​مصادر لـ«الشرق الأوسط»: جولة مفاوضات مرتقبة لبحث رد إسرائيل بشأن غزة

وفيات جديدة بالمجاعة وقتلى من طالبي المساعدات

طائرة تلقي مساعدات إنسانية فوق غزة يوم الأحد (رويترز)
طائرة تلقي مساعدات إنسانية فوق غزة يوم الأحد (رويترز)
TT

​مصادر لـ«الشرق الأوسط»: جولة مفاوضات مرتقبة لبحث رد إسرائيل بشأن غزة

طائرة تلقي مساعدات إنسانية فوق غزة يوم الأحد (رويترز)
طائرة تلقي مساعدات إنسانية فوق غزة يوم الأحد (رويترز)

كشفت مصادر فلسطينية مطلعة، الأحد، أن الوسطاء يعملون على عقد جولة مفاوضات جديدة ربما في غضون أقل من 48 ساعة، بشأن وقف إطلاق النار بقطاع غزة، والتوصل إلى اتفاق بشأن النقاط الخلافية القائمة بعد حسم كثير من البنود في جولة المفاوضات السابقة.

وبحسب المصادر، وهي من «حركة حماس» وفصائل أخرى منخرطة في المفاوضات، فإن الجولة ستُعقد بشكل أساسي لبحث رد إسرائيل المرتقب على ما قدَّمه الوفد الفلسطيني المفاوض للوسطاء منذ أيام؛ مشيرةً إلى أن الوسطاء، بمن فيهم الأميركيون، أكدوا أن الرد قد يصل في أي لحظة، وخلال يومين على أقصى تقدير.

وبيَّنت المصادر في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه في حال كان رد إسرائيل إيجابياً، وهو ما توقعته، فإن إعلان الاتفاق سيكون خلال أيام بعد التفاوض على ما تبقى من نقاط خلافية.

ولفتت إلى أن الاتصالات، منذ مغادرة الوفد الإسرائيلي العاصمة القطرية الدوحة، لم تنقطع، وأن تواصل الوسطاء مع الوفد الفلسطيني المفاوض كان مستمراً خلال الأيام الأخيرة، وأنهم أكدوا أن الموقف المعلن من إسرائيل وكذلك الولايات المتحدة، كان بالنسبة لهم «صادماً».

تصاعد الدخان بعد انفجار بغزة في لقطة مأخوذة من الجانب الإسرائيلي من الحدود يوم الأحد (رويترز)

وكانت إسرائيل قد قررت نهاية الأسبوع الماضي سحب وفدها للتشاور، وذلك بتنسيق مع الوسطاء كما أكدت وسائل إعلام عبرية، وكذلك الوسيطان المصري والقطري، قبل أن يتصاعد موقف الخطاب الإسرائيلي والأميركي إلى لهجة أشد حدة تجاه «حماس» واتهامها برفض التوصل لاتفاق؛ إلا أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو أطلقا لاحقاً تصريحات جديدة تؤكد عودة مسار المفاوضات.

وعلى مدى 18 يوماً من المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل و «حماس» في الدوحة، نجح الوسطاء في تقليص الفجوات في كثير من البنود، الأمر الذي دفع الجانبين لإبداء قدر من المرونة في ردودهما، خصوصاً فيما يتعلق ببند المساعدات الإنسانية، والاقتراب من حسم خرائط إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي، والضمانات لتنفيذ هدنة تمتد 60 يوماً، واستمرار المفاوضات بعدها في حال لم يتم التوصل لاتفاق خلالها، فيما لم يُحسم ملف مفاتيح تبادل الأسرى بعد تقديم كل طرف رؤيته.

«قطرة من بحر»

وبحسب المصادر المطلعة، تلقى الوسطاء تأكيدات من الجانبين الإسرائيلي والأميركي بأن المفاوضات ستُستكمل بعد انتهاء المشاورات الإسرائيلية والرد على ما قدمته «حماس».

وأشارت إلى أن الوفد الفلسطيني المفاوض كان قد حصل على تأكيدات مسبقة بشأن إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، لكنها أشارت إلى أن ما سيدخل غزة «قطرة من بحر» احتياجات السكان، وأنه يجب ضمان وصولها بشكل آمن للمنظمات الدولية لتوزيعها «بعيداً عن الفوضى» التي قالت إن إسرائيل تسعى إلى نشرها داخل القطاع.

شاحنات من الهلال الأحمر المصري تحمل مساعدات متجهة لقطاع غزة عند معبر رفح في لقطة بُثت يوم الأحد (رويترز)

وقال أحد المصادر: «الوصول لاتفاق لوقف إطلاق النار هو الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تضمن توزيع المساعدات بشكل آمن وعادل على المواطنين في غزة من دون أن يخاطروا بحياتهم في كمائن الموت التي تنصبها إسرائيل لهم في أكثر من منطقة».

وذكرت المصادر أن الوفد المفاوض تلقى تطمينات ببدء تدفق المساعدات بشكل كبير لقطاع غزة خلال الأيام المقبلة، مشيرةً إلى أن الفصائل الفلسطينية معنية بإنهاء المجاعة في غزة، وإدخال كميات كافية من المساعدات والبضائع ولفترة طويلة، من أجل تحسين الوضع الإنساني بشكل «حقيقي»، وليس بصورة «وهمية» من خلال إدخال جزء محدود منها.

الإسقاط الجوي

صرَّح مصدر رسمي أردني بأن الأردن والإمارات أسقطا، الأحد، ما مجموعه 25 طناً من المساعدات على قطاع غزة في أول عملية إنزال جوي لهما منذ أشهر، حسبما ذكرت وكالة «رويترز».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، مساء السبت، عن عملية إسقاط جوي لمساعدات في شمال القطاع، فيما أكدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أنها عبارة عن كمية صغيرة من الأرز والسكر والمعلبات الغذائية، لا تكاد تكفي المئات من الفلسطينيين ليومين أو ثلاثة على الأكثر.

فلسطينيون يعودون لمخيم النصيرات بعضهم يحمل مساعدات تلقاها من مركز توزيع قرب محور نتساريم بوسط القطاع يوم الأحد (أ.ف.ب)

وقالت مصادر «حماس» إن الوفد سيؤكد للوسطاء رفضه الآلية الإسرائيلية لإسقاط المساعدات جواً؛ كونها لا تحقق الأمان للمجوَّعين بغزة، كما أنها تشكل خطراً على حياتهم، ولا تعد وسيلة ناجعة لتوفير احتياجات السكان، كما أنها تهدف «لإدارة حالة التجويع القائمة حالياً».

وفي بيان رسمي، عدَّت «حماس» لجوء إسرائيل إلى إنزال بعض المساعدات جواً ليس إلا «خطوة شكلية ومخادعة لذر الرماد في العيون»، تهدف إلى «تبييض» صورتها أمام العالم، «ومحاولة للالتفاف على حقوق الفلسطينيين ومطالبات المجتمع الدولي برفع الحصار ووقف سياسة التجويع».

وقالت إن وصول الغذاء والدواء وتدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل عاجل حق طبيعي «لوقف الكارثة الإنسانية التي فرضها الاحتلال».

فلسطينيات يحتمين من حرارة الشمس بالأواني بينما ينتظرن الحصول على حساء عدس من تكية خيرية بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

وأضافت أن «خطة الاحتلال لعمليات الإنزال الجوي والتحكم بما يُسمّى الممرات الإنسانية تمثّل سياسة مكشوفة لإدارة التجويع، لا لإنهائه، ولتثبيت وقائع ميدانية قسرية تحت نيران القصف والجوع، وهي تُعرّض حياة المدنيين للخطر، وتهين كرامتهم، بدل أن توفّر لهم الحماية والإغاثة الشاملة».

وأكدت «حماس» أن الطريق الوحيد «لإنهاء جريمة التجويع الوحشية في قطاع غزة، هو وقف العدوان وكسر الحصار الإجرامي المفروض عليه، وفتح المعابر البرية بشكل كامل ودائم أمام المساعدات الإنسانية، وضمان تدفقها وإيصالها إلى المواطنين، وفق الآليات المعتمدة لدى الأمم المتحدة».

من جانبه، قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة إن القطاع يحتاج يومياً 600 شاحنة إغاثية تشمل حليب الأطفال والمساعدات الإنسانية والوقود لتلبية الحد الأدنى من احتياجات السكان.

وأشار إلى أن 250 ألف علبة حليب شهرياً مطلوبة «لإنقاذ الأطفال الرُّضع من سياسة الجوع وسوء التغذية التي غزت أجسادهم الضعيفة طيلة المرحلة القاسية الماضية»، مؤكداً على أن الحل الجذري والعاجل هو «كسر الحصار فوراً، وفتح المعابر دون شروط، وضمان تدفق حليب الأطفال والمساعدات والوقود بشكل دائم وكامل، بعيداً عن الحلول الترقيعية أو الجزئية المؤقتة».

احتشاد عند مركز لتوزيع حساء العدس في مدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

وسجلت مستشفيات قطاع غزة ست حالات وفاة جديدة خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة نتيجة الجوع وسوء التغذية، من بينها طفلان. وأفادت وزارة الصحة بغزة بأن العدد الإجمالي لوفيات المجاعة وسوء التغذية ارتفع إلى 133 حالة وفاة، من بينها 87 طفلاً.

«تعليق تكتيكي»

ورغم أن الجيش الإسرائيلي أعلن تعليقاً تكتيكياً مؤقتاً للعمليات العسكرية في مناطق غرب القطاع عدا رفح وشمال غرب بيت لاهيا، وكذلك تحديد مسارات آمنة لإدخال المساعدات، فإنه قتل منذ فجر الأحد نحو 10 فلسطينيين، كما أصيب العشرات ممن توجهوا لمنطقة المساعدات في محيط منطقة معبر زيكيم.

كما قُتل 11 فلسطينياً على الأقل وأصيب أكثر من 100، بينهم أطفال ونساء، جراء استهداف المواطنين في نقطة المساعدات على شارع صلاح الدين جنوب منطقة وادي غزة (محور نتساريم) بوسط القطاع.

فلسطيني يحمل فتى أصيب بالرصاص بينما كان يحاول الحصول على مساعدات عند نقطة توزيع يوم الأحد (أ.ف.ب)

كانت إسرائيل قد قالت، الأحد، إنها ستوقف العمليات العسكرية كل يوم لمدة عشر ساعات في مناطق محددة بغزة وستسمح بفتح ممرات جديدة للمساعدات في القطاع بعد أن أثارت صور الفلسطينيين الجائعين قلق العالم.

ورحب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، بالإعلان وقال في منشور عبر منصة «إكس»: «نتواصل مع فرقنا الميدانية التي ستبذل قصارى جهدها للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الجوعى» في غزة.

كما عبَّر برنامج الأغذية العالمي عن أمله في أن تسمح الهدن الإنسانية التي أعلنتها إسرائيل في مناطق محددة من غزة بزيادة كبيرة في المساعدات الغذائية العاجلة للقطاع.

وميدانياً، استمرت عمليات القصف الجوي والمدفعي على مناطق متفرقة من القطاع، إلى جانب عمليات نسف المنازل والمباني والبنية التحتية، كما قُصِفت شقة سكنية بحي الرمال غرب مدينة غزة ما أدى لمقتل ستة بينهم طفلة، وذلك بعد دخول موعد التعليق المؤقت للعمليات العسكرية في تلك المناطق التي صُنّفت «بيضاء».


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»... لقاءات غير مباشرة للفصائل في القاهرة لدفع المرحلة الثانية

خاص مبانٍ مدمرة في مدينة غزة شمال القطاع يوم الثلاثاء (د.ب.أ) play-circle

«اتفاق غزة»... لقاءات غير مباشرة للفصائل في القاهرة لدفع المرحلة الثانية

كشف مصدر فلسطيني من حركة «فتح»، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، عن أن لقاءات «غير مباشرة» للفصائل الفلسطينية، بدأت في القاهرة لبحث دفع المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري يقف فلسطينيون نازحون بجوار بركة من مياه الأمطار وسط ملاجئ مؤقتة في مخيم البريج للاجئين وسط القطاع (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»: مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة القطاع»

تشهد القاهرة مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، عقب وصول وفد من حركة «حماس».

محمد محمود (القاهرة)
خاص طلاب فلسطينيون نازحون يتجمعون خارج خيمة قرب «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة يوم 6 يناير الحالي (رويترز) play-circle 02:44

خاص إسرائيل تقتل 3 فلسطينيين لاحقوا منفِّذي اغتيال ضابط من «حماس»

صعَّدت عصابات مسلحة تعمل في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة من عملياتها ضد حركة «حماس»، واغتالت -صباح الاثنين- مدير جهاز المباحث في شرطة خان يونس.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي القيادي البارز في «كتائب القسام» يحيى عياش الذي اغتالته إسرائيل عام 1996 (رويترز) play-circle

«فخّخوا هاتفه مرتين حتى انفجر»... تفاصيل جديدة عن اغتيال يحيى عياش

بعد 30 سنة على اغتيال «المهندس» يحيى عياش، أحد مؤسسي «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لـ«حماس»، كشف فيلم بثه التلفزيون الإسرائيلي أسراراً جديدة عن استهدافه.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص تغيير بأسماء أعضاء «لجنة غزة»... واجتماع وشيك للفصائل بالقاهرة

كشف مصدر فلسطيني مطلع من رام الله، لـ«الشرق الأوسط»، عن حدوث تغير بأسماء أعضاء لجنة إدارة قطاع غزة، التي على وشك الإعلان عنها، خلال اجتماع مرتقب للفصائل.

محمد الريس (القاهرة)

ترحيب فلسطيني بتشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة

خيم لنازجين فلسطينيين في خان يونس بغزة (رويترز)
خيم لنازجين فلسطينيين في خان يونس بغزة (رويترز)
TT

ترحيب فلسطيني بتشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة

خيم لنازجين فلسطينيين في خان يونس بغزة (رويترز)
خيم لنازجين فلسطينيين في خان يونس بغزة (رويترز)

رحبت الرئاسة الفلسطينية، اليوم الأربعاء، بالجهود التي يبذلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستكمال تنفيذ خطته للسلام، وتنفيذ قرار مجلس الأمن 2803، بما في ذلك تشكيل مجلس السلام وهيئاته التنفيذية.

وأعلنت الرئاسة، في بيان، دعمها تشكيل اللجنة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في هذه المرحلة الانتقالية.

وقالت: «لقد كانت الرئاسة على تواصل وثيق مع المبعوث الخاص للسلام ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر (صهر الرئيس الأميركي)، والطواقم الأميركية، ونيكولاي ملادينوف (الدبلوماسي البلغاري)، لدعم جهود الولايات المتحدة الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، والانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية، بما في ذلك إعادة الإعمار».

وأعربت الرئاسة عن «تقديرها العميق وامتنانها للقيادة الحازمة التي أبداها الرئيس ترمب، والتي أسهمت مشاركته المباشرة وعزمه في خلق فرصة جديدة للسلام والاستقرار والحكم الرشيد في غزة».

وأقرت بالدور المهم والجهود الكبيرة التي اضطلعت بها الدول الوسيطة والضامنة وهي: مصر، وقطر، وتركيا في دعم هذه الجهود.

وجددت التأكيد على «أهمية الربط بين مؤسسات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعدم إنشاء أي نظم إدارية أو قانونية أو أمنية، تُكرّس الازدواجية أو الانقسام أو الفصل أو التقسيم، مع التمسك بمبدأ نظام واحد وقانون واحد وسلاح شرعي واحد».

وشددت الرئاسة الفلسطينية على «أهمية العمل مع الولايات المتحدة، والشركاء المعنيين، لاتخاذ خطوات حاسمة في الضفة الغربية بالتوازي مع المرحلة الانتقالية في غزة، بما يضمن وقف الأعمال أحادية الجانب التي تنتهك القانون الدولي، وتوقف مخططات التوسع الاستيطاني، وإرهاب المستوطنين، وتفرج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة، وتمنع التهجير والضم، وتحول دون تقويض السلطة الوطنية الفلسطينية، وتمنع تقويض حل الدولتين».

ودعت الرئاسة «جميع الفصائل الفلسطينية، والمؤسسات الوطنية، ومنظمات المجتمع المدني، وجميع شرائح المجتمع الفلسطيني، إلى تحمّل مسؤولياتها الوطنية والتاريخية، والعمل بروح الشراكة والمسؤولية العليا، من أجل إنجاح هذه المرحلة الانتقالية الدقيقة».

من جانبها، أكدت الفصائل والقوى الفلسطينية بعد اجتماع عقد في القاهرة، اليوم، على الالتزام بوقف إطلاق النار في قطاع غزة وباقي مراحل خطة الرئيس ترمب للسلام.

ودعت الفصائل الوسطاء للضغط على إسرائيل للانسحاب من قطاع غزة واستعادة الهدوء وعودة الحياة إلى طبيعتها.

وفي بيان نقلته وسائل إعلام مصرية بعد الاجتماع، أبدت الفصائل والقوى الفلسطينية دعمها لجهود الوسطاء في تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية الانتقالية المنتظر أن تدير غزة وفقا لخطة ترمب.

وتسعى إدارة ترمب إلى المضي قدما والانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والتي من المفترض أن تتضمن نزع سلاح حركة «حماس».

وتشمل المرحلة الثانية من الاتفاق انسحابا إسرائيليا إضافيا من أجزاء من غزة، ونشر قوة دولية للاستقرار، وبدء العمل بهيكل الحكم الجديد الذي يتضمن «مجلس السلام» بقيادة ترمب. ومن المنتظر أن تنتشر القوة الدولية المزمعة في الجزء الخاضع حاليا لسيطرة الجيش الإسرائيلي من القطاع.


«حزب الله» يلوّح بـ«الحرب الأهلية» لمواجهة خطة سحب سلاحه

عناصر في «حزب الله» يؤدون القسم أمام نصب للجنرال الإيراني قاسم سليماني في بيروت عام 2022 (أرشيفية - أ.ب)
عناصر في «حزب الله» يؤدون القسم أمام نصب للجنرال الإيراني قاسم سليماني في بيروت عام 2022 (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حزب الله» يلوّح بـ«الحرب الأهلية» لمواجهة خطة سحب سلاحه

عناصر في «حزب الله» يؤدون القسم أمام نصب للجنرال الإيراني قاسم سليماني في بيروت عام 2022 (أرشيفية - أ.ب)
عناصر في «حزب الله» يؤدون القسم أمام نصب للجنرال الإيراني قاسم سليماني في بيروت عام 2022 (أرشيفية - أ.ب)

رد «حزب الله» على موقفَي الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، حول المضي قدماً بملف حصر السلاح والانتقال إلى منطقة شمالي الليطاني، بالتلويح بورقة «الحرب الأهلية»، إذ قال نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، في حديث تلفزيوني، إن «تصريحات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة حول حصر السلاح شمال الليطاني يعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللاستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».

وكلَّفت الحكومة قائد الجيش اللبناني في جلسة عقدتها الأسبوع الماضي، بإعداد خطة لحصر السلاح شمالي الليطاني، بعد الإعلان عن تحقيق أهداف المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح في يد الدولة بمنطقة جنوب نهر الليطاني.

مواقف قماطي

ويرى «حزب الله» أنه قبل الانطلاق ببحث مصير سلاحه خارج منطقة جنوب النهر، يُفترض على إسرائيل وقف خروقاتها للسيادة اللبنانية، والانسحاب من النقاط التي تحتلها وتحرير الأسرى. وقال قماطي، في حديثه، الثلاثاء، إن «البعض يصرّ على تنفيذ الإملاءات الخارجية، ويقدم التنازلات لإسرائيل مجاناً ومن دون مقابل»، معتبراً أنه «ليست مهمة الجيش حماية إسرائيل من أي عمل عسكري من لبنان، بل مهمته مواجهة إسرائيل التي تحتل لبنان».

محمود قماطي

وإذ اتهم «بعض الحكومة» بـ«التواطؤ لتنفيذ المخطط الأميركي - الإسرائيلي لحسابات شخصية»، دعا إلى «العودة إلى العقل والحكمة والحوار اللبناني - اللبناني».

حرب ضد من؟

واستغرب وزير الصناعة اللبناني جو عيسى الخوري، تهديد الحزب بـ«حرب أهلية»، متسائلاً: «بين مَن ومَن ستكون هذه الحرب؟ بين مجموعة مسلحة غير شرعية والجيش الشرعي؟ عادةً هي تحصل بين مجموعات مسلحة غير شرعية، والخشية أنه إذا لم يسلم (حزب الله) سلاحه أن تقوم المجموعات الأخرى غير المسلحة بالتسلح بحجة أن الجيش غير قادر على حمايتنا».

وأضاف الخوري لـ«الشرق الأوسط»: «هل مجموعة واحدة يحق لها أن تكون مسلحة لقتال إسرائيل؟ هذا أمر غير مقبول، فإما أن نبني دولة معاً وإما أن نبحث مشاريع أخرى. المنطقة تسير بزخم كبير، أما نحن فنعود إلى الوراء».

ورأى الخوري أن خطة الجيش المقبلة لحصر السلاح شمالي الليطاني، لا يفترض أن تلحظ عدة مراحل، إنما مرحلة واحدة تمتد لنهاية مارس (آذار)»، مشدداً على أن «ربط تنفيذ الخطة بقدرات وإمكانات الجيش ليس في مكانه». وذكّر بأن «أقوى ميليشيا بعد الحرب الأهلية، كانت القوات اللبنانية التي التزمت بعدها ببناء الدولة وتسليم سلاحها للجيش، وبذلك لم يضطر للانتشار في المناطق، حيث كان الوجود القوّاتي، وهذا ما يفترض أن يحصل اليوم مع (حزب الله)».

تحذير حزبي

من جهتها، أكدت مصادر مطلعة على جوّ «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» أن الحزب «لا يريد الصدام مع الجيش، كما أن الجيش لا يريد أن يذهب لنزع السلاح بالقوة»، لافتةً إلى أن «التحذير الذي أطلقه قماطي موجَّه إلى القوى السياسية التي تدفع لنزع السلاح بالقوة». وأضافت المصادر: «ما يحصل محاولة لخلق الأجواء المناسبة للذهاب إلى توافق لحل هذه المسألة».

تصريحات رجي

وتزامنت تهديدات «حزب الله» المبطنة بـ«حرب أهلية» مع حملة شرسة شنها نواب «الثنائي الشيعي» (أمل وحزب الله) على وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، الذي قال خلال مقابلة تلفزيونية، إن «إعلان وقف إطلاق النار الذي وافقت عليه الحكومة يفيد بحصر سلاح (حزب الله) مقابل وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وما دام لم يُحصر السلاح نهائياً فإنه يحق لإسرائيل للأسف استكمال اعتداءاتها».

ووصف النائب عن «حزب الله» علي عمار، هذا التصريح بـ«الخطير»، وقال إنه «يستوجب موقفاً واضحاً وحاسماً من رئيسي الجمهورية والحكومة، ووضع حدّ لهذا النوع من التصريحات التي تؤجّج الانقسامات الداخلية ولا تخدم إلا العدو ومصلحته»، فيما رأى عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ​قاسم هاشم،​ في بيان، أن «كلام وزير الخارجية ​يوسف رجي​ لا يثير الريبة والخشية فحسب، بل يتجاوز حدود الوقاحة وأكثر من ذلك، إذ وصل إلى تبرير العدوان الإسرائيلي على ​لبنان​، وهذا موقف فيه تجاوز لحدود السلطة والسيادة وطعن للكرامة الوطنية».

ورأى هاشم أن «هذا الكلام المرفوض والمدان بكل المعايير الوطنية، يجب ألا يمرّ مرور الكرام في جلسة مجلس الوزراء، ولا بد من مساءلته، ولو كنا في دولة كاملة السيادة والكرامة لوجبت إقالته وعدم التوقف عند أي تداعيات». كذلك توجه النائب في الكتلة نفسها محمد خواجة بسؤال إلى رئيسَي الجمهورية والحكومة قائلاً: «هل يوسف رجي هو فعلاً وزير خارجية لبنان؛ وقد بات جلّ اهتمامه إيجاد الذرائع والتبريرات للعدو الإسرائيلي؟!».

في المقابل، أكد الوزير عيسى الخوري لـ«الشرق الأوسط» أن «ما أدلى به الوزير رجي يمثل موقف الحكومة وليس موقفه الشخصي»، مذكراً بأن «الاتفاق الذي وافق عليه (حزب الله) يعدد الأفرقاء الذين يحق لهم حمل السلاح، ولم يذكر طبعاً (حزب الله)، مما يعني أن تمسك الحزب بسلاحه يعني خرقاً للاتفاق، ويشكّل حجة لإسرائيل لرفض تنفيذ بنوده».


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: أعضاء «لجنة غزة» سيلتقون ميلادينوف في السفارة الأميركية بالقاهرة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: أعضاء «لجنة غزة» سيلتقون ميلادينوف في السفارة الأميركية بالقاهرة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)

كشفت مصادر فلسطينية مطلعة أن الأعضاء المرشحين لقيادة «لجنة إدارة غزة» التي ستُدير الحكم في القطاع مؤقتاً سيلتقون مع المرشح لرئاسة الهيئة التنفيذية لمجلس السلام، الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ميلادينوف، يوم الخميس، في مقر السفارة الأميركية بالعاصمة المصرية القاهرة.

وبحسب مصادر من المجتمع المدني، وأخرى من فصائل فلسطينية، تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، شريطة عدم ذكر أسمائها، فإن اجتماع بعض الفصائل في القاهرة، الأربعاء، سيبحث العديد من القضايا بشأن المرحلة الثانية، ومنها التوافق على الأسماء التي رُشحت لـ«لجنة إدارة غزة»، مؤكدةً وجود قبول مبدئي بها.

ولفتت المصادر إلى أنه رغم تحفظات السلطة الفلسطينية على اللجنة، وبعض الشخصيات، وأن تكون مرجعية عملها لـ«مجلس السلام» الذي سيعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب؛ فإن التقديرات تذهب إلى أنه «لن تكون هناك معارضة بشأنها، في ظل الوضع القائم حالياً على المستوى الفلسطيني الداخلي، والحاجة الماسة لخروج «حماس» من مشهد حكم القطاع.

وكانت السلطة الفلسطينية تعول على أن يتولى وزير من الحكومة التي يقودها محمد مصطفى المسؤولية عن اللجنة؛ إلا أن إسرائيل والولايات المتحدة لم ترغبا في ذلك.

ترتيبات سفر اللجنة

وبشأن سفر أعضاء اللجنة الموجودين داخل قطاع غزة، بينت المصادر أنه يجري ترتيب العملية، ولم تتبين الآلية الخاصة بعملية سفرهم (حتى إعداد هذا التقرير ظهيرة الأربعاء)، مشيرةً إلى أن من هم خارج القطاع في دول أوروبية أو في رام الله، مثل علي شعث المرجح رئاسته للجنة، من المفترض أن يصلوا الأربعاء إلى القاهرة.

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

وشرحت المصادر أن الموجودين في مصر مستعدون لذلك، وقد يتم إشراك الأعضاء من داخل غزة بصورة افتراضية عن بعد، في حال تعذر سفرهم، وهو أمر غير متوقع أن يحصل.

لقاءات مع ميلادينوف

وسيركز الاجتماع على مهام اللجنة التي ستوكل إليها إدارة قطاع غزة، ويتوقع أن يتم الإعلان عن اللجنة فور التوافق على الشخصيات والمهام الموكلة إليها إما الأربعاء أو الخميس، قبيل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المرتقب، لمجلس السلام، وسيكون ميلادينوف مسؤولاً عن الهيئة التنفيذية لمجلس السلام، وسيدير بدوره لجنة التكنوقراط.

ومن المقرر أن تعقد عدة اجتماعات لأعضاء اللجنة مع ميلادينوف، وجميعها في مقر السفارة الأميركية، كما تشير بعض المصادر إلى أنه تم تحديد صندوق مالي خاص لهذه اللجنة للقيام بمهامها.

الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ميلادينوف (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر متطابقة أن هذه اللجنة ستتولى كامل المسؤوليات الحكومية في قطاع غزة، وأن حركة «حماس» ستسرع عملية تسليم الحكم إليها وتقديم كل دعم لازم لذلك.

وكانت «الشرق الأوسط» كشفت مساء الثلاثاء عن بعض أسماء أعضاء اللجنة الجديدة التي من المفترض أن تتكون من 15 إلى 18 فرداً، حيث إن غالبية شخصياتها من سكان قطاع غزة، وغالبيتهم رجال أعمال واقتصاد، ولهم علاقة بعمل المجتمع المدني، ومنهم أكاديميون.

ومن الأسماء التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»: «علي شعث، الذي كان يعمل سابقاً وكيل وزارة المواصلات في السلطة الفلسطينية، وعبد الكريم عاشور وهو مدير جمعية الإغاثة الزراعية ومن نشطاء المجتمع المدني، وعائد ياغي مدير جمعية الإغاثة الطبية، وعائد أبو رمضان مدير الغرفة التجارية في غزة، وجبر الداعور رئيس جامعة فلسطين، وبشير الريس استشاري الهندسة، وعمر شمالي مدير الاتصالات الفلسطينية في قطاع غزة، وعلي برهوم مهندس واستشاري في بلدية رفح، والمحامية هناء ترزي».

وأشار المصدر، وهو من المجتمع المدني الفلسطيني، إلى أنه تم التوافق بشكل كبير بشأن أسماء هذه الشخصيات، ولا يعرف حتى اللحظة ما إذا وافقت إسرائيل عليها من عدمه. مبيَّناً أنه قد تطرأ تغييرات على بعض الأسماء في القائمة في حال كان هناك خلاف حولها.