واشنطن ترفض مقترحات لبنانية لوقف الخروق الإسرائيلية تمهيداً لـ«حصرية السلاح»

الجيش الإسرائيلي: تعاملنا مع 597 هدفاً ضد «حزب الله» بينها 233 اغتيالاً

جنود إسرائيليون خلال عملية بجنوب لبنان في 6 أكتوبر 2024 (أرشيفية - رويترز)
جنود إسرائيليون خلال عملية بجنوب لبنان في 6 أكتوبر 2024 (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن ترفض مقترحات لبنانية لوقف الخروق الإسرائيلية تمهيداً لـ«حصرية السلاح»

جنود إسرائيليون خلال عملية بجنوب لبنان في 6 أكتوبر 2024 (أرشيفية - رويترز)
جنود إسرائيليون خلال عملية بجنوب لبنان في 6 أكتوبر 2024 (أرشيفية - رويترز)

رفضت الولايات المتحدة مقترحات كان أودعها رئيس البرلمان نبيه بري للموفد الأميركي توماس براك خلال زياته الأخيرة إلى بيروت، تطالب بأن تقوم إسرائيل بانسحابات من الأراضي اللبنانية ووقف الخروقات، تمهيداً لانطلاق حوارات مع «حزب الله» لتنفيذ خطوات عملية لتسليم سلاحه، حسبما قالت مصادر نيابية وحكومية لبنانية لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن لبنان لم يُبَلَّغ بورقة أميركية مكتوبة بالرفض، لكن «الاتصالات اللبنانية مع الجانب الاميركي، فضلاً عن تغريدات براك في الأيام الأخيرة، أفضت إلى هذا الجو».

وأوضحت أن واشنطن «تصرّ على بدء لبنان بحصرية السلاح على أراضيها انطلاقاً من قرار حكومي»، في وقت «يرفض حزب الله القيام بأي خطوة عملية، قبل أن تنفذ إسرائيل ما عليها من التزامات في اتفاق وقف إطلاق النار» الموقع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وحسب المصادر، نقل بري اقتراحاً إلى برّاك، تضمن مطلباً بأن توقف إسرائيل خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار والبدء بالانسحاب من الأراضي اللبنانية التي تحتلها منذ الحرب الأخيرة، في مقابل اقناع «حزب الله» بالمشاركة في جلسة حكومية واتخاذ خطوات عملية لناحية تنفيذ حصرية السلاح، ثم تسير الأمور وفق مبدأ «خطوة بخطوة» من الجانبين.

وقالت المصادر الحكومية إن الاتصالات المتواترة «أظهرت رفضاً أميركياً، في إطار الضغوط الأميركية على لبنان لعقد جلسة حكومية تقر فيها آليات تنفيذ حصرية السلاح».

استمرار الاتصالات

وهذا ما أكدته المصادر النيابية بقولها إن «ما فُهِمَ من رد براك أخيراً، هو رفض للمقترحات اللبنانية»، لكنها جزمت بأن «الاتصالات لم تتوقف، لا بين ممثلي رؤساء الجمهورية جوزيف عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام فيما بينهم، ولا بين لبنان والولايات المتحدة، في محاولة للوصول إلى حل لتجنب أي تصعيد إسرائيلي في لبنان».

وشددت على أن «الصورة غير سوداوية، والاتصالات متواصلة، وهناك فرص للتوصل إلى حلول بما تقتديه المصلحة الوطنية». وأشارت المصادر إلى أن لبنان خطا خطوة كبيرة في تنفيذ المطلوب منه لجهة الإصلاحات المالية والإدارية ومكافحة الفساد، وهي من ضمن المطالب الواردة في الورقة الأميركية.

ويصرّ «حزب الله» على وقف الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، ويسأل عن ضمانات، كما يطالب بإقرار استراتيجية دفاعية، وبالبدء في ورشة إعادة الاعمار بما يتيح إعادة السكان النازحين من الجنوب إليه. ورفع الحزب من وتيرة مطالبه تلك، بعد التطورات في السويداء السورية، ويقول مسؤولوه إن لبنان يطالب بآلية للدفاع عن لبنان.

إحاطة إسرائيلية بالعمليات

على الجانب الإسرائيلي، أظهرت بيانات نشرتها القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي خلال إحاطة قدمت للمراسلين العسكريين الإسرائيليين على الجبهة الشمالية، أن ثلث ما وصفها بـ«إنجازات الحرب» مع «حزب الله» اللبناني، تحققت بشكل أساسي بعد وقف إطلاق النار، وفي إطار تطبيق إجراءات آلية الاتفاق بالتعاون مع الولايات المتحدة.

وبحسب ضابط إسرائيلي كبير في القيادة الشمالية وضع المراسلين العسكريين في صورة تلك «الإنجازات»، فإن التركيز كان على استهداف مستودعات أسلحة «حزب الله»، وإعاقة وتأخير محاولات إعادة بناء قوته مجدداً، والقضاء على عناصره خاصةً ممن كانوا يعودون إلى مواقعهم قرب الحدود الإسرائيلية.

تصاعد دخان كثيف من مناطق قصفتها القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام الحدودية جنوب لبنان نهاية مارس الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

ووفقاً للبيانات التي قدمها الضابط، فإنه تم رصد 1263 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، وبفعل ذلك هاجم سلاح الجو الإسرائيلي 597 هدفاً بشكل فوري، بينها 233 عملية اغتيال، إلى جانب استهداف منصات إطلاق صواريخ، ومستودعات أسلحة، إلى جانب اغتيال وتصفية عناصر من الحزب اللبناني، إلى جانب تنفيذ 3 هجمات في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وتشير البيانات إلى أنه تمت إحالة 666 خرقاً للتعامل معها وفق الآلية الأميركية التي نقلت المعلومات إلى الجيش اللبناني، الذي عالج 456 منها، بنسبة 71في المائة منها في جنوب لبنان، و29 في المائة في شماله، بينما هاجمت إسرائيل الباقي، أي 210 بعد مهلة زمنية محددة مسبقاً.

تضرر كبير

وقال الضابط الإسرائيلي، إن «حزب الله» تضرر بشكل كبير خلال الحرب، بفعل تصفية قيادته وعناصره، واستهداف المواقع التي كان يستخدمها خاصةً في الجنوب والقرى الشيعية وقرب الحدود، التي استخدمها لسنوات، لمحاولة تنفيذ خطط عسكرية، كما تم الإضرار بقدراته المتعلقة بإنتاج الأسلحة والقيادة والسيطرة، وشن هجمات جديدة.

ولفت إلى «حزب الله» يعمل مؤخراً لإعادة بناء بنيته التحتية ويحشد قواته ويحاول أيضاً تهريب الصواريخ من سوريا، وذلك خشيةً من هجوم إسرائيلي جديد ضده.

وأضاف أن «حزب الله» قبل الحرب، كان يملك جيشاً يضم نحو 25 ألف عنصر، وخلال الحرب فقد ثلث هذه القوة بعد أن تم قتل 4 آلاف، وجرح 9 آلاف آخرين انسحبوا من القتال ولم يعودوا إليه، مشيراً إلى أنه كان يملك قبيل الحرب عشرات الآلاف من مواقع الصواريخ الجاهزة والموجهة نحو إسرائيل، واليوم يمتلك بضعة آلاف فقط، منها المئات بعيدة المدى التي يمكن أن تصل إلى غوش دان «تل أبيب الكبرى»، والقدس، كما أنه كان بإمكانه قبل الحرب إطلاق ما بين 1200 و1500 صاروخ يومياً، أما حالياً فهو قادر على إطلاق بضع عشرات منها.

تدمير 70في المائة من مواقع إطلاق الصواريخ

ولفت الضابط الإسرائيلي إلى أنه تم تدمير أكثر من 70في المائة من مواقع إطلاق الصواريخ القصيرة المدى التابعة لـ«حزب الله»، كما تم تدمير معظم أسلحته الاستراتيجية، كما تم تحييد قوة النخبة «قوة الرضوان» التابعة للحزب التي كانت تخطط لاقتحام المستوطنات الإسرائيلية ضمن ما عرف بخطة «فتح الجليل»، مشيراً إلى أن هذه القوة كانت تضم 6 آلاف عنصر، واليوم يصل عددها إلى ما بين 2000 و2500، ولم تعد تمتلك بنية تحتية على الإطلاق بالقرب من المستوطنات الإسرائيلية، وكل ذلك بفعل قتل قياداتها وعناصرها، وتدمير قدراتها.

وقال الضابط: «نحن نراقب حزب الله من كثب، ونعتزم مواصلة صد أي محاولة من جانب التنظيم لرفع رأسه»، مشيراً إلى أن الحزب يحاول استعادة عافيته.

ووفقاً للمراسل العسكري لهيئة البث الإسرائيلية العامة، فإن قائد المنطقة الشمالية بالجيش الإسرائيلي أوري غوردين، عبر خلال اجتماع مع قيادة المنطقة عن نقده الذاتي، قائلاً إن «إسرائيل سمحت لوحشٍ بالنمو على الحدود لسنوات، وحش هدد مواطنيها، والخوف من التصرف كان خطأً، واليوم علينا أن نتصرف بشكل مختلف».

فيما قال غوردين خلال الإحاطة بعد لقاء مع الصحافيين الإسرائيليين: «الوضع الأمني حالياً على الحدود الشمالية ممتاز، والتهديدات أصبحت بعيدة، وأعتقد أننا لم نكن في الوضع الأمني الذي نعيشه اليوم منذ عقود»، مشدداً على ضرورة أن تقوم الدولة اللبنانية بنزع سلاح «حزب الله»، بعدّه يلحق أكبر ضرر بلبنان.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية، خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحُرّية إلى قطاع غزة، المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب ضد حركة «حماس» قبل أكثر من عامين. وتحمل الرسالة توقيع مسؤولي هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، وشبكة «سي إن إن»، وصحيفة «نيويورك تايمز»، وصحيفة «واشنطن بوست»، وصحيفة «الغارديان»، وصحيفة «إل باييس»، وصحيفة «لوموند»، ووكالتَي الأنباء «أسوشييتد برس»، و«رويترز»، و«وكالة الصحافة الفرنسية». وجاء في نص الرسالة: «في كل نزاع، يواجه الصحافيون قيوداً على وصولهم إلى ساحة المعركة. لكن الوضع مختلف في غزة، فمنذ أكثر من 930 يوماً، تمنع إسرائيل الصحافيين من دخول القطاع بشكل مستقل»، مطالبين برفع القيود «فوراً». ودأب الصحافيون الأجانب والهياكل الممثلة لهم على المطالبة بإتاحة الوصول إلى غزة منذ بداية الحرب المدمِّرة، على أثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ورفعت رابطة الصحافة الأجنبية في القدس القضية إلى المحاكم الإسرائيلية، لكن دون جدوى حتى الآن. ولم تسمح إسرائيل إلا لبضع عشرات من الصحافيين بدخول القطاع بمرافقة الجيش الإسرائيلي، وبقيود لا تسمح بالعمل الصحافي المستقل. وتتذرع السلطات الإسرائيلية بـ«أسباب أمنية»، حتى بعد بدء وقف إطلاق النار الهش في أكتوبر الماضي. وأضاف الموقِّعون على الرسالة المفتوحة أنه بسبب حظر الدخول الحالي، تقع تغطية الحرب وتداعياتها «بشكل شبه كامل على عاتق زملائنا الفلسطينيين»، الذين «عملوا في ظروف قاسية - الجوع، والنزوح، وفقدان الأحبّة، والقيود المستمرة، والهجمات المميتة. ينبغي ألا يتحملوا هذا العبء وحدهم، ويجب حمايتهم». ووفق لجنة حماية الصحافيين، قُتل أكثر من 200 صحافي فلسطيني في غزة منذ بداية الحرب.


«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
TT

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)

كشفت تقارير إعلامية عن أن لجنة سورية مختصة تعمل على ملف قضائي ضد فادي صقر، القيادي السابق في «قوات الدفاع الوطني»، وهي ميليشيا رديفة كانت تابعة للنظام السابق، بجرائم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وذلك في إطار مسار العدالة الانتقالية بعد سقوط نظام الأسد.

ونشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، الخميس، أن صقر متهم بالتورط في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري للمدنيين، خصوصاً في حي التضامن بدمشق، إلى جانب مناطق أخرى في دمشق.

ولفت التقرير إلى أن تعاون الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية بعد عام 2024 أثار غضباً واسعاً بين الضحايا وذويهم، الذين طالبوا بمحاسبته وعدم منحه أي دور رسمي.

القيادي في الدفاع الوطني بالنظام المخلوع فادي صقر (متداولة)

تعاونت الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية، بعد الإطاحة ببشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، مما أثار غضب الضحايا الذين طالبوا بمحاسبته على جرائمه. وقالت زهرة البرازي، نائبة رئيس اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية والمستشارة في وزارة الخارجية السورية، إن اللجنة تعمل مع الضحايا لبناء قضية ضد صقر. وأوضحت أن «هناك أدلة كافية ضد صقر. لقد كان مفيداً لأسباب معينة، ولكنه لم يعد كذلك. لا أحد فوق القانون».

فحص ما يُعتقد أنها مقبرة جماعية في حي التضامن بدمشق بعد بلاغ من الأهالي 4 فبراير الماضي (الهيئة الوطنية للمفقودين)

وأشار تقرير «الغارديان» إلى أن الإجراءات القضائية ضد قائد الميليشيا السابق علامة فارقة مهمة لسوريا، التي عانت طويلاً في سبيل إرساء العدالة الانتقالية بعد أكثر من عقد من الحرب التي خلّفت مئات الآلاف من القتلى وأدت إلى صراعات في المدن والأحياء.

وسبق أن صرّح خبراء بأن عملية عدالة انتقالية سليمة من شأنها أن تُسهم في الحد من العنف الطائفي في البلاد، التي شهدت مجازر طائفية وعمليات قتل متفرقة منذ سقوط الأسد.

ألقت السلطات السورية القبض، الأسبوع الماضي، على أمجد يوسف، أحد أبرز منفذي «مجازر التضامن».

ووثّقت مقاطع فيديو عُثر عليها في حاسوب محمول لضابط مخابرات سابق وسُرّبت خارج البلاد، مقتل ما يقرب من 300 مدني على يد قوات النظام في حي التضامن عام 2013.

كانت صحيفة «الغارديان» قد كشفت في عام 2022 عن مجموعة من اللقطات أظهرت يوسف وهو يأمر مدنيين معصوبي الأعين بالركض إلى الأمام بينما كان يطلق النار عليهم، ويدفعهم إلى حفرة، ويعدمهم، ويحرق جثثهم.

فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

وأصر سكان التضامن منذ فترة طويلة على وجود عديد من الجناة الآخرين، بمن فيهم أعضاء في قوات الدفاع الوطني بقيادة صقر، طالبوا باحتجاز صقر.

صقر، من جانبه، نفى مسؤوليته عن المجازر. وصرح لصحيفة «الغارديان» بأنه «لم يعلم بالمجزرة إلا من خلال وسائل الإعلام»، وأنه «يثق بالإجراءات القضائية».

وأضاف: «تجب معاقبة كل من تثبت إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية». وتابع: «صمتي حيال الحملات المرفوعة ضدي نابع من رغبتي في عدم التأثير في مسار التحقيقات».

متزعم ميليشيا الدفاع الوطني في عهد نظام الأسد فادي صقر (سوشيال ميديا)

وقال صقر إنه أصبح قائداً لقوات الدفاع الوطني في دمشق في يونيو (حزيران) 2013، أي بعد شهرين من تسجيل لقطات مصورة علنية لإعدامات يوسف للمدنيين قرب الحفرة. ومع ذلك، اطَّلعت صحيفة «الغارديان» على مقاطع فيديو غير منشورة لعمليات قتل إضافية نفَّذها يوسف وعناصر من قوات الدفاع الوطني، بما في ذلك لقطات مصوَّرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، أي بعد أربعة أشهر من تولي صقر منصبه.

وحسب «الغارديان»، بررت الحكومة الجديدة تعاونها مع شخصيات مثل صقر، بالقول إنها تسعى إلى تحقيق التوازن بين ضرورة تحقيق العدالة والاعتبارات العملية لضمان استقرار سوريا خلال مرحلتها الانتقالية. وساعد صقر الحكومة على التواصل مع فلول نظام الأسد الذين شنوا تمرداً محدوداً منذ سقوط الرئيس السوري السابق.

وقالت زهرة البرازي إن إعداد قضية ضد صقر قائمة منذ بضعة أشهر، وخلال هذه الفترة ازدادت التكلفة السياسية لإبقاء قائد الميليشيا السابق في صفوفها، وإن هناك إدراكاً حقيقياً لأن أي مكاسب قد تُجنى منه، مقارنةً بالتوتر الذي كان يخلقه مع الرأي العام، لا تستحق العناء. مضيفةً أن اعتقال يوسف «ساعد على دفع هذه القضية إلى الواجهة».


إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان إلى مناطق تبعد نحو 22 كيلومتراً عن الحدود في صور والنبطية، عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة، أدت إلى موجة نزوح إضافية باتجاه مدينة صيدا، قبل أن تترجمها بسلسلة غارات مكثّفة رفعت منسوب الخسائر البشرية ووسّعت رقعة الدمار، في موازاة فرض واقع ميداني جديد يتجاوز حدود «الخط الأصفر».

سكان ورؤساء بلديات ورجل دين من جنوب لبنان خلال اعتصام في ساحة الشهداء تنديداً بتدمير منازلهم (أ.ف.ب)

إنذارات متلاحقة وتوسّع جغرافي

أصدر الجيش الإسرائيلي الخميس، سلسلة تحذيرات عاجلة لسكان بلدات جنوبية بضرورة الإخلاء الفوري، شملت في مرحلتين قرى في صور والنبطية، ما عكس توسيعاً واضحاً لدائرة العمليات.

وضمّ الإنذار الأول بلدات السماعية، والحنية، والقليلة، ووادي جيلو، والكنيسة، وكفرا، ومجدل زون وصديقين، قبل أن تتعرض هذه المناطق لضربات مباشرة عقب التحذير.

وفي إنذار ثانٍ، وسّع الجيش الإسرائيلي دائرة التحذيرات لتشمل جبشيت، وحبوش، وحاروف، وكفر جوز، والنبطية الفوقا، وعبا، وعدشيت الشقيف، وعرب صاليم، وتول، وحومين الفوقا، (قضاء النبطية)، والمجادل، وأرزون، ودونين، والحميري ومعروب (قضاء صور). ودعا المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي السكان إلى الابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر.

وتحدثت مصادر أوساط جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، تمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات نزوح كبيرة.

وقد شهد الطريق من الجنوب باتجاه مدينتي صيدا وبيروت موجة نزوح جديدة، خصوصاً من النبطية ومحيطها، وذلك عقب التهديد الأخير الذي نشره أدرعي.

غارات تواكب الإنذارات

ترافقت التحذيرات مع ضربات مباشرة، حيث استهدفت غارات عدداً من البلدات المشمولة بها. كما استهدفت مسيّرة دراجة نارية في بلدة الشهابية، ما أدى إلى سقوط قتيلين وجريح، في حين شنّ الطيران الحربي غارة على حي آل حمزة بين النبطية الفوقا وكفررمان.

ونفّذت القوات الإسرائيلية تفجيراً فجراً في بلدة الخيام، في وقت تواصلت فيه الغارات على مناطق عدة، بينها تولين والجميجمة، إضافة إلى قصف أصاب صفد البطيخ وزبقين وجبال البطم وقبريخا وخربة سلم.

تصاعد الدخان من جنوب لبنان إثر غارات إسرائيلية (رويترز)

وفي بنت جبيل، أصابت التفجيرات منازل وبنى تحتية في منطقة خلة المشتى، فيما دمّرت غارة منزلاً تراثياً في النبطية الفوقا يعود لأكثر من مائة عام. كما أدت غارة على باتوليه إلى تدمير محطة المياه، ما تسبب في توقف الضخ للسكان.

حصيلة بشرية مرتفعة

أفادت المعطيات بسقوط 42 قتيلاً خلال 24 ساعة، ليرتفع عدد الضحايا منذ 2 مارس (آذار) إلى 2576 قتيلاً و7962 جريحاً.

وفي حصيلة تفصيلية، أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة سقوط 9 قتلى، بينهم طفلان وخمس سيدات، و23 جريحاً بينهم 8 أطفال و7 سيدات.

كما سُجّل سقوط 7 قتلى في غارة استهدفت بلدة زبدين، في إطار استمرار الضربات على قرى النبطية.

كما استأنفت فرق الدفاع المدني عمليات البحث في بلدة جويا عن مفقودين، بعد انتشال خمس جثث، في حين انهار منزل في الحنية فوق ساكنيه وسط صعوبات في وصول فرق الإنقاذ. وسُجل أيضاً خرق للطيران الحربي الإسرائيلي لجدار الصوت فوق منطقة البقاع، ما أحدث دوياً قوياً بعد الظهر.

تصعيد متبادل بالمسيّرات

في المقابل، أعلن «حزب الله» استهداف أربع دبابات «ميركافا» في بنت جبيل والقنطرة باستخدام مسيّرات انقضاضية، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة، إضافة إلى استهداف مدفعية جنوب بلدة يارين.

كما أعلن إسقاط مسيّرة إسرائيلية من طراز «هرمز 450» بصاروخ أرض - جو فوق أجواء النبطية، وهو ما أقرّ به الجيش الإسرائيلي.

وأعلن الجيش الإسرائيلي إصابة 12 جندياً نتيجة استهداف آلية عسكرية بمسيّرة انقضاضية في شوميرا، مشيراً إلى تنفيذ عمليات ضد عناصر «حزب الله» وتفكيك مواقع إطلاق صواريخ.

لا وقف لإطلاق النار فعلياً

ميدانياً، أكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، خلال جولة في محيط الطيبة، أن القوات الإسرائيلية ستبقى متمركزة عند «الخط الأصفر»، ولن تنسحب قبل ضمان أمن مستوطنات الشمال، مشدداً على أنه «لا وقف لإطلاق النار في جبهة القتال».

دمار واسع عند نقطة عبور في بلدة كفركلا جنوب لبنان (رويترز)

وكشفت هيئة البث الإسرائيلية عن نقاش دار بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، حيث دعا ترمب إلى مزيد من الحذر في العمليات داخل لبنان، محذراً من أن استهداف المباني يضر بصورة إسرائيل دولياً.

وأشار إلى جهود لمنع انهيار وقف إطلاق النار خلال الأسبوعين المقبلين، في وقت طلبت فيه إسرائيل تحديد إطار زمني للمفاوضات حتى منتصف مايو (أيار)، عادّاً أن «(حزب الله) هو المشكلة، وأن إنهاء نفوذ إيران قد يفتح الباب أمام استقرار لبنان».