​مصادر لـ«الشرق الأوسط»: جولة مفاوضات مرتقبة لبحث رد إسرائيل بشأن غزة

وفيات جديدة بالمجاعة وقتلى من طالبي المساعدات

طائرة تلقي مساعدات إنسانية فوق غزة يوم الأحد (رويترز)
طائرة تلقي مساعدات إنسانية فوق غزة يوم الأحد (رويترز)
TT

​مصادر لـ«الشرق الأوسط»: جولة مفاوضات مرتقبة لبحث رد إسرائيل بشأن غزة

طائرة تلقي مساعدات إنسانية فوق غزة يوم الأحد (رويترز)
طائرة تلقي مساعدات إنسانية فوق غزة يوم الأحد (رويترز)

كشفت مصادر فلسطينية مطلعة، الأحد، أن الوسطاء يعملون على عقد جولة مفاوضات جديدة ربما في غضون أقل من 48 ساعة، بشأن وقف إطلاق النار بقطاع غزة، والتوصل إلى اتفاق بشأن النقاط الخلافية القائمة بعد حسم كثير من البنود في جولة المفاوضات السابقة.

وبحسب المصادر، وهي من «حركة حماس» وفصائل أخرى منخرطة في المفاوضات، فإن الجولة ستُعقد بشكل أساسي لبحث رد إسرائيل المرتقب على ما قدَّمه الوفد الفلسطيني المفاوض للوسطاء منذ أيام؛ مشيرةً إلى أن الوسطاء، بمن فيهم الأميركيون، أكدوا أن الرد قد يصل في أي لحظة، وخلال يومين على أقصى تقدير.

وبيَّنت المصادر في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه في حال كان رد إسرائيل إيجابياً، وهو ما توقعته، فإن إعلان الاتفاق سيكون خلال أيام بعد التفاوض على ما تبقى من نقاط خلافية.

ولفتت إلى أن الاتصالات، منذ مغادرة الوفد الإسرائيلي العاصمة القطرية الدوحة، لم تنقطع، وأن تواصل الوسطاء مع الوفد الفلسطيني المفاوض كان مستمراً خلال الأيام الأخيرة، وأنهم أكدوا أن الموقف المعلن من إسرائيل وكذلك الولايات المتحدة، كان بالنسبة لهم «صادماً».

تصاعد الدخان بعد انفجار بغزة في لقطة مأخوذة من الجانب الإسرائيلي من الحدود يوم الأحد (رويترز)

وكانت إسرائيل قد قررت نهاية الأسبوع الماضي سحب وفدها للتشاور، وذلك بتنسيق مع الوسطاء كما أكدت وسائل إعلام عبرية، وكذلك الوسيطان المصري والقطري، قبل أن يتصاعد موقف الخطاب الإسرائيلي والأميركي إلى لهجة أشد حدة تجاه «حماس» واتهامها برفض التوصل لاتفاق؛ إلا أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو أطلقا لاحقاً تصريحات جديدة تؤكد عودة مسار المفاوضات.

وعلى مدى 18 يوماً من المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل و «حماس» في الدوحة، نجح الوسطاء في تقليص الفجوات في كثير من البنود، الأمر الذي دفع الجانبين لإبداء قدر من المرونة في ردودهما، خصوصاً فيما يتعلق ببند المساعدات الإنسانية، والاقتراب من حسم خرائط إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي، والضمانات لتنفيذ هدنة تمتد 60 يوماً، واستمرار المفاوضات بعدها في حال لم يتم التوصل لاتفاق خلالها، فيما لم يُحسم ملف مفاتيح تبادل الأسرى بعد تقديم كل طرف رؤيته.

«قطرة من بحر»

وبحسب المصادر المطلعة، تلقى الوسطاء تأكيدات من الجانبين الإسرائيلي والأميركي بأن المفاوضات ستُستكمل بعد انتهاء المشاورات الإسرائيلية والرد على ما قدمته «حماس».

وأشارت إلى أن الوفد الفلسطيني المفاوض كان قد حصل على تأكيدات مسبقة بشأن إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، لكنها أشارت إلى أن ما سيدخل غزة «قطرة من بحر» احتياجات السكان، وأنه يجب ضمان وصولها بشكل آمن للمنظمات الدولية لتوزيعها «بعيداً عن الفوضى» التي قالت إن إسرائيل تسعى إلى نشرها داخل القطاع.

شاحنات من الهلال الأحمر المصري تحمل مساعدات متجهة لقطاع غزة عند معبر رفح في لقطة بُثت يوم الأحد (رويترز)

وقال أحد المصادر: «الوصول لاتفاق لوقف إطلاق النار هو الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تضمن توزيع المساعدات بشكل آمن وعادل على المواطنين في غزة من دون أن يخاطروا بحياتهم في كمائن الموت التي تنصبها إسرائيل لهم في أكثر من منطقة».

وذكرت المصادر أن الوفد المفاوض تلقى تطمينات ببدء تدفق المساعدات بشكل كبير لقطاع غزة خلال الأيام المقبلة، مشيرةً إلى أن الفصائل الفلسطينية معنية بإنهاء المجاعة في غزة، وإدخال كميات كافية من المساعدات والبضائع ولفترة طويلة، من أجل تحسين الوضع الإنساني بشكل «حقيقي»، وليس بصورة «وهمية» من خلال إدخال جزء محدود منها.

الإسقاط الجوي

صرَّح مصدر رسمي أردني بأن الأردن والإمارات أسقطا، الأحد، ما مجموعه 25 طناً من المساعدات على قطاع غزة في أول عملية إنزال جوي لهما منذ أشهر، حسبما ذكرت وكالة «رويترز».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، مساء السبت، عن عملية إسقاط جوي لمساعدات في شمال القطاع، فيما أكدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أنها عبارة عن كمية صغيرة من الأرز والسكر والمعلبات الغذائية، لا تكاد تكفي المئات من الفلسطينيين ليومين أو ثلاثة على الأكثر.

فلسطينيون يعودون لمخيم النصيرات بعضهم يحمل مساعدات تلقاها من مركز توزيع قرب محور نتساريم بوسط القطاع يوم الأحد (أ.ف.ب)

وقالت مصادر «حماس» إن الوفد سيؤكد للوسطاء رفضه الآلية الإسرائيلية لإسقاط المساعدات جواً؛ كونها لا تحقق الأمان للمجوَّعين بغزة، كما أنها تشكل خطراً على حياتهم، ولا تعد وسيلة ناجعة لتوفير احتياجات السكان، كما أنها تهدف «لإدارة حالة التجويع القائمة حالياً».

وفي بيان رسمي، عدَّت «حماس» لجوء إسرائيل إلى إنزال بعض المساعدات جواً ليس إلا «خطوة شكلية ومخادعة لذر الرماد في العيون»، تهدف إلى «تبييض» صورتها أمام العالم، «ومحاولة للالتفاف على حقوق الفلسطينيين ومطالبات المجتمع الدولي برفع الحصار ووقف سياسة التجويع».

وقالت إن وصول الغذاء والدواء وتدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل عاجل حق طبيعي «لوقف الكارثة الإنسانية التي فرضها الاحتلال».

فلسطينيات يحتمين من حرارة الشمس بالأواني بينما ينتظرن الحصول على حساء عدس من تكية خيرية بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

وأضافت أن «خطة الاحتلال لعمليات الإنزال الجوي والتحكم بما يُسمّى الممرات الإنسانية تمثّل سياسة مكشوفة لإدارة التجويع، لا لإنهائه، ولتثبيت وقائع ميدانية قسرية تحت نيران القصف والجوع، وهي تُعرّض حياة المدنيين للخطر، وتهين كرامتهم، بدل أن توفّر لهم الحماية والإغاثة الشاملة».

وأكدت «حماس» أن الطريق الوحيد «لإنهاء جريمة التجويع الوحشية في قطاع غزة، هو وقف العدوان وكسر الحصار الإجرامي المفروض عليه، وفتح المعابر البرية بشكل كامل ودائم أمام المساعدات الإنسانية، وضمان تدفقها وإيصالها إلى المواطنين، وفق الآليات المعتمدة لدى الأمم المتحدة».

من جانبه، قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة إن القطاع يحتاج يومياً 600 شاحنة إغاثية تشمل حليب الأطفال والمساعدات الإنسانية والوقود لتلبية الحد الأدنى من احتياجات السكان.

وأشار إلى أن 250 ألف علبة حليب شهرياً مطلوبة «لإنقاذ الأطفال الرُّضع من سياسة الجوع وسوء التغذية التي غزت أجسادهم الضعيفة طيلة المرحلة القاسية الماضية»، مؤكداً على أن الحل الجذري والعاجل هو «كسر الحصار فوراً، وفتح المعابر دون شروط، وضمان تدفق حليب الأطفال والمساعدات والوقود بشكل دائم وكامل، بعيداً عن الحلول الترقيعية أو الجزئية المؤقتة».

احتشاد عند مركز لتوزيع حساء العدس في مدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

وسجلت مستشفيات قطاع غزة ست حالات وفاة جديدة خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة نتيجة الجوع وسوء التغذية، من بينها طفلان. وأفادت وزارة الصحة بغزة بأن العدد الإجمالي لوفيات المجاعة وسوء التغذية ارتفع إلى 133 حالة وفاة، من بينها 87 طفلاً.

«تعليق تكتيكي»

ورغم أن الجيش الإسرائيلي أعلن تعليقاً تكتيكياً مؤقتاً للعمليات العسكرية في مناطق غرب القطاع عدا رفح وشمال غرب بيت لاهيا، وكذلك تحديد مسارات آمنة لإدخال المساعدات، فإنه قتل منذ فجر الأحد نحو 10 فلسطينيين، كما أصيب العشرات ممن توجهوا لمنطقة المساعدات في محيط منطقة معبر زيكيم.

كما قُتل 11 فلسطينياً على الأقل وأصيب أكثر من 100، بينهم أطفال ونساء، جراء استهداف المواطنين في نقطة المساعدات على شارع صلاح الدين جنوب منطقة وادي غزة (محور نتساريم) بوسط القطاع.

فلسطيني يحمل فتى أصيب بالرصاص بينما كان يحاول الحصول على مساعدات عند نقطة توزيع يوم الأحد (أ.ف.ب)

كانت إسرائيل قد قالت، الأحد، إنها ستوقف العمليات العسكرية كل يوم لمدة عشر ساعات في مناطق محددة بغزة وستسمح بفتح ممرات جديدة للمساعدات في القطاع بعد أن أثارت صور الفلسطينيين الجائعين قلق العالم.

ورحب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، بالإعلان وقال في منشور عبر منصة «إكس»: «نتواصل مع فرقنا الميدانية التي ستبذل قصارى جهدها للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الجوعى» في غزة.

كما عبَّر برنامج الأغذية العالمي عن أمله في أن تسمح الهدن الإنسانية التي أعلنتها إسرائيل في مناطق محددة من غزة بزيادة كبيرة في المساعدات الغذائية العاجلة للقطاع.

وميدانياً، استمرت عمليات القصف الجوي والمدفعي على مناطق متفرقة من القطاع، إلى جانب عمليات نسف المنازل والمباني والبنية التحتية، كما قُصِفت شقة سكنية بحي الرمال غرب مدينة غزة ما أدى لمقتل ستة بينهم طفلة، وذلك بعد دخول موعد التعليق المؤقت للعمليات العسكرية في تلك المناطق التي صُنّفت «بيضاء».


مقالات ذات صلة

أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.