مظاهرات في السويداء تطالب بتحقيق دولي مستقل

دعت السلطات السورية إلى سحب مقاتليها من المنطقة ورفع «الحصار» عنها

مدينة السويداء ترفض لجنة التحقيق المحلية (رويترز)
مدينة السويداء ترفض لجنة التحقيق المحلية (رويترز)
TT

مظاهرات في السويداء تطالب بتحقيق دولي مستقل

مدينة السويداء ترفض لجنة التحقيق المحلية (رويترز)
مدينة السويداء ترفض لجنة التحقيق المحلية (رويترز)

طالب أهالي محافظة السويداء (جنوب سوريا) بتحقيق دولي مستقل في الأحداث التي شهدتها المحافظة مؤخراً، رافضين لجنة التحقيق في أحداث السويداء التي أعلنت عنها دمشق.

جاء ذلك خلال تظاهر العشرات من سكان السويداء، ذات الغالبية الدرزية، في ساحة الكرامة وسط المدينة، رافعين مطالب عدة منها: سحب السلطات السورية مقاتليها من المنطقة، ورفع «الحصار» عنها، وفتح «معبر إنساني مع الأردن».

وقالت روان أبو عساف، الناشطة في منظمة غير حكومية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نتظاهر للمطالبة ببنود عدة بينها فكّ الحصار المفروض على محافظة السويداء، وخروج قوات السلطة من كل قرى المحافظة».

ورفع المتظاهرون لافتات بلغات عدة، جاء في بعضها «السويداء تحت الحصار» و«ارفعوا الحصار عن الأطفال»، وطالبت أخرى مكتوبة بخط اليد بـ«فتح ممر إنساني مع الأردن».

ويتهم السكان، السلطات بفرض «حصار» على السويداء، وتقييد حركة الوصول إليها، وانتشار قواتها في أجزاء عدة من المحافظة، وهو ما تنفيه دمشق.

وتنفي السلطات السورية بالمطلق فرض حصار على المحافظة، وتلقي باللوم على «مجموعات خارجة عن القانون».

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، رداً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه لو كان ثمة حصار مفروض على السويداء «لما دخلت أساساً قوافل المساعدات الإنسانية إليها».

وقال الناشط المدني خالد سلوم، على هامش مشاركته في المظاهرة، إن «الوضع في السويداء كارثي بامتياز، وبالكاد تكفي المساعدات التي يتم إدخالها». وتابع: «نحن بحاجة ماسة إلى فتح معبر إنساني فوراً وفكّ الحصار عن السويداء».

بدوره ذكر موقع «السويداء 24» أن مئات المواطنين تظاهروا في الساحات الرئيسية لمدن السويداء وصلخد وشهبا، إلى جانب قرى عدة؛ استجابةً لدعوات مدنية.

وأشار إلى أن المظاهرات تأتي تعبيراً عن الغضب المتنامي لدى السكان، نتيجة الأحداث التي شهدتها المحافظة منتصف يوليو (تموز) الماضي.

ورفع المشاركون، حسب «السويداء 24»، لافتات حملت شعارات «ضد السلطة في دمشق»، بينما دعت أخرى لـ«فتح ممرات إنسانية ورفع الحصار الأمني والعسكري عن المحافظة».

كذلك رفع المشاركون لافتات تعبر عن «رفضهم» للجنة التحقيق التي أعلنت السلطات السورية عن تشكيلها الخميس، مطالبين بـ«لجنة تحقيق دولية»، حسب «الراصد».

وكانت وزارة العدل السورية قد أعلنت، الخميس، تشكيل لجنة كُلفت بالتحقيق في أعمال العنف الدامية التي وقعت في يوليو بمحافظة السويداء.

وأوضحت الوزارة في قرارها أن الهدف هو «كشف الظروف والملابسات التي أدت إلى الأحداث»، و«التحقيق في الاعتداءات والانتهاكات التي تعرض لها المواطنون»، و«إحالة مَن تثبت مشاركته إلى القضاء».

وتتألف اللجنة من 7 أعضاء، هم 4 قضاة ومحاميان وضابط برتبة عميد. ونص القرار على وجوب أن ترفع اللجنة تقريرها النهائي «خلال مدة لا تتجاوز 3 أشهر».

وشهدت محافظة السويداء، ذات الغالبية الدرزية، بدءاً من 13 يوليو ولمدة أسبوع، اشتباكات اندلعت بين مسلحين من البدو ومقاتلين دروز، قبل أن تتوسع مع تدخل القوات الحكومية ومسلحي العشائر، وفق مصادر وشهود وفصائل درزية. وأسفرت الاشتباكات عن مقتل المئات قبل أن يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار خلال الأسبوع الحالي.

تدفق المساعدات

إلى ذلك، استمر تدفق قوافل المساعدات إلى محافظة السويداء محملة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية والمحروقات.

قافلة مساعدات إلى السويداء (سانا)

ودخلت، الجمعة، أكبر دفعة من الوقود إلى محافظة السويداء، وفق ما نقل موقع «الراصد» عن مصادر ذكرت أن القافلة تضم 96 ألف لتر من مادة المازوت، وهي الكمية الطبيعية التي كانت تدخل للمحافظة يومياً قبل الحصار.

وفي وقت سابق كانت وكالة «سانا» قد ذكرت أن قافلة محروقات، تضم 4 ناقلات محملة بـ96 ألف لتر من مادة المازوت، وصلت إلى مدينة بصرى الشام في ريف درعا؛ تمهيداً لإدخالها إلى محافظة السويداء، تحت إشراف منظمة الهلال الأحمر العربي السوري.

وقالت الوكالة: «يأتي إدخال هذه القافلة ضمن جهود الحكومة السورية لتلبية الاحتياجات الأساسية للمحافظة، وينفي مزاعم المجموعات الخارجة عن القانون بحصار محافظة السويداء من قِبَل الحكومة السورية».

ومنذ الإعلان عن وقف إطلاق النار خلال الأسبوع الحالي، ترسل الحكومة السورية بشكل يومي إلى السويداء قوافل مساعدات، تتضمن مواد إغاثية وغذائية وإمدادات طبية بالتعاون مع المنظمات الإنسانية المحلية والدولية، كما فتحت ممرات إنسانية لإدخال المساعدات للمدنيين داخل المحافظة، ولتسهيل الخروج المؤقت لمن شاء منهم خارج مناطق سيطرة المجموعات الخارجة عن القانون.

وتم الخميس إرسال قافلة مساعدات إنسانية من دمشق إلى السويداء هي الخامسة من نوعها، وذلك بمبادرة من الهلال الأحمر العربي السوري، وبالتعاون مع عدد من المنظمات الأممية، وتسهيل من الحكومة السورية، وإشراف الأمم المتحدة.

وضمت القافلة 47 شاحنة محملة بكميات كبيرة من المساعدات الغذائية والطبية واللوجيستية، من بينها 6 شاحنات من وزارة الكهرباء، إضافة إلى صهاريج من المشتقات النفطية.

وأعلنت الأمم المتحدة، الخميس، إرسال مساعدات منقذة للحياة من أجل تلبية «الاحتياجات العاجلة للأسر والمجتمعات المتأثرة بالتطورات الأمنية الأخيرة والانقطاع الحاد في إمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية».


مقالات ذات صلة

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري سيصل إلى العاصمة برلين، الاثنين، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في يناير.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وبدر عبد العاطي وأسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان يبحث مستجدات المنطقة مع عبد العاطي والشيباني

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)

بعد بيان الثلاثاء... مصدر حكومي سوري ينفي وجود اتصالات رسمية مع الهجري

هاجم مدير الأمن في السويداء سليمان عبد الباقي، شيخ العقل حكمت الهجري، واتهمه بالتحريض على السوريين المقيمين في العراق، وذلك بعد البيان الأخير الذي أصدره

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي مكتب المدعي العام في وزارة العدل الأميركية

محكمة أميركية تدين «رجل الظل» بتجارة المخدرات والسلاح في نظام الأسد

أقرَّ قسيس بأنه كان يعمل مباشرةً مع ماهر الأسد (شقيق الرئيس المخلوع بشار الأسد)، وغيره من كبار المسؤولين العسكريين في النظام البائد لإتمام الصفقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)

العراق يوقف 4 أشخاص على خلفية إطلاق صواريخ نحو سوريا

أعلن العراق، مساء الثلاثاء، أنه أوقف أربعة أشخاص أطلقوا صواريخ قبل يوم نحو قاعدة عسكرية في شمال شرق سوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.