المفاوضات السورية مع إسرائيل بين حقبتين... هل من اختلاف جذري؟

انهيار الثنائية القطبية وصعود اليمين الإسرائيلي المتطرف يحيطان بالمباحثات الجديدة

حافظ الأسد والرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون في جنيف عام 2000 (غيتي)
حافظ الأسد والرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون في جنيف عام 2000 (غيتي)
TT

المفاوضات السورية مع إسرائيل بين حقبتين... هل من اختلاف جذري؟

حافظ الأسد والرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون في جنيف عام 2000 (غيتي)
حافظ الأسد والرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون في جنيف عام 2000 (غيتي)

بعد سقوط نظام الأسد، تجددت محاولات التفاوض بين سوريا وإسرائيل، كان آخرها الخميس الماضي في باريس، برعاية أميركية، حيث عدّ هذا الاجتماع أرفع مشاركة رسمية سورية منذ أكثر من 25 عاماً، عندما رعى الرئيس الأميركي الأسبق، بيل كلينتون، عام 1999 - 2000، اجتماعاً بين وزير خارجية سوريا، فاروق الشرع، ووزير الخارجية الإسرائيلي حينئذ، إيهود باراك.

ورأى مراقبون أن اجتماع باريس، الخميس الماضي، كان «بمنزلة خطوة أولى» على مسار «اتخاذ تدابير لبناء الثقة من الجانبين»، لكن ثمة «اختلافات جوهرية» فرضها الواقع الجديد في سوريا والمنطقة والعالم. والاجتماع جرى برعاية المبعوث الأميركي، توم برّاك، الذي جمع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، مع وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، عشية لقاء ثانٍ، الجمعة، بين برّاك والشيباني ووزير خارجية فرنسا، جان نويل بارو، هدف إلى دعم العملية الانتقالية في دمشق.

«الشرق الأوسط» تواصلت مع ثلاثة من المرجعيات السورية المطلعة على مسار السلام مع إسرائيل منذ عهد نظام الأسد الأب وحتى الآن.

الدكتور سمير التقي، باحث بمعهد الشرق الأوسط للدراسات في واشنطن، كان في المقاعد الخلفية لمفاوضات السلام السورية - الإسرائيلية في مراحل مختلفة من فترة نظام حافظ الأسد. ويقول إن المفاوضات السورية - الإسرائيلية مرت بمراحل عدة، «تراوحت بين تبادل المبعوثين، واللقاءات الأمنية السرية وشبه السرية».

الروس غرّبوا ففعل حافظ الأسد

بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، ترسخت ثقة نظام حافظ الأسد بالعلاقة مع الولايات المتحدة؛ إذ بعد اتفاق إطلاق النار حصل من وزير الخارجية آنذاك، هنري كيسنجر، على تفويض لضبط الوضع في لبنان، (بحسب مذكرات كيسنجر).

لكن العامل الأساسي في دخوله مفاوضات السلام، أنه وجد، على حد قوله، في جلسة أن الروس قد غرّبوا» (ذهبوا غرباً)، وأن نموذج الدولة الذي بناه بوصفه نسخة عن النظام السوفياتي لا بد أن يتكيف، وينعطف غرباً. لذلك انضم الأسد للقوات العربية التي دعمت تحرير الكويت، على أمل ترسيخ الوضع الإقليمي لنظامه في ظل التحولات الدولية.

وفي سياق هذه التحولات الدولية والإقليمية يمكننا القول إن المفاوضات مع إسرائيل مرت من منظور سوري بثلاث مراحل.

احتفالية إسرائيلية في ذكرى اغتيال رابين (متداولة)

مرحلة إسحق رابين

حيث كان الطموح هو استعادة كامل الجولان وتحقيق سلام بين سوريا وإسرائيل، مع الموافقة على فصل المسارات وترك القضية الفلسطينية جانباً، ليقررها الفلسطينيون.

في لحظات معينة، نشزت حالة ثقة شخصية واضحة بين الزعيمين، وبدأ الأسد يراهن على هذه الثقة. بل حزن حافظ الأسد بعمق لوفاة رابين؛ لأنه أدرك أن الصراع سيستمر لعقود في ظل وجود نواة قوية داخل الدولة الإسرائيلية لا توافق على تصوره للسلام العادل والشامل ولمستقبل نظامه، ضمن عملية التحول والانعطاف المنشودة.

مرحلة إيهود باراك

أصبح فيها وضع سوريا أضعف ليتحول النقاش حول إيجاد صيغ جديدة لموضوعة السيادة على الجولان. وفيما كان تركيز إسرائيل في المفاوضات على فصل سوريا عن إيران، كان حافظ الأسد يجد نفسه محاصراً إسرائيلياً في لبنان من جهة، وإيرانياً من جهة أخرى، مع تفاقم الدور الإيراني في لبنان، وتفاقم حاجته للتحالف معها، ناهيك عن تضعضع وضعه الدولي والعربي.

لذلك كان من الواضح لحافظ الأسد أنه لن يستطيع إتمام الوصول لذات المكاسب التي اقترب منها قبل مقتل رابين. وسرعان ما سقط باراك، ليستنتج الأسد أنه بغض النظر عن اللعبة السياسية في إسرائيل فإن الدولة العميقة لا تبدو جاهزة هناك.

مرحلة أولمرت

كان من الواضح أن موازين القوى قد باتت أصعب بالنسبة للأسد. وكان واضحاً أن قضية السيادة على الجولان لن تكون سيادة ناجزة. وأصبح الحديث يجري عن محمية طبيعية، وعن تقاسم السيادة. وإضافة لموافقة إسرائيل من حيث المبدأ على دور سوريا في ضبط الساحة اللبنانية، فإنها وضعت شروطاً محددة حول هذا الدور، وكذلك حول آفاق علاقة سوريا مع إيران على الصعيد الاستراتيجي؛ لذلك بدت المفاوضات نهاية لحالة الحرب أكثر منها تأسيساً لسلام دائم، ينهي مطالب الطرفين.

مرحلة الأسد الابن

لكن ماذا عن المفاوضات في عهد بشار الأسد؟... هل توقفت أم جرت في الخفاء؟ يقول الدكتور التقي إنها توقفت عدة مرات في فترة الأسد الابن؛ أُولاها بعد إقصاء أولمرت من الحكومة، ثم بعد توقف الوساطة التركية لأن علاقات تركيا مع إسرائيل كانت قد بدأت في التوتر (بخصوص غزة). والثالثة كانت بوساطة سويسرية وتوقفت عام 2011، عندما أبلغ الرئيس الأميركي باراك أوباما مبعوثه إلى سوريا، السفير فريدريك هوف، أنه لن يفاوض رئيساً يقتل شعبه.

جندي إسرائيلي بجانب إشارة في موقع تابع لمراقبي الأمم المتحدة (أندوف) قرب معبر القنيطرة بالجولان (إ.ب.أ)

أما عن المفاوضات الحالية، فيرى الباحث السوري سمير التقي، أنها تجري في ظروف «تداعٍ في السيادة السورية»، وخروج سوريا عما سُمي بـ«محور المقاومة»، وفي مناخ من التسييد الإسرائيلي؛ إذ تبدو إسرائيل مستعدة لسحب قواتها من المواقع التي احتلتها مؤخراً بعد سقوط النظام. لكن دافعها الجوهري هو السعي لمنع تحول سوريا لدولة تدور في الفلك التركي، وقطع الطريق على احتمال قيام تركيا بتدريب الجيش السوري واختراقه وتزويده بالسلاح، ناهيك عن تأسيس قواعد عسكرية تركية وقواعد تنصت ورادارات على الأراضي السورية.

لكن ذلك لا يعني أنها مستعدة للتنازل بأي شكل عن الجولان، بل هي تحاول المقايضة على السعي لدعم الاستقرار في سوريا مقابل تحقيق مطالبها. لذلك وكي تضمن هذا الاتفاق، فإنها تطالب بإبعاد القوات السورية لمسافة تصل لثمانين كيلومتراً عن الجولان.

ويختتم الدكتور التقي كلامه بالقول إن ثمة مخاوف إسرائيلية من تكرار تجربة مشابهة لتجربة «حماس» بوصفها إسلاماً جهادياً يمكن أن تستخدمه تركيا لتعزيز دورها في شرق المتوسط وعلي حدود إسرائيل، في مناخ من التوتر الناجم عن التسييد الإسرائيلي في الإقليم. ورغم ترديد وسائل الإعلام، فلا يبدو أن عودة إيران تشكل هاجساً حقيقياً وعملياً لإسرائيل.

الرئيس الأميركي بيل كلينتون مفتتحاً محادثات السلام بين إسرائيل وسوريا في حديقة الورود بالبيت الأبيض بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك ووزير الخارجية السوري فاروق الشرع ديسمبر 1999 (غيتي)

انهيار الثنائية القطبية

رئيس مركز النهضة للدراسات والأبحاث بدمشق، عبد الحميد توفيق، يرى أن الفروقات بين مرحلة التسعينات من القرن الماضي والمرحلة الراهنة، من حيث الدولة السورية، أنها في التسعينات كانت دولة راسخة ولاعباً مؤثراً في المشهدين الإقليمي والدولي، بينما سوريا اليوم تفتقد من حيث البنية لمقومات الدولة المستقرة، كما أن واقعها الناشئ يعاني من تحديات بنيوية وسياسية وسيادية واقتصادية وأمنية، تجعلها أبعد ما يكون عن التأثير، وخصوصاً في ملف المفاوضات مع إسرائيل.

يضيف عبد الحميد أن مفاوضات التسعينات أفرزها مؤتمر مدريد الدولي، وكان إطارها القرارين الأمميْن 242 و383 الناظمَين لحقوق سوريا في استعادة أراضيها، إضافة إلى وجود ثنائية قطبية دولية كانت تستند دمشق حينها إلى واحد منهما هي روسيا.

لكن اليوم، ومع انهيار الثنائية القطبية وهيمنة القطب الأميركي بوصفها قوة وحيدة وقوة فاعلة تقف بالمطلق إلى جانب إسرائيل، يبرز «الخلل الكبير في ميزان القوة وموازين القوى لصالح إسرائيل، يقابله واقع سوري جديد يتسم بضعف شديد في جميع مناحيه».

جانب من مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 (غيتي)

ويبدو أن إسرائيل وغطاءها الأميركي يسعيان إلى استغلال ذلك لفرض «صيغة مختلة» على الجانب السوري، لا تخدم القضية الوطنية المتمثلة باستعادة الجولان وكامل الحقوق. على عكس مفاوضات السلام في التسعينات، لكن اليوم «لا تبدو هذه المقومات متوفرة لدى سوريا الجديدة التي تسعى سلطاتها الحالية إلى تثبيت وجودها عبر آليات سياسية تمنع التدهور في ظل ظروف معقدة وصعبة».

ورأى توفيق أن فرصة سوريا الاستراتيجية لتحقيق الحد الأدنى من سياستها الراهنة في المفاوضات، تكمن في استثمارها للدعم العربي والإقليمي والغطاء الأميركي والغربي، ولكن هذا الغطاء يبقى محدوداً مقابل النزعة الإسرائيلية العدوانية والتوسعية وطبيعة التحالفات القائمة بين تلك القوى وإسرائيل.

هدف المفاوضات وبيئتها

من جهته، يقول المحلل والكاتب السياسي فايز سارة، لـ«الشرق الأوسط»: «ثمة اختلافات جوهرية بين المفاوضات الإسرائيلية - السورية التي كانت تجري أواسط التسعينات والمفاوضات الجارية اليوم في باريس. الأولى كان هدفها الوصول إلى اتفاق سلام بين الجانبين السوري والإسرائيلي، أما الحالية فهي جهد مشترك للوصول إلى (ترتيبات أمنية بين سوريا وإسرائيل في الجنوب السوري)»، واللافت للانتباه في الحالتين أن الأميركي شاهد ومشجع على المفاوضات.

الاختلاف، بحسب سارة، يتمثل في «هدف المفاوضات»، ويعود ذلك لاختلاف في نقطتين؛ الأولى الاختلاف السوري في نوعية وخبرات فريق التفاوض، والثاني اختلاف البيئة التي تجري فيها المفاوضات. ففي المرة السابقة كان الفريق السوري يملك أكثر من الخبرات والتجارب، ولديه كثير من الأوراق، وكان يفاوض على نقاط أكثر أهمية وخطورة وحساسية للإسرائيليين والسوريين وللعالم من حولهم.

أما في موضوع بيئة المفاوضات، فيشير سارة إلى أن في المفاوضات السابقة كانت موازين القوى بين الجانبين مختلفة عن حالها اليوم. ورغم أن القوة تميل إلى جانب الإسرائيليين، فإن السوريين كانوا يملكون قوة عسكرية لا بد أن تؤخذ بالاعتبار من حيث النوعية والحداثة والعدد.

دورية جنود إسرائيليين على خط وقف إطلاق النار بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة 22 يوليو (إ.ب.أ)

بينما تسجل إسرائيل تفوقاً كاسحاً على القدرات السورية اليوم، بعد أن تم نزع جزء من القوة وتدمير القسم الأكبر منها، وجرى حل الجيش ومؤسساته، وثمة بداية متواضعة لجيش سوري جديد.

وعلى صعيد الوضع على الجانب الإسرائيلي، يشير السياسي فايز سارة إلى وجود فوارق مهمة بين مفاوضات أواسط التسعينات والحالية، لعل الأهم فيها أن إسرائيل كانت تحظى بحليف أميركي له اشتراطاته، فيما هي اليوم تحظى بدعم أكبر من الولايات المتحدة.

ومن أبرز الفوارق، أيضاً، أن اليمين الإسرائيلي كان خارج السلطة، وقد خرج واحد من أفراده ليقتل رئيس الوزراء إسحاق رابين صاحب وديعة الانسحاب من الجولان، فيما يتربع على سدة القيادة الإسرائيلية اليوم يمين متشدد متطرف بقيادة بنيامين نتنياهو، ويرسل أحد أبرز رموزه ليقود المفاوضات مع الوزير السوري أسعد الشيباني، حاملاً معه إصراراً على الاحتفاظ بالجولان وهاجس ضمان أمن إسرائيل، والسعي إلى توسيع حدود وجودها وهيمنتها في سوريا. فيما اليسار العمالي الذي كان يحكمها في التسعينات ويسعى إلى تسوية مع سوريا بقيادة رابين ثم شمعون بيريس، أصبح في هامش السياسة الإسرائيلية.


مقالات ذات صلة

ماذا يقول الأكراد عن مرسوم الشرع؟

المشرق العربي قوات الحكومة السورية في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)

ماذا يقول الأكراد عن مرسوم الشرع؟

مرسوم صدر عن رئيس الجمهورية ناظم قدسي عام 1962 صنّف الأكراد في الحسكة إلى 3 فئات قانونية... وجرّد كل من لم تثبت إقامته في سوريا قبل عام 1954 من الجنسية.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي قوات من الجيش السوري تدخل مسكنة بريف حلب الشرقي أمس (أ.ف.ب)

واشنطن تدعو القوات السورية لوقف «أي أعمال هجومية» بين حلب والطبقة

 حضّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، القوات الحكومية السورية على وقف «أي أعمال هجومية».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام (مصيف صلاح الدين) بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

خاص أربيل تحتضن مفاوضات حل المشكلة الكردية في سوريا

تلعب أربيل، عاصمة إقليم كردستان بشمال العراق، دوراً لافتاً هذه الأيام في رعاية الجهود الرامية إلى حل المشكلة الكردية في سوريا.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام (رويترز) play-circle

تهديد أميركي بإعادة فرض «عقوبات قيصر» على سوريا

هدد عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام، اليوم السبت، بإعادة فرض العقوبات على سوريا وفقاً لقانون قيصر، إذا قام الجيش بأي عملية عسكرية ضد القوات الكردية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

توقع مصدر وزاري بارز بداية انفراج في ملف المحكومين، والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية يقضي بالإفراج عنهم على مراحل

محمد شقير (بيروت)

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

سلطت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الضوء على الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في «المجلس التنفيذي التأسيسي» لقطاع غزة.

وقالت إن المجلس هو هيئة دولية جديدة مُكلّفة بالمساعدة في إدارة غزة ما بعد الحرب، والذي سيعمل جنباً إلى جنب مع «مجلس السلام» بقيادة ترمب.

وأضافت أن غاباي، رجل الأعمال ذا الاستثمارات الواسعة في التكنولوجيا المتقدمة والعقارات والتمويل، يُقيم في قبرص والمملكة المتحدة.

وتعود علاقات غاباي بالبيت الأبيض إلى عهد إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وتعمّقت في عهد ترمب. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بعد شهر واحد فقط من الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، انضمّ إلى عدد من قادة الأعمال من الولايات المتحدة وأوروبا والعالم العربي لتقديم رؤية لغزة ما بعد الحرب، وقد لاقى هذا المقترح رواجاً تدريجياً في الكواليس.

ياكير غاباي (لينكد إن)

وذكرت أن نقطة التحول جاءت عندما كشف ترمب عن خطته المكونة من عشرين بنداً، وبعد ذلك بوقت قصير تواصل البيت الأبيض مع غاباي عارضاً عليه الانضمام إلى «المجلس التنفيذي» لغزة.

وبحسب الصحيفة، فإنه رغم أن الدعوة لم تكن مفاجئة، فإن غاباي تأثر بها بشدة. وعلى الرغم من اعتزازه بهويته الإسرائيلية، فقد أكد أن تعيينه يعكس دوره كرجل أعمال دولي، وليس كممثل لإسرائيل.

ولفتت الصحيفة إلى أن غاباي، 59 عاماً، وُلد في القدس لعائلة عريقة في المؤسسة القانونية الإسرائيلية؛ إذ شغل والده، مئير، منصب المدير العام لوزارة العدل، ثم مفوضاً للخدمة المدنية، في حين شغلت والدته، يميما، مناصب عليا في كل من مكتب المدعي العام ووزارة العدل.

وبدأ غاباي مسيرته المهنية في أسواق رأس المال. وبحلول منتصف التسعينيات، أصبح الرئيس التنفيذي لذراع الخدمات المصرفية الاستثمارية لبنك لئومي. وفي عام 2004 دخل سوق العقارات في برلين، وهو مشروع توسع باطراد. وتُقدّر ثروته الصافية بـ4.1 مليار دولار.

وقالت إنه مع الأعضاء الآخرين في «المجلس التنفيذي» الذي أعلنه ترمب، سيُطلب من غاباي زيارة قطاع غزة والتنسيق مع مجلس تكنوقراطي فلسطيني.

وذكرت أن غاباي علّق على التعيين قائلاً: «إنه لشرف عظيم لي أن يُعيّنني الرئيس الأميركي ترمب عضواً متطوعاً في (مجلس السلام) لغزة»، وأضاف: «أشكر الرئيس ترمب وستيف ويتكوف وجاريد كوشنر على هذه الثقة».

وتابع: «لقد وضعوا فيّ الثقة. أعتزم العمل مع زملائي أعضاء مجلس الإدارة لتنفيذ رؤية الرئيس الأميركي للتنمية والبناء والازدهار والاقتصاد الحر في قطاع غزة، وتوسيع نطاق (اتفاقيات أبراهام) لتشمل دولاً أخرى. ويُعدّ نزع سلاح (حماس) بالكامل شرطاً أساسياً لتنفيذ خطة التنمية، وسنواصل بذل قصارى جهدنا لإعادة ضابط شرطة الحدود ران غفيلي إلى الوطن لدفنه في إسرائيل».

يُذكر أن البيت الأبيض أعلن، مساء الجمعة، تشكيل «مجلس السلام» في غزة و«المجلس التنفيذي»، بعد يومين من تشكيل لجنة إدارة القطاع، معتبراً ذلك «خطوة حيوية نحو تنفيذ المرحلة الثانية من خطته الشاملة لإنهاء الصراع في غزة».

ويضم «المجلس التنفيذي التأسيسي»، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر ترمب، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، ورجل الأعمال الأميركي مارك روان، ورئيس البنك الدولي أجاي بانجا، إلى جانب نائب كبير موظفي البيت الأبيض روبرت جابرييل.

كما يضم «المجلس التنفيذي» لغزة، المبعوث الدولي السابق للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس مجلس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، ووزيرة الدولة للتعاون الدولي الإماراتية ريم الهاشمي، ورجل الأعمال ياكير غاباي، وكبيرة منسقي الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة سيغريد كاج.

وسيتولى ملادينوف مهام «الممثل الأعلى» لغزة، حيث سيعمل حلقة وصل ميدانية بين «مجلس السلام» و«اللجنة الوطنية لإدارة غزة».


خطوة أولى «إيجابية»... ترحيب بمرسوم الشرع الخاص بالأكراد

قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)
قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)
TT

خطوة أولى «إيجابية»... ترحيب بمرسوم الشرع الخاص بالأكراد

قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)
قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)

عبّر أكراد سوريون في مناطق سيطرة الحكومة السورية عن ترحيبهم بالمرسوم الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع، لمنح الأكراد حقوقاً كانوا محرومين منها، وخرج أكراد في حي ركن الدين بدمشق وفي مدينة عفرين بريف حلب إلى الشوارع للاحتفال بالمرسوم. ورأت جهات وحركات كردية مستقلة أن كلمة الرئيس الشرع الموجهة إلى الأكراد، مساء الجمعة، تفسح مكاناً لبدء حوار وتحمل أملاً بغدٍ أكثر سلاماً، وأن المرسوم الخاص بالأكراد «خطوة أولى إيجابية ومتقدمة باتجاه حل القضية الكردية والحقوق العادلة للأكراد»، وتحديداً الحقوق الذين ناضلوا من أجلها منذ عام 1962، وهو العام الذي شهد إصدار مرسوم جرّد كل من لم تثبت إقامته في سوريا قبل عام 1954 من الجنسية وحرمه من كامل حقوقه المدنية.

ودعا الشرع، في كلمة متلفزة، السوريين الكرد إلى عدم تصديق ما سماها «روايات الفتنة»، و«العودة الآمنة والمشاركة الكاملة في بناء سوريا وطناً واحداً يتسع لجميع أبنائه» معلناً إصدار مرسوم خاص «يضمن حقوق الكرد وخصوصياتهم».

قوات الحكومة السورية في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)

وانتظر الأكراد السوريون مثل هذا المرسوم منذ عقود لإعادة الحقوق التي جرّدهم منها المرسوم التشريعي رقم 93 الصادر عن رئيس الجمهورية السورية ناظم قدسي عام 1962 والذي اعتمد على نتائج إحصاء استثنائي أُجري في محافظة الحسكة فقط في يوم واحد، وأسفر عن تصنيف الكرد في الحسكة إلى ثلاث فئات قانونية هي: مواطنون سوريون احتفظوا بالجنسية، وأجانب جُرّدوا من الجنسية وسُجلوا كأجانب مقيمين، ومكتومو القيد غير المسجلين أصلاً في سجلات الأحوال المدنية. وبالفعل، جُرّد من الجنسية الأكراد الذين لم يتمكنوا من تثبيت إقامتهم داخل الأراضي السورية قبل عام 1945. وأدى فقدانهم الجنسية إلى حرمان شامل من الحقوق المدنية، أبرزها منع الترشح والانتخاب والعمل السياسي، وعدم السماح بالتوظيف في القطاع العام، وحظر التملك العقاري وتسجيل المركبات، وقيود شديدة على السفر، وحرمان المرأة السورية من منح جنسيتها لزوجها وأبنائها إن كانوا مكتومي القيد، والاكتفاء ببطاقات تعريف صادرة عن المختار بدل الهوية الرسمية.

وبعد سقوط نظام بشار الأسد، انتظر الأكراد مرسوماً يعيد تصحيح أوضاعهم ويعترف بحقوقهم ضمن إعلان دستوري يضمن مشاركتهم في إعادة بناء الدولة، إلا أن المرسوم تأخر، حسبما قال المنسق العام للحركة الكردستانية المستقلة في سوريا، زيد سفوك، لـ«الشرق الأوسط»، وأضاف: «كان من الممكن تجنب كثير من الدماء والأرواح فيما لو صدر (المرسوم) منذ البداية»، مضيفاً أن ذلك «لا يقلل من أهميته الكبيرة في هذه المرحلة الحساسة»، حيث أدى إلى «خلق مساحة طمأنينة لدى الشارع الكردي والقوى السياسية والمجتمعية». وأكد رضا الأكراد «تماماً في هذا الظرف الحساس لأنه يحقن الدماء ويعطي أملاً بغدٍ أكثر سلاماً»، كما يؤدي إلى «فتح أبواب الحوار من جديد». وحسب سفوك، يطالب الأكراد أيضاً بـ«تضمين حقوقهم في دستور البلاد الدائم لتنتهي حقبة الصراع» بهدف «سد الثغرات الخارجية التي تستغل الخلافات السياسية بين جميع مكونات الشعب السوري من أجل أجنداتها ومصالحها».

جندي مسلح يظهر بينما يغادر مدنيون من دير حافر باتجاه الغرب خوفاً من تصعيد التوتر بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية (رويترز)

وفيما يتعلق بموقف الإدارة الذاتية و«قسد»، قال سفوك إن الإدارة الذاتية تمثّل شريحة من الأكراد السوريين ولا تمثل الجميع «لأنهم حزب سياسي ولديهم مشروع الأمة الديمقراطية وأسسوا إدارة ذاتية منها، ولديهم غير الكرد في إدارتهم ومؤسساتهم العسكرية»، مشيراً إلى أن «الحركة الكردستانية المستقلة» سبق أن طالبت بإجراء انتخابات نزيهة لتحديد ممثلين عن الشعب الكردي «لكن مع الأسف البعض رفض ذلك». وقال إن الأكراد هم أكثر قومية في سوريا «نادت بالعيش المشترك والحفاظ على السلم الأهلي ومدّوا يد العون لجميع السوريين».

من جهتها، أكدت الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا، السبت، أن المرسوم الصادر، ليلة الجمعة، من الرئيس أحمد الشرع «قد يعد خطوة أولى، لكنه لا يلبّي طموحات وآمال الشعب السوري»، مؤكدةً أهمية «وضع دستور ديمقراطي للبلاد يحمي حقوق جميع مكونات الشعب».

ورداً على المرسوم الذي أصدره الرئيس السوري بمنح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، شددت الإدارة الكردية في بيان، على أن «الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة، وإنما تُحمى وتُرسخ عبر الدساتير الدائمة».

وطالبت الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا بضرورة صياغة دستور ديمقراطي تعددي يحمي ويصون ويحافظ على حقوق جميع المكونات، مشددةً على أن إصدار أي مرسوم مهما كانت نيّاته لا يمكن أن يشكّل ضمانة حقيقية للحقوق ما لم يكن جزءاً من إطار دستوري شامل.

وأوضح البيان أن الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا ترى أن الحل الجذري لقضية الحقوق والحريات في سوريا يكمن في حوار وطني شامل، ودستور ديمقراطي.

ومنذ إحصاء 1962 ناضل الأكراد السوريون لاستعادة حقوقهم التي جُرِّدوا منها، وفي عام 2004 انتفض الأكراد في شمال شرقي سوريا لكن نظام بشار الأسد تمكن من إخماد الانتفاضة بالعنف والاعتقالات، إلى أن جاءت الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وفي محاولة من النظام لعزل الحركة الكردية المناوئة للنظام عن الاحتجاجات السورية، أصدر الأسد المرسوم التشريعي رقم 49 القاضي بمنح الجنسية للمسجلين في سجلات «أجانب الحسكة» والتي حصل بموجبها آلاف الأكراد من فئة الأجانب على الجنسية السورية.

حقائق

أكراد الحسكة... 3 فئات قانونية

انتظر الأكراد السوريون منذ عقود لإعادة الحقوق التي جرّدهم منها المرسوم التشريعي رقم 93 الصادر عن رئيس الجمهورية السورية ناظم قدسي عام 1962 والذي اعتمد على نتائج إحصاء استثنائي أُجري في محافظة الحسكة فقط في يوم واحد، وأسفر عن تصنيف الكرد في الحسكة إلى ثلاث فئات قانونية هي: مواطنون سوريون احتفظوا بالجنسية، وأجانب جُرّدوا من الجنسية وسُجلوا كأجانب مقيمين، ومكتومو القيد غير المسجلين أصلاً في سجلات الأحوال المدنية.


واشنطن تدعو القوات السورية لوقف «أي أعمال هجومية» بين حلب والطبقة

قوات من الجيش السوري تدخل مسكنة بريف حلب الشرقي أمس (أ.ف.ب)
قوات من الجيش السوري تدخل مسكنة بريف حلب الشرقي أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تدعو القوات السورية لوقف «أي أعمال هجومية» بين حلب والطبقة

قوات من الجيش السوري تدخل مسكنة بريف حلب الشرقي أمس (أ.ف.ب)
قوات من الجيش السوري تدخل مسكنة بريف حلب الشرقي أمس (أ.ف.ب)

حضّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، القوات الحكومية السورية على وقف «أي أعمال هجومية» في المنطقة الواقعة بين مدينتي حلب والطبقة بشمال البلاد، مرحّباً بالجهود «لمنع التصعيد» بينها وبين القوات الكردية.

وقال كوبر: «نحضّ القوات الحكومية السورية على وقف أي أعمال هجومية في المناطق الواقعة بين حلب والطبقة»، مرحباً «بالجهود المتواصلة التي تبذلها جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي إلى حل عبر الحوار».