المبعوث الأميركي يجدد دعمه لدمشق: إسرائيل تفضل سوريا مُقسّمة

قال لـ«أسوشييتد برس» إن الأقليات ذكية بما يكفي لتقول نحن أفضل حالاً معاً

TT

المبعوث الأميركي يجدد دعمه لدمشق: إسرائيل تفضل سوريا مُقسّمة

السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توم براك يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في مقر السفارة الأميركية ببيروت الاثنين (أ.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توم براك يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في مقر السفارة الأميركية ببيروت الاثنين (أ.ب)

شدد المبعوث الأميركي على دعم واشنطن للحكومة السورية الجديدة، قائلاً، الاثنين، إنه لا توجد «خطة بديلة» للعمل معها لتوحيد البلاد التي لا تزال تعاني من سنوات من الحرب الأهلية وتعاني من عنف طائفي جديد.

وفي مقابلة حصرية مع وكالة «أسوشييتد برس»، انتقد توم برّاك أيضاً التدخل الإسرائيلي الأخير في سوريا، واصفاً إياه بأنه سيئ التوقيت، وقال إنه عقّد جهود تحقيق الاستقرار في المنطقة.

برّاك هو سفير لدى تركيا ومبعوث خاص إلى سوريا، وله ولاية قصيرة الأجل في لبنان. تحدث في بيروت عقب أكثر من أسبوع من الاشتباكات في محافظة السويداء جنوب سوريا بين ميليشيات من الأقلية الدينية الدرزية وعشائر بدوية سنية.

مدينة السويداء ودخان يتصاعد من منازل محترقة وسط اشتباكات بين مقاتلين من العشائر وفصائل درزية محلية جنوب سوريا في 19 يوليو الحالي (د.ب.أ)

خلال عطلة نهاية الأسبوع، أعلن برّاك وقف إطلاق النار بين سوريا وإسرائيل. أعادت قوات الحكومة السورية انتشارها في السويداء لوقف تجدد الاشتباكات بين الدروز والبدو، ومن المقرر إجلاء المدنيين من كلا الجانبين، يوم الاثنين.

أشار مبعوث أميركي إلى أن «إسرائيل تريد رؤية سوريا منقسمة». صرّح برّاك لوكالة «أسوشييتد برس» أن «القتل والانتقام والمجازر من كلا الجانبين لا تُطاق»، لكن «الحكومة السورية الحالية، في رأيي، تصرفت بأفضل ما بوسعها كحكومة ناشئة ذات موارد محدودة للغاية لمعالجة القضايا المتعددة التي تنشأ، في محاولة لمّ شمل مجتمع متنوع».

وفي مؤتمر صحافي لاحق، قال إن السلطات السورية «بحاجة إلى محاسبة» على الانتهاكات. فيما يتعلق بالضربات الإسرائيلية على سوريا، قال برّاك: «لم يُطلب من الولايات المتحدة، ولم تشارك في هذا القرار، ولم تكن مسؤولية الولايات المتحدة في مسائل تعتقد إسرائيل أنها دفاع عن نفسها». ومع ذلك، قال إن تدخل إسرائيل «يخلق فصلاً آخر مُربكاً للغاية»، و«جاء في وقت سيئ للغاية».

علم درزي مرفوع على جدار أسمنتي إسرائيلي جديد بُني بجوار البوابة عند خط وقف إطلاق النار بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة (إ.ب.أ)

قبل أعمال العنف في السويداء، كانت إسرائيل وسوريا تجريان محادثات حول المسائل الأمنية، بينما كانت إدارة ترمب تدفعهما نحو التطبيع الكامل لعلاقات دبلوماسية.

وعندما اندلع القتال الأخير، قال برّاك: «كانت وجهة نظر إسرائيل أن جنوب دمشق منطقة مشكوك فيها، ومن ثم فإن أي شيء يحدث عسكرياً في تلك المنطقة يحتاج إلى اتفاق ومناقشته معهم. الحكومة الجديدة (في سوريا) لم تكن على هذا الاعتقاد تماماً».

وقال إن وقف إطلاق النار الذي أُعلن عنه، يوم السبت، بين سوريا وإسرائيل، هو اتفاق محدود يتناول فقط الصراع في السويداء. ولا يتناول قضايا أوسع نطاقاً، بما في ذلك زعم إسرائيل بأن المنطقة الواقعة جنوب دمشق يجب أن تكون منطقة منزوعة السلاح.

رحَّب البيان المشترك باتفاق إنهاء الأزمة بمحافظة السويداء السورية (رويترز)

وفي المناقشات التي سبقت وقف إطلاق النار، قال برّاك إن «الجانبين بذلا قصارى جهدهما» للتوصل إلى اتفاق بشأن مسائل محددة تتعلق بحركة القوات والآليات السورية من دمشق إلى السويداء. وأضاف: «قبول تدخل إسرائيل في دولة ذات سيادة مسألة مختلفة». مشيراً إلى أن إسرائيل تُفضل رؤية سوريا مُجزأة ومُقسّمة لا دولة مركزية قوية تسيطر على البلاد. وقال: «الدول القومية القوية تُشكّل تهديداً - خصوصاً الدول العربية التي تُعد تهديداً لإسرائيل». لكنه أضاف أنه في سوريا، «أعتقد أن جميع الأقليات ذكية بما يكفي لتقول: (نحن أفضل حالاً معاً، مركزياً)».

وفي وقت لاحق من يوم الاثنين، نشر وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس على موقع «إكس» أن الضربات الإسرائيلية «كانت السبيل الوحيد لوقف مذبحة الدروز في سوريا، الذين هم إخوة لإخواننا الدروز في إسرائيل». وأضاف كاتس: «كل من ينتقد الهجمات لا يُدرك الحقائق». ولم يتضح ما إذا كان يرد على تعليقات برّاك.

مصاب على كرسي متحرك في أثناء مساعدته على الخروج من مستشفى السويداء الوطني الأحد (أ.ف.ب)

وتتفاوض دمشق مع القوات الكردية التي تسيطر على جزء كبير من شمال شرقي سوريا، لتنفيذ اتفاق من شأنه دمج قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة بقيادة الأكراد، مع الجيش الوطني الجديد.

وقال برّاك، الذي تحدث إلى قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، خلال عطلة نهاية الأسبوع، إنه لا يعتقد أن العنف في السويداء سيعرقل هذه المحادثات، وأنه قد يكون هناك تقدم «في الأسابيع المقبلة».

وعرضت تركيا المجاورة، التي تريد الحد من نفوذ الجماعات الكردية على طول حدودها، والتي تربطها علاقات متوترة مع إسرائيل، تقديم مساعدة دفاعية لسوريا.

وقال برّاك إن الولايات المتحدة «ليس لديها موقف» بشأن احتمال إبرام اتفاقية دفاع بين سوريا وتركيا. وأضاف: وقال: «ليس من شأن الولايات المتحدة أو مصلحتها أن تملي على أي من الدول المحيطة ما يجب فعله».

وواصلت إسرائيل شن غارات جوية شبه يومية على لبنان، تقول إنها تهدف إلى منع «حزب الله» من إعادة بناء قدراته. وأكد «حزب الله» أنه لن يناقش نزع سلاحه حتى توقف إسرائيل ضرباتها، وتسحب قواتها من كامل جنوب لبنان.


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)