​مصادر لـ«الشرق الأوسط»: جولة مفاوضات مرتقبة لبحث رد إسرائيل بشأن غزة

وفيات جديدة بالمجاعة وقتلى من طالبي المساعدات

طائرة تلقي مساعدات إنسانية فوق غزة يوم الأحد (رويترز)
طائرة تلقي مساعدات إنسانية فوق غزة يوم الأحد (رويترز)
TT

​مصادر لـ«الشرق الأوسط»: جولة مفاوضات مرتقبة لبحث رد إسرائيل بشأن غزة

طائرة تلقي مساعدات إنسانية فوق غزة يوم الأحد (رويترز)
طائرة تلقي مساعدات إنسانية فوق غزة يوم الأحد (رويترز)

كشفت مصادر فلسطينية مطلعة، الأحد، أن الوسطاء يعملون على عقد جولة مفاوضات جديدة ربما في غضون أقل من 48 ساعة، بشأن وقف إطلاق النار بقطاع غزة، والتوصل إلى اتفاق بشأن النقاط الخلافية القائمة بعد حسم كثير من البنود في جولة المفاوضات السابقة.

وبحسب المصادر، وهي من «حركة حماس» وفصائل أخرى منخرطة في المفاوضات، فإن الجولة ستُعقد بشكل أساسي لبحث رد إسرائيل المرتقب على ما قدَّمه الوفد الفلسطيني المفاوض للوسطاء منذ أيام؛ مشيرةً إلى أن الوسطاء، بمن فيهم الأميركيون، أكدوا أن الرد قد يصل في أي لحظة، وخلال يومين على أقصى تقدير.

وبيَّنت المصادر في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه في حال كان رد إسرائيل إيجابياً، وهو ما توقعته، فإن إعلان الاتفاق سيكون خلال أيام بعد التفاوض على ما تبقى من نقاط خلافية.

ولفتت إلى أن الاتصالات، منذ مغادرة الوفد الإسرائيلي العاصمة القطرية الدوحة، لم تنقطع، وأن تواصل الوسطاء مع الوفد الفلسطيني المفاوض كان مستمراً خلال الأيام الأخيرة، وأنهم أكدوا أن الموقف المعلن من إسرائيل وكذلك الولايات المتحدة، كان بالنسبة لهم «صادماً».

تصاعد الدخان بعد انفجار بغزة في لقطة مأخوذة من الجانب الإسرائيلي من الحدود يوم الأحد (رويترز)

وكانت إسرائيل قد قررت نهاية الأسبوع الماضي سحب وفدها للتشاور، وذلك بتنسيق مع الوسطاء كما أكدت وسائل إعلام عبرية، وكذلك الوسيطان المصري والقطري، قبل أن يتصاعد موقف الخطاب الإسرائيلي والأميركي إلى لهجة أشد حدة تجاه «حماس» واتهامها برفض التوصل لاتفاق؛ إلا أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو أطلقا لاحقاً تصريحات جديدة تؤكد عودة مسار المفاوضات.

وعلى مدى 18 يوماً من المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل و «حماس» في الدوحة، نجح الوسطاء في تقليص الفجوات في كثير من البنود، الأمر الذي دفع الجانبين لإبداء قدر من المرونة في ردودهما، خصوصاً فيما يتعلق ببند المساعدات الإنسانية، والاقتراب من حسم خرائط إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي، والضمانات لتنفيذ هدنة تمتد 60 يوماً، واستمرار المفاوضات بعدها في حال لم يتم التوصل لاتفاق خلالها، فيما لم يُحسم ملف مفاتيح تبادل الأسرى بعد تقديم كل طرف رؤيته.

«قطرة من بحر»

وبحسب المصادر المطلعة، تلقى الوسطاء تأكيدات من الجانبين الإسرائيلي والأميركي بأن المفاوضات ستُستكمل بعد انتهاء المشاورات الإسرائيلية والرد على ما قدمته «حماس».

وأشارت إلى أن الوفد الفلسطيني المفاوض كان قد حصل على تأكيدات مسبقة بشأن إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، لكنها أشارت إلى أن ما سيدخل غزة «قطرة من بحر» احتياجات السكان، وأنه يجب ضمان وصولها بشكل آمن للمنظمات الدولية لتوزيعها «بعيداً عن الفوضى» التي قالت إن إسرائيل تسعى إلى نشرها داخل القطاع.

شاحنات من الهلال الأحمر المصري تحمل مساعدات متجهة لقطاع غزة عند معبر رفح في لقطة بُثت يوم الأحد (رويترز)

وقال أحد المصادر: «الوصول لاتفاق لوقف إطلاق النار هو الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تضمن توزيع المساعدات بشكل آمن وعادل على المواطنين في غزة من دون أن يخاطروا بحياتهم في كمائن الموت التي تنصبها إسرائيل لهم في أكثر من منطقة».

وذكرت المصادر أن الوفد المفاوض تلقى تطمينات ببدء تدفق المساعدات بشكل كبير لقطاع غزة خلال الأيام المقبلة، مشيرةً إلى أن الفصائل الفلسطينية معنية بإنهاء المجاعة في غزة، وإدخال كميات كافية من المساعدات والبضائع ولفترة طويلة، من أجل تحسين الوضع الإنساني بشكل «حقيقي»، وليس بصورة «وهمية» من خلال إدخال جزء محدود منها.

الإسقاط الجوي

صرَّح مصدر رسمي أردني بأن الأردن والإمارات أسقطا، الأحد، ما مجموعه 25 طناً من المساعدات على قطاع غزة في أول عملية إنزال جوي لهما منذ أشهر، حسبما ذكرت وكالة «رويترز».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، مساء السبت، عن عملية إسقاط جوي لمساعدات في شمال القطاع، فيما أكدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أنها عبارة عن كمية صغيرة من الأرز والسكر والمعلبات الغذائية، لا تكاد تكفي المئات من الفلسطينيين ليومين أو ثلاثة على الأكثر.

فلسطينيون يعودون لمخيم النصيرات بعضهم يحمل مساعدات تلقاها من مركز توزيع قرب محور نتساريم بوسط القطاع يوم الأحد (أ.ف.ب)

وقالت مصادر «حماس» إن الوفد سيؤكد للوسطاء رفضه الآلية الإسرائيلية لإسقاط المساعدات جواً؛ كونها لا تحقق الأمان للمجوَّعين بغزة، كما أنها تشكل خطراً على حياتهم، ولا تعد وسيلة ناجعة لتوفير احتياجات السكان، كما أنها تهدف «لإدارة حالة التجويع القائمة حالياً».

وفي بيان رسمي، عدَّت «حماس» لجوء إسرائيل إلى إنزال بعض المساعدات جواً ليس إلا «خطوة شكلية ومخادعة لذر الرماد في العيون»، تهدف إلى «تبييض» صورتها أمام العالم، «ومحاولة للالتفاف على حقوق الفلسطينيين ومطالبات المجتمع الدولي برفع الحصار ووقف سياسة التجويع».

وقالت إن وصول الغذاء والدواء وتدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل عاجل حق طبيعي «لوقف الكارثة الإنسانية التي فرضها الاحتلال».

فلسطينيات يحتمين من حرارة الشمس بالأواني بينما ينتظرن الحصول على حساء عدس من تكية خيرية بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

وأضافت أن «خطة الاحتلال لعمليات الإنزال الجوي والتحكم بما يُسمّى الممرات الإنسانية تمثّل سياسة مكشوفة لإدارة التجويع، لا لإنهائه، ولتثبيت وقائع ميدانية قسرية تحت نيران القصف والجوع، وهي تُعرّض حياة المدنيين للخطر، وتهين كرامتهم، بدل أن توفّر لهم الحماية والإغاثة الشاملة».

وأكدت «حماس» أن الطريق الوحيد «لإنهاء جريمة التجويع الوحشية في قطاع غزة، هو وقف العدوان وكسر الحصار الإجرامي المفروض عليه، وفتح المعابر البرية بشكل كامل ودائم أمام المساعدات الإنسانية، وضمان تدفقها وإيصالها إلى المواطنين، وفق الآليات المعتمدة لدى الأمم المتحدة».

من جانبه، قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة إن القطاع يحتاج يومياً 600 شاحنة إغاثية تشمل حليب الأطفال والمساعدات الإنسانية والوقود لتلبية الحد الأدنى من احتياجات السكان.

وأشار إلى أن 250 ألف علبة حليب شهرياً مطلوبة «لإنقاذ الأطفال الرُّضع من سياسة الجوع وسوء التغذية التي غزت أجسادهم الضعيفة طيلة المرحلة القاسية الماضية»، مؤكداً على أن الحل الجذري والعاجل هو «كسر الحصار فوراً، وفتح المعابر دون شروط، وضمان تدفق حليب الأطفال والمساعدات والوقود بشكل دائم وكامل، بعيداً عن الحلول الترقيعية أو الجزئية المؤقتة».

احتشاد عند مركز لتوزيع حساء العدس في مدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

وسجلت مستشفيات قطاع غزة ست حالات وفاة جديدة خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة نتيجة الجوع وسوء التغذية، من بينها طفلان. وأفادت وزارة الصحة بغزة بأن العدد الإجمالي لوفيات المجاعة وسوء التغذية ارتفع إلى 133 حالة وفاة، من بينها 87 طفلاً.

«تعليق تكتيكي»

ورغم أن الجيش الإسرائيلي أعلن تعليقاً تكتيكياً مؤقتاً للعمليات العسكرية في مناطق غرب القطاع عدا رفح وشمال غرب بيت لاهيا، وكذلك تحديد مسارات آمنة لإدخال المساعدات، فإنه قتل منذ فجر الأحد نحو 10 فلسطينيين، كما أصيب العشرات ممن توجهوا لمنطقة المساعدات في محيط منطقة معبر زيكيم.

كما قُتل 11 فلسطينياً على الأقل وأصيب أكثر من 100، بينهم أطفال ونساء، جراء استهداف المواطنين في نقطة المساعدات على شارع صلاح الدين جنوب منطقة وادي غزة (محور نتساريم) بوسط القطاع.

فلسطيني يحمل فتى أصيب بالرصاص بينما كان يحاول الحصول على مساعدات عند نقطة توزيع يوم الأحد (أ.ف.ب)

كانت إسرائيل قد قالت، الأحد، إنها ستوقف العمليات العسكرية كل يوم لمدة عشر ساعات في مناطق محددة بغزة وستسمح بفتح ممرات جديدة للمساعدات في القطاع بعد أن أثارت صور الفلسطينيين الجائعين قلق العالم.

ورحب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، بالإعلان وقال في منشور عبر منصة «إكس»: «نتواصل مع فرقنا الميدانية التي ستبذل قصارى جهدها للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الجوعى» في غزة.

كما عبَّر برنامج الأغذية العالمي عن أمله في أن تسمح الهدن الإنسانية التي أعلنتها إسرائيل في مناطق محددة من غزة بزيادة كبيرة في المساعدات الغذائية العاجلة للقطاع.

وميدانياً، استمرت عمليات القصف الجوي والمدفعي على مناطق متفرقة من القطاع، إلى جانب عمليات نسف المنازل والمباني والبنية التحتية، كما قُصِفت شقة سكنية بحي الرمال غرب مدينة غزة ما أدى لمقتل ستة بينهم طفلة، وذلك بعد دخول موعد التعليق المؤقت للعمليات العسكرية في تلك المناطق التي صُنّفت «بيضاء».


مقالات ذات صلة

«تقرير»: ترمب يطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في «مجلس السلام»

الولايات المتحدة​  ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

«تقرير»: ترمب يطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في «مجلس السلام»

ذكرت وكالة «بلومبرغ» ​نقلاً عن مسودة ميثاق، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في ‌مجلس السلام ‌الذي ‌يرأسه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)

إسرائيل: نزع سلاح «حماس» خلال شهرين... وإلا فالحرب

إسرائيل تعطي الجميع مهلة شهرين من أجل نزع سلاح «حماس» وإلا قامت بذلك بنفسها بعمل عسكري.

كفاح زبون (رام الله)
خاص فلسطينيات يبكين قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

خاص تل أبيب تواصل اغتيال «قياديين» من «حماس» و«الجهاد»

اغتالت إسرائيل قياديين بارزين من الجناحين العسكريين لـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي»، إلى جانب نشطاء آخرين، في سلسلة غارات طالت منازل عدة بمناطق متفرقة من قطاع غزة.

بندر الشريدة (غزة)
المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري خيام تأوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «عقبات عالقة» تهدد مسار «الإدارة الجديدة» في غزة

دخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة بتشكيل لجنة إدارة القطاع التي واجهت على الفور سيل تصريحات إسرائيلية بشأن التمسك باسترجاع الرفات الأخيرة أولاً.

محمد محمود (القاهرة)

الشرع يستقبل المبعوث الأميركي ويؤكد على «وحدة سوريا»

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
TT

الشرع يستقبل المبعوث الأميركي ويؤكد على «وحدة سوريا»

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، على وحدة سوريا وسيادتها على كامل أراضيها، وأهمية الحوار في المرحلة الراهنة.

وأشار الشرع، خلال استقباله المبعوث الأميركي لسوريا توم برّاك في دمشق، إلى أهمية بناء سوريا بمشاركة جميع السوريين، إلى جانب مواصلة تنسيق الجهود في مكافحة الإرهاب.

وبحث الشرع وبرّاك، وفقاً لبيان الرئاسة السورية، آخر التطورات الإقليمية، وسبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين سوريا والولايات المتحدة.

الرئيس السوري أحمد الشرع يبحث التطورات الإقليمية مع المبعوث الأميركي توم براك في دمشق (الرئاسة السورية)

واجتمع المبعوث الأميركي مع مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في أربيل، السبت، بحضور زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، لبحث حل المشكلة الكردية في سوريا.

وواصل الجيش السوري تقدمه في محافظة الرقة شرق سوريا؛ إذ أعلن السيطرة على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات من المقاتلين الأكراد، بينما أفادت «وكالة الأنباء السورية» بأن قوات «قسد» قد فجرت جسرين على نهر الفرات.

الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

كما سيطر الجيش السوري على حقل العمر النفطي، وهو الأكبر في سوريا وحقل كونيكو للغاز في شرق البلاد.

وأفادت وسائل إعلام كردية بأن قائد «قسد» مظلوم عبدي قد تحدث هاتفياً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، بعد تقارير عن زيارة عبدي إلى دمشق.

وأعلنت إدارة العمليات العسكرية السورية في وقت لاحق أنها أخرجت «قسد» من غرب الفرات، بينما انقطعت المياه عن مدينة الرقة بشكل كامل بعد تفجير «قسد» الأنابيب الرئيسية للمياه المغذية للمدينة.


ممثل «الإدارة الذاتية» بدمشق: الاتصالات قد تفضي إلى نتائج تستدعي زيارة عبدي

خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
TT

ممثل «الإدارة الذاتية» بدمشق: الاتصالات قد تفضي إلى نتائج تستدعي زيارة عبدي

خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)

أكد ممثل «الإدارة الذاتية» الكردية في دمشق، عبد الكريم عمر، لـ«الشرق الأوسط»، أن اتصالاً هاتفياً جرى بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، اليوم (الأحد)، بعد لقاء جمع الشرع مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم براك.

يأتي ذلك بالتزامن مع انسحابات متلاحقة لـ«قسد» من مناطق نفوذها في شمال وشرق سوريا، وإحكام القوات الحكومية السورية، الأحد، سيطرتها على العديد من المدن والمنشآت الاستراتيجية هناك، أبرزها سد الفرات، أحد أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية، وحقل العمر أكبر حقول النفط في البلاد، بعد أيام من مواجهات دامية بين الطرفين. كما سيطر مقاتلون من قبائل وعشائر عربية، حسب منصات على وسائل التواصل الاجتماعي، على العديد من المدن والبلدات والقرى التي كانت تحت نفوذ «قسد» في ريف محافظة دير الزور وجنوب محافظة الحسكة.

تجمع من المدنيين والعسكريين عند المعبر الذي يربط ضفتي نهر الفرات بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» من محافظة دير الزور وسيطرة الجيش السوري الكاملة على المنطقة الأحد (رويترز)

وقال عمر في تصريحه المقتضب لـ«الشرق الأوسط»: «لقد حصل لقاء بين الشرع وتوم برّاك، وبعده حصل اتصال هاتفي بين الشرع وعبدي، وأعتقد أنه من الممكن أن تفضي (الاتصالات) إلى بعض النتائج».

وحول الأنباء التي تناقلتها وسائل إعلام كردية عن وصول عبدي إلى دمشق لعقد لقاء مع الرئيس الشرع بحضور المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، أوضح عمر أن براك موجود في دمشق، وإذا حصلت توافقات فمن الممكن أن يقوم الجنرال عبدي بزيارة إلى دمشق.

الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

في الأثناء صرح عبدي في وقات مبكر اليوم: «رغم كل محاولاتنا وجهودنا لوقف التصعيد والعمل على التهدئة، فإن الهجمات لا تزال مستمرة حتى الآن». وأضاف وفق وكالة «هاوار الكردية»: «نعلن لشعبنا أن جهودنا للعمل على التهدئة ووقف إطلاق النار مستمرة بمساعدة أطراف دولية، ولذا ندعو شعبنا إلى الالتفاف حول أبنائهم من مقاتلينا والتحلي بروح الشجاعة والإيمان».

واعتبر عضو «مجلس الشعوب في إقليم شمال وشرق سوريا»، التابع لـ«الإدارة الذاتية»، عماد مجول، في اتصال أجرته معه «الشرق الأوسط»، أن المواضيع التي يمكن مناقشتها خلال الاتصال بين الحكومة و«قسد» «كحالة إسعافية» هي وقف الحرب التي يروح ضحاياها أبناء الشعب السوري بكل مكوناته والإسراع بتطبيق اتفاق العاشر من مارس (آذار) الموقع بين الرئيس الشرع وعبدي.

تظاهر عناصر من قوات الأمن الداخلي الكردية المعروفة باسم «الأسايش» إلى جانب سكان محليين في مدينة القامشلي أكبر المدن الكردية في شمال شرقي سوريا الأحد دعماً للمقاتلين الأكراد (أ.ف.ب)

وفي ظل تسارع التطورات في شمال وشرق سوريا والتقدم المستمر للجيش الحكومي السوري ومقاتلي القبائل والعشائر العربية، دعت «الإدارة الذاتية» الكردية التي تعد «قسد» ذراعها المسلحة إلى النفير العام.

وقالت «الإدارة الذاتية» في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني: «ندعو شعبنا أن يستجيب لقرار النفير العام الذي أعلنته الإدارة الذاتية وأن يقف جنباً إلى جنب مع (قوات سوريا الديمقراطية) ووحدات حماية المرأة».

وعدّ مجول في تصريحه أن الدعوة للنفير العام «تأتي من باب الحذر أو التأهب لأي عمل طارئ في المناطق التي يسكنها الكرد في الحسكة، وغيرها من مناطق الجزيرة التي يكون هناك مخاوف من التقدم إليها من قِبَل الجيش السوري».


الشرع يوقع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (الرئاسة السورية)
TT

الشرع يوقع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (الرئاسة السورية)

وقع الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الأحد، على بنود اتفاق جديد مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) يقضي بوقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد».

ونشرت وكالة «سانا» السورية الرسمية بنوداً من الاتفاق الجديد تنص على دمج جميع عناصر «قسد» ضمن وزارة الدفاع السورية «بشكل فردي بعد التدقيق الأمني اللازم، وضمان خصوصية المناطق الكردية».

وأشارت بنود أخرى إلى الاتفاق على تسلم الحكومة السورية لكامل حقول النفط، إلى جانب إصدار مرسوم رئاسي لتعيين محافظ في الحسكة ودمج جميع المؤسسات المدنية في الحسكة ضمن الدولة السورية.

وكذلك ينص الاتفاق على «إخلاء عين العرب (كوباني) من المظاهر العسكرية الثقيلة وتشكيل قوة مدنية من أبناء المدينة»، و«دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء تنظيم (داعش) في مؤسسات الحكومة السورية».