مجاعة غزة... كيف تتعمد إسرائيل تجويع الفلسطينيين؟

فتاة تتفاعل مع تجمع فلسطينيين لتلقي الطعام من مطبخ خيري في النصيرات وسط أزمة جوع بقطاع غزة 29 يوليو 2025 (رويترز)
فتاة تتفاعل مع تجمع فلسطينيين لتلقي الطعام من مطبخ خيري في النصيرات وسط أزمة جوع بقطاع غزة 29 يوليو 2025 (رويترز)
TT

مجاعة غزة... كيف تتعمد إسرائيل تجويع الفلسطينيين؟

فتاة تتفاعل مع تجمع فلسطينيين لتلقي الطعام من مطبخ خيري في النصيرات وسط أزمة جوع بقطاع غزة 29 يوليو 2025 (رويترز)
فتاة تتفاعل مع تجمع فلسطينيين لتلقي الطعام من مطبخ خيري في النصيرات وسط أزمة جوع بقطاع غزة 29 يوليو 2025 (رويترز)

حسابات المجاعة في غزة بسيطة؛ السكان لا يستطيعون المغادرة، الزراعة توقفت بفعل الحرب، إسرائيل حظرت الصيد، ما يعني أن كل سعرة حرارية يتناولها الفلسطينيون تقريباً يجب أن تُستورد من الخارج، وفق تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية.

إسرائيل تعرف تماماً كمية الغذاء التي يحتاجها السكان، إذ دأبت منذ سنوات على «معايرة» الجوع، عبر حسابات تهدف إلى الضغط دون الوصول إلى حدّ الموت جوعاً. ففي عام 2006، قال مستشار لرئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، إيهود أولمرت: «الفكرة هي وضع الفلسطينيين على نظام غذائي دون أن يموتوا من الجوع». وبعد عامين، أُجبرت الحكومة على نشر وثائق تكشف تفاصيل هذه الحسابات المروعة، بحسب «الغارديان».

وقتها، قدّرت وحدة «كوغات» الإسرائيلية، المسؤولة عن تنسيق دخول المساعدات، أن الفلسطينيين يحتاجون إلى 2279 سعرة حرارية يومياً للفرد، وهو ما يعادل نحو 1.8 كيلوغرام من الغذاء يومياً.

اليوم، تطالب المنظمات الإنسانية بحدٍّ أدنى أقل؛ نحو 62 ألف طن من الأغذية الجافة والمعلبة شهرياً لإطعام 2.1 مليون شخص، أي نحو كيلوغرام يومياً للفرد.

لكن بين مارس (آذار) ويونيو (حزيران) من هذا العام، سمحت إسرائيل بدخول 56 ألف طن فقط، أي أقل من ربع الاحتياجات، بحسب بياناتها الرسمية.

بحسب «الغارديان»، فإنه رغم الصور التي تنشرها إسرائيل للمساعدات المتكدسة على المعابر، فإن المعطيات الموثقة تكشف أن إسرائيل تتعمد تجويع غزة. ورغم محاولات إلقاء اللوم على «حماس» أو على فشل الأمم المتحدة في التوزيع، فإن «اللجنة المستقلة لمراجعة المجاعة» أكدت أن شحنات الغذاء «غير كافية بدرجة كارثية»، وأن خطط توزيع «مؤسسة غزة الإنسانية» المدعومة من إسرائيل والولايات المتحدة «تؤدي إلى المجاعة، من دون العنف المحيط بها».

في مارس وأبريل (نيسان)، خضعت غزة لحصار تام. ثم تحت ضغط دولي، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منتصف مايو (أيار) استئناف دخول المساعدات. لكن الكميات كانت محدودة جداً، ولم تكفِ إلا لإبطاء المجاعة، لا وقفها.

وفيما يُستأنف إسقاط المساعدات من الجوّ، رغم كونها وسيلة باهظة الثمن وخطيرة، تستمر إسرائيل وحلفاؤها في تصوير المجاعة كأزمة لوجستية، لا سياسة متعمّدة، فيما تشير منظمات إسرائيلية كـ«بتسيلم»، إلى أن ما يجري هو «سياسة معلنة» لتجويع جماعي.


مقالات ذات صلة

إجهاضات قسرية وولادات مبكّرة... فاتورة حرب تدفعها أمهات غزة

خاص سيدة فلسطينية مصابة تحمل طفلها حديث الولادة بأحد مستشفيات غزة (رويترز) p-circle 07:49

إجهاضات قسرية وولادات مبكّرة... فاتورة حرب تدفعها أمهات غزة

في مشرحة مجمع ناصر الطبي بخان يونس تظن أن الجثامين الصغيرة هي لأطفال فلسطينيين قتلتهم الحرب الإسرائيلية الممتدة منذ 3 أعوام... حتى تكتشف ما هو أسوأ وأكثر قسوة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية جانب من الدمار جرّاء غارة إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

مجلس الوزراء الأمني ​​الإسرائيلي يسمح لقوة دولية بدخول مناطق في غزة

قال مسؤول ​إسرائيلي، الأحد، إن مجلس الوزراء الأمني ‌المصغر ‌وافق ⁠على ​السماح لقوة دولية مقترحة ⁠بدخول أجزاء من قطاع ⁠غزة لا ‌تخضع ‌للسيطرة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يستخرجون الحديد من أنقاض المنازل التي دمَّرها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس جنوب غزة (د.ب.أ) p-circle

إسرائيل تصادق على دخول «القوات الدولية» إلى غزة

كثَّف الجيش الإسرائيلي عمليات الاغتيال على مدار يومي السبت والأحد، التي ركَّزت بشكل أساسي على استهداف ضباط أمنيين من العاملين في حكومة «حماس» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقع غارة عسكرية إسرائيلية في دير البلح، وسط قطاع غزة (أ.ب)

إسرائيل تقتل مسؤولاً أمنياً كبيراً في غزة

 قال مسعفون ومسؤولون في الشرطة بغزة إن غارة جوية إسرائيلية قتلت، الأحد، مسؤولاً كبيراً في جهاز الأمن الداخلي الذي تديره حركة «حماس» وأحد مرافقيه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يتفقد الأضرار في مسجد أضرم مستوطنون النار فيه قرب نابلس (رويترز)

مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار في مسجدين بالضفة الغربية

أضرم مستوطنون إسرائيليون النار، الأحد، في مسجدَين أحدهما قيد الإنشاء في الضفة الغربية المحتلة، وفقاً لمصادر فلسطينية.

«الشرق الأوسط» (نابلس)