لندن تنضم إلى معارضي قانون «الحشد» العراقي

ائتلاف المالكي حذّر من ترحيله إلى البرلمان المقبل

عناصر من «الحشد الشعبي» غرب الموصل (أرشيفية - غيتي)
عناصر من «الحشد الشعبي» غرب الموصل (أرشيفية - غيتي)
TT

لندن تنضم إلى معارضي قانون «الحشد» العراقي

عناصر من «الحشد الشعبي» غرب الموصل (أرشيفية - غيتي)
عناصر من «الحشد الشعبي» غرب الموصل (أرشيفية - غيتي)

دخلت لندن على خط أزمة قانون «الحشد الشعبي» بالانضمام إلى الفريق المعارض لتشريعه، مشيرة إلى أن حاجة العراق لهذه التشكيلات انتهت بعد تراجع مخاطر تنظيم «داعش»، في حين حذّر حزب نافذ في التحالف الشيعي الحاكم من ترحيل القانون إلى البرلمان المقبل.

وقال السفير البريطاني في بغداد، عرفان صديق، في تصريح متلفز مساء الجمعة، إن «العراق لم يعد بحاجة لإقرار قانون الحشد الشعبي بعد أن انتهت المهمة التي تأسس من أجلها».

ودافع صديق عن موقف لندن الداعم لواشنطن في معارضة تشريع القانون، ذلك أن «تشكيل الحشد الشعبي جاء محاربة الإرهاب ممثلاً بـ(داعش) وطالما انتهت مهمته بدحر التنظيم فلم تعد هناك حاجة إليه»، مشيراً إلى أن الحكومة العراقية «هي التي طلبت إنهاء مهمة التحالف الدولي، وبريطانيا شريكة رئيسية فيه، على اعتبار أن (داعش) لم يعد يشكل خطراً».

السفير البريطاني لدى العراق عرفان صديق (إكس)

وقال السفير صديق: «ما كان للعراق أن يطلب انسحاب قوات التحالف الدولي لو كان تنظيم داعش يمثل خطراً حتى الآن».

ولم يتمكن البرلمان العراقي طوال الأسابيع الماضية من عقد جلسة كاملة النصاب لغرض التصويت على قانون «الحشد» لأسباب وظروف مختلفة، في حين تدفع قوى سياسية، بما فيها السنية والكردية، باتجاه عدم عقد جلسة كاملة النصاب خشية أن تنفذ الولايات المتحدة عقوبات قاسية على قطاعي المال والنفط في البلاد، بحسب تقديرات متداولة على نطاق واسع.

وقال نائب عراقي مستقل إن «الأزمة الحالية بشأن مشروع قانون الحشد الشعبي جاءت في وقت غير مناسب لطرف ومثالي لطرف آخر من داخل نفس المنظومة الشيعية».

وقال النائب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الولايات المتحدة الأميركية جادة في تهديداتها حينما تعلن أن تشريع القانون سيعد عملاً عدائياً من العراق ضدها، ما يعني أن فرض عقوبات شديدة وارد جداً في حال إقرار قانون الحشد».

وأوضح النائب العراقي، الذي فضّل عدم ذكر اسمه لحساسية الموضوع، أن «القوى السياسية التي تدفع بقوة لتمرير القانون تدرك تماماً صعوبة تشريعه، لكنها تمضي في دعم القانون لتسيل مواقف سياسية أمام ناخبيها؛ خصوصاً في موسم الدعاية الانتخابية».

تحذير المالكي

مع ذلك، حذّر ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي من ترحيل قانون «الحشد الشعبي» إلى الدورة البرلمانية المقبلة.

وقال المتحدث باسم الائتلاف عقيل الفتلاوي، في تصريح صحافي، إن «السبب الحقيقي وراء فشل تمرير قانون الحشد الشعبي هو غياب نواب المكونين السني والكردي، وهو ما أدى إلى كسر النصاب القانوني، وغياب الاتفاق السياسي المطلوب لإقراره».

وأشار إلى أن «النواب الشيعة البالغ عددهم 183 نائباً، مطالبون بحضور الجلسة دعماً لهذه الشريحة التي قدّمت تضحيات جسيمة في سبيل الدفاع عن العراق»، مضيفاً أن «التغيب عن التصويت يُعد تقصيراً واضحاً بحق الحشد الشعبي بوصفه مؤسسة أمنية وطنية».

وأقر الفتلاوي بوجود «دور أميركي واضح في التأثير على بعض الكتل السياسية المرتبطة بمؤسسات واشنطن، ما أسهم في تأخير القانون»، مؤكداً أن «هذه التأثيرات بدأت تنعكس بشكل مباشر على قرارات النواب وتحركاتهم داخل البرلمان».

وبيّن أن «ترحيل قانون الحشد الشعبي إلى الدورة البرلمانية المقبلة سيعقّد فرص إقراره، بسبب غياب الرؤية حول طبيعة التحالفات السياسية المقبلة»، مشيراً إلى أن «القانون لا يخص مكوناً معيناً، فهناك نحو 30 نائباً سنياً لديهم حشود عشائرية تستفيد من مواده، وبالتالي فإن تمريره يخدم جميع الأطراف».

أرشيفية لعناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية استطلاع في موقع شمال بغداد (إعلام الهيئة)

التشريع رغم الرفض

بدوره، تحدث النائب حسن الأسدي عن توجه لإقرار قانون الحشد الشعبي بعد نحو أسبوع، رغم الاعتراض الرسمي الأميركي وتوجه قادة في الإطار التنسيقي لترحيله للدورة النيابية المقبلة.

وقال الأسدي: «نرفض بشكل قاطع أي تدخل خارجي في مسار تشريع القوانين، سواء من قبل الولايات المتحدة أو غيرها، بما في ذلك القوانين الخاصة بالحشد الشعبي، الذي يُعد مؤسسة عسكرية حكومية رسمية تابعة للقائد العام للقوات المسلحة».


مقالات ذات صلة

دوي انفجار قرب مطار أربيل في كردستان العراق

المشرق العربي مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل... 4 مارس الحالي (أرشيفية - أ.ف.ب)

دوي انفجار قرب مطار أربيل في كردستان العراق

دوّى انفجار صباح اليوم (الثلاثاء) قرب مطار أربيل الدولي الذي يستضيف قوات تابعة للتحالف الدولي.

«الشرق الأوسط» (أربيل (العراق))
المشرق العربي أضرار مادية في مستودع للقمح بالقرب من قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الجوية الأميركية مسيرات انتحارية فجر الأحد (فرات بوست)

سوريا تتصدى لمسيّرات انطلقت من العراق نحو قاعدة عسكرية ثانية

أعلن معاون وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو، الأحد، أن قوات الجيش السوري صدّت هجوماً بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق، وكانت تستهدف قاعدة أميركية في الحسكة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني: مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق ستنتهي في موعدها

أكّد رئيس الوزراء العراقي، محمّد شياع السوداني، أن انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش» سيتمّ في موعده المقرر في سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)

العراق: الهجمات تتواصل ضد «الحشد»... وتقديم «موعد انتهاء» مهمة التحالف الدولي

بينما تتواصل الضربات على مقار «الحشد الشعبي» في العراق، تفيد أنباء بانسحاب معظم مستشاري قوات التحالف الدولي من قيادة العمليات المشتركة في بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)

توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
TT

توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)

بدأ الجيش الإسرائيلي، أمس، توغلاً في مدينة بنت جبيل؛ كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عشية انطلاق «اجتماع واشنطن» اليوم الذي يجمع سفيرَي لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، في وقتٍ تدفع فيه تل أبيب نحو تثبيت وقائع ميدانية جديدة على الأرض.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنّ «القتال سيستمرّ في لبنان»، و«التركيز اليوم على القتال في بنت جبيل». وأضاف: «لم نعد نتحدث عن 5 مواقع، إنّما عن حزام أمني متين وعميق في جنوب لبنان لإزالة خطر الغزو من جانب (حزب الله) وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع».

ويأمل لبنان أن يثمر اجتماع اليوم اتفاقاً على وقف إطلاق النار؛ ما يمهد لانطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين الطرفين، الذي يمكن أن تستضيفه قبرص. وعلمت «الشرق الأوسط» أن السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض «لديها تعليمات واضحة» من الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بـ«المطالبة بوقف إطلاق النار».


العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

أكدت مصادر «الإطار التنسيقي» للقوى الشيعية العراقية، أمس، أنه يقترب من حسم اسم مرشحه لرئاسة الوزراء وتقديمه إلى رئيس الجمهورية نزار آميدي للمباشرة بتكليفه، وإن معظم التوقعات تشير إلى إمكانية التجديد لولاية ثانية لرئيس حكومة تصريف الأعمال الحالية محمد شيّاع السوداني، وهذا يعني ضمناً التخلي عن ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي الذي اصطدم بـ«فيتو» الرئيس الأميركي دونالد ترمب نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي.

ورغم ذلك، لم تستبعد المصادر إمكانية اختيار «شخصية توافقية» مثل رئيس «هيئة اجتثاث البعث» باسم البدري، كما يتداول اسم رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي بوصفه مرشحاً محتملاً.

وأكد مصدر قيادي في «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوى الإطار تسعى إلى استثمار هدنة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لحسم ملف تشكيل الحكومة، ومن غير المستبعد أن يصار إلى ذلك خلال اجتماع قريب جداً».


«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)

طالب «حزب الله»، الاثنين، بإلغاء المفاوضات المقرّرة الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل، معتبراً على لسان أمينه العام نعيم قاسم أن مثل هذه المحادثات «عبثية».

وقال قاسم في كلمة متلفزة: «نحن نرفض المفاوضات مع الكيان الإسرائيلي الغاصب، هذه المفاوضات عبثية»، داعياً إلى «إلغاء هذا اللقاء التفاوضي»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن المقرر أن يعقد سفيرا لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، الثلاثاء، اجتماعاً برعاية الإدارة الأميركية.

وشدّد قاسم على وجوب تشكّل «اتفاق وإجماع لبناني» لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، محذّراً من أنه «لا يحق لأحد أن يأخذ لبنان إلى هذا المسار من دون توافق داخلي لمكوناته، وهذا لم يحصل».

وتقول السلطات اللبنانية إن هذه المحادثات تهدف في المقام الأول إلى التوصل لوقف إطلاق النار في الحرب المستمرة منذ الثاني من مارس (آذار).

ووضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «شرطين»، هما «تفكيك سلاح حزب الله»، والتوصل إلى «اتفاق سلام حقيقي».

واندلعت الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ نحو إسرائيل قال إنها رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وأدّت الغارات الإسرائيلية مذّاك الحين إلى مقتل 2089 شخصاً، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال قاسم أيضاً: «قرارنا في المقاومة ألا نهدأ، ولا نتوقف ولا نستسلم، وسندع الميدان يتكلم».

وأضاف: «أما نحن فلن نستسلم»، و«سنبقى في الميدان حتى لو بقينا إلى آخر نفَس»، في وقت يخوض فيه مقاتلو الحزب مواجهات مع الجيش الإسرائيلي المتوغل في مناطق حدودية في جنوب لبنان.