«حزب الله» يتحضّر لمواجهة «نزع السلاح»… وخياراته محدودة

مصدر مقرب منه: لا يريد الاصطدام بالجيش

رئيس كتلة «حزب الله» النائب محمد رعد يلقي كلمة في القصر الجمهوري بعد لقاء سابق مع الرئيس جوزيف عون (أ.ف.ب)
رئيس كتلة «حزب الله» النائب محمد رعد يلقي كلمة في القصر الجمهوري بعد لقاء سابق مع الرئيس جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يتحضّر لمواجهة «نزع السلاح»… وخياراته محدودة

رئيس كتلة «حزب الله» النائب محمد رعد يلقي كلمة في القصر الجمهوري بعد لقاء سابق مع الرئيس جوزيف عون (أ.ف.ب)
رئيس كتلة «حزب الله» النائب محمد رعد يلقي كلمة في القصر الجمهوري بعد لقاء سابق مع الرئيس جوزيف عون (أ.ف.ب)

وضع القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة «حزب الله» أمام خيارات مصيرية، أقلّها تسليم سلاحه طوعاً للدولة والتحوّل إلى حزب سياسي، وأشدّها مرارة خيار التصادم مع الجيش، وهذا ما يضعه أمام عزلة لبنانية، ويُحوّله إلى مجموعة مسلّحة خارجة على القانون، إلّا أن مصدراً مقرباً من «حزب الله» أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن الحزب «لن يُسلّم سلاحه بأي حال من الأحوال، ولا يريد الاصطدام بالمؤسسة العسكرية».

مواجهة مع الشرعية

ثمّة مَن يراهن على تبدّل في موقف الحزب، والذهاب إلى خطاب أكثر عقلانية، انطلاقاً من إدراكه أن الدولة لا يمكن أن تتراجع عن قرارها، وأن الدخول في مواجهة مع الجيش أقرب إلى الانتحار، وعَدَّ رئيس «لقاء سيدة الجبل» النائب السابق فارس سعيد أنّ «قرار الحكومة رسّم الحدود ما بين مصلحة لبنان و(حزب الله)، وعطّل ما تبقى من هذا السلاح»، مؤكداً -في تصريح لـ«الشرق الأوسط»- أنّ «الأمور لن تصل إلى وضع الجيش بمواجهة السلاح ونزعه بالقوة، ما دامت الشرعية اللبنانية كلّها باتت بمواجهة الحزب».

وقال: «بات واجباً عدم التعامل مع الحزب في الاستحقاقات النيابية والبلدية والنقابية والمؤسسات الدستورية ما لم يُسلّم سلاحه للدولة». وشدّد سعيد على أن «قرار مجلس الوزراء يجعل من (حزب الله) مجموعة خارجة على القانون، كما أنّ سلاحه لم يعد قابلاً للاستخدام بعد إقفال الحدود الشرقية والشمالية بقرار من (الرئيس السوري) أحمد الشرع، وإقفال الحدود الجنوبية بقرار من (رئيس الحكومة الإسرائيلية) بنيامين نتنياهو».

مشهد معقد

يتجاهل «حزب الله» موافقته على البيان الوزاري الذي ينصّ على حصر السلاح بيد الدولة، ومنح الحزب الحكومة الثقة على أساسه في البرلمان، ويتهمها بالخضوع للضغوط الأميركية، ويرفض فارس سعيد اتهامات الحزب برضوخ الحكومة للضغوط الأميركية والتهديدات الإسرائيلية، موضحاً أنه «عندما يقول نوّاف سلام إن الحكومة اتخذت القرار بناءً على اتفاق الطائف يعني أن الدولة طبّقت الدستور قبل أن تُطبّق ما ورد في الورقة الأميركية».

الحكومة اللبنانية خلال انعقادها في القصر الجمهوري الخميس (أ.ب)

وزادت تصريحات وزير خارجية إيران، التي أعلن فيها أن قرار الدولة اللبنانية بحصر السلاح بيدها سيفشل، وأن إيران تدعم الخيار الذي يتخذه «حزب الله» من تعقيدات المشهد، ومن تصلّب الحزب أكثر، غير أن مدير معهد الشرق الأدنى والخليج للدراسات والتحليل العسكري، الدكتور رياض قهوجي، رأى أن «خيارات (حزب الله) باتت ضيقة جداً، وكل خيار أصعب من الآخر»، عادّاً أن «الخيار الأسهل هو تسليم السلاح والعودة إلى الدولة، وهذا يضمن استمراريته بوصفه حزباً سياسياً مرتكزاً إلى قاعدة شعبية، أما الخيار الثاني فهو رفض تسليم السلاح واستخدام أدوات القوة التي يمتلكها، والتي خبرناها في الماضي، وتبدأ من الشارع عبر الدراجات النارية والمظاهرات والاعتصامات وصولاً إلى استخدام السلاح».

وذكّر قهوجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بأن الحزب «لم يعد مكوناً من فريق 8 آذار كما كان في السابق، بل يقف اليوم وحيداً في مواجهة الدولة، بما يخص مشروع السلاح، حتى عبارة الثنائي الشيعي لم تعد فاعلة بوجود تمايز بينه وبين حركة (أمل)، ورغم خروج وزراء الحركة من جلسة الحكومة، فقد أعلنت (أمل) أنها ضد خيار الشارع، وبالتالي الحزب سيكون وحيداً».

تحركات استفزازية

لم تُمحَ من ذاكرة اللبنانيين مشاهد اعتصام «حزب الله» وحلفائه المفتوح في وسط العاصمة بيروت ومحاصرة السراي الحكومي منذ نهاية عام 2006، بسبب مطالبة حكومة فؤاد السنيورة مجلس الأمن الدولي بإنشاء المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة رئيس الحكومة رفيق الحريري، وصولاً إلى استخدامه السلاح في بيروت وجبل لبنان في السابع من مايو (أيار) 2008، وخشيتهم من تكرار هذا السيناريو، وهنا ميّز الدكتور رياض قهوجي بين تلك المرحلة ووقوف الحزب وحيداً اليوم في الشارع، وقال «إذا كان الحزب وحيداً في الشارع فيمكن للدولة أن تتصرف معه، لأن المواجهة حينها لا تكون مع الطائفة الشيعية، وإنما مع تنظيم وميليشيات بقيت تمتلك السلاح بعد اتفاق الطائف، وفي هذه الحالة لن يكون الشارع ذا تأثير، وتكون قدراته محدودة، بدليل أن الجيش اللبناني نجح في الساعات الماضية في لجم مسيرات الدراجات النارية والتحركات الاستفزازية بكل سهولة».

الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم يلقي خطاباً متلفزاً من مكان غير معروف يوم 30 يوليو 2025 (رويترز)

ويبقى السيناريو الأمني قائماً، انطلاقاً من عقيدة الحزب القائمة على تقديس السلاح، ولا يسقط فارس سعيد من حساباته «إمكانية لجوئه إلى التصعيد والعودة إلى الاغتيالات»، واستطرد قائلاً «إنّ الزمن تغيّر، فالتحوّل الذي حدث بعد اغتيال رفيق الحريري وجبران تويني وسمير قصير وجورج حاوي وكل قادة ثورة الأرز لم يعد بمقدوره أن يُغيّره الآن، هذا زمن نهاية المقاومات التي ورِثت الجيوش، وأدخلت المنطقة في فوضى».

عواقب وخيمة

من جهته، قال الدكتور رياض قهوجي «إن إمكانية استخدام السلاح ضد الجيش اللبناني تبقى قائمة بقوة». إلّا أنه حذّر من أن «هذا الخيار سيزيد عزلة الحزب على الصعيد الوطني؛ لأن مواجهة الجيش من المحرمات، فالمؤسسة العسكرية تحظى باحترام ودعم القاعدة الشعبية العامة في لبنان»، مشيراً إلى أن «القوى السياسية في لبنان تُدرك خطورة عدم تسليم السلاح، والذهاب إلى متاهات، منها إمكانية العودة إلى الحرب، ومنها فرض عقوبات على الدولة؛ لذلك فإن القدرة على مواجهة المؤسسة العسكرية ستكون دونها عواقب وخيمة»، مؤكداً أن الحزب «يبادر إلى الهجوم إعلامياً عبر التهويل والتهديد لردع الدولة، لكن حتى الآن لا تزال الدولة ماضية في تنفيذ قراراتها».

وقال: «(حزب الله) بات في حالة الانتقال من النكران إلى حالة مواجهة الحقيقة، بالتغيير الذي تشهده المنطقة نتيجة تطورات بدأت منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وسوء الحسابات في فتح جبهة الإسناد والاستمرار فيها التي جرّت لبنان إلى الحرب، وألحقت بـ(حزب الله) ضربة مدمرة».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يفرض شروطه بالنار على جنوب لبنان

المشرق العربي الدخان يتصاعد من تلة علي الطاهر في النبطية جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

نتنياهو يفرض شروطه بالنار على جنوب لبنان

تبقى الأنظار مشدودة إلى السباق المحموم بالنار بين إصرار رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو على سيطرته على تلال «علي الطاهر» ما لم يستجب «حزب الله» لشروطه

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الدفاع المدني ينقلون جثمان ضحية قتلت في استهداف إسرائيلي لبلدة أنصار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يخشى على المفاوضات من «الاستباحة» الإسرائيلية

ندّد لبنان الرسمي بالتصعيد الإسرائيلي المفاجئ في جنوب لبنان؛ إذ قرأ فيه رسائل سياسية، أُولاها «للمسار التفاوضي وللجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق هذا الاتفاق»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مسعفون وعناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي لبلدة دير الزهراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تحاول فرض قواعد اشتباك مرتبطة بالسيطرة على «علي الطاهر»

فجّرت إسرائيل الهدوء النسبي في جنوب لبنان، بتصعيد مفاجئ أسفر عن مقتل 10 أشخاص، بينهم 4 أطفال، وسقوط جرحى آخرين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجال الإنقاذ يبحثون بين الأنقاض عقب غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في جنوب لبنان (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يقول إن «اعتداءات» إسرائيل «ستُقابل بما يناسبها»... ونتنياهو يعلن إصابة 3 جنود

أعلن «حزب الله» أن الهجمات الإسرائيلية الدامية على لبنان ستُقابَل بـ«ما يناسبها»، داعياً السلطات اللبنانية إلى وقف المفاوضات «المذلة» مع الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)

الراكب رقم 53 على الرحلة 103... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي حياً وميتاً

قصة الراكب العربي الوحيد في لوكربي، طالب العمارة اللبناني خالد جعفر الذي سحقته المؤامرات وبرأه الحطام، ليعود اسمه للواجهة مجدداً في دراما نتفليكس.

كوثر وكيل (لندن)

قائد عراقي جديد لأمن «الخضراء»

المنطقة الخضراء المحصنة أمنياً وسط بغداد (رويترز)
المنطقة الخضراء المحصنة أمنياً وسط بغداد (رويترز)
TT

قائد عراقي جديد لأمن «الخضراء»

المنطقة الخضراء المحصنة أمنياً وسط بغداد (رويترز)
المنطقة الخضراء المحصنة أمنياً وسط بغداد (رويترز)

كلف رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي اللواء الركن أسامة عبد طارش قائداً جديداً للفرقة الخاصة المسؤولة عن حماية «المنطقة الخضراء» بالعاصمة بغداد، في خطوة تستكمل سلسلة تغييرات طالت غالبية قادة الأمن والعسكريين في مناصب عليا.

وقالت مصادر أمنية أمس، إن طارش، وهو من القوات الخاصة، سيتولى حماية المنطقة التي تضم مقار الحكومة والبرلمان والرئاسة وأجهزة أمنية ودبلوماسية.

وتأتي الخطوة مع اقتراب الموعد المقرر لانتهاء مهمة قوات التحالف الدولي في العراق نهاية سبتمبر(أيلول) المقبل، وسط تصاعد الخلاف بشأن سلاح الفصائل المسلحة.

وأضافت المصادر أن التغييرات شملت حتى الآن رئيس جهاز مكافحة الإرهاب وقائد الشرطة الاتحادية وقيادات في الاستخبارات والأمن الوطني، في وقت باشر فيه اللواء الركن هادي الكناني مهامه قائداً جديداً لعمليات بغداد.

في السياق نفسه، بحث رئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن زيد حوشي، السبت، مع وكيل جهاز المخابرات الوطني، وقاص الحديثي، ملفات أمنية واستخبارية مشتركة.


الاستخبارات السورية تعلن القبض على قيادي بارز في «داعش»

عناصر أمن سورية في دمشق (أ.ب)
عناصر أمن سورية في دمشق (أ.ب)
TT

الاستخبارات السورية تعلن القبض على قيادي بارز في «داعش»

عناصر أمن سورية في دمشق (أ.ب)
عناصر أمن سورية في دمشق (أ.ب)

أعلنت الاستخبارات السورية، اليوم (السبت)، إلقاء القبض على قيادي بارز في تنظيم «داعش» الإرهابي، وفق ما أفاد مصدر في جهاز الاستخبارات العامة وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

على صعيد موازٍ، أعلنت قوى الأمن الداخلي في محافظة درعا إلقاء القبض على المقدم السابق في شرطة نظام بشار الأسد، «المدعو مصعب أبو ركبة».

وذكرت قوى الأمن الداخلي، في بيان صحافي اليوم، أنه «في إطار جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن والاستقرار، ألقت قوى الأمن الداخلي في درعا القبض على المدعو أبو ركبة، المقدّم السابق في فرع الأمن السياسي في الرقة إبان عهد النظام البائد».

وأضاف البيان أن توقيفه في قضايا الإرهاب، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».


إسرائيل تستغل أزمة «البنوك الفلسطينية» لتمرير دعم المستوطنين بالضفة

مستوطنة إسرائيلية قرب قرية قصرة في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)
مستوطنة إسرائيلية قرب قرية قصرة في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)
TT

إسرائيل تستغل أزمة «البنوك الفلسطينية» لتمرير دعم المستوطنين بالضفة

مستوطنة إسرائيلية قرب قرية قصرة في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)
مستوطنة إسرائيلية قرب قرية قصرة في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)

على الرغم من تحذير الجيش الإسرائيلي من أن الضفة الغربية على وشك فقدان السيطرة والانفجار، بسبب ضعف السلطة من جهة، وإرهاب المستوطنين المستمر، من جهة ثانية، يواصل المستوى السياسي في إسرائيل محاصرة وإضعاف السلطة، ودعم المستوطنين بكل الطرق.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، استغل مسألة حاجة السلطة الفلسطينية إلى استمرار «العلاقة البنكية»، وساوم الدول التي ضغطت من أجل ذلك، مقابل غض الطرف عن المستوطنين في الضفة والتوسع الاستيطاني.

وكانت الحكومة الإسرائيلية المصغرة قد أخذت، الشهر الماضي، قراراً بتمديد العلاقة مع البنوك الفلسطينية في اقتراح مثير قدمه سموتريتش نفسه الذي كان قد أعلن قبل ذلك أنه سيلغي الآلية التي تمكّن بنوك السلطة الفلسطينية من العمل مع البنوك الإسرائيلية.

فلسطينيون يستعملون هواتفهم فيما مستوطنون وجنود إسرائيليون خارج منزلهم في قرية القصرة قرب نابلس السبت (رويترز)

وبناءً على ذلك وجهت الحكومة للبنوك الإسرائيلية خطاب تعويض (حصانة) تتحمل بموجبه المسؤولية القانونية في حال وجود مطالبات أو غرامات في الخارج.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن قرار تمديد العلاقة أُخذ؛ لأن الحكومة لا تريد انهيار السلطة.

ولا تملك البنوك الفلسطينية وصولاً مباشراً إلى النظام المالي العالمي؛ لذا فهي تحتاج إلى بنوك إسرائيلية تعمل كوسيط بينها وبين هذا النظام، وتقوم البنوك الإسرائيلية بتحويل الأموال إلى الخارج وإدارة التجارة المتبادلة، لكنها تخشى بحسب وسائل إعلام إسرائيلية من «مخاطر قانونية تتعلق بحظر غسل الأموال ومخاوف تمويل الإرهاب».

وقالت «يديعوت أحرونوت» في تقرير نشرته، السبت، إن سموتريتش أدرك مع الوقت أنه يمتلك سلطة هائلة، لمحاصرة السلطة، فقام بقطع خط أنبوب الأكسجين البديل الذي أنشأته الدولة بالفعل، وهي شركة حكومية كان من المفترض أن تعمل كغرفة «مقاصة» مع الفلسطينيين، وبدأ بالتلاعب بخطابات التعويض للبنوك، وراح يوقع على تمديد للحصانة أقصر بكثير، بينما كان يهاجم في الوقت نفسه صلات المصارف الفلسطينية بما يصفه «إرهاباً»، مستخدماً الابتزاز الصريح.

وبحسب الصحيفة، زاد هذا التوتر في المصارف الإسرائيلية؛ إذ لم يرغب أحد هناك في أن يجد نفسه أمام دعوى مدنية بمليارات الدولارات.

وقبل فترة قصيرة، أعلن البنكان الإسرائيليان ديسكونت وهبوعليم أنهما سيوقفان التعامل مع البنوك الفلسطينية؛ لأن الأمر «لم يكن يستحق المخاطرة».

وقالت الصحيفة إن سموتريتش كان راضياً، وأضافت: «استغل وزير المالية الوضع لصالحه، ورأى فرصة سانحة؛ إذ توافد إليه مسؤولون أوروبيون وأميركيون ودوليون، رغم المقاطعة، فاستخدم مسألة خطابات التعويض للبنوك الإسرائيلية كأداة فعالة للحصول على تنازلات، خاصة في واشنطن، لصالح توسيع المستوطنات، وإنشاء مجتمعات جديدة، والتغاضي عن البؤر الزارعية والرعوية الاستيطانية، «كان ذلك سلاحه السري».

فتى فلسطيني يلعب في شارع على مشارف قرية القصرة قرب نابلس الجمعة (رويترز)

وسياسة سموترتيش تأتي في وقت حذر فيه «الشاباك» الحكومة الإسرائيلية من أن قطع العلاقة مع البنوك الفلسطينية سيزيد احتمالات انهيار السلطة الفلسطينية.

وقال رئيس «الشاباك» للحكومة: «إذا كان هذا ما تريدونه (انهيار السلطة) فلا تعطوا خطابات التعويض للبنوك... ستتوقف الأموال وتنهار السلطة».

وتعاني السلطة الفلسطينية من خطر الانهيار بسبب غياب أفق سياسي وأزمة مالية عميقة نتيجة حجب سموترتيش أموال العوائد الضريبية من جهة، ومحاصرته البنوك من جهة ثانية.

ومنذ 2019 تقتطع إسرائيل أموالاً من العوائد الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، وتحجبها منذ نحو عام بشكل كامل.

وتقول السلطة إنها تواجه وضعاً صعباً ومعقداً غير مسبوق.

وضعف السلطة الفلسطينية بالنسبة للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، سبب إضافي في احتمال انفجار الضفة.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن الجيش الإسرائيلي يخشى أن تكون الأراضي الفلسطينية على وشك الانفجار، نتيجةً للأنشطة الإرهابية اليهودية، وتدهور وضع السلطة الفلسطينية، وتفاقم الوضع الاقتصادي.

ورأت الصحيفة أن الأحداث التي وقعت في قرية قصرة الفلسطينية قرب نابلس تعطي صورة كاملةً وموجزةً عن فقدان السيطرة في الضفة الغربية.

وحاصر مستوطنون منازل الفلسطينيين في قصرة، لأيام دون أن يستطيع الجيش الإسرائيلي إنهاء المسألة، وفي النهاية عندما طردهم عادوا عدة مرات قبل أن يعلن المنطقة منطقة عسكرية مغلقة.

مستوطنة هار حوما في القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل (أ.ف.ب)

والسبت، عاد مستوطنون إلى المنطقة وسط انتقادات متعالية داخل المنظومة الأمنية في إسرائيل لأداء الجيش واتهامات له بالتباطؤ في التعامل مع أعمال العنف بسبب «الحساسية السياسية».

وقالت مصادر أمنية بحسب «هيئة البث» (كان) إن بعض القادة في الجيش يخشون من أن تؤثر القرارات التي يتخذونها ضد مستوطنين على مكانتهم المهنية وفرص ترقيتهم، وهذا أدى إلى تأخير التعامل مع الأحداث التي جلبت على إسرائيل انتقادات دولية حادة بما في ذلك من قبل الولايات المتحدة.

وواصل الجيش، السبت، اقتحام مناطق في الضفة، وواصل المستوطنون شن هجمات في مناطق أخرى غير قصرة.

ويقتحم الجيش الإسرائيلي مدن الضفة بشكل شبه يومي، وتكثف ذلك منذ أطلق عمليته في الضفة في 24 من الشهر الماضي، ونفذ منذ ذلك الوقت سلسلة مداهمات، واعتقل عشرات الفلسطينيين، وهدم الكثير من المنازل بعد أن قطع أوصال الضفة، وحاصر مدناً وبلدات وقرى بالحواجز والبوابات والإجراءات المقيدة.

وحذر شركاء الأمم المتحدة العاملون في المجال الإنساني من أن العمل الإغاثي في الضفة الغربية يتعرض للتأخير والتقييد بسبب شبكة تضم أكثر من 900 «عائق مادي» يفرضها الاحتلال الإسرائيلي، تشمل نقاط التفتيش والبوابات والحواجز على الطرق، وغيرها من القيود.

مستوطنون يتحركون على مشارف مدينة بيت ساحور بالضفة الغربية الجمعة (أ.ب)

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن هذه الحواجز تعرقل وصول المساعدات الإنسانية، وتترك المحتاجين إليها دون ما يكفي من الخدمات والمساعدات.

وأضاف أن العاملين في مجال الإغاثة وفي البلدية يكافحون في سبيل تأمين الوصول إلى ثلاث عائلات فلسطينية في قرية قصرة جنوب نابلس، و«قد ظلت هذه العائلات محاصرة هناك منذ يوم الثلاثاء، عقب إقامة بؤرة استيطانية بجوار منازلها وتشديد القيود على الوصول في المنطقة».

وحذر المكتب الأممي من أن الجهود الرامية إلى حماية الفلسطينيين لم تكن فعالة.

ووصفت «يديعوت أحرونوت» ما يحدث في الضفة بالوضع الكارثي، وقالت: «تُضيّق إسرائيل الخناق على السلطة الفلسطينية، وتحافظ على علاقات اقتصادية معها؛ وتتهمها في الوقت نفسه بدعم الإرهاب، وتتوقع منها اعتقال المطلوبين، بينما تدعم شباب التلال (المستوطنين)، وتُعلن للعالم التزامها بالقانون الدولي. وهذا يعني أن السياسة الحقيقية هي الفوضى والاضطراب».

وحذرت الصحيفة من أن كل ذلك يضع المؤسسة الأمنية تحت ضغوط هائلة. مضيفة «إنها لعبة ذات رهانات عالية، وقد يكون ثمنها باهظاً. وهو باهظ بالفعل».