التجويع ينهش غزة... وإسرائيل مُصرّة على التهجير

ترقب لاجتماع ترمب وخطة «اليوم التالي» الأميركية

فلسطينيون يكابدون للحصول على طعام من إحدى التكيات في خان يونس جنوب غزة اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون يكابدون للحصول على طعام من إحدى التكيات في خان يونس جنوب غزة اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

التجويع ينهش غزة... وإسرائيل مُصرّة على التهجير

فلسطينيون يكابدون للحصول على طعام من إحدى التكيات في خان يونس جنوب غزة اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون يكابدون للحصول على طعام من إحدى التكيات في خان يونس جنوب غزة اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)

زادت وتيرة تساقط ضحايا المجاعة التي تنهش سكان قطاع غزة بشكل كبير بعد تسجل 10 حالات وفاة جديدة، خلال يوم واحد، من بينهم طفلان بسبب المجاعة وسوء التغذية، ومع ذلك أظهر الجيش الإسرائيلي، إصراراً على المضي في سيناريو التهجير لسكان مدينة غزة، زاعماً أنه «أمر لا مفر منه».

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، الأربعاء، أن «عدد ضحايا المجاعة ارتفع إلى 313 شهيداً، من بينهم 119 طفلاً».

وفي السياق ذاته، نقلت وسائل إعلام فلسطينية أن 33 شخصاً قتلوا بنيران إسرائيلية على قطاع غزة، منذ فجر الأربعاء، بينهم 4 من منتظري المساعدات.

«لا مفر من الإخلاء»

إلى ذلك، زعم الجيش الإسرائيلي، الأربعاء إن إخلاء مدينة غزة «أمر لا مفر منه»، مضيفاً أنه بدأ العمل على إدخال خيام وتمهيد مناطق إلى الجنوب من المدينة لإنشاء مجمعات لتوزيع المساعدات.

فلسطينيون يشيعون جثمان أحد مواطنيهم بعد قتله بنيران إسرائيلية أثناء محاولته تلقي المساعدات يوم الأحد الماضي (رويترز)

وأضاف الجيش في بيان: «هناك مناطق شاسعة فارغة في جنوب القطاع، مثل مخيمات الوسطى وفي المواصي. هذه المناطق خالية من الخيام».

وتابع قائلاً: «إخلاء مدينة غزة لا مفر منه، وستحصل كل عائلة تنتقل إلى الجنوب على أوفر المساعدات الإنسانية التي يجري العمل عليها في هذه الأيام، حيث بدأ الجيش بالعمل على إدخال الخيام، وتمهيد مناطق لإنشاء مجمعات لتوزيع المساعدات الإنسانية ومد خط مياه وغير ذلك».

ولاحقاً، أعلن الجيش الإسرائيلي أن إسرائيل ستضيف مركزين لتوزيع المساعدات الإنسانية في جنوب قطاع غزة لاستقبال الفلسطينيين الذين تتوقع نقلهم إلى هناك عندما ينفذ الجيش خططه الرامية للسيطرة على مدينة غزة.

وذكر في بيان أن العمل سيكتمل في الأيام المقبلة، ليحل المركزان محل المركز الموجود في حي تل السلطان ويرفعا عدد مراكز التوزيع إلى خمسة.

وأكدت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أن طيران الجيش الإسرائيلي شن غارتين على أرض زراعية في منطقة السوارحة غرب مخيم النصيرات، وسط القطاع.

فلسطينيون نازحون جراء العملية العسكرية بمدينة غزة أمس (رويترز)

ووفق المصادر الطبية للوكالة، قُتل 11 مواطناً، وأُصيب 30 آخرون، خلال الـ24 ساعة الماضية، جرّاء قصف إسرائيلي لتجمعات المواطنين عند نقطة توزيع المساعدات الإنسانية وسط القطاع، إضافة إلى استهدافات أخرى.

تجاهل الصفقة

وجاء الإصرار الإسرائيلي على تهجير سكان مدينة غزة، غداة، تجاهل اجتماع مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي، بقيادة بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، مناقشة الصفقة التي وافقت حركة «حماس» على بنودها، وسعى للمراوغة بالحديث عن «صفقة شاملة».

وأفادت وسائل إعلام عبرية بأن الاجتماع تناول «مراجعة إقليمية»، ولم يكن قطاع غزة على جدول الأعمال تحديداً، بينما تم اختصاره لحضور الوزراء عشاءً سياسياً احتفالياً في مطعم بحضور نتنياهو.

متظاهرة إسرائيلية تقطع طريقاً رئيسياً خلال مظاهرة يوم الثلاثاء تطالب بإنهاء الحرب (أ.ب)

وتواصلت المظاهرات الواسعة المطالبة بوقف الحرب وإعادة الأسرى المحتجزين لدى «حماس»، وهتف المتظاهرون خارج المطعم الذي شهد الاحتفال: «المختطفون يتضورون جوعاً، وأنتم تحتفلون». ووفقاً للإعلام العبري، سيعقد اجتماع آخر، الأحد المقبل، يناقش الخطط العملياتية لاحتلال قطاع غزة.

اجتماع ترمب

ومع احتدام الأوضاع الميدانية وانسداد أفق المفاوضات الرامية لوقف إطلاق النار، تتجه الأنظار إلى واشنطن، حيث من المقرر أن يقود الرئيس دونالد ترمب «اجتماعاً موسّعاً» بشأن غزة في البيت الأبيض، الأربعاء.

وأفاد المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف أن واشنطن تتوقع تسوية الحرب الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، بحلول نهاية العام.

كما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان منفصل، أن الوزير ماركو روبيو سيلتقي نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر في واشنطن، الأربعاء.

كان ترمب قد وعد بإنهاء سريع للحرب في غزة، خلال حملته الانتخابية عام 2024، لكن بعد تولِّيه منصبه، في يناير (كانون الثاني) الماضي، لا يزال هذا الهدف المعلَن بعيد المنال.

وبدأت ولاية ترمب بوقف إطلاق نار دامَ شهرين، وانتهى بغارات إسرائيلية أودت بحياة 400 فلسطيني في 18 مارس (آذار) الماضي.

وعندما سُئل ويتكوف، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، عما إذا كانت هناك خطة لمرحلة ما بعد الحرب في غزة، قال: «نعم، لدينا اجتماع موسّع في البيت الأبيض غداً سيقوده الرئيس، وهناك خطة شاملة للغاية نُعدّها فيما يتعلق باليوم التالي».

ولم يُدلِ ويتكوف بمزيد من التفاصيل، ولم يذكر أسماء المشاركين في الاجتماع. وعند سؤاله عما إذا كان ينبغي لإسرائيل اتخاذ أي إجراء مختلف لإنهاء الحرب وإعادة الرهائن، أجاب ويتكوف: «نعتقد أننا سنُسوّي هذا الأمر بطريقةٍ أو بأخرى، وبالتأكيد قبل نهاية هذا العام».

وأكد ويتكوف أن إسرائيل منفتحة على مواصلة المباحثات مع حركة «حماس». وأوضح أيضاً أن الحركة أشارت إلى استعدادها للتوصل إلى تسوية.


مقالات ذات صلة

مصدر فلسطيني: تحفظات إسرائيل تُعطّل اجتماع الوسطاء في القاهرة حول غزة

خاص فلسطينيون يتفقدون مباني متضررة بعد استهدافها بضربات إسرائيلية في دير البلح (أ.ف.ب)

مصدر فلسطيني: تحفظات إسرائيل تُعطّل اجتماع الوسطاء في القاهرة حول غزة

أكد مصدر فلسطيني مطلع، لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن تحفظات إسرائيل تُعطل اجتماع الوسطاء في القاهرة لبحث مستجدات تنفيذ التفاهمات الجديدة حول غزة

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي ينقلون الماء بأوعية على عربة في مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

4091 انتهاكاً إسرائيلياً و1254 قتيلاً خلال 300 يوم في غزة

على الرغم من وقف إسرائيل غاراتها الجوية في عمق مناطق سيطرة «حماس» فإن قواتها ما زالت تنتهك وقف إطلاق النار، وتوقع عدداً من الإصابات في صفوف الغزيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا 29 ديسمبر الماضي (رويترز)

نتنياهو يوفِد ديرمر إلى واشنطن أملاً في احتواء توتر الأجواء

أوفد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زير الشؤون الاستراتيجية السابق رون ديرمر إلى واشنطن لإجراء محادثات لاحتواء الأزمة حول «اتفاق غزة».

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ عضوة مجلس النواب هالي ستيفنز التي خسرت الانتخابات التمهيدية بفارق ضئيل للغاية لا يتجاوز 15 ألف صوت فقط (أ.ف.ب)

عبد الرحمن السيد يهز المؤسسة «الديمقراطية» بأميركا

رغم أن الأنظار تتجه لانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل فإن كثيراً من المحللين يرون أن ما جرى بميشيغان يمثل بداية غير معلنة لمعركة الرئاسة

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيون يشاهدون جنازة 112 من أفراد عشيرتهم شرق مدينة غزة بعد انتشالهم من تحت أنقاض مباني دمرت في 2023 (إ.ب.أ)

إسرائيل تشدد قواعد استهداف أعضاء «حماس»

على الرغم من إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه المسودة الأميركية حول غزة بشكلها الحالي، تم تقييد يد الجيش في قطاع غزة استجابة لأحد بنود الاتفاق

كفاح زبون (رام الله)