سكان مدينة غزة... عين على الترحيل وأخرى على المجاعة

المساعدات «قطرة في بحر» والهجمات مستمرة

فلسطينيون جالسون على جانب الطريق خلال رحلة نزوح عن الديار في حي الزيتون بمدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون جالسون على جانب الطريق خلال رحلة نزوح عن الديار في حي الزيتون بمدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

سكان مدينة غزة... عين على الترحيل وأخرى على المجاعة

فلسطينيون جالسون على جانب الطريق خلال رحلة نزوح عن الديار في حي الزيتون بمدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون جالسون على جانب الطريق خلال رحلة نزوح عن الديار في حي الزيتون بمدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«رحلة عذاب»... كلمتان تلخصان النزوح تلو النزوح الذي بات يطارد أهل غزة، بصحبة جوع لا يُفرِّق بين كبيرهم وصغيرهم.

ويصف محمود الغول (54 عاماً)، وهو من سكان حي النصر بشمال غربي مدينة غزة، المرحلة الحالية بأنها الأصعب على الإطلاق منذ بداية الحرب، مستخدماً تعبير «رحلة العذاب» في تصوير ما يعيشه سكان المدينة حالياً أمام نزوح يتربص بهم، سبق أن تجرعوا مرارته من قبل، وها هم يتوقعون الآن ما هو أقسى وأمرّ.

ويترقب أبناء مدينة غزة ما ستؤول إليه الأوضاع، وسط ضغوط هائلة، ما بين انفجارات لا تتوقف بسبب الغارات الجوية، أو النسف باستخدام «روبوتات» متفجرة، وبين مجاعة وظروف صحية وبيئية متفاقمة.

دخان كثيف يتصاعد بعد عملية إسرائيلية في حي الزيتون بمدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

ووسط هذا كله، لا يزال الأمل يعلق بأي خبر سياسي قد يوقف قلق الفكر في مشاق رحلة نزوح متوقعة، مع استمرار تهديدات إسرائيل باستكمال عملياتها العسكرية في المدينة، وإجبار السكان على إخلائها، وهو ما بدأ فعلياً في بعض أجزائها الجنوبية والشمالية.

أما المجاعة، فهي متفاقمة، مع إدخال إسرائيل كميات محدودة جداً من مساعدات يجري نهب معظمها، ومن بضائع تدخل للتجار، ولا تزال أسعارها الباهظة بمنأى عن متناول الأغلبية، مع انعدام فرص العمل، والقيود المفروضة على التحويلات المالية من الخارج، والعمولات المبالغ فيها.

الترحيل... شبح لا يتوارى

وغادر مزيد من الأسر الفلسطينية مدينة غزة، الثلاثاء، بعد ليلة تَواصَلَ فيها القصف الإسرائيلي على أطراف المدينة. وقال سكان إن الغارات الجوية استمرَّت، وكذلك قصف الدبابات الإسرائيلية بعض أحياء مدينة غزة، ما أدى إلى تدمير طرق ومنازل.

فتاة فلسطينية تحمل طفلاً وتجلس إلى جوار أمتعة على الأرض في رحلة نزوح من مدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

وقال الغزي محمود الغول -في حديث لـ«الشرق الأوسط»- إن سكان مدينة غزة لم يعد أمامهم خيار سوى النزوح؛ مشيراً إلى صعوبة البقاء في المدينة، وخصوصاً في شمالها الذي انتقل إليه بعض المواطنين سابقاً. كما أشار إلى تكدس أكثر من 900 ألف نسمة في غرب المدينة.

وقالت نهى أحمد (39 عاماً)، إن مجرد التفكير في النزوح مجدداً أمر مرهق نفسياً وعصبياً، مضيفة باللهجة العامية: «بصعوبة بنام في الليل، وأنا بفكر كيف بدِّي أنزح مع زوجي وأبنائي، وما فيه أماكن نروح عليها. هذه المرة مش مثل المرة الأولى. كل هذا التفكير أثَّر على يومنا وحوّلنا لناس عايشة على أعصابها، وأقل شيء بينرفزها».

وأضافت: «بيكفينا وجع وتعب، يحلونا ويشوفوا حل للحرب، إحنا ما فينا حيل؛ لا للنزوح ولا لأي شيء، بكفِّي الدم اللي دفعناه من أرواح أهالينا وأقاربنا».

وأكدت أن المواطنين لا يجدون أي أماكن في وسط وجنوب القطاع للنزوح إليها بسبب التكدس، مع نزوح سكان مناطق واسعة من خان يونس، وكذلك كل سكان رفح؛ بينما لا يزال سكان مناطق شرق وسط القطاع في حالة نزوح إلى الغرب من تلك المناطق.

نازحون عن ديارهم في حي الزيتون بمدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

ومما يضاعف المعاناة عدم توفر وسائل المواصلات، وغلُو أسعارها في حال توفرها، حتى إن وسيلة الانتقال الواحدة قد تكلف العائلة النازحة أكثر من 1200 دولار!

أسواق بلا زبائن

ورغم الحالة النفسية والعصبية السيئة التي يعيشها السكان على وقع الانفجارات القوية الناجمة عن القصف الجوي وأجهزة الروبوت المفخخة، والتي يُسمع دويها من على بعد عشرات الكيلومترات وصولاً لجنوب القطاع، إلى جانب مخاوف النزوح، فإن أخبار الأسواق لا تكاد تخلو من حديث الغزيين بشكل عام، وخصوصاً في مدينة غزة.

فمعظم المساعدات والبضائع الخاصة بالتجار تدخل القطاع من مناطق الوسط، في حين تقع مدينة غزة في الجزء الشمالي منه، وبالكاد يصلها شيء نتيجة السرقات والنهب، إضافة إلى حاجة الأجزاء الأخرى من القطاع للسلع والبضائع، فتصلها متأخرة مقارنة بأسواق الوسط والجنوب، كما أن ثمنها يزيد بإضافة أسعار النقل والمواصلات.

ويقول أحمد أبو هاني (26 عاماً)، وهو من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، إنه يتوجه يومياً إلى سوق المخيم لجلب أي شيء يؤكل لعائلته ووالده المسن، فإنه يجد بالكاد ما يمكن تناوله من الفول أو العدس الذي انخفض سعره مؤخراً، ووصل سعر الكيلوغرام منه إلى عشرة شواقل (ما يعادل 3 دولارات)، بعدما كان سعره قبل أسبوعين أو أقل يعادل 9 دولارات.

فلسطينيون يحملون مساعدات غذائية حصلوا عليها من نقطة توزيع قرب ممر نتساريم بوسط قطاع غزة يوم 22 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى الخضراوات، فقال إنها متوفرة، ولكن بأثمان باهظة، حتى المقتدر لا يستطيع شراءها يومياً بانتظام. وأضاف أن سعر الطماطم (البندورة) يصل إلى 80 شيقلاً للكيلوغرام الواحد (ما يعادل نحو 25 دولاراً)، في حين كان سعرها قبل الحرب عشرة شواقل (أي نحو 3 دولارات) لكل 4 كيلوغرامات!

وأضاف: «لذلك، كثيرون هنا يفضلون العدس والأرز على الخضراوات، أو ما يمكن أن يتوفر في الأسواق بسبب الأسعار الجنونية».

ولأول مرة منذ استئناف إسرائيل الحرب في مارس (آذار) الماضي، دخلت الأسواق كميات محدودة من الدواجن يوم الاثنين الماضي، ولكن تبين لاحقاً أنها دخلت بتنسيق عبر مؤسسة إنسانية بهدف بيعها في الأسواق ضمن حملة تجارية، وكانت أسعارها باهظة.

وقالت صباح العيلة -من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة- إنها فوجئت بوجود الدواجن في الأسواق؛ لكن رغم أنها كانت تتمنى تناولها مع عائلتها، حال سعرها الباهظ دون ذلك، مثلها مثل كثير من المواطنين.

ورصدت «الشرق الأوسط» خُلو الأسواق وحالة عدم القدرة على الشراء. ووصل سعر الكيلوغرام الواحد من الدواجن 120 شيقلاً (ما يعادل 30 دولاراً)، في حين كان قبل الحرب يعادل دولارين فقط، أو 3 دولارات ونصف دولار في أسوأ الأحوال.

«قطرة في بحر»

ويُمنِّي سكان القطاع النفس بكثير من أنواع الطعام هم محرومون منها، في ظل قيود كثيرة لا تزال تسبب المجاعة، بفعل منع إسرائيل عناصر الشرطة بغزة من توفير الأمن والحماية للمساعدات والبضائع التي تدخل؛ الأمر الذي يمنع وصولها لمستحقيها، ويفاقم من معاناتهم، ويزيد من حالات سوء التغذية، كما تؤكد جهات أممية ودولية.

تزاحم عند نقطة توزيع مساعدات غذائية قرب ممر نتساريم بوسط قطاع غزة يوم 22 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

ويُسمَح لعشائر وعائلات مسلحة بحماية بعض البضائع للقطاع الخاص، مقابل الحصول على أموال من أصحابها.

وسجَّلت وزارة الصحة بغزة خلال 24 ساعة، من ظهيرة الاثنين إلى الثلاثاء، 3 حالات وفاة جديدة، نتيجة المجاعة وسوء التغذية، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 303 وفيات، من ضمنهم 117 طفلاً.

وحذَّر برنامج الأغذية العالمي، الثلاثاء، من أن المساعدات التي تسمح إسرائيل بدخولها لا تزال «قطرة في بحر» بالنسبة للحاجات، بعد أيام على إعلان الأمم المتحدة المجاعة رسمياً في غزة.

تواصل الهجمات

وميدانياً، تواصلت العمليات الإسرائيلية، وتوسعت عمليات النسف في حيَّي الزيتون والصبرة جنوب مدينة غزة، بالتزامن مع هجمات مماثلة في بلدتَي جباليا البلد والنزلة، وحي الصفطاوي شمال المدينة، الأمر الذي أجبر مزيداً من السكان على النزوح، بفعل هذه التفجيرات العنيفة.

لقطة مأخوذة يوم الثلاثاء لمبنى البلدية الذي دمرته الضربات الإسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

كما تواصل القصف الجوي لمربعات سكنية مُخلاة في تلك المناطق، وسط استهدافات متكررة لمواطنين يحاولون تفقد منازلهم فيها، الأمر الذي تسبب في مقتل كثير منهم.

وقُتل أكثر من 60 فلسطينياً منذ فجر الثلاثاء، والعدد مرشح للزيادة، نتيجة سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي في مناطق متفرقة من القطاع.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة أنه وصل مستشفيات القطاع خلال 24 ساعة، من ظهيرة الاثنين إلى يوم الثلاثاء، 75 قتيلاً، و370 مصاباً، ما يرفع حصيلة الضحايا منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى 62 ألفاً و819 قتيلاً، و158 ألفاً و629 مصاباً. ومن بين هؤلاء قُتل 10 آلاف و975 فلسطينياً، وأصيب 46 ألفاً و588 منذ الثامن عشر من مارس الماضي، بعد استئناف إسرائيل الحرب في أعقاب شهرين من وقف إطلاق النار المؤقت.

مركبات متوقفة أمام مستشفى «الشفاء» المتضرر من القصف الإسرائيلي بمدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وسقط خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة 17 قتيلاً و122 مصاباً من منتظري المساعدات، ليرتفع إجمالي عددهم إلى 2140 قتيلاً، و15737 مصاباً منذ نهاية مايو (أيار) الماضي، بعد افتتاح مراكز توزيع المساعدات الأميركية.


مقالات ذات صلة

نحو مليون إسرائيلي طلبوا المساعدة النفسية منذ هجوم «7 أكتوبر»

المشرق العربي إسرائيليون يقرأون من سفر ديني في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ - مارس 2026 (رويترز)

نحو مليون إسرائيلي طلبوا المساعدة النفسية منذ هجوم «7 أكتوبر»

نحو مليون إسرائيلي اتصلوا طلباً للمساعدة النفسية منذ السابع من أكتوبر 2023.

كفاح زبون (رام الله)
بروفايل رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب) p-circle

بروفايل خليل الحية... قيادة مفاجئة لـ«حماس» في مرحلة تحولية

قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) كان خليل الحية اسماً مهماً في «حماس»، لكنه لم يكن مرشحاً بارزاً لقيادتها... فكيف ولماذا وصل إلى رئاسة مكتبها السياسي؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يقفون أعلى سطح في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب) p-circle

بعد عام على خطة ترمب لغزة... ما الذي تحقق منها وماذا بقي بعيداً؟

بعد عام من إطلاق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء حرب غزة، ما زالت الخطة تراوح مكانها إذ تواصل ‌إسرائيل شن هجمات مستمرة ويواجه الفلسطينيون أوضاعاً مأساوية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ) p-circle

خاص يحيى السنوار... الصورة «الشعبية» إذ تطاردها مشاهد الدمار

بعد 3 سنوات على هجوم السابع من أكتوبر، كيف تبدو صوره مفجره وصاحب فكرته يحيى السنوار... هل زادت أم تراجعت شعبيته؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

عشية ذكرى «7 أكتوبر»... كاتس يوجه الجيش بحالة «التأهّب القصوى»

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه وضع الجيش في حال تأهّب قصوى «لأي سيناريو محتمل»، عشية الذكرى السنوية لهجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أودى بحياة شرطي قرب كركوك

دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أودى بحياة شرطي قرب كركوك

دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن تنظيم «داعش»، الثلاثاء، مسؤوليته عن هجوم وقع أمس، وتسبب في مقتل شرطي اتحادي عراقي، وإصابة آخرين جنوب غربي مدينة كركوك الغنية بالنفط، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وهذا الهجوم أول اعتداء ترد أنباء أن مسلحي التنظيم شنوه على قوات الأمن العراقية منذ أن أتمت القوات الأميركية انسحابها من العراق في 30 سبتمبر (أيلول)، منهية بذلك مهمتها العسكرية في العراق.


العليمي: نخوض عملية «فجر اليمن» بثبات واقتدار لإنهاء الانقلاب

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتابع مستجدات عملية «فجر اليمن» الثلاثاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتابع مستجدات عملية «فجر اليمن» الثلاثاء (سبأ)
TT

العليمي: نخوض عملية «فجر اليمن» بثبات واقتدار لإنهاء الانقلاب

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتابع مستجدات عملية «فجر اليمن» الثلاثاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتابع مستجدات عملية «فجر اليمن» الثلاثاء (سبأ)

قال رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، إن القوات المسلحة وجميع التشكيلات العسكرية تخوض معركتها ضمن عملية «فجر اليمن» بثبات واقتدار على مختلف الجبهات، مشيراً إلى ما تحققه من تقدم وما تبديه من صمود «يؤكد أن زمام المبادرة بات بيد الدولة وقواتها المسلحة، على طريق إنهاء الانقلاب والمعاناة الإنسانية التي طال أمدها».

وأشاد العليمي، لدى متابعته لليوم الثاني مستجدات عملية «فجر اليمن»، بانتصارات القوات المسلحة وجميع التشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية خلال الساعات الماضية في عددٍ من محاور القتال، وما أظهره أبطالها وقادتها من بسالة وكفاءة عالية في إدارة المعركة، وإلحاق خسائر فادحة بالميليشيات المدعومة من إيران.

وشدّد الرئيس على أن تضحيات أبطال القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية «هي التي تصنع اليوم فجر اليمن الجديد، وستبقى ديناً في عنق الدولة، وأسساً للانتصار الذي يتطلع إليه جميع اليمنيين».

واستمع العليمي إلى إحاطتين من وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة، قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، حول سير العمليات العسكرية، والموقف الميداني، ومستوى الجاهزية والتنسيق بين مختلف القوات والتشكيلات، لتنفيذ الخطط المعتمدة.

وأكدت الإحاطات أن عملية «فجر اليمن» تمضي وفق أهدافها وخططها المعتمدة، وأن محاولات الميليشيات الحوثية الدفع بمزيد من المجندين إلى جبهات القتال، لن تغير مسار المعركة، وإنما تكشف حجم الاستنزاف الذي تتعرض له وحاجتها المستمرة لتعويض خسائرها البشرية والميدانية.

ودعا الرئيس المواطنين في المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات الحوثية الإرهابية إلى عدم الاستجابة لحملات التحشيد التي تقودها الجماعة، وعدم السماح لها بالزجّ بأبنائهم في معارك خاسرة، مؤكداً أنه لا بديل أمام عناصرها عن إلقاء السلاح والاستفادة من فرصة العودة الآمنة.

وثمّن الرئيس عالياً الإسناد الشامل الذي يقدمه «تحالف دعم الشرعية» للقوات المسلحة والشعب اليمني، مؤكداً أن هذا الدعم يمثل امتداداً للموقف الأخوي الثابت إلى جانب الشعب وقيادته الشرعية وتطلعاته في الأمن والاستقرار والسلام.

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ)

من جانب آخر، تابع رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستجدات العمليات والتقدم المحرز في عدد من المحاور، مع التطورات المتسارعة التي تشهدها جبهات القتال في اليوم الثاني لعملية «فجر اليمن»؛ وذلك عبر سلسلة اتصالات أجراها مع قيادات عسكرية وميدانية بالجبهات.

واستمع الزنداني، الثلاثاء، إلى إحاطات ميدانية حول سير العمليات والتطورات على مختلف المحاور والجبهات وما تحرزه من تقدم ميداني، مؤكداً أن هذا التقدم يحظى بمتابعة مباشرة من الحكومة واستعداد كامل لمواكبته على المستويات الأمنية والخدمية والمعيشية.

وشدّد رئيس الوزراء على أن استعادة سلطة الدولة لا تنفصل عن حماية أمن اليمن والمنطقة، وتأمين الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بما يضع حداً للمخاطر التي تهدد هذا الممر الحيوي وأمن التجارة الدولية.

وثمَّن الزنداني إسناد التحالف بقيادة السعودية، وما تقدمه من دعم لجهود استعادة سلطة الدولة وتعزيز أمن اليمن والمنطقة، منوهاً بأنه يجسد الموقف الأخوي الثابت للمملكة إلى جانب الشعب اليمني وقيادته الشرعية.


سوريا تعلن توقيف قيادي «داعشي» متهم بتفجير مسجد في حمص

صورة نشرتها وزارة الداخلية السورية تظهر خالد رائد بيروني (أبو حسن دوشكا) القيادي في «داعش» الذي تم القبض عليه (الداخلية السورية)
صورة نشرتها وزارة الداخلية السورية تظهر خالد رائد بيروني (أبو حسن دوشكا) القيادي في «داعش» الذي تم القبض عليه (الداخلية السورية)
TT

سوريا تعلن توقيف قيادي «داعشي» متهم بتفجير مسجد في حمص

صورة نشرتها وزارة الداخلية السورية تظهر خالد رائد بيروني (أبو حسن دوشكا) القيادي في «داعش» الذي تم القبض عليه (الداخلية السورية)
صورة نشرتها وزارة الداخلية السورية تظهر خالد رائد بيروني (أبو حسن دوشكا) القيادي في «داعش» الذي تم القبض عليه (الداخلية السورية)

تمكّن جهاز الاستخبارات العامة السوري، بالتعاون مع قيادة الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق، من ‏إلقاء القبض على الذراع التنفيذية في تنظيم «داعش» بحمص خالد رائد بيروني، ‏الملقب بـ«أبو حسن دوشكا»، خلال عملية أمنية نُفّذت في بلدة حجيرة بريف دمشق، وفق ما نقلته وزارة الداخلية السورية.

وذكرت وزارة الداخلية عبر صفحتها على «إكس»، اليوم الثلاثاء، أن المعطيات الأمنية والتحقيقات ‏الجارية، أكدت أن الموقوف شغل منصب العسكري العام للتنظيم في «ولاية حمص»، وتولى ‏التخطيط والإشراف على تنفيذ عدد من الأعمال الإرهابية في المدينة، شملت تجهيز واستخدام ‏العبوات الناسفة، وتنفيذ اعتداءات ذات طابع طائفي، فضلاً عن مسؤوليته عن التفجير الذي ‏استهدف مسجد علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بمدينة حمص، في شهر ديسمبر (كانون الأول) من ‏العام الماضي.‏

وأكدت الوزارة أن الجهات المختصة تواصل تحقيقاتها مع الموقوف لكشف تفاصيل نشاطه، ‏واستكمال الإجراءات القانونية بحقه.‏

وقُتل ثمانية أشخاص في الاعتداء الذي نُفّذ في حي تقطنه غالبية علوية. وكانت السلطات أعلنت في يناير (كانون الثاني) توقيف شخصين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد سيطرته عام 2014 على مساحات شاسعة في سوريا والعراق، مُني تنظيم «داعش» بهزيمة ميدانية في سوريا عام 2019، لكن خلايا تابعة له لا تزال تنشط فيها، ولا سيما في البادية.

ولا يزال التنظيم يتبنّى بين الحين والآخر هجمات تستهدف بشكل خاص قوات الأمن السورية.

ومنذ وصولها إلى الحكم، تعلن السلطات السورية التي أطاحت بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بعد نحو 13 عاما من الحرب الأهلية، بصورة متكرّرة توقيف قياديين أو عناصر في تنظيم «داعش».