تشدد «حزب الله» يعطّل إقرار «حصرية السلاح»

الحكومة تكلف الجيش وضع خطة لسحبه... وجلسة الخميس لبحث ورقة برّاك

TT

تشدد «حزب الله» يعطّل إقرار «حصرية السلاح»

عون وأعضاء الحكومة يقفون دقيقة حداداً على أرواح ضحايا تفجير مرفأ بيروت قبيل بدء الجلسة (إ.ب.أ)
عون وأعضاء الحكومة يقفون دقيقة حداداً على أرواح ضحايا تفجير مرفأ بيروت قبيل بدء الجلسة (إ.ب.أ)

أعلن مجلس الوزراء اللبناني، الثلاثاء، تكليف الجيش وضع خطة تطبيقية لحصر السلاح بيد الدولة قبل نهاية العام، بعدما عطل تشدد «حزب الله» إقرارها في جلسة اليوم.

وأكّد رئيس الحكومة نواف سلام، بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء التي ترأسها رئيس الجمهورية جوزيف عون استمرت قرابة 5 ساعات، أن «البيان الوزاري للحكومة وما ورد في خطاب قسم الرئيس أكّدا واجب الدولة في احتكار حمل السلاح».

وقال: «قرّر المجلس استكمال النقاش في ورقة المقترحات التي تقدمت بها الولايات المتحدة عبر الموفد توماس برّاك وعلى التعديلات التي أضافتها عليها بناء على طلب المسؤولين اللبنانيين، بجلسة حكومية في 7 أغسطس (آب)، وتكليف الجيش وضع خطة لحصر السلاح بحدود نهاية العام الحالي، وعرضها على مجلس الوزراء قبل 31 من الشهر الحالي».

عون وأعضاء الحكومة يقفون دقيقة حداداً على أرواح ضحايا تفجير مرفأ بيروت قبيل بدء الجلسة (إ.ب.أ)

وناقش الوزراء في جلسة اليوم الثلاثاء بند حصرية السلاح، وسط انقسام بين فريقين، الأول تمثله الأغلبية الحكومية الداعية إلى إقرار جدول زمني، التزاماً بالتعهدات، وتسهيلاً لبناء الثقة مع المجتمع الدولي الذي يطالب بحسم هذا الملف.

في المقابل، لم يخرج الفريق الثاني الذي يضم وزراء حركة «أمل» و«حزب الله»، عن إطار الموقف الذي أعلنه نعيم قاسم بالتزامن مع الجلسة. وانسحب وزراء الثنائي من الجلسة قبل نهايتها، لكنهم لم يغادروا مكان انعقادها في القصر الجمهوري.

ودفع «حزب الله» برسائل سلبية تجاه الحكومة اللبنانية العازمة على تنفيذ بند «حصرية السلاح»، حين رفض على لسان أمينه العام نعيم قاسم «أي جدول زمني يُطرح لتنفيذ حصرية السلاح، في ظل الخروقات الاسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار».

مواجهة سياسية وبالدراجات النارية

وواجه «حزب الله» المساعي الحكومية لإقرار جدول زمني لتنفيذ «حصرية السلاح» خارج قاعة اجتماع الحكومة في القصر الرئاسي، عبر مسارين، الأول سياسي تصدره نعيم قاسم برفضه «أي جدول زمني يُطرح لتنفيذه تحت سقف العدوان الإسرائيلي».

أما المسار الثاني، فجاء عبر الشارع، حين خرج عشرات الشبان على دراجات نارية في مسيرات مؤللة، جابت طرقات الضاحية الجنوبية لبيروت وصولاً إلى طريق المطار. ونفذ الجيش اللبناني انتشاراً على تخوم الضاحية ومنع الدراجات النارية من الخروج من منطقتها، على وقع تعزيزات عسكرية في بيروت والشوارع المحيطة.

كما تداول رواد مواقع التواصل، مقاطع فيديو لتحركات على دراجات نارية في مدينة النبطية في الجنوب، شارك فيها مناصرون لـ«حزب الله» يحملون أعلام الحزب.

واستبق نعيم قاسم جلسة الحكومة، بكلمة قال فيها إنه لا يوافق على «أي جدول زمني يُطرح لتنفيذه تحت سقف العدوان الإسرائيلي»، وهدّد بإطلاق الصواريخ على إسرائيل في حال شنت حرباً عليه، متهماً الموفد الأميركي، بأنه حمل إلى بيروت مطالب «هي لمصلحة إسرائيل بالكامل».

وقال قاسم إن «المقاومة سهلت للدولة كل الإجراءات المطلوبة منها في اتفاق 27 نوفمبر (تشرين الثاني)» الذي أنهى حرباً موسعة بين إسرائيل و«حزب الله» امتدت لـ66 يوماً، وقال: «إسرائيل انقلبت على الاتفاق ولم تلتزم به، وما حصل في سوريا أثّر كثيراً على الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل حيث ندمت على صياغة الاتفاق».

ورأى أن «مصلحة لبنان تتمثل في استعادة السيادة والتحرير»، بينما «مصلحة إسرائيل إضعاف لبنان». وأشار إلى أن ما قدّمه الموفد الأميركي توماس براك «يصب في مصلحة إسرائيل بشكل كامل».

وأكد قاسم أن «حزب الله»، التزم التزاماً كاملاً ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، وأنه «لم يسجل أي خرق من جانب الحزب تجاه العدو الإسرائيلي، بل جرى الالتزام بالتنسيق الكامل مع الدولة اللبنانية». ورأى أن «مذكرة برّاك»، «تهدف إلى تجريد لبنان من قدرته العسكرية، ومنع الجيش اللبناني من امتلاك سلاح فعال، تحت ذريعة عدم التأثير على أمن إسرائيل». وكشف أن براك اشترط نزع السلاح في 30 يوماً حتى القنبلة اليدوية وقذائف الهاون، أي الأسلحة التي تُعد بسيطة.

وكشف أن جوانب من ورقة براك، قائلاًُ: «ما طُرِح أن تنسحب إسرائيل من النقاط الخمس في بداية للدخول إلى المرحلة الثانية من 60 إلى 90 يوماً، ليبدأ بعدها تسليم الأسرى، وهذا يسمّى تجريد لبنان من قوّته».

لا اتفاق جديداً

ورفض قاسم «بشكل قاطع أي اتفاق جديد مع إسرائيل لا يندرج ضمن التفاهم السابق بين الدولة اللبنانية والعدو»، مشدداً على أن أي جدول زمني يُطرح لتنفيذه تحت سقف العدوان الإسرائيلي مرفوض. وقال: «من غير الممكن القبول بتخلّي لبنان تدريجياً عن قوّته، وأن تبقى أوراق القوة كاملة بيد العدو الإسرائيلي».

وأكد أن «إسرائيل ندمت على اتفاق وقف إطلاق النار، بعدما أدركت أنه منح (حزب الله) مساحة للاستمرار كقوة ردع فاعلة داخل لبنان، ولذلك هي لم تلتزم به وتسعى إلى تعديله لصالحها».

وتوجه إلى الحكومة اللبنانية بالسؤال: «وفق المادة الثالثة من البيان الوزاري، هل التخلّي عن المقاومة والاستسلام لإسرائيل وتسليمها السلاح هو تحصين السيادة؟» مضيفاً: «البيان الوزاري يتحدث عن ردع المعتدين، ولكن أين الدولة التي تدفع البلاء عن لبنان؟ وأين الدفاع عن الحدود والثغور؟ وإن قلتم ليس بمقدوركم إذن دعونا نحافظ على القدرة ونبنيها».

وزير الصحة راكان ناصر الدين، أحد ممثلي «حزب الله»، خلال الجلسة (الشرق الاوسط)

وتوجه إلى الحكومة بالقول: «أعطونا الجدول الزمني والخطوات العملية لردع المعتدي»، مضيفاً: «يجب أن تكونوا مع إيقاف العدوان وإخراج الاحتلال والإعمار والإفراج عن الأسرى، وبعدها تحدثوا عما تريدون»، وأوضح: «كنا ننتظر أن نناقش استراتيجية الأمن الوطني، فأصبح الموضوع تسليم السلاح». وأكد قاسم حرص حزبه على «أن يبقى التعاون بيننا وبين الرؤساء الثلاثة، ونحن حريصون على النقاش والتفاهم والتعاون»، مشدداً على «أننا لن نسمح لأحد بفرض الإملاءات علينا».

وقال قاسم: «عدونا ليس مطلق اليد ولم يحقّق كلّ ما يريده، ونحن لسنا مهزومين». وأضاف: «إذا قررت إسرائيل حرباً واسعة ستتساقط الصواريخ عليها مجدداً».

ضغط وتهويل

وأثار تصريح قاسم، اعتراضات على الطريقة التي لا يزال الحزب يتعامل بها، وعدّ مسؤول جهاز التواصل والإعلام في حزب «القوات اللبنانية» شارل جبور أن إطلالة أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم خلال انعقاد جلسة الحكومة، هي جزء من عملية الضغط والتهويل التي يقوم بها الحزب، داعياً إلى تطبيق الدستور، واتفاق الطائف، بعيداً عن أي اتفاقات أخرى.

وقال جبور لـ«الشرق الأوسط»: «هو تقصد أن يعلن عن إطلالته في هذا التوقيت ليعلن عن مواقفه المعروفة والمكررة لجهة التمسك بالسلاح، معتقداً أنه من خلال هذه الإطلالة بإمكانه أن يضغط على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وأن يبدل في مسار الأمور لجهة تعليق البحث في بند حصرية السلاح، أو عدم الوصول إلى وضع جدول زمني لسحبه، وبالتالي هذا جزء من الحملة التي يقودها الحزب، والتي بدأت من التهديد بالتحركات الشعبية عبر الأهالي، والبيانات التي انتشرت عشية الجلسة».

تطبيق الدستور

ولكن رغم تصعيد قاسم أكد جبور أنه ليس أمام لبنان إلا خيار أوحد هو تطبيق الدستور اللبناني، وأضاف: «ما يقوم به المبعوث الأميركي توم براك هو دعوة لتطبيق الدستور، واتفاق الطائف الذي ينص بوضوح تام على ألا يكون هناك أي سلاح خارج الدولة، وبالتالي نحن مصرون على العودة إلى اتفاق الطائف عام 1991 عندما لم يسلم الحزب سلاحه بسبب الانقلاب على اتفاق الطائف من قبل الرئيس السوري آنذاك حافظ الأسد والمرشد الإيراني خامنئي».

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث عبر الشاشة في احتفال تأبيني لقيادي إيراني (المركزية)

وأكد أنه «لا يوجد اتفاق ثالث ولا غيره، هناك اتفاق الطائف وقرارات دولية، واتفاق وقف إطلاق النار الذي وقّع عليه (حزب الله)، والذي ينص على تفكيك بنيته العسكرية في كل لبنان، وهناك أيضاً خطاب القسم والبيان الوزاري الذي أعطى الحزب ثقته للحكومة على أساسه، إضافة إلى إجماع اللبنانيين على ضرورة نزع هذا السلاح».

مواقف سبقت الجلسة

وكانت قد سبقت جلسة الحكومة مواقف داعية إلى اتخاذ قرار حاسم بشأن سلاح «حزب الله». من جهته، دعا المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز بعد اجتماع برئاسة شيخ العقل الشيخ سامي أبي المنى «جميع القوى السياسية لتحصين الساحة الداخلية في مواجهة التحديّات المصيرية التي تواجه لبنان، والتأكيد على أهمية التضامن الوزاري في هذه اللحظة المصيرية، والعمل على تنفيذ خطاب القسم والبيان الوزاري وقرارات الشرعية الدولية».


مقالات ذات صلة

نتنياهو: الحرب على إيران سحقت برنامجيها النووي والصاروخي

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

نتنياهو: الحرب على إيران سحقت برنامجيها النووي والصاروخي

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم السبت، إنه يريد «اتفاق سلام حقيقياً» مع لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي حمد الغالب يستقبل المشيعين خلال دفن زوجته وأطفاله في دير الزور (أ.ب) p-circle

سوري يفقد زوجته و4 من أطفاله في الغارات الإسرائيلية على بيروت

دفن رجل سوري زوجته و4 من أطفاله الخمسة، الذين قُتلوا في الموجة الهائلة من الغارات الإسرائيلية التي ضربت بيروت يوم الأربعاء، في محافظة دير الزور.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي طائرة تقلع من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - رويترز)

في مطار بيروت الطائرات تقلع وتهبط رغم الغارات الإسرائيلية

ما إن تبدّد الدخان الكثيف الناجم عن قصف إسرائيلي من سماء بيروت حتى أقلعت طائرة تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط من مدرج مطار بيروت الدولي الذي لم يتوقف عن العمل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» يهدد سلام بالشارع لرفضه وحدة المسارين مع إيران

توقفت القوى السياسية أمام إصرار «حزب الله» منفرداً على مواكبة بدء المفاوضات الأميركية - الإيرانية بتنظيم حملة اتهامية تستهدف رئيس الحكومة نواف سلام

محمد شقير (بيروت)
خاص مناصرون لـ«حزب الله» ينددون بقرار التفاوض المباشر مع إسرائيل خلال اعتصام احتجاجي ضد الحكومة في وسط بيروت (رويترز)

خاص وزير داخلية لبنان لـ«الشرق الأوسط»: اتخذنا إجراءات للحفاظ على الأمن والمؤسسات

تشهد العاصمة اللبنانية، بيروت، منذ يومين، تحرّكات شعبية مضبوطة على إيقاع أجندة «حزب الله» الداخلية والخارجية، واستخدام الشارع أداة ضغط مباشر على الحكومة

يوسف دياب (بيروت)

«حزب الله» يفشل في استخدام الشارع ضد الحكومة

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يفشل في استخدام الشارع ضد الحكومة

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)

فشل «حزب الله» في استخدام الشارع ضد الحكومة اللبنانية، إذ نفذ الجيش انتشاراً واسعاً في العاصمة، وحذر من «أيّ تحرّك قد يعرّض الاستقرار والسلم الأهلي إلى الخطر، أو يؤدي إلى الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة». وأعلن الجيش أنه «سيتدخل بحزم لمنع أي مساس بالاستقرار الداخلي».‏

وشارك المئات من مناصري «حزب الله» في تحركات ميدانية في محيط السرايا الحكومي، احتجاجاً على قرار الحكومة إطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وحصر السلاح في بيروت. وأجّل رئيس الحكومة نواف سلام رحلته إلى الولايات المتحدة على ضوء الاحتجاجات.

وتبرأ رئيس البرلمان نبيه بري من تلك التحركات، وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن حركة «أمل» التي يترأسها لا تحبذ الاستقواء بالشارع، وهي دعت بلسان بري للحفاظ على الاستقرار في بيروت ومن خلالها المناطق اللبنانية التي تستضيف النازحين.


نزار آميدي رئيس العراق السادس بعد صدام

 الرئيس الجديد نزار آميدي مع رئيس البرلمان هيبة الحلبوسي (أ.ب)
الرئيس الجديد نزار آميدي مع رئيس البرلمان هيبة الحلبوسي (أ.ب)
TT

نزار آميدي رئيس العراق السادس بعد صدام

 الرئيس الجديد نزار آميدي مع رئيس البرلمان هيبة الحلبوسي (أ.ب)
الرئيس الجديد نزار آميدي مع رئيس البرلمان هيبة الحلبوسي (أ.ب)

انتخب مجلس النواب العراقي، أمس، نزار آميدي رئيساً للجمهورية، بعد فوزه بجولة ثانية من التصويت، إثر منافسة مع 16 مرشحاً، وانسحاب الرئيس السابق عبد اللطيف رشيد وآخرين.

وحصد آميدي في الجولة الأولى 208 أصوات من أصل 252 نائباً، بينما غاب 77 نائباً، قبل أن يحسم الجولة الثانية أمام مثنى أمين، ليصبح سادس رئيس للعراق منذ إطاحة نظام صدام حسين.

ويعكس انتخابه تراجع التوافق الكردي بين حزبي «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، وسط مقاطعة قوى بارزة، بينها ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي.

وشدد آميدي في أول كلمة بعد انتخابه على «رفض أي انتهاك لسيادة البلاد»، بينما أكد العمل على مبدأ «العراق أولاً».

وتترقب الكتل العراقية حسم مرشح «الإطار التنسيقي» لرئاسة الحكومة، بعد تأخير تجاوز المهلة الدستورية بنحو 70 يوماً، واستمرار الانسداد السياسي.


مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

وذكرت الوزارة أن علي ماجد حمادنة (23 عاماً) «وصل إلى مجمع فلسطين الطبي بمدينة رام الله في حالة حرجة جداً» بعدما «أصيب برصاص مستعمرين خلال هجومهم على قرية دير جرير». وأكدت أن «رصاصة اخترقت ظهره وصدره».

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) بأن «مستعمرين مسلحين، بحماية قوات الاحتلال، هاجموا القرية من مدخلها الغربي، وأطلقوا الرصاص الحي تجاه الأهالي». ولم يرد الجيش والشرطة في إسرائيل بعد على استفسار «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتصاعد العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بشكل حاد منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

واستمرّ التصعيد بعد سريان وقف إطلاق النار في القطاع في 10 أكتوبر، وازداد حدّةً منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في أواخر فبراير (شباط).

فلسطينيون يشيعون جثمان ماجد حمادنة الذي قُتل في هجوم مستوطنين على قرية دير جرير قرب رام بالله في الضفة الغربية (رويترز)

وقُتل 7 فلسطينيين برصاص مستوطنين في الضفة الغربية منذ مطلع مارس (آذار)، بحسب السلطات الفلسطينية.

وأثار تصاعد هجمات المستوطنين انتقادات من حاخامات نافذين وقادة مستوطنين، ومن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير الذي وصف هذه الأعمال بأنها «غير مقبولة أخلاقياً».

وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1058 فلسطينياً، بينهم مسلحون بالإضافة إلى عشرات المدنيين، في الضفّة الغربية منذ بدء الحرب في غزة.

وتشير الإحصاءات الإسرائيلية الرسمية إلى مقتل 46 إسرائيلياً على الأقل، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية.

وبالإضافة إلى نحو 3 ملايين فلسطيني، يعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية في الضفّة الغربية، وهي تجمّعات تعدّ غير شرعية بموجب القانون الدولي.