لبنان يتفاجأ بطروحات الموفد الأميركي حول تبادل أراضٍ لحل أزمة مزارع شبعا

مصادر رسمية: لم يُسمع من قبل ويتنافى مع مضمون ورقة برّاك

الموفد الأميركي إلى لبنان توماس براك (أ.ب)
الموفد الأميركي إلى لبنان توماس براك (أ.ب)
TT

لبنان يتفاجأ بطروحات الموفد الأميركي حول تبادل أراضٍ لحل أزمة مزارع شبعا

الموفد الأميركي إلى لبنان توماس براك (أ.ب)
الموفد الأميركي إلى لبنان توماس براك (أ.ب)

تفاجأ لبنان الرسمي من طروحات وردت على لسان الموفد الأميركي إلى بيروت توماس براك، بشأن مزارع شبعا، بالنظر إلى أن حديثه عن «تبادل الأراضي» لم يأتِ على ذكره مع أي من المسؤولين اللبنانيين، كما قال مصدر رسمي لبناني، فضلاً عن أن هذا الحديث «منافٍ للورقة التي حملها براك إلى لبنان»، كما يتنافى مع بنود اتفاقية وقف إطلاق النار الموقعة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وقال براك في لقاء مع مجموعة صغيرة من الإعلاميين الأربعاء: «ذهبتُ إلى مزارع شبعا. بصراحة، ظننت أنها مزرعة خيول أصيلة من كنتاكي. وأنها أجمل قطعة أرض رآها أحد على الإطلاق». وأضاف متسائلاً: «على ماذا يتقاتلون؟ لم أفهم الأمر. ما زلتُ لا أفهمه تماماً، إنه أمرٌ يتعلق بالحدود». وتابع: «لنتبادل بعض الأراضي المحيطة بها. الأمر يتعلق بالأرض. هذه أرضٌ لا قيمة لها».

براك خلال تصريحه من مقر الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)

خلط مع مقترحات النقاط الـ13

وأثار موقف براك دهشة في الأوساط الرسمية اللبنانية، بالنظر إلى أن المقترح المتعلق بتبادل أراضٍ في شبعا «يُطرح للمرة الأولى، ولم نسمعه منه، أو أي من الموفدين الأميركيين في السابق»، حسبما تقول مصادر رسمية مواكبة للقاءات براك في بيروت. وأوضحت المصادر أن الحديث عن تبادل أراضٍ «طُرح في السابق من قبل الأميركيين ضمن مقترحات لحل أزمة النقاط الـ13 على الخط الأزرق التي تحتلها إسرائيل منذ العام 2006، وكان من بين المقترحات تبادل أراضٍ لحل المشكلة»، علماً أن الدولة اللبنانية لم تقبل بحل مشابه. وأكدت المصادر أن الموضوع المتصل بمزارع شبعا «لم يطرح هذا الأمر بتاتاً».

وقالت المصادر إن تصريحه الأخير الذي أثار لغطاً «منافٍ للورقة التي حملها براك أخيراً إلى بيروت، والتي تتضمن تطبيقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، وحل النزاعات الحدودية على الخط الأزرق، وترسيم حدود لبنان بالجزء اللبناني من مزارع شبعا»، مشيرة إلى أن الأوراق التي حملها براك إلى بيروت «تتضمن انسحاباً من الجزء اللبناني من مزارع شبعا، وتحديد الحدود الدولية في تلك النقاط».

الموفد الأميركي إلى لبنان توماس براك خلال زيارته إلى بيروت (أ.ف.ب)

وتمثل مزارع شبعا نقطة نزاع حدودي منذ انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان في عام 2000، إلى جانب تلال كفرشوبا أيضاً، والتي تقع جميعها في مثلث الحدود مع سوريا أيضاً. وتتمسك بيروت بلبنانية الجزء اللبناني من مزارع شبعا التي احتلتها إسرائيل في العام 1967.

اتصالات مع سوريا

اليوم، وفي الورقة الأميركية التي حملها براك، يتصدر ملف مزارع شبعا الجانب المتصل بعلاقة لبنان مع سوريا، إلى جانب ترسيم الحدود الأخرى في الشمال والشرق والمياه الاقتصادية. وينتظر ذلك اتفاقات بين لبنان وسوريا.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات حول هذه الملفات مع الجانب السوري «لم تتفعّل بعد»، مشيرة إلى أن هذه الملفات كان يفترض أن تُبحث مع وزير الخارجية السوري أسعد شيباني الذي كان يُتوقع أن يزور لبنان منذ ما قبل الحرب الإسرائيلية–الإيرانية، ولم يزر لبنان بعد.

وتفيد وثائق السلطات اللبنانية بأن مزارع شبعا احتلتها إسرائيل على ثلاث مراحل: الأولى بين عامي 1967 و1969، والثانية بين عامي 1969 و1972، والثالثة بين عامي 1972 و1990. وتفيد بأن ذروة التصعيد كانت في 12 أبريل (نيسان) 1989 عندما رفض الأهالي عرضاً إسرائيلياً للتوقيع على صكوك بيع لممتلكاتهم ومغادرة المنطقة. يومها «حضرت قوة إسرائيلية وأرغمت 300 شخص لبناني على مغادرة أراضيهم باتجاه بلدة شبعا، وطُردوا تحت إطلاق الرصاص عليهم»، علماً أنه قبل هذه الحادثة «كانت نحو 400 عائلة تقيم في المنطقة بشكل شبه دائم، في حين تقيم 500 عائلة أخرى بشكل موسمي». وبعد ذلك، منعت القوات الإسرائيلية 600 لبناني يمتلكون الأراضي والمزارع من الاستثمار في ملكياتهم في مزارع شبعا.

امتعاض لبناني

هذه الوقائع التي يتمسك بها لبنان، إضافة إلى تقليل براك من شأن تمسك بيروت بلبنانية مزارع شبعا، أثارت امتعاضاً في لبنان. واعتبر عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب قاسم هاشم الذي يتحدر من بلدة شبعا أن «كلام الوسيط الأميركي توم براك حول مزارع شبعا لا قيمة له»، مشدداً على أن «قيمة المزارع وكل شبر من أرض لبنان لا تقاس كما يقدر الخارج أياً كان مبعوثاً أو وسيطاً، فكيف إذا كان ممن يعتبر كبيرهم أن كل هذا العالم لا يستحق أن يكون إلا جزءاً من سيطرتهم، وخاضعاً لإرادتهم وسلطتهم». وأكد أن «أصحاب الأرض هم يقدرون قيمتها».


مقالات ذات صلة

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

المشرق العربي متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

دخلت المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» الأربعاء، مرحلة أكثر اتساعاً وتعقيداً، مع تكثيف غير مسبوق للغارات الجوية التي تواكب توغلاً برياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة لزعيم «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله وسط الركام في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«الثنائي الشيعي» مستنفَر للتصدي لقرار طرد السفير الإيراني

تقول مصادر «الثنائي الشيعي» إن لديه مجموعة خيارات بشأن قرار طرد السفير الإيراني، وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الرئيس بري أوكل مهمة إيجاد الحل لرئيس الجمهورية».

بولا أسطيح (بيروت)
بروفايل السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)

بروفايل محمد رضا شيباني... دبلوماسي بأدوار استخبارية

لم تمضِ أسابيع على عودة الدبلوماسي الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني إلى بيروت سفيراً لبلاده، حتى تحوّل اسمه إلى عنوان أزمة دبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا مصر ترسل مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني (مجلس الوزراء المصري)

مساعدات مصرية إلى لبنان لتخفيف أزمة «النزوح الداخلي»

قامت مصر الاثنين بإرسال مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تتواصل الهجمات الصاروخية والقصف في الشرق الأوسط مع استمرار حرب إيران فيما تنشط حركة دبلوماسية في الكواليس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.