الشبكة السورية: انهيار خطير في منظومة الخدمات الأساسية بالسويداء

أدّت الاشتباكات وأعمال العنف إلى نزوح جماعي قسري لعشرات الآلاف من المدنيين

TT

الشبكة السورية: انهيار خطير في منظومة الخدمات الأساسية بالسويداء

عائلات بدوية غادرت محافظة السويداء في إطار اتفاق بين الحكومة السورية ومسلحين دروز تقيم في مدرسة تُستخدم كمركز إيواء في محافظة درعا جنوب سوريا الثلاثاء (رويترز)
عائلات بدوية غادرت محافظة السويداء في إطار اتفاق بين الحكومة السورية ومسلحين دروز تقيم في مدرسة تُستخدم كمركز إيواء في محافظة درعا جنوب سوريا الثلاثاء (رويترز)

وجّهت منظمة حقوقية سورية نداء استغاثة للسماح بدخول كافة أشكال المساعدات الإنسانية إلى محافظة السويداء، جنوب سوريا، التي تشهد تدهوراً واسع النطاق، في الوضعين الإنساني والخدمي، جراء التوترات الأمنية وأعمال العنف المسلح التي اندلعت فيها منذ 13 يوليو (تموز) الحالي.

وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، الثلاثاء، إن قرار حكمت الهجري، القاضي برفض دخول الوفد الحكومي المرافق للقوافل الإنسانية، أسهم في «عرقلة أو تأخير إيصال جزء كبير من المساعدات الجاهزة، التي تتضمن مستلزمات طبية وإسعافية حيوية»، وذلك بالإضافة إلى القصف الإسرائيلي وعدم استقرار الوضع الأمني.

سيارات خاصة تُجلي عائلات من البدو بينهم نساء وأطفال باتجاه مراكز إيواء في محافظتي درعا المجاورة ودمشق بالتنسيق مع الهلال الأحمر العربي السوري (رويترز)

وأدّت الاشتباكات وأعمال العنف التي شهدتها السويداء خلال الأيام الماضية إلى نزوح جماعي قسري لعشرات الآلاف من المدنيين، وانهيار شبه كامل للبنية التحتية الأساسية، خصوصاً قطاعات الصحة، والغذاء، والمياه.

وقدّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أعداد النازحين بأكثر من 93 ألف مدني فرّوا من مدينة السويداء وعدد من قراها، ولا سيما الريفين الشمالي والغربي، فيما تشير الأرقام المتداولة إلى نزوح أكثر من 128 ألف مدني.

وقد قامت الحكومة السورية بإجلاء نحو 1500 مدني من السكان البدو الذين تمت محاصرتهم في مدينة السويداء، تطبيقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، بينما تستمر عمليات انتشال جثث الضحايا من المناطق التي شهدت اشتباكات وأعمال عنف.

قالت المؤسسة العامة للكهرباء لـ«الإخبارية» إن اشتباكات في السويداء تسببت في انقطاع خطوط الكهرباء وأدت إلى وفاة عاملين (الإخبارية السورية)

وأفاد ناشطون في السويداء بأن منطقة عطل الكهرباء الرئيسية في منطقة كناكر، وهي منطقة غير آمنة، وأكّد موقع «السويداء 24» أن ورش الصيانة حاولت على مدى أسبوع الوصول إلى منطقة العطل لإصلاحه، ولم تستطع. كما تكبدت الشركة العامة للكهرباء في المحافظة خسائر فادحة. وعدا تضرر الشبكة، فقد قتل 7 من موظفيها، وتضرر المبنى خلال الاشتباكات، وتعرضت آلياتها للسرقة.

وحذّرت الشبكة السورية من «حدوث انهيار خطير في منظومة الخدمات الأساسية في محافظة السويداء» نتيجة انقطاع شبه كامل في شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات منذ أكثر من 6 أيام متواصلة، والضعف الشديد في خدمة الإنترنت، التي حرمت السكان من التواصل وطلب المساعدة.

كما توقفت معظم الأفران والمحال التجارية عن العمل، في ظل غياب بدائل لتأمين الغذاء، والنقص الحاد بمياه الشرب، وحصول حوادث نهب وتخريب استهدفت متاجر وأسواقاً رئيسية، ما زاد من هشاشة الأمن الغذائي للسكان.

أكياسٌ تحوي جثثاً ملقاة على الأرض في مستشفى السويداء الوطني الثلاثاء تنتظر الدفن (رويترز)

وفي القطاع الصحي، خرج المشفى الوطني عن الخدمة بشكل كامل، ونفدت الأدوية والمستلزمات الطبية، مع وجود جثامين متحللة داخل المشفى، دون إمكانية التعامل معها. وعدّت الشبكة هذه الأوضاع «انتهاكاً صارخاً للحقّ في الصحة والكرامة الإنسانية».

وفي ظل استمرار تعثر وصول المساعدات الإنسانية، على الرغم من المساعي الحكومية والمجتمعية وجهود الوكالات الدولية والأممية لتأمين الاستجابة الإنسانية، قالت الشبكة إن عدم الاستقرار الأمني وتنفيذ إسرائيل غارات جوية على محيط المدينة، تسببا في تعطيل أو تأجيل عمليات الإغاثة. كما أسهم قرار حكمت الهجري، القاضي برفض دخول الوفد الحكومي المرافق للقوافل الإنسانية، في عرقلة أو تأخير إيصال جزء كبير من المساعدات الجاهزة.

وكانت فرق الهلال الأحمر العربي السوري التي تمكنت من دخول السويداء قد تعرضت لإطلاق نار على سيارة إسعاف، كما تم استهداف متطوعين، وما زال مصير رئيس مركز منظمة الدفاع المدني السوري في محافظة السويداء مجهولاً بعد فَقْد الاتصال معه.


مقالات ذات صلة

ارتياح في الحسكة لانتهاء الانقسام... وترقب لما بعد «قسد»

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي مظلوم عبدي وإلهام أحمد مساء الثلاثاء (الرئاسة السورية)

ارتياح في الحسكة لانتهاء الانقسام... وترقب لما بعد «قسد»

رغم الارتياح العام الذي أشاعه إعلان القائد مظلوم عبدي حل «قسد»، فإن حالة من الترقب تسود محافظة الحسكة السورية، فـ«إعلان حلها لا يعني إنهاء ملف الدمج»...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي صورة وزعها مكتب وزير الدفاع لزيارة قواته يوم الثلاثاء في جبل الشيخ

إسرائيل لتهدئة التوتر مع تركيا وسوريا... والخطاب الرسمي على حاله

تعيد إسرائيل النظر في سياستها المتشددة تجاه سوريا وتسعى إلى إصلاح العلاقات مع المبعوث الأميركي توم باراك، المقرب من دونالد ترمب، وسط مساعيها للتوصل إلى اتفاق.

المشرق العربي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين بموسكو يوم 15 أكتوبر 2025 (أرشيفية - وكالة الأنباء الألمانية)

الكرملين: الرئيسان الروسي والسوري يناقشان «مذكرة التفاهم» بشأن «حميميم»

أكد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، خلال محادثة هاتفية مع نظيره السوري، أحمد الشرع، الموقف المبدئي الداعم وحدة الجمهورية وسيادتها وسلامة أراضيها...

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الخليج الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائه مع مظلوم عبدي في القصر الرئاسي (أ.ب) p-circle 00:54

السعودية ترحب باندماج «قسد» في المؤسسات العسكرية السورية

رحبت السعودية باندماج قوات سوريا الديمقراطية «قسد» في المؤسسات العسكرية للجمهورية العربية السورية، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في سوريا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي أرشيفية من لقاء توم باراك مبعوث الولايات المتحدة إلى سوريا والرئيس السوري أحمد الشرع في تركيا منتصف العام الماضي (إ.ب.أ) p-circle

توم باراك يعتبر قرار حل قوات سوريا الديموقراطية «تاريخياً بامتياز»

اعتبر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والذي يشغل أيضا منصب السفير لدى تركيا توم باراك، الثلاثاء، قرار حل قوات سوريا الديموقراطية «تاريخياً بامتياز».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«مجلس السلام» يُحذّر من «نقطة اللاعودة» إذا انهار وقف النار في غزة

دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)
دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)
TT

«مجلس السلام» يُحذّر من «نقطة اللاعودة» إذا انهار وقف النار في غزة

دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)
دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)

حذّر الممثل الأعلى لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، الأربعاء، من الوصول إلى «نقطة اللاعودة» في حال انهيار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يخوض معركة انتخابية محتدمة، قد رفض علناً في وقت سابق من هذا الشهر خطة من 15 نقطة أعلنها ملادينوف، وافقت «حماس» بموجبها على تسليم سلاحها إلى لجنة فلسطينية جديدة تتولى إدارة قطاع غزة.

وقال ملادينوف، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي: «لم يعد بإمكان غزة تحمّل كارثة أخرى. وإذا انهار وقف إطلاق النار وانزلق القطاع مجدداً إلى تصعيد واسع النطاق، فلن تكون هناك خريطة طريق للعودة إليها، ولا إدارة لتنفيذها، ولا شيء على الأرض يمكن إعادة إعماره».

الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف (رويترز)

وتابع: «لن يكون ذلك مجرد انتكاسة، بل نقطة اللاعودة للجميع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووافقت الحركة الفلسطينية في أواخر يوليو (تموز) على خريطة طريق أميركية تهدف إلى إطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام، وتنص على نزع سلاحها، وانسحاب إسرائيل تدريجياً من القطاع الذي تُسيطر على أكثر من 60 في المائة من أراضيه.

إلا أن إسرائيل لم توافق على الخطة، ويطالب نتنياهو بنزع سلاح «حماس» بالكامل قبل أي انسحاب من القطاع.

وشدّد ملادينوف على أن استمرار الضربات الإسرائيلية يُهدد وقف إطلاق النار. وقال: «كل استخدام للقوة لا يأتي رداً على تهديد وشيك، وكل حادثة لم تُفعَّل بشأنها آلية التنسيق، يُكلفان هذه العملية شيئاً سيكون من الصعب جداً استعادته».

كما أعرب عن أسفه لاستمرار حركة «حماس» في انتهاك وقف إطلاق النار، وفقاً له.

وأضاف ملادينوف أن «الخطر الثاني (الذي يتهدد وقف إطلاق النار) يسير في الاتجاه المعاكس. فقد تعهدت (حماس) بوقف جميع الأنشطة العسكرية، لكن هذا التعهد لم يُنفذ بالكامل بعد».

وأضاف: «كل سلاح لا يزال يُحمل، وكل نفق لا تزال الأعمال جارية فيه، وكل قافلة لا تزال تُعرقل، كل ذلك يعرقل العملية، ويعطي ذريعة لمن يريدون استئناف الحرب».

واختتم قائلاً: «كما أثبتت التجربة، فإن المدنيين الفلسطينيين، من نساء وأطفال، هم مَن سيتحملون العواقب».


ارتياح في الحسكة لانتهاء الانقسام... وترقب لما بعد «قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي مظلوم عبدي وإلهام أحمد مساء الثلاثاء (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي مظلوم عبدي وإلهام أحمد مساء الثلاثاء (الرئاسة السورية)
TT

ارتياح في الحسكة لانتهاء الانقسام... وترقب لما بعد «قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي مظلوم عبدي وإلهام أحمد مساء الثلاثاء (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي مظلوم عبدي وإلهام أحمد مساء الثلاثاء (الرئاسة السورية)

رغم الارتياح العام الذي أشاعه إعلان القائد مظلوم عبدي حلَّ «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، فإن حالة من الترقب تسود محافظة الحسكة، فـ«إعلان حل (قسد) لا يعني إنهاء ملف الدمج»، وفق ما قاله نائب محافظ الحسكة المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، في تصريح للتلفزيون الرسمي، في حين أشارت وسائل إعلام محلية إلى حالة استنفار من عناصر تابعين لـ«قسد» بمدينة الحسكة بعد الإعلان عن حلها.

تشير التوقعات في محافظة الحسكة إلى احتمال حدوث تطورات جديدة، تتعلق بعناصر وقيادات كردية لديها حسابات أخرى غير حسابات «قسد» وأهالي المنطقة، وفق مصادر في الحسكة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» وتحفظت عن ذكر هويتها.

وقالت المصادر إن كثيراً من القوى والأحزاب السياسية من مختلف المكونات في الحسكة تداعت إلى عقد لقاءات لتقدير الموقف بعد التغييرات المتسارعة، و«كان هناك توافق عام على ضرورة حماية الاستقرار وتعزيز الحضور السياسي والمؤسساتي والاستعداد للتحديات المقبلة، وتداعيات حل (قسد)، والترتيبات الأمنية والسياسة التي لم تتضح على أرض الواقع».

إلا إن المؤشرات الإيجابية، وفق المصادر، تتمثل في «توجه جميع الأطراف المحلية ومن مختلف المكونات إلى الاهتمام بالمرحلة المقبلة بوصفها مرحلة (إعمار) و(إنهاء للانقسام)».

نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، من جهته، تحدث عن اكتمال اندماج ألوية «قسد» في الجيش العربي السوري، وعن أن الألوية المندمجة حتى الآن تضم نحو 4500 عنصر. وأوضح أنه ستكون هناك مرحلة انتقالية بخصوص مناهج «الإدارة الذاتية» سابقاً، وأن اللغة الكردية ستدخل المدارس رسمياً بداية من العام الدراسي المقبل مادةً اختيارية بمعدل حصتين أسبوعياً.

وأفادت مصادر إعلام محلي باستنفار أمني لعناصر من «قسد» المنحلة معروفين باسم «الشبيبة الثورية»، في عدد من شوارع مدينة الحسكة، تزامن مع إجراء عمليات تفتيش على البطاقات الشخصية للمارة، وفق «مركز إعلام الحسكة».

وسائل الإعلام الكردية المقربة من «قسد» ركزت في تغطيتها للقاءات دمشق، على أن حل «قسد» و«الإدارة الذاتية» لا يعني إقصاءً للمكون الكردي، بل هو انتقال رسمي من العمل العسكري المسلح إلى الشراكة السياسية والدستورية المتكاملة داخل مؤسسات الدولة السورية.

ومع إعلان حل مؤسسات «قسد» و«الإدارة الذاتية» الكردية، عدّ عضو «مكتب العلاقات العامة» في «المجلس الوطني الكردي»، إبراهيم برو، أن البلاد تدخل مرحلة جديدة. وقال بمنشور في حسابه على «فيسبوك»: «انتهاء هذه المرحلة لا يعني انتهاء القضية الكردية، بل هو بداية لمسار سياسي وقانوني يعيدها إلى إطارها الوطني السوري، ويضمن الحقوق القومية والثقافية والسياسية للكرد دستورياً».

مظلوم عبدي قائد «قسد» يصل مع وزير الخارجية السوري أسعد شيباني قبل خطاب متلفز في «قصر الشعب» بدمشق يوم 25 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

يذكر أنه خلال 6 أشهر منذ بدء تنفيذ «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026»، اندمج آلاف من عناصر «قسد» ضمن ترتيبات الألوية التابعة لوزارة الدفاع، وفق ما قاله أحمد الهلالي، مؤكداً على أن «خروج المقاتلين الأجانب من صفوف (قسد) وعودتهم إلى ديارهم يثبت المسار الوطني لحل الملف»، مشيراً إلى أن «موارد محافظة الحسكة أصبحت بنسبة 100 في المائة تحت تصرف الدولة السورية، وعائداتها تعود إلى خزينة الدولة».

من جانبه، أكد عضو الفريق الرئاسي لملف الدمج، مصطفى عبدي، حصول قيادات من «قسد» على مناصب في الدولة، وقال في تصريح لوكالة «نورث برس» إنه سيكون لمظلوم عبدي وإلهام أحمد أيضاً مناصب ضمن الدولة، وأوضح أن «وحدات حماية المرأة» ستكون ضمن مِلاك وزارة الداخلية وليس وزارة الدفاع، وأن اللغة الكردية ستكون ضمن المنهاج، وأن الحقوق الكردية مضمونة.

عناصر من «وحدات حماية المرأة» (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وكانت وكالة أنباء «هاوار» قد أفادت، في وقت سابق من يوم الأربعاء، بأن لقاءً مرتقباً سيجمع قيادات من «وحدات حماية المرأة (YPJ)» ووزير الداخلية السوري، أنس خطاب؛ لمناقشة آليات الاندماج. وتأسست «وحدات حماية المرأة» عام 2013 في مناطق شرق وشمال سوريا، وبرزت بوصفها قوة عسكرية بعد مشاركتها في معركة عين العرب (كوباني) ضد تنظيم «داعش» عام 2014.

وكان هناك مقترح لاندماج «وحدات المرأة» ضمن وزارة الدفاع، إلا إن عدم وجود تشكيل نسائي خاص ضمن الجيش السوري حال دون قبول دمشق بهذا المقترح، وعرضت الاندماج ضمن وزارة الداخلية للراغبات من عناصر «وحدات حماية المرأة».

يذكر أن «قوات سوريا الديمقراطية» تأسست في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، بدعم من «التحالف الدولي لمحاربة (داعش)»، بقيادة الولايات المتحدة، وضمت بصورة رئيسية «وحدات حماية الشعب» و«وحدات حماية المرأة»، إلى جانب تشكيلات عربية وسريانية وآشورية.


أطفال غزة يفقدون متنفّسهم بعد تهديدات إسرائيل بشأن «الطائرات الورقية»

أطفال فلسطينيون يمسكون بطائراتهم الورقية في قطاع غزة (د.ب.أ)
أطفال فلسطينيون يمسكون بطائراتهم الورقية في قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

أطفال غزة يفقدون متنفّسهم بعد تهديدات إسرائيل بشأن «الطائرات الورقية»

أطفال فلسطينيون يمسكون بطائراتهم الورقية في قطاع غزة (د.ب.أ)
أطفال فلسطينيون يمسكون بطائراتهم الورقية في قطاع غزة (د.ب.أ)

لا لعب بعد الآن بالطائرات الورقية. حتى هذا المتنفس البسيط انتُزع من الطفل أحمد حمدونة (10 أعوام)، مثله مثل كثير من الأطفال في قطاع غزة، الذين شوّهت سنوات الحرب ومرارة النزوح طفولتهم، بينما تلاحقهم التهديدات الإسرائيلية بالقضاء على الطائرات الورقية.

يقول الطفل الذي نزح إلى مدينة دير البلح وسط القطاع الساحلي، إن والده منعه من اللعب بطائرته الورقية بعدما هددت الدولة العبرية بأنها ستكثف عملياتها هناك، إذا واصلت الطائرات الورقية السقوط في الجانب الإسرائيلي من الحدود.

ويضيف: «منعني والدي عن تحليق طائراتي الورقية بسبب تهديدات الاحتلال، أشعر بحزن شديد، أمضيت وقتاً طويلاً في جمع العصي والنايلون، فقط ليمنعنا الاحتلال من اللعب بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتساءل حمدونة: «ماذا يريدون منا؟ نحن مجرد أطفال صغار. لقد دمروا منزلنا وحيّنا بأكمله، فماذا يريدون منا أكثر من ذلك؟».

يقر الطفل بأنه بات يخشي اللعبة، لكنه يتساءل: «لماذا يخاف الجيش الإسرائيلي من الطائرات الورقية وهي مجرد ورق وخيط، لا أريد إيذاء أحد. أريد فقط أن ألعب مثل الأطفال في كل مكان آخر».

وكانت حركة «حماس» قد قالت في بيان، الثلاثاء، إنّ «اللجان الشعبية في مخيمات النزوح ومراكز الإيواء تحاول منع الأطفال من استعمال الطائرات الورقية في اللعب خوفاً من استهداف الاحتلال لهم».

وحذرت إسرائيل من أنها ستكثف عملياتها في القطاع إذا أطلقت طائرات ورقية أو طائرات مسيّرة أو بالونات.

«إحساس بالحرية»

وجاء هذا التهديد بعد العثور، حسب تقارير، على مجموعة من الطائرات الورقية عبر حدود قطاع غزة في جنوب إسرائيل، وهي مناطق عانت من صدمة شديدة جراء الهجوم الذي شنّته «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بالعثور على أربع طائرات ورقية في تجمعات سكنية في منطقة غلاف غزة، السبت، بينما أعلن الجيش إسقاط طائرة ورقية أخرى، الأحد، ليرتفع بذلك عدد الطائرات التي تم العثور عليها خلال الأيام الأخيرة إلى نحو عشر.

وأعادت هذه الحوادث إلى الأذهان عمليات إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة من غزة في أعوام سابقة، ما تسبب في اندلاع حرائق بالأراضي الزراعية في جنوب إسرائيل.

وحسب التقارير، يعتقد الجيش الإسرائيلي أن «حماس» كانت وراء عمليات إطلاق الطائرات التي لم تكن تحمل متفجرات، ويرى أن الحركة ربما كانت تختبر طريقة رد إسرائيل.

لكن بالنسبة إلى أطفال غزة، كان صنع الطائرات الورقية وسيلة بسيطة للشعور ببعض الفرح وسط أنقاض الحرب.

ويقول الطفل يامن المبيض (11 عاماً): «الطائرة الورقية هي الشيء الوحيد الذي نستطيع صنعه بأيدينا ويجعلنا سعداء عندما نطير بها في السماء».

طفل فلسطيني يصنع طائرة ورقية داخل خيمة في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ب)

ويشير إلى أن حتى أزيز الطائرات المسيّرة الإسرائيلية التي تُستخدم للمراقبة، لم يمنعه من تحليق طائراته الورقية، مؤكداً أنّها «الشيء الوحيد الذي يجعلنا نشعر بأننا، نحن الأطفال، ما زلنا على قيد الحياة، ويمنحنا إحساساُ بالحرية».

«قتل الفرح»

لكن بالنسبة إلى الأهالي، باتت اللعبة تنطوي على مجازفة بالأرواح.

ويقول أكرم أبو شرخ (30 عاماً) الذي نزح من شمال غزة إلى مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة: «منعت أطفالي من لمس الخيط أو صنع طائرة ورقية خلال الأسبوعين الماضيين. لا يمكنني فعل شيء، لقد بدأ الاحتلال يعتبر الطائرة الورقية سبباً كافياً لتهديد منطقة سكنية بأكملها بالإخلاء أو قصفها بصاروخ».

ويشير إلى أنّ «هؤلاء أطفال لا يفهمون الحسابات العسكرية. هم يرونها مجرد لعبة وطريقة لتفريغ طاقتهم. أما أنا فأرى الموت في لمس الخيط وتحليق الطائرة الورقية».

ويوضح: «كان أطفالي غاضبين جداً مني، ويشتكون من أنه ليس لديهم شيء آخر للعب، أشعر بحزنهم لكن حياتهم أهم من أي لعبة».

أما أم معاذ حويلة (34 عاماً) وهي نازحة من مخيم جباليا شمال القطاع إلى مدينة خان يونس جنوباً، فتقول: «عندما يأخذ أطفالي طائراتهم الورقية ويخرجون، يبدأ قلبي بالخفقان من شدة خوفي عليهم، لكن في الوقت نفسه، لا أستطيع منع أطفال يختنقون من الحصار والحروب والخيمة والحر».

طفل فلسطيني يحمل طائرة ورقية في مخيم للنازحين بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)

وحذّر «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة الذي يشرف على تنفيذ خطة السلام في قطاع غزة، الثلاثاء، حركة «حماس» من إطلاق الطائرات الورقية، بعدما هددت إسرائيل بشن ضربات انتقامية.

ورداً على ذلك، قال عضو المكتب السياسي في الحركة باسم نعيم، في بيان صحافي: «هل يعقل أن محاولات إرضاء مجرم الحرب (رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين) نتنياهو تصل بهم إلى توصيف أنشطة الأطفال البريئة بوصفها أنشطة مسلحة، في وقت يمارس نتنياهو القتل والتدمير يومياً رغم الاتفاق».

من جانبها، ترى حويلة أن «الاحتلال يريد أن يقتل الفرح في قلوبهم، هم لا يطلبون الكثير، فقط أن يعيشوا طفولتهم، ولو بقطعة خيط وورقة».