إدانات خليجية وعربية لتصريحات نتنياهو بشأن «إسرائيل الكبرى»

السعودية حذَّرت المجتمع الدولي من إمعان الاحتلال في انتهاكاته الصارخة... ومصر طالبت بإيضاحات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

إدانات خليجية وعربية لتصريحات نتنياهو بشأن «إسرائيل الكبرى»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

لاقتْ تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن «إسرائيل الكبرى» استنكاراً وإداناتٍ خليجيةً وعربيةً. وأعربت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، الأربعاء، عن إدانتها بأشد العبارات هذه التصريحات، ورفضها التام للأفكار والمشاريع الاستيطانية والتوسعية التي تتبناها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدةً الحق التاريخي والقانوني للشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على أراضيه استناداً للقوانين الدولية ذات الصلة.

وحذَّرت المجتمع الدولي من إمعان الاحتلال الإسرائيلي في الانتهاكات الصارخة التي تقوض أسس الشرعية الدولية، وتعتدي بشكل سافر على سيادة الدول، وتهدد الأمن والسلم إقليمياً وعالمياً.

بدوره، أدان جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، الأربعاء، تصريحات نتنياهو بشأن اقتطاع أجزاء من دول عربية، عادّاً ذلك «انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، واعتداءً سافراً على سيادة الدول ووحدة أراضيها». وأضاف في بيان أن «مثل هذه التصريحات والمخططات الخطيرة تشكل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وتكشف بوضوح عن النهج الخطير الذي تنتهجه قوات سلطات الاحتلال».

ودعا البديوي، المجتمع الدولي، إلى الاضطلاع بمسؤولياته واتخاذ موقف حازم «لوقف هذه التصريحات والمخططات الاستفزازية، والعمل على حماية المنطقة من أي إجراءات من شأنها تأجيج التوترات وتقويض فرص تحقيق السلام العادل والشامل».

في السياق، نددت جامعة الدول العربية، الأربعاء، بتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن اقتطاع أجزاء من دول عربية تمهيداً لإقامة ما سماه «إسرائيل الكبرى»، وعدّت تلك التصريحات «استباحة لسيادة دول عربية ومحاولة لتقويض الأمن والاستقرار في المنطقة».

وأضافت في بيان: «هذه التصريحات تمثل تهديداً خطيراً للأمن القومي العربي الجماعي، وتحدياً سافراً للقانون الدولي ومبادئ الشرعية الدولية، كما تعكس نيّات توسعية وعدوانية لا يمكن القبول بها أو التسامح معها».

ودعت الجامعة العربية مجلس الأمن الدولي إلى «الاضطلاع بمسؤوليته والتصدي بكل قوة لهذه التصريحات المتطرفة التي تزعزع الاستقرار، وتزيد من مستوى الكراهية والرفض الإقليمي لدولة الاحتلال».

كما أدان الأردن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بوصفها «تصعيداً استفزازياً خطيراً، وتهديداً لسيادة الدول، ومخالفةً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير الدكتور سفيان القضاة «رفض المملكة الأردنية المطلق لهذه التصريحات التحريضية»، مشدداً على أن «هذه الأوهام العبثية التي تعكسها تصريحات المسؤولين الإسرائيليين لن تنال من الأردن والدول العربية ولا تنتقص من الحقوق المشروعة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني».

وأضاف أن «هذه التصريحات والممارسات تعكس الوضع المأزوم للحكومة الإسرائيلية، ويتزامن مع عزلتها دولياً في ظل استمرار عدوانها على غزة والضفة الغربية المحتلتين».

وقال القضاة إن «هذه الادعاءات والأوهام التي يتبناها متطرفو الحكومة الإسرائيلية، ويروجون لها تشجع على استمرار دوامات العنف والصراع، وبما يتطلب موقفاً دولياً واضحاً بإدانتها والتحذير من عواقبها الوخيمة على أمن المنطقة واستقرارها ومحاسبة مطلقيها».

وشدد على «ضرورة تحرك المجتمع الدولي فوراً لوقف جميع الإجراءات والتصريحات التحريضية الإسرائيلية المهدِّدة لاستقرار المنطقة والأمن والسلم الدوليين».

من جهتها، أعربت قطر، اليوم (الأربعاء)، عن إدانتها واستنكارها لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي.

ورأت قطر، في بيان أصدرته وزارة الخارجية، أن تصريحات نتنياهو «امتداد لنهج الاحتلال القائم على الغطرسة وتأجيج الأزمات والصراعات والتعدي السافر على سيادة الدول والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

كما أكدت أن «الادعاءات الإسرائيلية الزائفة والتصريحات التحريضية لن تنتقص من الحقوق المشروعة للدول والشعوب العربية»، مشددةً على ضرورة تضامن المجتمع الدولي «لمواجهة هذه الاستفزازات التي تعرّض المنطقة لمزيد من العنف والفوضى».

من جانبها، أدانت مصر ما أثير في بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية حول ما يُسمى بإسرائيل الكبرى. وطالبت في بيان لوزارة الخارجية بإيضاحات لذلك في ظل ما يعكسه هذا الأمر من إثارة لعدم الاستقرار، وتوجه رافض لتبني خيار السلام بالمنطقة والإصرار على التصعيد.

وأكدت مصر حرصها على إرساء السلام في الشرق الأوسط، معتبرةً أن ما أثير يتعارض مع تطلعات الأطراف الإقليمية والدولية المحبة للسلام والراغبة في تحقيق الأمن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة.

وشددت على أنه لا سبيل لتحقيق السلام إلا من خلال العودة إلى المفاوضات وإنهاء الحرب على غزة وصولاً لإقامة دولة فلسطينية على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية على أساس حل الدولتين والقرارات الدولية ذات الصلة.

من جهتها، أدانت حركة «حماس»، اليوم، تصريحات نتنياهو. وقالت في بيان: «تدين الحركة بأشد العبارات تصريحات رئيس حكومة العدو الصهيوني، الإرهابي نتنياهو، التي أكد فيها ارتباطه بما سماه رؤية إسرائيل الكبرى، التي تتضمن السيطرة على أراض مصرية وأردنية وسورية وغيرها من الأراضي العربية».

وتابع البيان: «إن هذه التصريحات تؤكد بوضوح خطورة هذا الكيان الفاشي على كل دول وشعوب المنطقة، ومخططاته التوسعية التي لا تستثني أي دولة».

وأضافت الحركة أن «تأكيد مجرم الحرب نتنياهو أنه في مهمة تاريخية وروحية لتحقيق هذه الرؤية الشيطانية والإجرامية هو تجسيد لحالة الجنون والهذيان التي تحكم سلوكه مع الزمرة المتطرفة الحاكمة، والتي تقود حرب إبادة وتجويع وحشية ضد شعبنا في غزة، وتسعى لتوسيع عدوانها ضد دول المنطقة».

وأكدت أن «هذه التصريحات الفاشية تستدعي مواقف عربية واضحة، وفي مقدمتها اتخاذ خطوات جادة لدعم صمود شعبنا في فلسطين، وإسناد شعبنا في قطاع غزة، وقطع العلاقات وسحب السفراء مع هذا الكيان الفاشي، ووقف كل خطوات التطبيع المهينة، والتوحد خلف خيار مواجهة الاحتلال والتصدي لمخططاته».

ودعت الحركة «المجتمع الدولي لإدانة هذه التصريحات الصهيونية، والتحرك للجم نتنياهو وحكومته، ووقف حربه الوحشية ضد المدنيين الأبرياء في قطاع غزة، والتصدي لطموحاته في توسيع عدوانه استجابة لنبوءات وأوهام فاشية، بما يهدد الأمن الإقليمي والدولي».

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد صرّح لوسائل إعلام محلية بأنه يشعر بأنه في «مهمة تاريخية وروحية»، وأنه متمسك «جداً» برؤية «إسرائيل الكبرى».

وتحدّث نتنياهو لقناة «i24» الإسرائيلية عن «الحلم الإسرائيلي» بوصفه «مهمة أجيال» يُسلمها جيل إلى جيل، وكيف أنه يشعر بأنه في مهمة «روحية وتاريخية» من أجل الشعب اليهودي.

وهنا أهداه المذيع شارون جال (وهو نائب يميني سابق) علبة بها تميمة تحمل خريطة «إسرائيل الكبرى».

قال له المذيع: «لا أهديها لك، فلا أريد توريطك (بسبب قضية الهدايا التي تلاحقه) بل هذه هدية لزوجتك سارة»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «ذا تايمز أوف إسرائيل».

وعندما سُئل عمّا إذا كان يشعر بارتباط «بهذه الرؤية» لإسرائيل الكبرى، أجاب نتنياهو: «بالتأكيد»، ولم يُقدّم له الهدية على الهواء.


مقالات ذات صلة

إسرائيل: المعارضة اليهودية تزحف إلى اليمين بشكل حاد

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة (أرشيفية - صفحته على «إكس»)

إسرائيل: المعارضة اليهودية تزحف إلى اليمين بشكل حاد

يخشى قادة اليسار والليبراليين في إسرائيل من أن يكون التغيير عبر الانتخابات المقبلة وهماً فالجمهور يريد تغييراً حقيقياً وليس فقط تغييراً في الأشخاص.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري في جنوب لبنان 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن تدمير أنفاق مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، إكماله تدمير الأنفاق في منطقة مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة يوم الأربعاء (صفحته على إكس) p-circle

تحليل إخباري انتخابات إسرائيل: السياسي نتنياهو ينشط بالمعسكرات... والجنرال آيزنكوت يستهدف الريف

لم يأت التناقض بين المتنافسين الرئيسيين في الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وغادي آيزنكوت، صدفة؛ بل هو مخطط ومرسوم، وكل منهما يلتزم بتعليمات فريق العمل.

نظير مجلي
تحليل إخباري جلسة الكنيست يوم 16 يوليو قبل بدء العطلة التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر (أ.ف.ب)

تحليل إخباري 38 قائمة تتنافس في إسرائيل... ما الجديد وكيف تنعكس على الانتخابات المقبلة؟

مع إغلاق باب الترشيح لانتخابات الكنيست الإسرائيلي، منتصف ليل الثلاثاء، اتضح أن 38 لائحة انتخابية ستتنافس على 120 مقعداً.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

نتنياهو من جنوب سوريا: نحن قريبون جداً من إسقاط النظام الإيراني

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، خلال تفقد قواته في جنوب سوريا، إن إيران ومحور وكلائها الإقليميين على وشك الانهيار...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

هلع في غزة من تصعيد الاغتيالات بموازاة استئناف الدراسة

سيارة مدمرة عقب تعرضها لغارة إسرائيلية في حي تل الهوى بمدينة غزة يوم الأحد (د.ب.أ)
سيارة مدمرة عقب تعرضها لغارة إسرائيلية في حي تل الهوى بمدينة غزة يوم الأحد (د.ب.أ)
TT

هلع في غزة من تصعيد الاغتيالات بموازاة استئناف الدراسة

سيارة مدمرة عقب تعرضها لغارة إسرائيلية في حي تل الهوى بمدينة غزة يوم الأحد (د.ب.أ)
سيارة مدمرة عقب تعرضها لغارة إسرائيلية في حي تل الهوى بمدينة غزة يوم الأحد (د.ب.أ)

لم تتوقف إسرائيل عن عمليات القصف والاغتيال في قطاع غزة، وأبقت على اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 هشاً، وسط عمليات قتل شبه يومية، الأمر الذي أثّر على حياة السكان في القطاع. لكن حالة من الهلع باتت تتزايد في شوارع القطاع مع تزامن تلك الاغتيالات مع عودة العام الدراسي.

وقتلت طائرة مسيّرة إسرائيلية فلسطينيين صباح الأحد، إثر غارة استهدفت مركبة في حي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة، في وقت كان فيه الأطفال يتوجهون إلى المدارس، فيما شنّت غارة أخرى أمام منزل في جباليا البلد ظهراً، مع عودة بعض الطلاب إلى منازلهم ومناطق نزوحهم، ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف المواطنين.

ويشتكي سكان القطاع من حالة انعدام الأمن مع تكثيف الغارات في قلب المناطق السكنية. وقالت فيحاء العايدي (38 عاماً)، من سكان مخيم البريج وسط قطاع غزة، إنها باتت تخشى على حياة أطفالها أثناء توجههم إلى رياض الأطفال والمدارس، في ظل الغارات التي تطول مركبات ومجموعات من المواطنين، وأحياناً منازل.

وأضافت فيحاء العايدي في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «حياتنا لا تزال كما هي، وكأننا في الحرب، لم يتغير فيها شيء، ولا يوجد أمان على حياتنا وحياة أطفالنا الذين يرتعبون ويخافون من شدة القصف، إلى جانب عمليات النسف التي تنفذها قوات الاحتلال نهاراً وليلاً، وتتسبب في انفجارات كبيرة واهتزاز الأرض، ما يزيد من خوف الأطفال، ويجعلهم يرفضون الذهاب إلى الدراسة».

وتابعت: «أنا، بصفتي أمّاً لثلاثة أطفال في رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية، لا يغيبون عن فكري وأنا أنتظر كل لحظة حتى يذهبوا ويعودوا سالمين إلى المنزل. أنا مثل أي أم في غزة، قلقة على أولادي ومستقبلهم ومصيرهم».

فلسطينيون خارج فصل دراسي يحترق عقب قصف إسرائيلي على مدرسة تديرها وكالة «أونروا» في جباليا شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

فيما يقول الشاب سمير المزيني (30 عاماً)، الذي كان يسير على بُعد نحو 70 متراً من مكان القصف الذي وقع في حي تل الهوى، إنه كاد يكون من بين المصابين لو كان الانفجار أكبر، مشيراً إلى أنه نجا بالكاد، فيما أصيب أكثر من 10 مواطنين كانوا يمرون في محيط المركبة المستهدفة.

وأضاف في روايته لـ«الشرق الأوسط»: «دقيقتان فقط فصلتني عن الوصول إلى المكان، وإلا كنت في عداد المصابين الذين بُترت بعض أقدامهم أمامنا». مشيراً إلى أن «الشارع كان مكتظاً بالمارة، وكان بينهم أطفال وطلاب مدارس، وأن هناك حافلة صغيرة (باص) كانت تنقل الركاب من مكان إلى آخر مجاناً، ضمن حملة ممولة من متبرعين في الخارج».

وأشار إلى أنه شعر بقلق شديد على أطفال أشقائه وشقيقاته؛ حيث يعيشون في منزل واحد متضرر من الحرب، ويقع بالقرب من مكان الغارة، مشيراً إلى أنه هرع إلى المكان فوراً ليتفقد ما إذا كان أحد منهم بين صفوف الطلبة الذين كانوا يسيرون في المكان.

وقال: «حياتنا لا تزال جحيماً، ما فيه أمان ولا أمن، والموت قريب منا في أي لحظة. ممكن في أي مكان تمشي ويجي الصاروخ، وإما تقتل فوراً وإما تصاب، ويتغير قدرك وحياتك وتصبح مشلولاً أو غير ذلك».

أطفال فلسطينيون عند مدخل خيمة تُستخدم فصلاً دراسياً تدعمه «اليونيسيف» في خان يونس جنوب قطاع غزة أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وتقول نيرمين الحلو (43 عاماً)، من سكان حي النصر بمدينة غزة، إنها تضطر يومياً إلى ترك أعمالها المنزلية وطابور المياه وغيرهما، لتوصيل ثلاثة من أطفالها إلى المدارس، وعند موعد عودتهم تترك أعمالها مجدداً لجلبهم، لأنها لا تأمن على حياتهم في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية.

وقالت نيرمين الحلو: «بعد وقف إطلاق النار، فكرنا أن حياتنا ستكون أفضل، لكن كل شيء الآن مثل ما كان قبل. حرب بطريقة مختلفة، لكنها مخيفة أكثر من الحرب العشوائية التي كانت قائمة، لأنه لا تعرف من بجانبك يمشي أو من يسكن وسيتم قصفه».

ووفقاً لوزارة الصحة في غزة، فإنه من بين 1369 ضحية منذ وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر 2025، هناك نحو 40 في المائة منهم من الأطفال والنساء.

وبدأ الأسبوع الماضي العام الدراسي الجديد في المدارس الخاصة بقطاع غزة، التي فقدت غالبية مركباتها ولم تعد تستطيع توفير المواصلات للطلبة. فيما بدأت بعض المدارس الحكومية والتابعة لـ«الأونروا» استقبال الطلبة، بعد تخصيص أماكن فيها لاستيعابهم، في وقت لا تزال مدارس مدعومة من برامج دولية ومؤسسات مختلفة تواصل التدريس في الخيام.

أطفال فلسطينيون نازحون يحضرون فصلاً دراسياً في مدرسة مؤقتة في خان يونس جنوب قطاع غزة أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

ولأول مرة منذ بداية الحرب عام 2023، تستطيع المدارس بكل أنواعها، إطلاق العام الدراسي الجديد، بعدما دمرت غالبية البنية التحتية التعليمية. كما يؤكد نائب رئيس اتحاد المعلمين بالقطاع، محمد أبو جاسر، مشيراً في حديث لإذاعات محلية، الأحد، أن 30 في المائة فقط من المباني المدرسية لم تسلم من التدمير الكلي، فيما تحوّلت الغالبية إلى مراكز إيواء.

ولفت أبو جاسر إلى أن وزارة التربية والتعليم حاولت إنشاء نقاط تعليمية بالقرب من أماكن النزوح وداخل ساحات المدارس المتبقية لتقليل مسافات التنقل، لكن المعاناة تظل قائمة، في ظل غياب الأمن والسلامة، مضيفاً: «الاستهدافات والقصف المستمر يشكلان تهديداً يومياً لحياة الطلبة والمعلمين في طرقاتهم نحو النقاط التعليمية، ما يجعل الخوف وعدم الأمان الخطر الأكبر الذي يرافقهم خلال محاولتهم تحصيل حقهم في التعليم».


لقاء لبناني - إسرائيلي مرتقب في واشنطن

جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن - 3 يونيو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن - 3 يونيو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لقاء لبناني - إسرائيلي مرتقب في واشنطن

جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن - 3 يونيو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن - 3 يونيو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، أن السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن سيلتقيان الأسبوع المقبل لمناقشة التطورات الجارية واستمرار تنفيذ الإطار الثلاثي، قبل انعقاد الجولة المقبلة من المباحثات الرسمية في روما في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وكان من المقرر أن تُعقد الجلسة الثامنة من المفاوضات، هذا الشهر، في العاصمة الإيطالية روما، لكن الخارجية الأميركية أعلنت أن الجلسة أُرجئت إلى الشهر المقبل.

وقال المسؤول، الذي رفض الكشف عن هويته، إن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض، والسفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر، سيلتقيان في وزارة الخارجية الأميركية الأسبوع المقبل «لمناقشة التطورات الجارية واستمرار تنفيذ الإطار الثلاثي».

وأكد المسؤول أن «اتفاقية الإطار» الثلاثية (Trilateral Framework) لا تزال الآلية الوحيدة القابلة للتطبيق لاستعادة سيادة لبنان وضمان أمن إسرائيل.


فيدان: زيارة مرتقبة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى سوريا

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني يعقد مؤتمراً صحافياً مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق الأحد (رويترز)
وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني يعقد مؤتمراً صحافياً مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق الأحد (رويترز)
TT

فيدان: زيارة مرتقبة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى سوريا

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني يعقد مؤتمراً صحافياً مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق الأحد (رويترز)
وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني يعقد مؤتمراً صحافياً مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق الأحد (رويترز)

كشف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن زيارة مرتقبة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى سوريا، مبيناً أن اللقاءات بين البلدين ستكون مكثفة وتشمل المسائل السياسية والاقتصادية والعسكرية.

وقال خلال مؤتمر صحافي مع نظيره السوري أسعد حسن الشيباني، الأحد، في دمشق: «جرى الاتفاق على إنشاء لجنة مشتركة برئاسة وزراء البلدين لإحراز تقدم في كل القطاعات بأسرع شكل».

وأضاف: «نسعى لتلبية احتياجات رجال الأعمال من البلدين على أساس الاستثمار المتبادل والشراكة»، لافتاً إلى أن الجانب التمويلي والتحرك والفيزا والتأشيرات ورخص العمل والشهادات من المسائل التي تسعى أنقرة لمعالجتها. ونوّه إلى أن الاهتمام بسوريا لا يقتصر على المناقصات والطاقة بل يشمل أيضاً قطاع الألبسة والصناعيين.

وفيما يخص ما تم تداوله حول إلغاء تدريس اللغة التركية في سوريا، لفت فيدان إلى أن نظيره السوري أبلغهم أنه لا مشكلة في أن تكون اللغة التركية مادة اختيارية في سوريا.

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني يتحدث في مؤتمر صحافي مع نظيره التركي هاكان فيدان في دمشق الأحد (رويترز)

من جهته، أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، حسب «سانا»، أن العلاقات السورية التركية تشهد وتيرة متسارعة للشراكة، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ترسم ملامح استراتيجية مشتركة بين البلدين.

وأشار الشيباني إلى أن أنقرة تصدرت المنابر الدولية داعية إلى رفع العقوبات عن شعب عانى طويلاً، في موقف نبيل وفارق، مؤكداً أن دمشق وأنقرة حققتا قفزات استثنائية تفوق أي مسار ثنائي آخر، تأسيساً على هذا الموقف.

وأوضح أن العلاقات بين البلدين شهدت عشرات اللقاءات على المستويات الرئاسية والوزارية و40 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين دمشق وأنقرة، مشيراً إلى أن اتفاقية الطاقة في مايو (أيار) العام الماضي أسهمت في انسياب التيار الكهربائي عبر الحدود نحو الشمال السوري.

اجتماع سوري تركي بحضور وزيري خارجية البلدين اليوم في العاصمة دمشق بحضور الوفدين المرافقين

ولفت الشيباني إلى أن وكالة التعاون والتنسيق التركية تسهم في إعادة تأهيل البنى التحتية والقطاعات الخدمية في سوريا، مضيفاً أن عودة أكثر من 700 ألف سوري من تركيا إلى ديارهم منذ التحرير هو تتويج للجهود المشتركة بين البلدين.

وبيّن الوزير الشيباني أن مباحثات اليوم تتمحور حول تفعيل اللجنة العليا المشتركة بين البلدين لتكون النظرة المؤسسية الناظمة لكل مساراتنا الحيوية السياسية ‏والدبلوماسية والاقتصادية والأمنية، إضافة إلى ملفات الطاقة والعودة والتعليم ‏والثقافة.‏

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يرحب بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان لدى وصوله إلى مطار دمشق الدولي في دمشق يوم 13 سبتمبر (الخارجية التركية - رويترز)

في الشأن الأمني، اعتبر وزير الخارجية التركي أن حل تنظيم «قسد» نفسه واندماجه التام في الدولة السورية خطوة مهمة وقيّمة.

وأكد أن العلاقات السورية التركية شهدت خلال عامين تقدماً في ملف مكافحة الإرهاب، مشيراً إلى أن الدولة السورية تظهر مساعٍ جادة في هذا الملف.

فيدان قال إن «هناك مشهد سلبي واحد في المنطقة، ففي الوقت الذي توجد فيه سوريا تبعث الأمل للعالم، هناك طرف يسعى إلى زعزعة استقرارها، وهو إسرائيل».

وأكد أن تركيا تتابع عن كثب التطورات جنوب سوريا، وتعلم أن لإسرائيل دوراً في حالة عدم الاستقرار هناك. وبيّن أن السياسات التي تتبعها إسرائيل تشكل أخطر عقبة أمام المسار الإيجابي في سوريا.

تجدر الإشارة إلى أن الوزير الشيباني استقبل، وفي وقت سابق من اليوم، نظيره التركي التركي هاكان فيدان والوفد المرافق له في مطار دمشق الدولي، في زيارة تمتد تستمر يومين تهدف إلى تعزيز التعاون القائم بين البلدين في جميع المجالات، ومناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.