أسعار النحاس تنخفض مع صعود الدولار وارتفاع تكلفة الشراء

عامل يتفقد أعمال الحفر والتطوير داخل منجم «كوبار» للنحاس تحت الأرض في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية (أ.ف.ب)
عامل يتفقد أعمال الحفر والتطوير داخل منجم «كوبار» للنحاس تحت الأرض في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية (أ.ف.ب)
TT

أسعار النحاس تنخفض مع صعود الدولار وارتفاع تكلفة الشراء

عامل يتفقد أعمال الحفر والتطوير داخل منجم «كوبار» للنحاس تحت الأرض في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية (أ.ف.ب)
عامل يتفقد أعمال الحفر والتطوير داخل منجم «كوبار» للنحاس تحت الأرض في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار النحاس والمعادن الصناعية الأخرى خلال تعاملات يوم الأربعاء، تحت ضغط ارتفاع الدولار الأميركي، الذي زاد من تكلفة شراء السلع المقومة بالعملة الأميركية للمستوردين حول العالم.

وانخفض سعر النحاس القياسي لعقود الثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.66 في المائة، ليصل إلى 14651 دولاراً للطن المتري بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينيتش. كما تراجع عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.23 في المائة إلى 110960 يواناً (16550.57 دولاراً) للطن، وفق «رويترز».

وجاء هذا التراجع بعد صعود الدولار الأميركي خلال تداولات متقلبة ليل الثلاثاء، وسط تأثيرات متباينة ناجمة عن تقلب أسعار النفط واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

وعادة ما يؤدي ارتفاع الدولار إلى الضغط على أسعار السلع المقومة به، مثل النحاس؛ إذ تصبح أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.

ورغم هذا الضغط، لا تزال السوق تحظى بدعم من الطلب القوي في الصين، أكبر مستهلك للنحاس في العالم. فقد انخفض مؤشر «يانغشان بريميوم»، الذي يقيس شهية الصين لاستيراد النحاس، إلى 117 دولاراً للطن يوم الثلاثاء، ولكنه ظل أعلى بنسبة 62.5 في المائة مقارنة ببداية الشهر الجاري.

وكان الطلب الصيني قد تلقى دعماً من عمليات شراء استباقية قبل توقف بعض المصاهر عن العمل خلال العطلات الرسمية المقبلة، المقررة بين 25 و27 سبتمبر (أيلول)، إضافة إلى عطلة الأسبوع الذهبي الممتدة من 1 إلى 7 أكتوبر (تشرين الأول).

كما استفادت أسعار النحاس خلال الأشهر الماضية من زيادة الواردات إلى الولايات المتحدة، تحسباً لفرض رسوم جمركية محتملة على النحاس المكرر. غير أن هذا الدعم تراجع بعد تقرير أشار إلى مخاوف لدى مسؤولين أميركيين من أن تؤدي الرسوم المحتملة إلى زيادة تكاليف الإنتاج على المصنّعين المحليين.

وفي هذا السياق، أوضح محللو شركة «جينروي فيوتشرز» الصينية للوساطة أن «الواردات الأميركية الأسبوعية بدأت في التراجع»، في إشارة إلى انحسار أحد أبرز عوامل الدعم للسوق.

وفي أسواق المعادن الأخرى، ارتفع النيكل في بورصة شنغهاي بنسبة 1.16 في المائة، بعدما صعدت أسعاره في بورصة لندن مساء الثلاثاء، إثر إعلان مجمع «إندونيسيا موروالي الصناعي»، أحد أكبر مراكز إنتاج النيكل في إندونيسيا، أن نقص إمدادات المياه أجبر بعض المصاهر على خفض إنتاج الحديد الخام المحتوي على النيكل.

أما في بورصة لندن للمعادن، فقد تراجع الألمنيوم بنسبة 0.63 في المائة، والزنك 0.68 في المائة، والرصاص 0.52 في المائة، والنيكل 0.43 في المائة، والقصدير 0.38 في المائة.

وفي بورصة شنغهاي، انخفض الألمنيوم بنسبة 0.14 في المائة، والزنك 0.47 في المائة والرصاص 0.4 في المائة، بينما سجل القصدير ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.11 في المائة.


مقالات ذات صلة

أسعار النحاس تقترب من مستوياتها القياسية بدعم من الطلب الصيني

الاقتصاد عامل داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس في أستراليا خلال أعمال الحفر والتطوير (أ.ف.ب)

أسعار النحاس تقترب من مستوياتها القياسية بدعم من الطلب الصيني

ارتفعت أسعار النحاس يوم الثلاثاء، مدفوعة بقوة الطلب من الصين، أكبر مستهلك للمعدن، مما دفع الأسعار للعودة نحو مستوياتها القياسية المرتفعة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد عمال ومسؤولون يقفون داخل نفق بالقرب من ورشة تقع في منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» تحت الأرض شمال بلدة كوبار في نيو ساوث ويلز (أ.ف.ب)

النحاس يواصل مكاسبه بدعم من قوة الطلب الصيني ووضوح مسار الفائدة الأميركية

ارتفعت أسعار النحاس بشكل طفيف، الاثنين، بعدما أسهم رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي الأسبوع الماضي في إنهاء أشهر من حالة عدم اليقين.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد بيسنت وهي يتصافحان خلال محادثات تجارية بمقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس في مارس (رويترز)

بيسنت وهي يبحثان الذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة قبل قمة ترمب - شي في واشنطن

يلتقي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ، في نيويورك، الأحد، في محادثات تسبق بأيام القمة المرتقبة بين الرئيسين الأميركي والصيني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عمال يكسرون الصخور في منجم للذهب بالقرب من «أبو دليق» في ولاية القضارف بالسودان (رويترز)

شركات التعدين تهدد بوقف إنتاج الذهب في السودان

هدد اتحاد شركات التعدين في السودان بوقف إنتاج الذهب بدءاً من مطلع أكتوبر المقبل احتجاجاً على آلية شراء وتسعير الذهب المطبقة حالياً من قِبل بنك السودان المركزي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الاقتصاد عمال ومسؤولون يسيرون داخل منجم "كوبار" للنحاس في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ. ف. ب).

النحاس يتجه لإنهاء الأسبوع على ارتفاع بدعم من قوة الطلب الصيني

اتجهت أسعار النحاس إلى إنهاء الأسبوع على ارتفاع، يوم الجمعة، بدعم من قوة الطلب الفعلي في الصين، الذي ساعد على الحد من الضغوط الناجمة عن حالة عدم اليقين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأسهم الآسيوية تتجه لتسجيل مكاسب للجلسة السادسة على التوالي

لافتة مجموعة بورصة اليابان «جيه بي إكس» في بورصة طوكيو (رويترز)
لافتة مجموعة بورصة اليابان «جيه بي إكس» في بورصة طوكيو (رويترز)
TT

الأسهم الآسيوية تتجه لتسجيل مكاسب للجلسة السادسة على التوالي

لافتة مجموعة بورصة اليابان «جيه بي إكس» في بورصة طوكيو (رويترز)
لافتة مجموعة بورصة اليابان «جيه بي إكس» في بورصة طوكيو (رويترز)

اتجهت الأسهم الآسيوية نحو تسجيل مكاسب، للجلسة السادسة على التوالي، يوم الأربعاء، مدفوعة باستمرار إقبال المستهلكين على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ما دعَّم أسهم شركات التكنولوجيا، بينما واصلت أسعار النفط تراجعها، وسط تقارير عن زيادة محتملة في الإمدادات من الشرق الأوسط.

وفي الولايات المتحدة قال الرئيس دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران في نيويورك أحرزت تقدماً، قبل أن يهدد لاحقاً بـالقضاء على البلاد إذا لم يجرِ التوصل إلى اتفاق، وفق «رويترز».

ومن المقرر أن يُلقي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في وقت لاحق، الأربعاء، في حين تترقب الأسواق تقارير عن احتمال عقد محادثات بينه وبين ترمب.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 0.9 في المائة إلى 98.37 دولار للبرميل، في حين تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.3 في المائة إلى 89.32 دولار للبرميل.

ويصل الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن، في وقت لاحق، اليوم، وسط تكهنات بإمكانية تمديد الهدنة التجارية بين البلدين، إلى جانب احتمال التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي.

وساعد تجدد الاهتمام بالذكاء الاصطناعي الأسهم الكورية الجنوبية على الارتفاع 0.5 في المائة، مع صعود سهم «سامسونغ» بأكثر من 2 في المائة، بينما ارتفعت الأسهم التايوانية 0.7 في المائة لتقترب من مستويات قياسية.

وصعد مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان 0.3 في المائة، مسجلاً مكاسب، للجلسة السادسة على التوالي، في حين تراجعت الأسهم القيادية الصينية 0.5 في المائة.

وأغلقت الأسواق اليابانية بسبب عطلة رسمية، لكن العقود الآجلة لمؤشر «نيكاي» سجلت 66735 نقطة، بزيادة تقارب 1700 نقطة عن مستوى إغلاق المؤشر النقدي يوم الجمعة.

قال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث لدى شركة الوساطة «بيبرستون»، إن الأسواق تتوقع «افتتاحاً قوياً في اليابان غداً، مع تراجع إضافي في أسعار النفط، واستقرار أسواق أسعار الفائدة وسندات الخزانة، في حين تُسجل أسواق (ناسداك) الفورية والعقود الآجلة مستويات قياسية جديدة».

وأضاف أن «أسهم الذاكرة تولّت قيادة السوق، مدعومة بجلسة قوية أخرى لقطاع أشباه الموصّلات، الذي سجل مكاسب، لليوم السادس على التوالي».

المستهلكون يتجهون بقوة نحو وكلاء الذكاء الاصطناعي

تلقّى قطاع معدات البيانات دعماً من الإقبال القوي للمستهلكين على وكيل الذكاء الاصطناعي «ميوز»، التابع لشركة ميتا، والذي تصدَّر قوائم تنزيل التطبيقات في الولايات المتحدة، خلال الأسبوعين الماضيين.

ويتطلع المحللون، الآن، إلى تقييم أداء منتج مماثل من «غوغل لابس» يحمل اسم «سي سي»، ومدى قدرته على جذب المستهلكين.

كما لفتت الأنظار مستويات الطلب على صفقة ديون «سوفت بنك» التي تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار، والتي أفادت تقارير بأنها جذبت طلبات اهتمام تتجاوز 20 مليار دولار، ما قد يجعلها واحدة من كبرى صفقات السندات عالية المخاطر على الإطلاق.

وفي «وول ستريت»، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشريْ «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» بشكل طفيف.

وفي أوروبا، صعدت العقود الآجلة لمؤشرات «يورو ستوكس 50» و«داكس» و«فاينانشال تايمز» بنحو 0.4 في المائة لكل منها.

وأسهم تراجع أسعار النفط في دفع العقود الآجلة لسندات الخزانة الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف، مع بقاء عائد السندات لأجَل 10 سنوات دون مستوى 5 في المائة.

في المقابل، ارتفع عائد السندات لأجَل عامين مجدداً إلى أعلى مستوى له منذ منتصف 2024 عند 4.7879 في المائة، مع تسعير المستثمرين لاحتمال تشديد إضافي للسياسة النقدية من جانب «الاحتياطي الفيدرالي».

وأعرب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند توم باركين، ورئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن سوزان كولينز، الثلاثاء، تأييدهما رفع أسعار الفائدة، الأسبوع الماضي، في ظل المخاوف المستمرة بشأن التضخم.

وتشير أسواق العقود الآجلة إلى احتمال يبلغ 54 في المائة لرفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة مجدداً في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بينما تُسعّر الأسواق حالياً تشديداً إضافياً بمقدار 33 نقطة أساس، بحلول نهاية العام.

وأسهمت توقعات ارتفاع أسعار الفائدة في دفع الدولار إلى أعلى مستوياته في عدة أسابيع أمام اليورو والجنيه الإسترليني والدولار الكندي، ما عزَّز وضعه من الناحية الفنية. واستقر اليورو عند نحو 1.1430 دولار، بالقرب من أدنى مستوى له في شهرين.

وأشار محللون إلى أن دعوة ترمب لحظر صادرات الديزل الأميركية قد تُشكل خبراً سلبياً للتضخم في أوروبا؛ نظراً لاعتماد المنطقة، بدرجة كبيرة، على شحنات الوقود القادمة من الولايات المتحدة.

وتواجه أوروبا، بالفعل، نقصاً في إمدادات الغاز الطبيعي، ما قد يدفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع، خلال فصل الشتاء.

وارتفع الدولار، بشكل طفيف، أمام الين إلى 157.60 ين، في حين يتوخى المضاربون الحذر من احتمال تدخل السلطات اليابانية مجدداً إذا تجاوزت العملة الأميركية مستوى 160 يناً.

وفي أسواق السلع، تراجع الذهب 0.3 في المائة إلى 4341 دولاراً للأوقية، بينما اقترب النحاس من مستويات قياسية، بعدما ارتفع بنحو 18 في المائة منذ بداية العام.


بيرنهام يعلن استعداد بريطانيا لقيادة الجهود العالمية لتنظيم الذكاء الاصطناعي

رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
TT

بيرنهام يعلن استعداد بريطانيا لقيادة الجهود العالمية لتنظيم الذكاء الاصطناعي

رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

أكد رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن المملكة المتحدة مستعدة لقيادة جهد دولي يهدف إلى وضع معايير عالمية للذكاء الاصطناعي، محذراً من أن التطور المتسارع لهذه التكنولوجيا قد يتجاوز الأُطر التنظيمية الحالية ويُفاقم المخاطر المرتبطة بالأمن القومي.

وقال بيرنهام، في أول خطاب له أمام الجمعية العامة: «لقد سمعنا جميعاً التحذيرات، وعلينا أن نأخذها على محمل الجِد. أعلم حجم القلق الذي يشعر به الناس، لذلك يجب أن نرتقي إلى مستوى هذه اللحظة»، وفق «رويترز».

جاءت تصريحات بيرنهام خلال أول مشاركة له في اجتماع متعدد الأطراف بنيويورك منذ تولّيه رئاسة الحكومة، حيث جعل من دعم الذكاء الاصطناعي محوراً أساسياً لرؤيته الهادفة إلى تعزيز دور بريطانيا على الساحة الدولية وإعادة ترسيخ مكانتها الدبلوماسية.

وأوضح أن حكومته لا تسعى إلى تبنّي خطاب متشائم تجاه الذكاء الاصطناعي، بل إلى الاستفادة من الفرص الاقتصادية والعلمية الكبيرة التي يتيحها، مع التعامل بجدية مع المخاطر المحتملة، سواء تلك المرتبطة بتأخر إجراءات الحماية والتنظيم، أم باستخدام التكنولوجيا من قِبل جهات معادية في حروب المعلومات والتضليل.

في هذا السياق، اتهم بيرنهام جهات روسية بشن حملات تضليل تستهدف الرأي العام، قائلاً إن «الوكالات الروسية استخدمت مختلف الوسائل المتاحة لنشر الأكاذيب والمعلومات المضللة واستغلال مخاوف الناس».

وأضاف أن هذه الحملات شملت استخدام حسابات آلية ومواقع إلكترونية مزيّفة، ونشر مقالات صحافية مزوّرة، وانتحال الهوية البصرية لـ28 مؤسسة بريطانية؛ من بينها جامعات وهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، فضلاً عن الترويج لروايات متطرفة ومحاولات للتأثير في الانتخابات العامة لعام 2019.

من جانبها، نفت روسيا هذه الاتهامات.

وأكد رئيس الوزراء البريطاني أن بلاده تسعى لأداء دور «الوسيط النزيه» في ملف الذكاء الاصطناعي، مستندة إلى علاقاتها الوثيقة مع الولايات المتحدة، وتحسن علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى علاقات مستقرة مع الصين والهند.

وأشار إلى أن بريطانيا تمتلك أحد أبرز المعاهد العالمية المتخصصة في أمن الذكاء الاصطناعي، والذي يعمل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة وأكبر المختبرات الرائدة في هذا المجال، لكنه شدد على ضرورة اتخاذ خطوات إضافية لمواكبة التحديات المستقبلية.

وأوضح مكتب رئيس الوزراء أن الحكومة أبلغت شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى بضرورة توفير مستوى كامل من الشفافية، وإتاحة الاطلاع على النماذج المتقدمة الجديدة، بما يعزز جاهزية المملكة المتحدة وقدرتها على مواجهة المخاطر المحتملة.

وشدد بيرنهام على أن القرارات الأساسية المتعلقة بمستقبل الذكاء الاصطناعي يجب أن تتخذها الحكومات المنتخَبة، لا شركات التكنولوجيا، معلناً عزمه جعل هذه القضية محوراً رئيسياً، خلال رئاسة بريطانيا مجموعة العشرين في العام المقبل.

وقال: «سنعمل من أجل التوصل إلى مجموعة موحدة من المبادئ والمعايير العالمية التي تضمن الشفافية وإمكانية الوصول إلى المعلومات اللازمة لتعزيز جاهزيتنا، وضمان تطوير الذكاء الاصطناعي بصورة آمنة».

كما أعلن إنشاء المركز الوطني للدفاع المعلوماتي، وهو هيئة جديدة ستتولى رصد الهجمات المعلوماتية التي تشنُّها دول خصمة، وتحديد الجهات المسؤولة عنها، والتصدي لها، إضافة إلى كشف المحتوى المزيف وتقنيات «التزييف العميق» التي قد تضر المصالح البريطانية.

وأضاف: «كلفت، اليوم، الأجهزة الأمنية ببدء العمل على إنشاء مركز وطني جديد للدفاع المعلوماتي تكون مهمته كشف هذه الهجمات المعلوماتية المعادية وتحديد مصادرها وإحباطها، بما يسهم في حماية ديمقراطيتنا والدفاع عنها».


صندوق النقد: اقتصاد سريلانكا يبدي مرونة أمام الصدمات رغم مخاطر الحرب

امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو بسريلانكا (رويترز)
امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو بسريلانكا (رويترز)
TT

صندوق النقد: اقتصاد سريلانكا يبدي مرونة أمام الصدمات رغم مخاطر الحرب

امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو بسريلانكا (رويترز)
امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو بسريلانكا (رويترز)

أبدى اقتصاد سريلانكا قدرة على الصمود أمام سلسلة من الصدمات، مع تسجيله نمواً قوياً خلال الربع الثاني من العام، رغم ارتفاع التضخم إلى 8 في المائة على أساس سنوي في أغسطس (آب) نتيجة صدمة ارتفاع أسعار النفط العالمية، وفق صندوق النقد الدولي، محذراً من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط والسياسات التجارية العالمية وظاهرة «إل نينيو» تبقي المخاطر المحيطة بالاقتصاد مائلة إلى الجانب السلبي.

وقال فريق من خبراء الصندوق، في ختام زيارة إلى سريلانكا استمرت من 10 إلى 23 سبتمبر (أيلول)، إن النشاط الاقتصادي نما 4.2 في المائة في الربع الثاني من 2026، مسجلاً 11 ربعاً متتالياً من النمو القوي، بينما ارتفعت الاحتياطيات الرسمية الإجمالية إلى 6.9 مليار دولار بنهاية أغسطس.

وأشار الصندوق إلى أن توقعات التضخم لا تزال مستقرة على نطاق واسع، بينما تحافظ البنوك على مستويات جيدة من رأس المال والربحية، كما جاءت النتائج المالية خلال النصف الأول من العام قوية، واقتربت عملية إعادة هيكلة الديون من الاكتمال.

الحرب والتجارة تضغطان على التوقعات

ورغم التحسن في المؤشرات الاقتصادية، حذَّر الصندوق من مخاطر مرتبطة بعدم اليقين بشأن مدة الحرب في الشرق الأوسط وشدتها، إلى جانب تطورات السياسة التجارية العالمية وتأثيرات ظاهرة «إل نينيو».

وقال رئيس بعثة الصندوق إلى سريلانكا، إيفان باباجيورجيو، إن الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي في بيئة معرضة للصدمات يتطلب التزاماً ثابتاً بالسياسات والإصلاحات الحذرة، بهدف إعادة بناء الهوامش المالية والخارجية، والحفاظ على استقرار الأسعار، وتعزيز الحوكمة، إلى جانب تقوية شبكات الأمان الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر ضعفاً.

ودعا الصندوق إلى وضع وتنفيذ استراتيجية متوسطة الأجل للإيرادات بهدف تعزيز الإيرادات الحكومية، مع تحسين كفاءة وعدالة النظام الضريبي، وتوسيع القاعدة الضريبية، وترشيد الإعفاءات والحوافز، إلى جانب تعزيز إدارة الإيرادات لتحسين الامتثال الضريبي وتحقيق مكاسب مستدامة.

كما شدد على أهمية مواصلة تسعير الطاقة وفق مبدأ استرداد التكلفة، للحد من المخاطر المالية الناجمة عن الشركات المملوكة للدولة، ومعالجة العقبات التي تعوق تنفيذ الإنفاق الرأسمالي.

الإبقاء على هدف التضخم عند 5 %

وفي السياسة النقدية، رأى الصندوق أن على البنك المركزي أن يكون مستعداً للتعامل مع ضغوط التضخم، والحفاظ على استقرار الأسعار ضمن إطار استهداف التضخم المرن.

كما دعا إلى مزيد من المرونة في سعر الصرف، للمساعدة في امتصاص الصدمات ودعم تراكم الاحتياطيات. وقال إنه سيكون من الحكمة، عند إجراء المراجعة القانونية الأولى، الإبقاء على هدف التضخم عند 5 في المائة ونطاق المساءلة الحالي.

وأوضح الصندوق أن الهدف الحالي يوفر لسريلانكا المرونة اللازمة في مواجهة التقلبات الكبيرة في أسعار الغذاء والطاقة؛ مشيراً إلى أنه يمكن النظر في الانتقال إلى هدف أقل في المراجعة المقبلة، بعد بناء سجل من التضخم المنخفض والمستقر.

من الاستقرار إلى التحول

وأكد الصندوق أن الانتقال من مرحلة تثبيت الاقتصاد إلى مرحلة التحول يتطلب استمرار الزخم في الإصلاحات الهيكلية، لتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات، بما في ذلك تحرير التجارة، وتحديث أنظمة الأعمال والعمل، وتوسيع الوصول إلى التمويل، وتسريع التحول الرقمي.

وأشار إلى أن ترسيخ سجل من السياسات السليمة وتنفيذ الإصلاحات سيساعد سريلانكا على تعزيز قدرتها على الصمود واستعادة الثقة بصورة مستدامة، ورفع مستويات المعيشة من خلال نمو قوي وشامل.

وجاءت زيارة فريق الصندوق في إطار مباحثات المراجعة السابعة لبرنامج تسهيل الصندوق الممدد، إلى جانب مشاورات المادة الرابعة لعام 2026.

وقال الصندوق إن المناقشات ستتواصل خلال الفترة القريبة، بهدف التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن السياسات والمعايير اللازمة لاستكمال المراجعة السابعة.