أكبر عملية استبعاد لمرشحين في تاريخ الانتخابات العراقية

المفوضية نفت وجود دوافع سياسية

مبنى مجلس النواب العراقي في بغداد (إ.ب.أ)
مبنى مجلس النواب العراقي في بغداد (إ.ب.أ)
TT

أكبر عملية استبعاد لمرشحين في تاريخ الانتخابات العراقية

مبنى مجلس النواب العراقي في بغداد (إ.ب.أ)
مبنى مجلس النواب العراقي في بغداد (إ.ب.أ)

في حين بررت استبعادها لمئات المرشحين للانتخابات المقبلة في العراق خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، أعلنت المفوضية العليا للانتخابات أنها مستمرة بعمليات الاستبعاد لأسباب مختلفة. وكانت المفوضية أصدرت مؤخراً قائمة بـ65 مرشحاً استُبعدوا لمخالفتهم نص المادة 7/ ثالثاً من قانون انتخابات مجلس النواب ومجالس المحافظات والأقضية رقم 12 لسنة 2018 المعدل.

وقالت المتحدثة باسم المفوضية، جمانة الغلاي، لوسائل الإعلام العراقية، إن «قرار مجلس المفوضين باستبعاد عدد من المرشحين جاء لمخالفتهم شروط الترشيح لانتخابات مجلس النواب العراقي 2025 الواردة في قانون الانتخابات رقم 12 لسنة 2018 المعدل المادة 3/7 منه، والمتضمنة أن يكون حسن السيرة والسلوك وغير محكوم بجناية أو جنحة مخلة بالشرف، بما فيها قضايا الفساد الإداري والمالي بحكم قضائي باتٍّ سواء كان مشمولاً بالعفو من عدمه».

وأضافت الغلاي، أن القرار جاء «بناءً على ما ورد من إجابات وزارة الداخلية/ مديرية التسجيل الجنائي المتضمنة وجود قيود جنائية لعدد من المرشحين قامت مفوضية الانتخابات من خلال اللجنة المشكلة بالأمر الوزاري (79) لسنة 2025 المختصة بتدقيق أهلية المرشحين لانتخابات مجلس النواب بمراجعة وتدقيق تلك القيود».

وأشارت إلى أن «قرار مجلس المفوضين بالاستبعاد قابل للطعن أمام الهيئة القضائية خلال ثلاثة أيام من النشر، وقرار الهيئة يكون باتاً وملزماً للجميع». لكن أستاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين الدكتور ياسين البكري يرى في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «المشكلة في الاستبعاد ذات شقين، في القانون، وفي التطبيق»، مبيناً أنه «حين يكون النص القانوني فضفاضاً قابلاً للتأويل فتلك مشكلة، وفي التطبيق تستثمر وجود قوى تلك الضبابية في استهداف أطراف تمثل تهديداً، أو تصفية حسابات أو رسائل سياسية».

ورداً على سؤال بشأن مبررات استمرار هيئة المساءلة والعدالة بعد عقدين من سقوط النظام السابق، يقول البكري إن «استمرارها دون سقف زمني محدد يشكّل خرقاً لمفهوم العدالة الانتقالية، خصوصاً وأنها أتت دستورياً في المادة 135 وفي باب الأحكام الانتقالية؛ ما يعني دستورياً المفروض انتهت مسوغاتها، وزمنياً المفترض أكملت أعمالها».

ما هي المبررات؟

مفوضية الانتخابات، وبعد الضجة التي أثيرت حول قرارتها التي رأت فيها بعض الأوساط السياسية استهدافاً مباشراً لشخصيات سياسية في بعض المناطق من البلاد أو أنها ذات طبيعة انتقامية، أوضحت الثلاثاء أن قرارات استبعاد بعض المرشحين من السباق الانتخابي استندت إلى أحكام قانونية ومعايير أهلية، نافية ما تردد عن وجود دوافع سياسية أو انتخابية وراءها. وأضافت المفوضية في بيان أن عمليات الاستبعاد «جاءت بناءً على ما ورد من جهات التحقق المختصة بشأن أهلية المرشحين، ولتخلفهم عن شروط الترشح المنصوص عليها في قانون الانتخابات»، مشددة على أنه «لا يوجد أي استبعاد بدوافع سياسية أو انتخابية».

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

في السياق نفسه، يرى الباحث في الشأن السياسي الدكتور سيف السعدي لـ«الشرق الأوسط» أن «المستبعدين من المشاركة في الانتخابات للدورة النيابية السادسة ينقسمون إلى قسمين: الأول يتعلق بحسن السيرة والسلوك وإجراءات قانون الانتخابات رقم (12) لسنة 2018 المعدل، لا سيما المادة (7/ ثالثاً) من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل بحكم قضائي باتٍّ سواء كان مشمولاً بالعفو عنها من عدمه» مضيفاً: «أما القسم الآخر فهو سياسي بامتياز يتعلق بتأثير فواعل سياسية تجد أن هذا النائب كان معها سابقاً والآن مع طرف آخر، وبالتالي لا بد من الانتقام منه لأنه أصبح خطراً يأكل من جرفها الجماهيري انتخابياً».

وبشأن الخيارات المتاحة قانوناً للمستبعدين، يرى السعدي أن «هناك خياراً واحداً أمام المستبعدين، وهو تقديم طعن لدى هيئة التمييز». وأوضح أنه «من غير المنطقي أن يكون عمر النظام السياسي في العراق قد تجاوز 22 سنة، وما زال يعمل بقوانين العدالة الانتقالية؛ لأن عمرها الافتراضي يجب ألا يتجاوز خمس سنوات، ولكن انتقلنا من العدالة الانتقالية إلى العدالة الانتقائية الانتقامية».


مقالات ذات صلة

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

تتسارع المشاورات السياسية في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة المكلف علي الزيدي، وسط انقسام داخلي وتقاطعات إقليمية ودولية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

خاص مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.