عون للاريجاني: لبنان لا يرضى أن يتدخل أحد بشؤونه

أمين «الأمن القومي» الإيراني التقى المسؤولين في بيروت ودعا للتمسك بـ«المقاومة»

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلا لاريجاني (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلا لاريجاني (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون للاريجاني: لبنان لا يرضى أن يتدخل أحد بشؤونه

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلا لاريجاني (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلا لاريجاني (الرئاسة اللبنانية)

جدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون موقفه الحاسم والرافض للتدخّل الإيراني في الشؤون اللبنانية، متوجّهاً بشكل مباشر إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني خلال لقائه في القصر الرئاسي، بالقول: «إن لبنان الذي لا يتدخل بشؤون أي دولة أخرى ومنها إيران، لا يرضى أن يتدخل أحد في شؤونه الداخلية»، قبل أن يدعو لاريجاني بعد لقائه رئيس البرلمان نبيه بري، للتمسك بـ«المقاومة»، عادَّاً أن بلاده لا تتدخل في الشؤون اللبنانية، ومنتقداً بالمقابل «من يتدخل في الشأن اللبناني ومن يخطط لكم، ويعطيكم جدولاً زمنياً من على بعد آلاف الكيلومترات»، في إشارة إلى «الورقة الأميركية».

ووصل لاريجاني إلى بيروت صباح الأربعاء للقاء مسؤولين وشخصيات سياسية في لبنان، حيث عمد «حزب الله» إلى بعث رسالة عبر العشرات من مناصريه الذين استقبلوا الموفد الإيراني في محيط المطار، رافعين شعارات «حزب الله» وعلم إيران.

عون: من غير المسموح لأي جهة أن تحمل السلاح وتستقوي بالخارج

استهل لاريجاني جولته في لبنان في قصر بعبدا، حيث اجتمع مع الرئيس جوزيف عون لمدة ساعة وعشر دقائق قبل أن يلتقي رئيس البرلمان نبيه بري، ومن ثم رئيس الحكومة نواف سلام.

وقالت مصادر مطلعة على لقائه مع رئيس الجمهورية إن اللقاء اتسم بـ«المصارحة العميقة»، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن الموفد الإيراني أكد مراراً عدم نية بلاده التدخل في الشؤون اللبنانية، وأنه يمكن الاستفادة من المقاومة في المواجهة مع إسرائيل، كما عمد إلى الحديث مطولاً عن تاريخ «حزب الله» بمواجهة إسرائيل.

وأبلغ الرئيس عون لاريجاني، بحسب بيان الرئاسة، «أن لبنان راغب في التعاون مع إيران ضمن حدود السيادة والصداقة القائمين على الاحترام المتبادل»، لافتاً إلى أن اللغة التي سمعها لبنان في الفترة الأخيرة من بعض المسؤولين الإيرانيين، غير مساعدة.

وهذا ما ردّ عليه لاريجاني بحسب ما قالت المصادر بالتأكيد أن «بلاده لا تتدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية، وأن ما أدلى به لدى وصوله إلى بيروت يعكس وجهة النظر الرسمية لطهران»، مشيراً إلى أنه قد تصدر دائماً أصوات ومواقف، لكن الأهم يبقى موقف الدولة، مذكراً في المقابل بموقف وزير الخارجية يوسف رجّي الذي وصف التعليقات الإيرانية بـ«المشبوهة».

وكان الموفد الإيراني قال عند وصوله: «نبحث دوماً ونسعى إلى تحقيق مصالح لبنان العليا».

وأكد الرئيس عون «أن الصداقة التي نريد أن تجمع بين لبنان وإيران لا يجب أن تكون من خلال طائفة واحدة أو مكوّن لبناني واحد، بل مع جميع اللبنانيين».

المؤسسات الدستورية

وشدد عون أمام المسؤول الإيراني على أن «من يمثل الشعب اللبناني هي المؤسسات الدستورية التي ترعى مصالحه العليا ومصالح الدولة، وإذا كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تسعى إلى تحقيق مصالحها الكبرى فهذا شيء طبيعي، لكننا نحن في لبنان نسعى إلى تحقيق مصالحنا».

وأضاف: «نرفض أي تدخل في شؤوننا الداخلية من أي جهة كانت، ونريد أن تبقى الساحة اللبنانية آمنة ومستقرة لما فيه مصلحة جميع اللبنانيين من دون تمييز. إن لبنان الذي لا يتدخل مطلقاً بشؤون أي دولة أخرى ويحترم خصوصياتها ومنها إيران، لا يرضى أن يتدخل احد في شؤونه الداخلية. وإذا كان عبر التاريخ اللبناني ثمة من استقوى بالخارج على الآخر في الداخل، فالجميع دفع الثمن غالياً، والعبرة التي يستخلصها اللبنانيون هي أنه من غير المسموح لأي جهة كانت ومن دون أي استثناء أن يحمل احد السلاح ويستقوي بالخارج ضد اللبناني الآخر».

أمن اللبنانيين

وأكد الرئيس عون على «أن الدولة اللبنانية وقواها المسلحة مسؤولة عن أمن جميع اللبنانيين من دون أي استثناء»، مشيراً إلى أن «أي تحديات تأتي من العدو الإسرائيلي أو من غيره، هي تحديات لجميع اللبنانيين وليس لفريق منهم فقط، ولعل أهم سلاح لمواجهتها هو وحدة اللبنانيين. وهذا ما نعمل له ونأمل أن نلقى التعاون اللازم، لا سيما وأننا لن نتردد في قبول أي مساعدة في هذا الصدد».

«لبنان لن يقبل التدخل في شؤونه»

وقال سلام في بيان عقب استقباله لاريجاني إن التصريحات الأخيرة لبعض المسؤولين الإيرانيين «مرفوضة شكلاً ومضموناً»، عادّاً أن هذه المواقف تشكل «خروجاً صارخاً عن الأصول الدبلوماسية وانتهاكاً لمبدأ احترام السيادة المتبادل». وأضاف: «لبنان لن يقبل، بأي شكل من الأشكال، التدخل في شؤونه الداخلية، ويتطلع إلى التزام الجانب الإيراني الواضح والصريح بهذه القواعد».

وقال إن قرارات الحكومة اللبنانية «لا يُسمح أن تكون موضع نقاش في أي دولة أخرى. فمركز القرار اللبناني هو مجلس الوزراء، وقرار لبنان يصنعه اللبنانيون وحدهم، الذين لا يقبلون وصاية أو إملاء من أحد».

وتابع: «مسألة حصر السلاح بيد السلطات الشرعية وحدها هو قرار اتخذه اللبنانيون منذ إقرار اتفاق الطائف عام 1989، وجددوا تمسكهم به في البيان الوزاري للحكومة الحالية».

كما شدد سلام على أن «أي علاقة مع لبنان تمر حصراً عبر مؤسساته الدستورية، لا عبر أي فريق سياسي أو قناة موازية. وأي مساعدات خارجية مرحب بها، شرط أن تمر عبر القنوات الرسمية».

دعم الحكومة اللبنانية

وكان لاريجاني استهل اللقاء بنقل تحيات الرئيس الإيراني إلى الرئيس عون، مجدداً له الدعوة لزيارة طهران والرغبة في مساعدة لبنان في مجال إعادة الإعمار.

وشرح موقف بلاده من الاعتداءات الإسرائيلية التي تعرضت لها قبل اشهر، مشيراً إلى أن بلاده ترغب في تعزيز علاقاتها مع الدولة اللبنانية والشعب اللبناني على الصعد كافة، منوّهاً بالدور الذي يلعبه الرئيس عون في تمتين الوحدة الوطنية وتوحيد الصفوف داخل الطوائف اللبنانية كافة، ومع جميع مكونات الشعب اللبناني.

لاريجاني متحدثاً أمام الصحافيين بعد لقائه رئيس البرلمان نبيه بري (د.ب.أ)

وجدد لاريجاني موقف بلاده لجهة دعم الحكومة اللبنانية والقرارات التي تصدر عن المؤسسات الدستورية اللبنانية، لافتاً إلى أن بلاده لا تتدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية، وأن ما أدلى به لدى وصوله إلى بيروت يعكس وجهة النظر الرسمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

واقترح استحداث صندوق لإعادة إعمار المناطق التي تضررت نتيجة العدوان الإسرائيلي، مبدياً استعداد بلاده للمشاركة فيه وأن طهران راغبة في مساعدة لبنان إذا ما رغبت الحكومة اللبنانية في ذلك.

التمسك بـ«المقاومة»

ورغم تأكيده احترام «أي قرار تتخذه الحكومة اللبنانية بالنسبة للفصائل على أراضيها»، رفع لاريجاني من مستوى مواقفه إثر لقائه رئيس البرلمان نبيه بري، منتقداً ما قال إنه «توجيه الدول الأوامر إلى لبنان»، وداعياً اللبنانيين إلى التمسك بـ«المقاومة».

لاريجاني ملتقياً رئيس البرلمان نبيه بري (رئاسة البرلمان)

وقال لاريجاني: «لبنان بلد صديق لنا ولدينا الكثير من الروابط التاريخيّة، واليوم لدينا أحسن العلاقات معه»، مضيفاً: «نحن مؤمنون أنّه من خلال الحوار الودي والشامل والجاد في لبنان يُمكن لهذا البلد الخروج بقرارات صائبة».

وأكد أن «وحدة لبنان ونجاحه في الإنجازات والتطوّر والازدهار أمر مهمّ وسياسة إيران مبنيّة على أن تكون الدول المستقلّة في المنطقة قويّة وهذا النهج يأتي على عكس ما تميل إليه بعض الدول، لافتاً إلى عدم تأييده «للأوامر التي من خلالها يُحدد جدول زمنيّ ما»، ورأى أنه «ينبغي على الدول ألا توجّه أوامر إلى لبنان».

وقال: «رسالتنا تقتصر على نقطة وحدة؛ إذ من المهم لإيران أن تكون دول المنطقة مستقلّة بقرارتها، ولا تحتاج إلى تلقّي الأوامر من وراء المحيطات».

وكان لاريجاني وصل صباحاً إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، حيث استقبله ممثل وزارة الخارجية رودريغ خوري، وسفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجتبى أماني، ووفد من حركة «أمل» ممثلاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، ووفد من كتلة «الوفاء للمقاومة» ضم النائبين أمين شري وإبراهيم الموسوي، وأحمد عبد الهادي ممثل حركة «حماس» في لبنان، ووفد من حركة «الجهاد الإسلامي» ضم إحسان عطايا ومحفوظ منور.

كلمة باسم بري

وكانت كلمة لعضو هيئة الرئاسة في «أمل» خليل حمدان، باسم بري توجه فيها إلى لاريجاني مرحباً به في لبنان، ومثنياً على دور إيران «التي حملت همّ الأمة الإسلامية منذ قيامها... ودفعت أثماناً كبيرة وتعرَّضت لعقوبات ظالمة».

وبينما تحدث عما يواجهه لبنان من صعوبات وضغوط «ويتعرض للاعتداءات اليومية من كيان العدو الصهيوني»، توجه للموفد الإيراني بالقول: «أنتم تعلمون حجم التضحيات التي يقدمها اللبنانيون نتيجة عدم تطبيق العدو الإسرائيلي لكامل مندرجات القرار 1701، وخصوصاً وقف الاعتداءات والانسحاب من الأراضي التي احتلها وإطلاق الأسرى، وقد قدم بالأمس الجيش اللبناني ثلة من أبطاله شهداء، هذا الجيش الذين يتحمل مسؤوليات كبيرة وجسيمة للدفاع عن السيادة والأرض والشعب، كما عن الوحدة الوطنية والاستقرار والسلم الأهلي الذي نحرص، على عدم تعريضه لمخاطر الفتنة والتشرذم الذي لا يستفيد منه إلا أعداء لبنان»، وختم قائلاً: «نعول على جهودكم ودعمكم المستمر للبنان، كل لبنان، بكل فئاته ومكوناته».


مقالات ذات صلة

لبنان يتجه لمعالجة أزمة السفير الإيراني بمساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان»

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)

لبنان يتجه لمعالجة أزمة السفير الإيراني بمساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان»

تتجه السلطات اللبنانية إلى «تبريد» الأزمة السياسية الداخلية التي ترتبت على قرار وزارة الخارجية بإبعاد السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص دورية للجيش اللبناني جنوب لبنان (أرشيفية - مديرية التوجيه)

خاص إعادة تموضع للجيش والأمن اللبنانيين بالجنوب لتجنب الوجود على تماس مع الإسرائيليين

ينفذ الجيش والقوى الأمنية اللبنانية إعادة انتشار لوحداتهما في الجنوب «وقائياً»، تحت ضغط النار الإسرائيلية لمنع وجود العناصر الرسمية على تماس مع القوات المتوغلة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

إسرائيل و«حزب الله» يستعدان لقتال طويل في جنوب لبنان

يستعد «حزب الله» لقتال طويل في جنوب لبنان، مشترطاً الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، قبل التوصل إلى أي اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي لبناني يشاهد دماراً لحق بأحد المنازل في السكسكية بجنوب لبنان (أ.ب) p-circle

«حزب الله» يعلن اشتباكه مع قوات إسرائيلية داخل قريتين في جنوب لبنان

أعلن «حزب الله» اللبناني خوضه اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في قريتين بجنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجل يقف بجوار الموقع الذي سقطت فيه شظايا صاروخ تم اعتراضه بمنطقة حارة صخر بقضاء كسروان شمال بيروت 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

الصحة اللبنانية: مقتل 6 أشخاص وإصابة 8 في غارات إسرائيلية

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم الجمعة، عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 8 آخرين في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، والضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت.

«الشرق الأوسط» ( بيروت )

لبنان يتجه لمعالجة أزمة السفير الإيراني بمساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتجه لمعالجة أزمة السفير الإيراني بمساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)

تتجه السلطات اللبنانية إلى «تبريد» الأزمة السياسية الداخلية التي ترتبت على قرار وزارة الخارجية بإبعاد السفير الإيراني لدى لبنان، محمد رضا شيباني، بشكلٍ لا تتراجع فيها «الخارجية» عن القرار، ولا تتخذ إجراءات بحقّه في حال بقي في لبنان بعد المهلة المُعطاة له لمغادرة البلاد يوم الأحد المقبل، وفق ما قالت مصادر وزارية، لـ«الشرق الأوسط».

وقاطع أربعة وزراء شيعة، من أصل خمسة، يمثلون ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل»، جلسة مجلس الوزراء، الخميس؛ اعتراضاً على قرار «الخارجية» باعتبار شيباني «شخصاً غير مرغوب به».

وقالت المصادر الوزارية إن الجلسة الحكومية، الخميس، «لم تناقش ملف شيباني، وكان رئيس الحكومة نواف سلام يغلق أي نقاش حول هذا الملف، طالباً التركيز على الملفات الحياتية للتعامل مع أزمة النزوح، وتداعياتها، والاتصالات مع الجهات الدولية والجهات المانحة لمساعدة لبنان». وأكدت أن معالجة ملف شيباني تجري وفق مساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان».

الوزير مكي

وكان وزير التنمية الإدارية فادي مكي، وهو الوزير الشيعي الخامس، قد شارك في الجلسة الوزارية، الخميس، مما عرَّضه لانتقادات. وقال مكي، بعد لقائه بالرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة: «إننا استعرضنا آخِر المستجدات في ضوء مشاركتي في جلسة مجلس الوزراء، وكانت مناسبة لتأكيد أن المرحلة تفرض التضامن الداخلي وتعزيز حضور الدولة وتغليب المسؤولية الوطنية». وتابع: «الأولوية، اليوم، هي لمواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر، واحتضان النازحين، وتكثيف كل الجهود لوقف الحرب، مع تأكيد السلم الأهلي والحوار الداخلي».

وأضاف: «أكّدتُ أن لا خيار لنا إلا الدولة ومؤسساتها الشرعية، وأن لبنان، اليوم، بأمسّ الحاجة إلى قرارات تُوحِّد لا تُفرِّق. وأعبّر عن كامل ثقتي بما يقوم به فخامة الرئيس، بالتنسيق مع دولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء».

مبادرة «التيار الوطني الحر»

في غضون ذلك، يستكمل «التيار الوطني الحر» زياراته على الفعاليات السياسية، لشرح مقترح لحماية لبنان. وقال رئيسه النائب جبران باسيل، بعد زيارته رئيس البرلمان نبيه بري، إن أهم ما في المقترح هو «موضوع الوحدة الوطنية؛ لأنها أساس كل شيء وأساس هذا الوطن وأساس بقائه والأساس الذي من خلاله يستطيع لبنان أن يخرج سالماً من هذه الحرب التي نحن فيها».

وتابع: «للأسف، هناك منطقان يتواجهان: منطقنا الذي يقول 100 يوم حرب من الخارج على لبنان ولا يوم واحد من الحرب بين اللبنانيين، والمنطق الثاني يعلن رسمياً أنه فلتكن حرب داخلية في لبنان، المهم أن ننتهي من الحرب الخارجية». وأضاف: «نحن لا نريد حرباً داخلية ولا خارجية، نحن في بعض الأحيان ليست لدينا القدرة لمنع الحرب الخارجية، للأسف، للأسباب التي نتفق أو نختلف عليها نحن اللبنانيين، لكن نحن بالتأكيد لدينا القدرة على أن نمنع الحرب الداخلية، وهذه مسؤوليتنا ومهمتنا في المرحلة المقبلة، لذا في كل يوم سنعود ونذكر وننبه، خاصة المغرَّر بهم والذين ينجرّون وراء غرائز طائفية لا مكان لها».

وأضاف: «اليوم، معركتنا ليست طائفية، نحن بمواجهة أخطار يجب إبعادها عنا بأن نتكلم كلاماً وطنياً وليس كلاماً طائفياً، فالناس الذي ينجرّون وراء هذا الكلام يجب ألا يتذوقوا، لا هم ولا أولادهم ولا أي أحد، طعم الحرب الداخلية؛ لأن الجميع ذاق مرارتها بما يكفي، ويجب أن نمنع تكرارها، هذه مسؤوليتنا، وهذا خطابنا، وهذا كلامنا الجامع بين بعضنا البعض، هكذا تنتهي الأزمة أكيد، وهكذا ينجو لبنان، وبعدها نتطلع مع خلافاتنا السياسية كيف سنبنيه، لكن الأهم أن يبقى لبنان، ويبقى لبنان بوحدتنا الوطنية».

إغاثة النازحين

وبينما تتجه أزمة السفير الإيراني للاحتواء، ينصبّ التركيز اللبناني على إغاثة النازحين. وأطلع وفد من الصليب الأحمر الدولي، برئاسة المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى والأوسط نيكولاس فون آركس، الرئيس عون على عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في ضوء استمرار التصعيد العسكري في عدد من البلدات والقرى اللبنانية والعمليات الإنسانية التي تقوم بها اللجنة بالتعاون مع الصليب الأحمر اللبناني والتنسيق مع الجيش اللبناني والقوات الدولية العاملة في الجنوب. وعرَض فون آركس لتدهور الوضع الإنساني ونزوح الآلاف من القرى والبلدات المستهدَفة دون أن يتمكنوا من العودة بسبب تدهور الأوضاع، مشيراً إلى الصعوبات التي تواجه الفرق في أثناء عملها ومؤكداً استمراريتها في العمل وتأمين المستلزمات للمستشفيات والمراكز الصحية وإيصال المساعدات.

وقال: «أسهمنا في تأمين الوصول إلى المياه لأكثر من 800000 شخص من خلال ضمان استمرارية تشغيل محطّات الضخ. إضافةً إلى ذلك، نجحنا في إيصال المساعدات الأساسية إلى نحو 10000 شخص في مختلف القرى، فضلاً عن دعمنا للمستشفيات لضمان استمرارها في تقديم العلاج للجرحى والمرضى».

من جهته، طلب الرئيس عون الاهتمام بأبناء الجنوب الموجودين في قراهم وبلداتهم وتأمين المساعدات الضرورية لتعزيز صمودهم.

وكان مدير الصليب الأحمر قد أكد، بعد زيارته رئيس البرلمان نبيه بري، استمرار حضور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الميدان، ولا سيما في المناطق الأكثر تضرراً، وتلك التي يصعب الوصول إليها، حيث تُواصل فِرق اللجنة تقديم الدعم للمتضررين، بالتوازي مع جهود الجهات الأخرى في دعم النازحين بمراكز الإيواء.

وأشار الوفد إلى استمرار وجود فِرق اللجنة في جنوب لبنان، خصوصاً في تبنين ومرجعيون؛ لتأمين وصول المساعدات والخدمات الصحية، في ظل ازدياد عزلة هذه المناطق عن باقي البلاد، كما شدد الوفد على أهمية احترام القانون الدولي الإنساني بما يشمل حماية المدنيين والبنى التحتية والخدمات الأساسية والمُسعفين والطواقم الطبية.


السفير البابوي ينفذ جولة تضامنية في القرى المسيحية جنوبي لبنان

السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)
السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)
TT

السفير البابوي ينفذ جولة تضامنية في القرى المسيحية جنوبي لبنان

السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)
السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)

جال السفير البابوي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا في عدد من القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان، شملت بلدات كوكبا ومرجعيون والقليعة، في زيارة حملت رسائل تضامن مباشرة مع السكان المسيحيين الصامدين في بلداتهم، في ظل تصاعد التوترات الأمنية وتفاقم الضغوط المعيشية.

وقال بورجيا خلال الجولة إن «الواجب يفرض أن نكون حاضرين ومتضامنين، وأن نتشارك الأفراح والآلام حيثما تدعو الحاجة»، في إشارة إلى البعد الإنساني للزيارة. والتقى، برفقة رئيس «كاريتاس لبنان»، عدداً من الأهالي، مطّلعاً على أوضاعهم المعيشية وشهاداتهم حول تداعيات الوضع الأمني على حياتهم اليومية.

مساعدات دولية لدعم السكان

بالتوازي، وصلت إلى قضاء مرجعيون قافلة مساعدات مؤلفة من 15 شاحنة محمّلة بمواد إغاثية، جرى تفريغها في بلدة القليعة بإشراف رئيس البلدية حنا ضاهر.

ونُظّمت القافلة بإشراف برنامج الغذاء العالمي، وبمساهمة منظمات دولية، في إطار الاستجابة الإنسانية للأوضاع الناجمة عن التصعيد العسكري.

وشملت المساعدات مواد غذائية، ومستلزمات للنظافة الشخصية، ومياه شرب، إضافة إلى بطانيات وفرش وأدوات مطبخ أساسية، بهدف دعم قدرة الأهالي على الصمود في مناطقهم.

وأكد المنظمون أن هذه القافلة تشكل الدفعة الأولى ضمن خطة طوارئ، على أن تتبعها شحنات إضافية خلال الأيام المقبلة لتوسيع نطاق الاستجابة.

السفير البابوي خلال وصوله إلى الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)

قرى حدودية بين الصمود والهشاشة

وتُعد القرى المسيحية في قضاء مرجعيون، ومنها القليعة وكوكبا، من أبرز البلدات الواقعة على تماس مباشر مع الحدود الجنوبية، وقد شكّلت تاريخياً نموذجاً للتنوع الديني في المنطقة، حيث تتداخل مع محيط ذي غالبية مسلمة.

وعاشت هذه القرى على مدى عقود تحت وطأة التحولات الأمنية، من الاحتلال الإسرائيلي الذي انتهى عام 2000، إلى تداعيات حرب يوليو (تموز) 2006، وصولاً إلى جولات التصعيد المتكررة منذ عام 2023 حتى اليوم، ما جعلها في موقع هش بين الاستقرار والانكشاف.

ورغم ذلك، حافظت هذه البلدات على حضورها السكاني، مدفوعة بعوامل التمسك بالأرض والروابط الاجتماعية، غير أن الأزمات الاقتصادية الأخيرة، إلى جانب التوترات الأمنية، دفعت بعض العائلات إلى النزوح المؤقت، وسط مخاوف من اتساع ظاهرة الفراغ السكاني.

ويؤكد أبناء المنطقة أن التحدي لم يعد أمنياً فقط، بل بات مرتبطاً بقدرتهم على الاستمرار في ظل الضغوط الاقتصادية وتراجع الخدمات، ما يضفي أهمية إضافية على المبادرات الإغاثية والزيارات التضامنية.

رسائل دينية سابقة

وكان بورجيا قد زار قبل أيام مدينة صور، حيث شارك في قداس ترأسه المطران جورج إسكندر. وفي كلمته، شدد على أن زيارته تهدف إلى «حمل المحبة إلى بيوت اللبنانيين»، مستحضراً دعوات البابا ليو الرابع عشر إلى التمسك بالأمل والسير في طريق السلام.

وقال: «لبنان بلد مميز بتنوعه، وما يجمع أبناءه أكبر مما يفرقهم»، داعياً إلى «رفع الصلاة من أجل السلام وعدم الانجرار إلى منطق الحرب»، ومؤكداً أن «البابا يتابع ما يجري في لبنان عن كثب ويقف إلى جانب شعبه».


إعادة تموضع للجيش والأمن اللبنانيين بالجنوب لتجنب الوجود على تماس مع الإسرائيليين

دورية للجيش اللبناني جنوب لبنان (أرشيفية - مديرية التوجيه)
دورية للجيش اللبناني جنوب لبنان (أرشيفية - مديرية التوجيه)
TT

إعادة تموضع للجيش والأمن اللبنانيين بالجنوب لتجنب الوجود على تماس مع الإسرائيليين

دورية للجيش اللبناني جنوب لبنان (أرشيفية - مديرية التوجيه)
دورية للجيش اللبناني جنوب لبنان (أرشيفية - مديرية التوجيه)

ينفّذ الجيش والقوى الأمنية اللبنانية إعادة انتشار لوحداتهما في الجنوب «وقائياً»، تحت ضغط النيران الإسرائيلية، في خطوة يُنظر إليها بوصفها استراتيجية لتجنّب وجود العناصر الرسمية على تماس مباشر مع القوات الإسرائيلية أو حدوث احتكاك بينها.

ويأتي ذلك في ظل غياب قرار سياسي بمواجهة التوغلات الإسرائيلية عسكرياً، كما يُفسَّر الإجراء على أنه تطبيق لـ«تكتيكات الحماية» لعناصرهما في منطقة تشهد اشتباكات.

عناصر من الجيش اللبناني قرب الأنقاض جنوب لبنان (أرشيفية - مديرية التوجيه)

وقال مصدر أمني لبناني مطّلع لـ«الشرق الأوسط»، إن القوى الأمنية تعتمد مبدأ ميدانياً ثابتاً يقوم على البقاء إلى جانب الأهالي حتى اللحظة الأخيرة، موضحاً أن «العناصر تبقى حيث يوجد المدنيون، وتنسحب فقط بعد اكتمال النزوح، وقبل أي توغل إسرائيلي محتمل، بما يضمن عدم تعريضهم أو تعريض السكان للخطر».

وحسب المصدر، يرتبط انتشار القوى الأمنية مباشرة بحركة النزوح وواقع كل بلدة، إذ «يُشكّل وجود الأهالي عاملاً حاسماً في بقاء مخافر قوى الأمن».

ويكشف المصدر أنه «لا يجري إخلاء المخافر وفق خطة مركزية معلنة، بل استناداً إلى معطيات ميدانية متغيرة»، إذ «كلّ بلدة تُخلى من سكانها يُصار حكماً إلى إخلاء مخفرها، وتلتحق العناصر بأقرب نقطة عسكرية». وفي هذا السياق، برزت بلدة الخيام بوصفها «من آخر النقاط التي حافظت على وجود أمني إلى جانب السكان حتى المراحل الأخيرة من النزوح، قبل أن يتم إخلاؤها».

انكفاء عسكري ورفض أهلي للإخلاء

تعكس بلدة دبل تعقيد التداخل بين القرار الأمني ورد الفعل المحلي. إذ كشف مصدر من أبناء البلدة لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش اللبناني كان يمتلك نقطة متقدمة عند أطرافها، إلا أنه ومع بدء توغلات إسرائيلية محدودة في محيطها، جرى سحب هذه النقطة ليلاً إلى داخل البلدة، وتحديداً إلى المدرسة الرسمية.

دورية مؤلّلة للجيش اللبناني برفقة قوّات الأمم المتّحدة (أرشيفية - مديرية التوجيه)

ويضيف المصدر أن «الانسحاب لم يتوقف عند هذا الحد، إذ جرى في اليوم التالي، سحب العناصر بالكامل من دبل باتجاه رميش، ما أدّى إلى غياب أي وجود عسكري فعلي داخل البلدة، مع بقاء العناصر من أبناء دبل في منازلهم بلباس مدني».

الأكثر حساسية كان طرح قرار بنقل العسكريين من أبناء البلدة مع عائلاتهم إلى خارج البلدة، وهو ما فُهم محلياً بوصفه تمهيداً لإفراغ البلدة. إلا أن هذا التوجه قوبل برفض واسع من الأهالي.

ويكتسب هذا الرفض ثقله من المعطى العددي، إذ يناهز عدد العناصر الأمنية من أبناء دبل نحو 200 بين الجيش والقوى الأمنية، ما يعني أن خروجهم مع عائلاتهم كان سيؤدي عملياً إلى تفريغ البلدة بشكل شبه كامل. وقد أدى تحرك سياسي أهلي، شمل وزارتي «الدفاع» و«الداخلية» ومرجعيات دينية، إلى تجميد هذا التوجه.

ورغم التوتر، يؤكد المصدر أن البلدة ليست محاصرة، مشيراً إلى أن طريق «دبل - رميش» لا يزال مفتوحاً، ما سمح بتراجع فكرة الإجلاء. وفي ظل هذا الواقع، يلتزم الأهالي والعناصر منازلهم، فيما تبقى المراكز العسكرية والمخافر قائمة في بلدات مجاورة مثل عين إبل ورميش.

وكانت وسائل إعلام محلية قد أفادت بأن الجيش اللبناني أعاد التموضع عند حاجز الخردلي، المدخل الأساسي إلى منطقة جنوب الليطاني من القطاع الشرقي، كما يستعد لإعادة الانتشار عند حاجز كفرا، في ضوء تقدم القوات الإسرائيلية نحو بيت ليف ووادي العيون المقابلين له من الجهة الجنوبية.

قيادة الجيش: رفع الجهوزية ومواجهة الشائعات

في موازاة هذه التحركات، تَفقَّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل عدداً من الوحدات في بيروت وصيدا، واطّلع على التدابير الأمنية المتخذة في قطاعات مسؤوليتها.

وتوجّه إلى العسكريين مشدداً على ضرورة الحفاظ على الجهوزية «لمنع الإخلال بالأمن، والحزم في وجه أي محاولة للمساس بالاستقرار الداخلي».

وقال: «رغم الشائعات وحملات التحريض التي تسعى إلى التقليل من شأن تضحيات العسكريين وجهودهم، لن يتوانى الجيش عن تحمّل مسؤولياته الوطنية»، داعياً العسكريين إلى «عدم التأثر بهذه الشائعات، والتمسك بعقيدتهم والالتزام بأداء واجبهم الوطني».

خيار وقائي

في قراءة عسكرية، قال النائب السابق والعميد المتقاعد شامل روكز لـ«الشرق الأوسط»، إن ما يجري «لا يمكن توصيفه بكونه حالةَ انسحاب عسكري تقليدي، بل يندرج ضمن إعادة تموضع ميدانية مدروسة تفرضها طبيعة المواجهة غير المتكافئة، في ظل التفوق الجوي والناري الإسرائيلي، وما يرافقه من فرضية استهداف مباشر للنقاط المكشوفة».

وأوضح أن «الجيش اللبناني يتحرك ضمن هامش تحدده السلطة السياسية، إذ لا يوجد حتى الآن قرار صادر عن مجلس الوزراء يقضي بالتصدي أو الانخراط في مواجهة مباشرة مع الجيش الإسرائيلي».

وأضاف أن المؤسسة العسكرية «تدير انتشارها على هذا الأساس، بما يوازن بين الحضور الميداني ومتطلبات السلامة».

وفيما يتعلق بإخلاء بعض النقاط، ومنها ما يُتداول بشأن دبل، شدد روكز على أن «المسألة لا ترتبط بتخلٍّ عن الأرض أو انهيار في الجبهة، بل بإجراءات وقائية تفرضها الوقائع الميدانية؛ حيث تصبح بعض المواقع أهدافاً سهلة تحت القصف».

وأشار إلى أن إعادة التموضع «تحمل بُعداً عملياتياً ومعنوياً، إذ تهدف إلى تجنب الاحتكاك المباشر في ظل غياب قرار سياسي، والحفاظ على معنويات العسكريين وعدم زجّهم في مواجهات غير متكافئة»، معتبراً أنّ «القيادة العسكرية تعتمد مرونة عالية في إدارة الانتشار، عبر الانتقال من مواقع مكشوفة إلى أخرى أكثر أماناً».

ولفت إلى أن ما يجري «يندرج ضمن تكتيكات الحماية وإعادة الانتشار المعتمدة في بيئات عالية الخطورة»، مؤكداً أن «المشهد يعكس إدارة دقيقة للتوازن بين القرار السياسي والواقع الميداني؛ حيث لا يمكن فصل أداء الجيش عن توجيهات الدولة، ولا عن طبيعة التهديد القائم».