أو حوار مباشر، أو حوار غير مباشر أيضاً، ولكن بالحوار يجب أن نذهب إلى تطبيق كامل لدستور الطائف، وكما تعرفون دستور الطائف يعالج الكثير من الأمور، يعالج موضوع حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، ويقول إنه يجب أن يكون هناك حوار واستراتيجية دفاع وطني أو استراتيجية أمنية، كما ورد في خطاب القسم».

وزير الزراعة: أتمنى ألا نكون عدنا إلى نقطة الصفر

وحول جلسة الحكومة يوم الجمعة المقبل، قال وزير الزراعة نزار هاني (الحزب التقدمي الاشتراكي): «أتمنى ألا نكون عدنا إلى النقطة صفر في المفاوضات، والحكومة واضحة في قرارها، هناك بيان وزاري واضح وخطاب قسم واضح، ولنرى ما هي المعطيات لدى الجيش، وفي ضوئها يؤخذ القرار المناسب».

ولفت إلى أن «الحكومة بدأت سحب السلاح من المخيمات»، مشدداً على أن «موضوع حصر السلاح هو على رأس أولويات الحكومة، ويمضي وفق المخطط الموضوع»، متمنياً «ألا ينسحب الوزراء الشيعة من الجلسة؛ لأن موضوع حصر السلاح ننجز فيه حواراً وطنياً، والورقة التي نبحث فيها هي لبنانية، وفيها 11 مطلباً لا خلاف عليها بين أي لبناني وآخر».

وأكد أن «جزءاً أساسياً من عمل الحكومة ليس فقط العمل على حصر السلاح، وإنما أيضاً على ورقة كاملة متكاملة، ومنها وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وانسحاب إسرائيل، وعودة الأسرى، وهي شروط ومواد واضحة في هذا الاتفاق».

السفير المصري

وموضوع «حصرية السلاح» كان حاضراً أيضاً في لقاء السفير المصري علاء موسى، مع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، حيث سلّمهما دعوة من الرئيس المصري لحضور الاحتفال بافتتاح المتحف المصري الكبير في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وقال موسى بعد لقائه عون: «تمحور اللقاء بداية حول مستجدات الوضع في الإقليم، وفي لبنان، وأيضاً حول الجهود التي يبذلها الرئيس عون، إضافة إلى الجهود المصرية والدولية والإقليمية من أجل الدفع لتسهيل كل الإجراءات، وصولاً إلى استقرار لبنان وانسحاب إسرائيل من كامل أراضيه».

وفي رد على سؤال عما إذا كانت هناك أجواء أو توجه للتراجع عن قرارات الحكومة في شأن حصرية السلاح بعد دعوة بري إلى حوار لمعالجة هذا الأمر عن طريق استراتيجية الأمن الدفاعية، قال موسى: «نحن نتكلم دائماً عن أن هناك مبدأ ثابتاً لجهة حصرية السلاح بيد الدولة، وبسط الدولة سيطرتها على كامل أراضيها. هذان العنوانان ثابتان ولا مجال للنقاش حولهما. أما عن كيفية تمام ذلك، فهذا أمر لبناني داخلي بحت».

وأشار إلى أن «هناك خطوة متمثلة بتقديم الجيش لخطته لهذا الأمر، ثم الحديث داخل أروقة مجلس الوزراء بالتنسيق مع الرئاسة عن الخطوات التي تليها»، معتبراً «أن الأمر في الحقيقة لن يخلو في أي حال من الأحوال من الحوار الذي أشار إليه رئيس البرلمان، والأمور تسير من خلال النقاش والحوار، وهذا الأمر مطلوب، وأعتقد أنه يتم الآن».

جهود «الخماسية»

وعما إذا كانت هناك جهود لـ«اللجنة الخماسية» للضغط على إسرائيل لكي يتم تسهيل تطبيق اتفاقية وقف إطلاق النار وانسحابها من التلال الخمس، وبدء تنفيذ خطوة مقابل خطوة، قال موسى: «الأمر يتم بالفعل، ونحن نتحدث مع كل الأطراف في الإقليم، وكان هناك تواصل مباشر الأسبوع الماضي بين الجانب المصري والأطراف الإقليمية والدولية أيضاً، وأتحدث هنا عن الولايات المتحدة وفرنسا، تناولنا هذا الأمر ونقلنا وجهة نظر لبنان ونحن ندعمها بشكل كامل. لا بد من تطبيق اتفاق نوفمبر الماضي بشكل كامل، ليس فقط على الجانب اللبناني، بل على الطرف الآخر أن ينفذ التزاماته، هذا ما نتحدث به مع هذه الأطراف، ومع الولايات المتحدة ومع فرنسا».

وأكد موسى أن «هذه الاتصالات سوف تستمر، ويجب أن تستمر إلى أن نحصل على هذا الشيء الذي يساعد على تنفيذ الاتفاق، ويدفعنا خطوة مهمة إلى الأمام. وأؤكد على أن الاتصالات المصرية مستمرة، ونستغل علاقتنا مع الأطراف الإقليمية والدولية من أجل دعم لبنان في جميع أموره. وتحديداً السؤال المتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، ووقف الخروقات الإسرائيلية الدائمة للأجواء اللبنانية».

لودريان في بيروت

وأمور عدة بينها حصرية السلاح كانت أيضاً محور لقاء السفير الفرنسي في بيروت هيرفيه ماغرو، ترافقه المستشارة السياسية في السفارة السيدة ماري فافريل، مع عون وسلام، حيث تناول البحث عدداً من المواضيع التي تهم البلدين، إضافة إلى التطورات المتصلة بمسألة حصرية السلاح.

وتطرق البحث، حسب بيان رئاسة الجمهورية، إلى المعطيات المتصلة بالتمديد للقوات الدولية العاملة في الجنوب «اليونيفيل»، حيث جدد الرئيس عون شكره للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الجهود التي بذلها لتحقيق التمديد حتى نهاية عام 2027. وأشار السفير ماغرو إلى أن الرئيس ماكرون سوف يوفد خلال الأيام القليلة المقبلة الوزير السابق إيف لودريان لمتابعة التطورات مع الجانب اللبناني، ولا سيما مرحلة ما بعد التمديد لـ«اليونيفيل»، ومسألة حصرية السلاح، إضافة إلى التحضير للمؤتمرين اللذين سيدعو الرئيس الفرنسي إلى عقدهما؛ الأول يتعلق بإعادة الإعمار في لبنان، والثاني لدعم الجيش.


مقالات ذات صلة

«يونيفيل»: أي وجود إسرائيلي شمال الخط الأزرق «انتهاك» لقرار مجلس الأمن

المشرق العربي آليات إسرائيلية في الأراضي اللبنانية (أ.ف.ب) p-circle

«يونيفيل»: أي وجود إسرائيلي شمال الخط الأزرق «انتهاك» لقرار مجلس الأمن

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، الاثنين، أن أي وجود عسكري إسرائيلي شمال الخط الأزرق يشكل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن 1701.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا جنوب لبنان وتبدو فوقها دبابة إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

مطالب دولية بضمانات من إسرائيل و«حزب الله» للقوة المقترحة جنوب لبنان

تبحث الدول المقترحة للمشاركة في أي بعثة دولية بديلة لقوات «اليونيفيل» جنوب لبنان، عن ضمانات أمنية من إسرائيل و«حزب الله» على حد سواء.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي Circulated image of Electricité du Liban (National News Agency)

«كهرباء لبنان» تبدأ قطع التيار عن القطاع العام لتحصيل المتأخرات

بدأت مؤسسة كهرباء لبنان تنفيذ قرارها بقطع التيار الكهربائي عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)

لبنان: باسيل يهاجم أداء الحكومة في محاولة لـ«استعادة الشعبية»

يتجه «التيار الوطني الحر» الذي يصطف وحيداً في صفوف المعارضة إلى تفعيل عمله السياسي بوجه الحكومة بعد مرحلة من المهادنة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون ينظرون باتجاه الأراضي اللبنانية من نقطة مشرفة في شمال إسرائيل (رويترز)

عمليات عسكرية إسرائيلية تمهّد لمعركة في جنوب لبنان

تأخذ التوغلات والغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان، طابعاً تمهيدياً لمعركة عسكرية حيث تعمل على استهداف المرتفعات المشرفة على مناطق تواجدها في البلدات المحتلة

نذير رضا (بيروت)

سلطات لبنان تمدد «إقامة» سفير إيران

السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)
السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)
TT

سلطات لبنان تمدد «إقامة» سفير إيران

السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)
السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)

منحت السلطات اللبنانية، أمس، السفير الإيراني السابق محمد رضا شيباني، إقامة قانونية في لبنان لمدة ستة أشهر بصفته «مواطناً إيرانياً وليس دبلوماسياً»، وذلك بعد أشهر على اعتبار الخارجية اللبنانية، شيباني، «شخصاً غير مرغوب فيه»، طالبةً منه مغادرة البلاد خلال 72 ساعة في مارس (آذار) الماضي، لكنه لم يمتثل.

وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن مدير عام الأمن العام اللواء حسن شقير، «اقترح منحه الإقامة، انطلاقاً من صلاحيات قانونية تخول له ذلك، وأبلغ السلطات السياسية المعنية بالأمر (أي رئيسَي الجمهورية والحكومة ووزير الداخلية) قبل أن يوقّع على الإقامة».

وقالت مصادر الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الوزارة «لم تتبلغ، ولا علم لها بمنحه إقامة الآن»، مشيرةً إلى أن موقف الوزير يوسف رجي «واضح أن الملف لا يحتمل تسوية، وعلى إيران تنفيذ القرار».


نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

في خطوة تندرج تحت شعار «كل شيء مسموح في سبيل الفوز في الانتخابات»، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه.

وكان مساعدو نتنياهو وأنصاره في «القناة 14» اليمينية قد هاجموا خصومهم الذين ينتقدون طلبه فرض حراسة على عائلته طيلة حياته، معتبرين أن هؤلاء لا يعرفون الرحمة. وبحسب مؤيدي نتنياهو، فإن رئيس الحكومة وجميع أفراد عائلته مهددون بالقتل من الأعداء في البلاد ومن إيران. وفي سبيل تأكيد هذا الكلام، تم الاتصال مع نتنياهو نفسه هاتفياً، فأقر النبأ وقال: «هناك أمر لا يُصدق. إيران استهدفت أحد أبنائي، وحاولت اغتيال أحد أبنائي». وربط نتنياهو ذلك بترتيبات الحراسة المفروضة على أفراد عائلته، وقال إن «هذه الحراسة ليست ترفاً، ومن دونها سينجحون»، مضيفاً أنه «يجب التحلي بضبط النفس أيضاً خلال فترة الانتخابات».

بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)

بيد أن هذا الكشف لم يُقبل كما هو حتى في إسرائيل نفسها. وعندما كانت وسائل الإعلام بلغات مختلفة تتناوله بنشر واسع، كان كثير من الإسرائيليين يشككون فيه ويعبّرون عن اعتقادهم بأن هذه طريقة معروفة في الدعاية الانتخابية، يظهر فيها المرشح لرئاسة الحكومة ضحية الملاحقة والمطاردة، وكلما كان المرشح مهماً وقوياً تكون حياته وحياة أفراد عائلته في خطر. وزاد من هذه الشكوك أن الرقابة العسكرية، التي منعت وسائل الإعلام من نشر النبأ طوال عدة أشهر، واصلت منع النشر الاثنين أيضاً، أي بعدما كشفه نتنياهو نفسه، واستغربت قيامه بهذا النشر.

وقالت الرقابة العسكرية الإسرائيلية مساء الاثنين لوسائل الإعلام إسرائيلية إن تفاصيل القضية لا تزال محجوبة، ومنعتها من نشر معلومات إضافية بشأن هوية الابن الذي قال نتنياهو إنه كان مستهدفاً، أو طبيعة محاولة الاغتيال وتوقيتها وملابساتها، بدعوى أن النشر يمكن أن يكشف مصادر استخباراتية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة خلال نزهة برفقة ابنيهما يائير وأفنير (جيروزاليم بوست - المكتب الصحافي الحكومي الإسرائيلي)

المعروف أن لنتنياهو ثلاثة أنجال: ابنة متدينة تعيش في حي ديني في القدس بعيداً عن الأضواء، وهي من زوجة نتنياهو الأولى، وهو يقاطعها تقريباً، وولدان آخران، الكبير يائير يعيش منذ ثلاث سنوات في ميامي الأميركية والثاني أفنير يعيش في لندن. وكلاهما، مثل والديهما سارة وبنيامين نتنياهو، يحظون بحراسة دائمة. وفي أواسط الشهر الماضي، اتخذت المخابرات العامة قراراً أثار جدلاً واسعاً في إسرائيل بسبب كلفته المرتفعة، بمنح الزوجة سارة حماية أمنية تستمر حتى وفاة زوجها. وقد صدر القرار عن اللجنة الوزارية لشؤون الأمن.

وتبين أن القرار اتخذ بطلب ملح من سارة نتنياهو التي تخشى على حياة أفراد العائلة، من أن يؤدي فقدان الحماية الأمنية في حال خسارته الانتخابات المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، إلى استسهال الاغتيال، من أولئك الفلسطينيين أو الإيرانيين الذين قام الجيش الإسرائيلي باغتيال قادتهم في خضم الحرب الأخيرة. وللبرهنة على ذلك طرحت ما حدث في عام 2021، عندما أوقفت الحكومة الحماية الشخصية لسارة نتنياهو ونجليها بعد ستة أشهر من مغادرته رئاسة الحكومة، وما حدث في سنة 2023 عندما أرسل «حزب الله» طائرة مسيّرة قصفت بيت نتنياهو الخاص في قيسارية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

المعروف أن رئيس الوزراء في إسرائيل يحظى بحماية أمنية شديدة تستمر لمدة 20 عاماً بعد انتهاء ولايته. وتُقدّر كلفة حماية عائلة نتنياهو بأكثر من 1.5 مليون دولار سنوياً. ورغم الاعتراضات على المدة التي يحددها القرار، فقد أُقرّ بناء على توصية رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، دافيد زيني، تمديد حماية الأبناء لخمس سنوات وحماية الزوجة طيلة حياة رئيس الوزراء.

بالمقابل، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، أن أبناء رؤساء الوزراء السابقين إيهود أولمرت ونفتالي بنيت ويائير لبيد لا يتمتعون حالياً بحماية أمنية. وأبناء أولمرت لم يكونوا تحت الحراسة حتى عندما كان رئيساً للوزراء، طيلة أربع سنوات. وقالت إن مقربين من نتنياهو يرون أن الحرب وما رافقها من تغيّر في طبيعة التهديدات يستوجبان إعادة النظر في ترتيبات الحماية الأمنية. ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع، لم تسمه، قوله إن «نتنياهو وسارة يخشيان الهزيمة في الانتخابات، ويريدان ضمان استمرار الحماية الأمنية للأسرة ولكن يوجد تهديد لحياتهم فعلاً».

وأضافت أنه، رغم ذلك، لا يوجد خلاف جوهري بين الجهات المعنية بشأن الحاجة إلى استمرار الحماية الأمنية لعائلة نتنياهو، في ظل التهديدات التي تواجهها، ولا سيما بعد الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل داخل إيران. وتابعت أن التقديرات الأمنية تأخذ أيضاً في الاعتبار اغتيال قيادات بارزة في «حماس» و«حزب الله»، مشيرة إلى أن الحماية ستمدد على الأرجح، بينما يتركز الخلاف حول مدة التمديد، وما إذا كان ينبغي إقرار فترة تلقائية مدتها خمس سنوات من الآن.


أميركا تلغي تصنيف سوريا «دولة راعية للإرهاب»

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تلغي تصنيف سوريا «دولة راعية للإرهاب»

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أظهر إشعار من وزارة الخزانة الأميركية أن وزارة الخارجية ألغت، اليوم (الاثنين)، إدراج سوريا في ‌قائمة الولايات المتحدة ‌للدول الراعية ‌للإرهاب، ⁠في خطوة أُعلن ⁠عنها لأول مرة في وقت سابق من هذا العام رهناً ⁠بمراجعة من ‌الكونغرس.

ويترتب ‌على إدراج دولة ‌ضمن قائمة ‌الدول الراعية للإرهاب فرض قيود على المساعدات الخارجية الأميركية ‌وصادرات المعدات الدفاعية وبعض المعاملات المالية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبإزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، أنهت الولايات المتحدة بذلك تصنيفاً اعتمدته منذ 47 عاماً.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، في بيان، إن هذا الإجراء «سيساعد في تشجيع المزيد من الاستثمارات في سوريا بما يعزز الاستقرار السياسي والاقتصادي» فيها، بعد نحو سنتين من سقوط حكم الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

ورحّب حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان برفع الولايات المتحدة بلاده من قائمة الدولة الراعية للإرهاب.

وكتب رسلان في منشور على منصة «إكس» تعقيباً على القرار الأميركي: «إنهاء تصنيف سوريا (دولة راعية للإرهاب) خطوة تاريخية تعيدها إلى موقعها الطبيعي في منظومة الاقتصاد العالمية»، مؤكداً أن المصرف المركزي يعمل «على بناء نظام مالي حديث وموثوق، قادر على المواكبة والاستفادة من جميع الفرص».

وشمل ⁠إعلان ⁠اليوم (الاثنين) أيضاً رفع تصنيف «جبهة النصرة» باعتبارها «منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص».