انتهاكات بحق المدنيين كشف عنها إجلاء البدو المحتجزين لدى فصائل السويداء

الشيخ البلعوس يحمّل المسؤولية عن الوضع إلى تعنت «الطرف الآخر»

TT

انتهاكات بحق المدنيين كشف عنها إجلاء البدو المحتجزين لدى فصائل السويداء

أفراد العائلات البدوية التي غادرت بلدة شهبا في محافظة السويداء جرى إيواؤهم في مدرسة بقرية ناحتة بمحافظة درعا (رويترز)
أفراد العائلات البدوية التي غادرت بلدة شهبا في محافظة السويداء جرى إيواؤهم في مدرسة بقرية ناحتة بمحافظة درعا (رويترز)

أعلن محافظ درعا، أنور طه الزعبي، الاثنين، وصول نحو 200 عائلة بدوية كانت محتجزةً في محافظة السويداء إلى محافظة درعا، على متن 13 حافلة، وتم توزيعها على مراكز الإيواء المجهزة بالخدمات الأساسية.

وذكرت وسائل إعلام رسمية وشهود أن مئات المدنيين من أفراد العشائر البدوية تم إجلاؤهم من مدينة السويداء ذات الأغلبية الدرزية في سوريا، في إطار وقف إطلاق نار تدعمه الولايات المتحدة، ويهدف إلى إنهاء اشتباكات بين البدو والدروز أودت بحياة المئات.

وأشار الزعبي إلى استقبال سابق لـ3250 عائلة موزعة على مراكز مزوّدة بمواد غذائية وطبية وعيادات متنقلة، وأن بعض العائلات انتقلت إلى مناطق أقاربها، فيما توجهت أخرى إلى دمشق بعد تلقي الدعم. وقال إن نحو 800 عائلة تمت استضافتها من قبل أهالٍ في درعا، فيما باشرت فرق الهلال الأحمر والدفاع المدني العمل إلى جانب فرق تطوعية نسائية لإحصاء العائلات.

عائلة سورية تُرافقها قوات الأمن خارج مدينة السويداء ضمن إجلاء السلطات السورية للمدنيين في 21 يوليو (أ.ف.ب)

عملية إجلاء عائلات عشائر كانوا محاصرين داخل مدينة السويداء كشفتْ عن انتهاكات مروعة ارتكبت بحق المدنيين، وأظهرت تقارير مصورة للخارجين من الاحتجاز تعرض الأطفال والنساء والشيوخ لاعتداءات جسيمة، في الوقت التي لا تزال صور جثث القتلى في الشوارع والوضع الإنساني الكارثي تتوارد من داخل مدينة السويداء.

وحمّل القيادي في «حركة رجال الكرامة» الدرزية ما سماه «الطرف الآخر»، في إشارة للشيخ حكمت الهجري المسؤولية عما حصل في السويداء. وطالب ليث البلعوس، الحليف للحكومة السورية، بتنفيذ القانون و«محاسبة كل يد امتدت على الأبرياء أياً كانت الجهة التي تنتمي إليه»، في تصريح نقلته وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، اتهم فيه «الطرف الآخر» بـ«التعنت والانفراد بقرار الطائفة الدرزية واختيار السلاح لتنفيذ أجندات خارجية ما فجَّر الأوضاع في السويداء».

وأشار البلعوس إلى الحرص والصدق الذي لمسه لدى أطراف دولية على «منع الانزلاق للفوضى بالسويداء»، معبراً عن الأمل بأن تتخذ «الأطراف الدولية خطوات بمجلس الأمن عبر قرارات تردع الساعين إلى تقسيم سوريا». وانتقد الزعيم الدرزي الحليف للحكومة السورية «صمت المجتمع الدولي عن اتخاذ إجراءات فاعلة» باعتباره يشجع الفوضى والانقسام في سوريا.

وما زال الهدوء الحذر المشوب بالتوتر يسود محافظة السويداء وفق مصادر أهلية، مع استمرار استنفار الفصائل المسلحة المحلية في الريف الشمالي الغربي، بعد إجلاء أبناء العشائر البدوية المحاصرين.

وبثت القناة «الإخبارية السورية» الرسمية تقريراً عن إجلاء أول دفعة من عائلات عشائر البدو المحتجزة في السويداء نحو درعا، وكانت محافظة درعا أعلنت في وقت سابق إجلاء 300 شخص من أبناء البدو في السويداء. وحسب مصادر في العشائر، فإن أبناء حي المقوس ومن قرى أخرى أخرجتهم فصائل الهجري من منازلهم عنوةً خلال الأيام الماضية، واقتيدوا إلى مبنى حكومي واحتجزوا هناك، وقد تعرضوا خلال الاحتجاز لانتهاكات.

أفراد من البدو يستقلون شاحنةً تتوقف عند نقطة تفتيش أمنية في بلدة الطارة بمحافظة السويداء جنوب سوريا، في طريقهم إلى درعا (أ.ف.ب)

ويتركز البدو في محافظة السويداء في حي المقوس والعديد من قرى الريف الغربي، وتعمل الحكومة السورية على إجلاء نحو 1500 شخص من عشائر البدو يرغبون بمغادرة المحافظة بسبب الأوضاع الأمنية، حسب قائد الأمن الداخلي في محافظة السويداء، أحمد الدالاتي، المشرف على عملية إجلاء المدنيين، فجر الاثنين، موضحاً أن إجلاء أبناء العشائر البدوية المحاصرين في السويداء جاء بعد جهود حثيثة بذلتها وزارة الداخلية و«التوصّل إلى اتفاق يقضي بإخراج جميع المدنيين الراغبين في مغادرة محافظة السويداء بسبب الظروف الراهنة، وإلى حين تأمينهم وضمان عودتهم الآمنة إلى ديارهم».

عناصر من القوات الحكومية السورية في نقطة حراسة قرب السويداء (أ.ف.ب)

كما أكد الدالاتي أنه تم تبليغ أبناء العشائر العربية الذين فزعوا لنجدة المحاصرين في السويداء بأن القيادة السورية اتخذت قرارها بوقف العمليات القتالية، وأن مسؤولية الدولة ومؤسساتها معالجة التداعيات، وضُرب طوق أمني حول محافظة السويداء، وأغلقت الطرق التي تؤدي إلى المحافظة لمنع استقدام أي مجموعات أو تعزيزات جديدة، وتم إخراج العوائل التي كانت محاصرة، وجرى الاتفاق على آلية واضحة وسلسة ومرنة.

قافلة تابعة للهلال الأحمر السوري تحمل مساعدات إنسانية تعبر مدينة بصرى الشام متجهةً إلى مدينة السويداء (أ.ف.ب)

وانتشرت قوات الأمن الداخلي السوري على الحدود الإدارية بين محافظتي درعا والسويداء وعلى الطرق الرئيسية لتأمين عبور القافلة التي تقل الخارجين من السويداء باتجاه بلدة بصر الحرير في ريف درعا الشرقي، حيث تم تجهيز مراكز إيواء لاستقبال العائلات وتوفير الحماية لها.

وأظهرت مقاطع فيديو للمدنيين الذين تم إجلاؤهم، الاثنين، نساءً وأطفالاً وشيوخاً، قالوا إنهم تعرضوا لأعمال عنف شديد، وقد ظهرت آثار كدمات على وجوههم، بالإضافة إلى مصابين خلال الاشتباكات.

وحسب شهادات الخارجين من السويداء، فإنه تم إخراجهم من بيوتهم عنوةً واحتجازهم في مبانٍ عامة قبل أن يتم الإفراج عنهم وتسليمهم للحكومة السورية، وأكدوا وقوع جرائم قتل جماعي شملت مسنين وأطفالاً.

أفراد من البدو فوق شاحنة عند نقطة تفتيش أمنية في بلدة الطارة بمحافظة السويداء، جنوب سوريا، في طريقهم إلى درعا الاثنين (أ.ف.ب)

وخلال أسبوع من الاشتباكات في السويداء، نزح أكثر من 128 ألف شخص وفق ما أفادت به المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة لوكالة الصحافة الفرنسية، وأن أكثر من 43 ألف شخص نزحوا في يوم واحد.

كما وثّقت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» مقتل ما لا يقل عن 558 شخصاً وإصابة أكثر من 783 آخرين، بجروح متفاوتة الخطورة، بين 13 و21 من يوليو (تموز) الحالي. وتشمل حصيلة الضحايا 17 سيدة و11 طفلاً، إضافة إلى 6 من الطواقم الطبية بينهم 3 سيدات و2 من الطواقم الإعلامية، إضافة لمقاتلين من مجموعات عشائرية مسلحة من البدو، وأخرى محلية خارجة عن سيطرة الدولة من أبناء المحافظة، إلى جانب عناصر من قوى الأمن الداخلي ووزارة الدفاع التابعة للحكومة الانتقالية السورية، وفق تقرير الشبكة.

كانت وزارة الصحة السورية قد استقبلت 1698 حالة إصابة نتيجة أحداث السويداء، تراوحت شدتها بين الخفيفة والمتوسطة، منها 425 حالة حرجة.


مقالات ذات صلة

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

المشرق العربي الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع ، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

دخول وفد وزاري إلى محافظة السويداء للإشراف على الامتحانات لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة والتي تمليها وزارة التربية.

موفق محمد (دمشق)
خاص فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

خاص «العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا إن قضية المتهم الرئيسي في مجازر التضامن أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة».

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

أعلن «الدفاع المدني» السوري إنقاذ طفل عمره ثلاث سنوات سقط في بئر بعمق 18 متراً بريف حلب بشمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جدارية تُحيي ذكرى الهجوم الكيميائي عام 2013 في زملكا بضواحي دمشق مساء الخميس (إ.ب.أ)

اعترافات «عدو الغوطتين»: هاجمنا الأهداف عشوائياً وأوامر القصف كانت تأتي من الأسد

نشرت وزارة الداخلية السورية، مساء الثلاثاء، فيديو مسجلاً لاعترافات ميزر صوان، اللواء الطيار في عهد بشار الأسد والملقّب بـ«عدو الغوطتين».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».