لبنان: اتهامات لقانون «استقلالية القضاء» بتكريس الطائفية والنفوذ السياسي

أبقى على التوزيع الطائفي في المراكز القضائية العليا

قصر العدل في بيروت
قصر العدل في بيروت
TT

لبنان: اتهامات لقانون «استقلالية القضاء» بتكريس الطائفية والنفوذ السياسي

قصر العدل في بيروت
قصر العدل في بيروت

أبصر قانون استقلالية القضاء في لبنان النور، بعد أكثر من عقد ونصف عقد على تعطيله بحجّة تطويره وإدخال التعديلات الضرورية عليه، ليصبح نافذاً بعد أن يوقعه رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ويُنشر في الجريدة الرسمية.

إلا أن القانون الجديد لم يرُق إلى مستوى طموحات قضاة لبنان، لسببين: الأول لأنه يكرّس الطائفية داخل السلطة القضائية؛ والثاني أنه أبقى مجلس القضاء الأعلى في القبضة السياسية، وأعطى الحكومة الحقّ في تعيين أربعة أعضاء حُكميين، بينما أجاز للقضاة انتخاب أربعة أعضاء فقط، ويتبقى اثنان يختارهما الأعضاء الثمانية لاحقاً.

وقال رئيس الحكومة نواف سلام، الجمعة، إن مشروع استقلالية القضاء العدلي «سيساهم بدوره في تعزيز ثقة المتقاضين كما المستثمرين بالقضاء».

لا استقلالية مالية ولا معنوية

القانون الذي أقرّه البرلمان اللبناني يوم الخميس، يدخل حيّز التنفيذ بعد توقيعه من الوزراء المختصين ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية ونشره في الجريدة الرسمية، غير أنه لم يرتق بالسلطة القضائية إلى مستوى السلطتين التشريعية والتنفيذية، ولم يعطِ مجلس القضاء استقلالية مالية ومعنوية، على الأقل أسوة بالمجلس الدستوري ومجلس شورى الدولة.

وعدَّ عضو لجنة الإدارة والعدل في البرلمان اللبناني، النائب بلال عبد الله، أن «ما أُدخل على قانون استقلالية السلطة القضائية هو أفضل الممكن، وأعطى القضاة هامشاً كبيراً من الحرية في انتخاب أكثر من نصف أعضاء المجلس».

وأكد عبد الله لـ«الشرق الأوسط»، أن «أهم ما في القانون الجديد أنه أطلق يد مجلس القضاء الأعلى في إجراء التشكيلات القضائية وإصدارها»، مشيراً إلى أن «السلطة التنفيذية باتت ملزمة بالتوقيع على التشكيلات بصيغتها الصادرة عن مجلس القضاء، وفي حال مرور شهر من دون توقيعها تعدُّ نافذة»، لافتاً إلى أن «القانون الجديد أبقى على التوزيع الطائفي في المراكز القضائية العليا كما هو العُرف الآن، شرط أن يعتمد مبدأ الكفاءة والنزاهة والاستقلالية واعتماد المساواة ما بين القضاة».

وتضمّن القانون الجديد وفق ما أعلن النائب بلال عبد الله «تفعيل الرقابة ودور التفتيش القضائي، واعتماد مبدأ الثواب والعقاب»، مشيراً إلى أن «القضاة الذين يفوزون في مباراة الدخول إلى السلك القضائي سيخضعون إلى سنة تحضيرية في معهد الدروس القضائية، قبل البدء في سنوات الدراسة في المعهد».

مجلس القضاء الأعلى

ويتألف مجلس القضاء الأعلى في لبنان من 10 أعضاء: ثلاثةُ حُكميين، هم: رئيس مجلس القضاء الأعلى، والنائب العام التمييزي، ورئيس هيئة التفتيش القضائي، بالإضافة إلى خمسة آخرين يعينون بمراسيم تصدر عن مجلس الوزراء، مقابل قاضيين فقط ينتخبهم القضاة.

ولكن التغيير الأبرز الذي طرأ على القانون الجديد، ورد في المادة الثانية منه التي تنصّ على وجود أربعة أعضاء حُكميين في المجلس، (أي إضافة عضو شيعي، وهو رئيس معهد الدروس القضائية). وولاية هؤلاء تمتدّ خمس سنوات غير قابلة للتجديد أو التمديد. وتفرض هذه المادة أنه «قبل انتهاء ولاية أي من الأعضاء الحكميين بشهرين، يقترح مجلس القضاء الأعلى بديلاً عنه من بين ثلاثة أسماء من الدرجة 16، يرفعها بواسطة وزير العدل إلى مجلس الوزراء مرفقة بالسير الذاتية، ويختار المجلس واحداً منهم».

أما آلية انتخاب الأعضاء الأربعة لعضوية مجلس القضاء، فتفرض انتخاب قاضٍ أصيل من بين رؤساء الغرف في محكمة التمييز، تنتخبه هيئة مؤلفة من قضاة محكمة التمييز وقضاة النيابة العامة التمييزية، والنيابة العامة المالية، ورئيس هيئة القضايا وهيئة التشريع والاستشارات، ورئيس معهد الدروس القضائية. وكذلك انتخاب قاضٍ أصيل من بين رؤساء غرف الاستئناف، من قبل هيئة مؤلفة من قضاة محاكم الاستئناف، وقضاة التحقيق العدليين، وقضاة التحقيق لدى المحكمة لعسكرية، وقضاة النيابة العامة الاستئنافية والنيابة العامة العسكرية، والقضاة الملحقين بوزارة العدل من الدرجة ما فوق الخامسة.

إضافة إلى ذلك، يُنتخب قاضٍ أصيل من بين رؤساء ومستشاري الغرف في محاكم الدرجة الأولى، وقاضٍ أصيل من بين القضاة المنفردين تنتخبهما هيئة مؤلفة من قضاة محاكم الدرجة الأولى، والقضاة المنفردين، والقضاة الملحقين بوزارة العدل ما دون الدرجة الخامسة، وتكون ولاية هؤلاء الأعضاء أربع سنوات غير قابلة للتمديد أو التجديد، إلا بعد مرور ولاية كاملة على انتهاء عضويتهم بمجلس القضاء.

ولا يخضع العضوان المتبقيان إلى معيار الانتخاب الواسع؛ بل يجري اختيارهما من قبل الأعضاء الحكميين والمنتخبين، وهما: قاضٍ أصيل من بين القضاة المستشارين في محكمة التمييز، وقاضٍ أصيل من بين القضاة المستشارين في محكمة الاستئناف. ويجري اختيارهما بالأكثرية المطلقة في أول جلسة يعقدها مجلس القضاء الأعلى، وفي حال تعادل الأصوات يفوز القاضي الأكبر سناً، وتكون ولايتهما أربع سنوات أيضاً.

لا يراعي طموحات القضاة

حالة الاعتراض على القانون بدأت قبل نشره في الجريدة الرسمية؛ إذ أشارت رئيسة «نادي قضاة لبنان» القاضية نجاة أبو شقرا، إلى أن النادي «لم يطَّلع حتى تاريخه على القانون كما أُقرّ بصيغته النهائية». وأوضحت لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما تمّ تسريبه لا يرقى إلى مستوى طموحات القضاة في تحقيق استقلالية سلطتهم؛ خصوصاً ما يتعلّق بآلية تعيين وانتخاب أعضاء المجلس الأعلى للقضاء».

وشددت على أن «النادي سبق له أن وضع ملاحظاته على مشروع القانون وسلَّمها إلى مجلس القضاء الأعلى، وإلى رئيس لجنة الإدارة والعدل، ووزعها على رؤساء الكتل النيابية المختلفة وعلى النواب المنفردين، ونشرها على صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي. وأهمها أن ينتخب قضاة لبنان كافة جميع أعضاء المجلس الأعلى للقضاء العشرة، وأن تكون له شخصية معنوية، وهذا يعطيه استقلالية إدارية ومالية أسوة بالمجلس الدستوري وهيئة الشراء العام».

التحفّظ الأكبر على القانون يتمثّل في إبقاء الصبغة الطائفية والمذهبية ملازمة للمواقع القضائية العليا. ولفتت رئيسة نادي القضاة إلى أن «آلية تشكيل المجلس الأعلى للقضاة كما وردت في القانون المقرّ كرست الطائفية في هذا المجلس، وقد استعمل تقرير لجنة الإدارة والعدل تعبيراً مبطناً هو (التوازن الوطني). وجعل الأعضاء الحكميين في المجلس الأعلى للقضاء أربعة هدفه ضمان مصالح إحدى الطوائف (الطائفة الشيعية)، وقد زاد هذا الأمر من تدخل السلطة السياسية في السلطة القضائية»، وعدَّت أن القانون «لم يمنح القضاة كافة حق انتخاب جميع الأعضاء المنتخبين في المجلس الأعلى للقضاء وقد بات عددهم أربعة؛ إذ جعل هذا الانتخاب ضمن فئات، وأن اختيار عضوين من قبل القضاة المنتخبين والمعينين في المجلس جاء بهدف ضمان التوازن الطائفي بين أعضاء المجلس، وهذا دليل على عدم تحقيق هذا المشروع الاستقلالية المنشودة».

تحرير التشكيلات القضائية من السطوة السياسية، لا يعدّ انتصاراً لسلطة العدالة؛ على حدّ تعبير رئيسة نادي القضاة التي لفتت إلى أن «اعتبار التشكيلات القضائية نافذة في حال امتناع السلطة التنفيذية عن توقيعها، يشكل مخالفة دستورية، وتعدياً من السلطة القضائية على السلطة التنفيذية». وأكدت القاضية أبو شقرا أن «السلطة التنفيذية وحدها مخوّلة بإصدار المراسيم، وبالتالي إن اشتراط توقيع المرسوم خلال مهلة محددة أو اعتباره نافذاً، لا يعطي القضاء استقلالية؛ بل يجعله بموقع المعتدي على صلاحية سلطة دستورية أخرى؛ لذا كان من الأجدى لو تمّ إعطاء هذه الصلاحية للمجلس الأعلى للقضاء بنصوص دستورية، أي بعد منحه الشخصية المعنوية والاستقلالية المالية والإدارية، بدل منحها له بموجب نصوص غير دستورية».


مقالات ذات صلة

قصف إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

المشرق العربي دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل... 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)

قصف إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح الجمعة، بلدات عدة في جنوب لبنان. وحلّق طيران إسرائيلي مسيّر على علو منخفض فوق بيروت وضاحيتها الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

الرئيس اللبناني يؤكد للعمّال التزامه مع الحكومة بتحسين أوضاعهم

أشاد الرئيس اللبناني جوزيف عون بالعمّال في عيدهم، وأكد التزامه مع الحكومة بمواصلة العمل على تحسين أوضاعهم من خلال دعم حقوقهم وتعزيز الحماية الاجتماعية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)

مقتل جندي لبناني في هجوم إسرائيلي على جنوب البلاد

أعلن الجيش اللبناني مقتل عسكري من الجيش مع عدد من أفراد عائلته، نتيجة غارة إسرائيلية معادية استهدفت منزلهم في بلدة كفررمان - النبطية جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

قصف إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل... 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)
دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل... 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

قصف إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل... 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)
دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل... 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح الجمعة، بلدات عدة في جنوب لبنان. وتعرّضت بلدات كونين والصوانة وقلاويه، وتلال بلدة مجدل زون وبلدة المنصوري في جنوب لبنان، لقصف مدفعي إسرائيلي. كما تعرّض وادي الحجير وأطراف ومحيط بلدات فرون والغندورية وتولين في جنوب البلاد، لقصف إسرائيلي بالقذائف المدفعية من العيار الثقيل (155 ملم). واستهدفت الغارات الإسرائيلية بعيد منتصف الليل الماضي بلدتي حاريص والطيري في الجنوب، حسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وسجّل صباح الجمعة تحليق للطيران المسيّر الإسرائيلي، على علو منخفض فوق العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية.

دخان يتصاعد عقب انفجار في لبنان كما شوهد من الجانب الإسرائيلي من الحدود... 30 أبريل 2026 (رويترز)

إلى ذلك، أعلن سلاح الجو الإسرائيلي أنه اعترض ما لا يقل عن أربع طائرات مسيّرة تابعة لجماعة «حزب الله» الجمعة، فيما لا تزال نتائج محاولة اعتراض طائرة خامسة قيد المراجعة، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكر الجيش الإسرائيلي أن طائرة مسيّرة واحدة تجاوزت الحدود وأدت إلى تفعيل صفارات الإنذار في مستوطنة «روش هانيكرا» (رأس الناقورة)، بينما تم اعتراض ثلاث طائرات أخرى فوق جنوب لبنان قبل دخولها الأجواء الإسرائيلية، وفقاً لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل». كما تم إطلاق صاروخ اعتراضي باتجاه طائرة مسيّرة أخرى يشتبه بأنها تابعة لـ«حزب الله»، رصدت فوق منطقة في جنوب لبنان حيث تنتشر القوات الإسرائيلية. وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن نتائج عملية الاعتراض الأخيرة لا تزال قيد التحقق.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل ابتداءً من منتصف ليل السادس عشر من أبريل (نيسان) الماضي، بعد غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

ثم أعلن ترمب في 23 أبريل الماضي تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع، إلا أن إسرائيل تخرق وقف إطلاق النار بشكل يومي.


الرئيس اللبناني يؤكد للعمّال التزامه مع الحكومة بتحسين أوضاعهم

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
TT

الرئيس اللبناني يؤكد للعمّال التزامه مع الحكومة بتحسين أوضاعهم

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

أشاد الرئيس اللبناني جوزيف عون بالعمّال في عيدهم، وأكد التزامه مع الحكومة بمواصلة العمل على تحسين أوضاعهم من خلال دعم حقوقهم وتعزيز الحماية الاجتماعية.

وحيّا عون «العمال في عيدهم»، مثنياً «على جهودهم اليومية وتضحياتهم المستمرة في سبيل بناء الوطن وصون كرامته»، حسب بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال: «إنني أؤكد التزامي، مع الحكومة، بمواصلة العمل على تحسين أوضاع العمال، من خلال دعم حقوقهم، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتأمين بيئة عمل عادلة تحفظ كرامتهم وتكافئ جهودهم. فأنتم عصب الاقتصاد اللبناني، وبكم ينهض الوطن، ومن دونكم لا يمكن لأي خطة إصلاحية أن تنجح أو تستمر».

وأضاف: «لقد عملنا، بالتعاون مع الحكومة، على إطلاق مسار إصلاحي يهدف إلى النهوض بالوضع الاقتصادي وتحقيق الاستقرار، قبل أن تعصف الحرب الأخيرة بالبلاد وتزيد الأمور تعقيداً. ومع ذلك، فإن إرادتنا لم ولن تنكسر، ونحن ماضون في بذل كل الجهود الممكنة لإعادة بناء ما تهدم، واستعادة الثقة، وخلق فرص عمل تليق بكرامة اللبنانيين».

وتابع عون: «لقد مر وطننا، ولا يزال، بظروف قاسية واستثنائية، أثقلت كاهل كل مواطن، وكان للعمال النصيب الأكبر من هذه المعاناة. إنني أدرك تماماً حجم التحديات التي تواجهونها، من ضيق العيش إلى تقلبات الأوضاع الاقتصادية، وما خلفته الأزمات المتلاحقة من ضغوط على حياتكم اليومية. ورغم ذلك، أثبتم صموداً نادراً وإصراراً على العمل والإنتاج، فكنتم ولا تزالون الدعامة الأساسية التي يقوم عليها اقتصاد لبنان».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن عن وقف إطلاق النار في منتصف أبريل (نيسان) الماضي بعد محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون. وجرى تمديد وقف إطلاق النار في 23 من الشهر نفسه، غير أن الهجمات المتبادلة بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مستمرة. كما لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة في جنوب لبنان.


مستوطنون يهاجمون منازل فلسطينيين في الخليل بالضفة الغربية

مستوطنون إسرائيليون مسلحون يسيرون بالقرب من مستوطنة جديدة في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
مستوطنون إسرائيليون مسلحون يسيرون بالقرب من مستوطنة جديدة في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مستوطنون يهاجمون منازل فلسطينيين في الخليل بالضفة الغربية

مستوطنون إسرائيليون مسلحون يسيرون بالقرب من مستوطنة جديدة في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
مستوطنون إسرائيليون مسلحون يسيرون بالقرب من مستوطنة جديدة في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

هاجم مستوطنون مسلحون، فجر الجمعة، منازل المواطنين في العروب شمال الخليل بالضفة الغربية، فيما اعتقلت القوات الإسرائيلية طفلاً جنوب الخليل.

وقالت مصادر محلية إن مجموعات من المستوطنين المسلحين هاجمت، فجر الجمعة، منازل المواطنين في واد الشيخ بالعروب، وأطلقت الرصاص الحي بكثافة صوبها، ما أثار حالة من الخوف والرعب لدى الأطفال والنساء، دون أن يبلغ عن إصابات، وفقاً لوكالة الصحافة الفلسطينية (صفا).

وفي السياق، اعتقلت القوات الإسرائيلية طفلاً (15 عاماً)، أثناء مروره على الشارع الرئيسي، قبل أن تداهم منزل ذويه في منطقة العلقة جنوب الخليل، وتقوم بتفتيشه وتدمير محتوياته.

كما داهمت القوات الإسرائيلية عدداً من منازل المواطنين في مدينة الخليل، وبلدتَي إذنا وبيت أولا، ونكلت بأصحابها، بعد أن فتشتها وتعمدت تدمير محتوياتها، دون أن يبلغ عن اعتقالات.

يشار إلى أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا فرضت المزيد من العقوبات على «الجماعات الإسرائيلية المتطرفة» بسبب العنف ضد المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية.

ويعيش نحو 500 ألف إسرائيلي، في مستوطنات بالضفة الغربية يعتبرها المجتمع الدولي في معظمه غير قانونية وتمثل عقبة كبرى أمام تحقيق السلام.