انتهاكات بحق المدنيين كشف عنها إجلاء البدو المحتجزين لدى فصائل السويداء

الشيخ البلعوس يحمّل المسؤولية عن الوضع إلى تعنت «الطرف الآخر»

TT

انتهاكات بحق المدنيين كشف عنها إجلاء البدو المحتجزين لدى فصائل السويداء

أفراد العائلات البدوية التي غادرت بلدة شهبا في محافظة السويداء جرى إيواؤهم في مدرسة بقرية ناحتة بمحافظة درعا (رويترز)
أفراد العائلات البدوية التي غادرت بلدة شهبا في محافظة السويداء جرى إيواؤهم في مدرسة بقرية ناحتة بمحافظة درعا (رويترز)

أعلن محافظ درعا، أنور طه الزعبي، الاثنين، وصول نحو 200 عائلة بدوية كانت محتجزةً في محافظة السويداء إلى محافظة درعا، على متن 13 حافلة، وتم توزيعها على مراكز الإيواء المجهزة بالخدمات الأساسية.

وذكرت وسائل إعلام رسمية وشهود أن مئات المدنيين من أفراد العشائر البدوية تم إجلاؤهم من مدينة السويداء ذات الأغلبية الدرزية في سوريا، في إطار وقف إطلاق نار تدعمه الولايات المتحدة، ويهدف إلى إنهاء اشتباكات بين البدو والدروز أودت بحياة المئات.

وأشار الزعبي إلى استقبال سابق لـ3250 عائلة موزعة على مراكز مزوّدة بمواد غذائية وطبية وعيادات متنقلة، وأن بعض العائلات انتقلت إلى مناطق أقاربها، فيما توجهت أخرى إلى دمشق بعد تلقي الدعم. وقال إن نحو 800 عائلة تمت استضافتها من قبل أهالٍ في درعا، فيما باشرت فرق الهلال الأحمر والدفاع المدني العمل إلى جانب فرق تطوعية نسائية لإحصاء العائلات.

عائلة سورية تُرافقها قوات الأمن خارج مدينة السويداء ضمن إجلاء السلطات السورية للمدنيين في 21 يوليو (أ.ف.ب)

عملية إجلاء عائلات عشائر كانوا محاصرين داخل مدينة السويداء كشفتْ عن انتهاكات مروعة ارتكبت بحق المدنيين، وأظهرت تقارير مصورة للخارجين من الاحتجاز تعرض الأطفال والنساء والشيوخ لاعتداءات جسيمة، في الوقت التي لا تزال صور جثث القتلى في الشوارع والوضع الإنساني الكارثي تتوارد من داخل مدينة السويداء.

وحمّل القيادي في «حركة رجال الكرامة» الدرزية ما سماه «الطرف الآخر»، في إشارة للشيخ حكمت الهجري المسؤولية عما حصل في السويداء. وطالب ليث البلعوس، الحليف للحكومة السورية، بتنفيذ القانون و«محاسبة كل يد امتدت على الأبرياء أياً كانت الجهة التي تنتمي إليه»، في تصريح نقلته وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، اتهم فيه «الطرف الآخر» بـ«التعنت والانفراد بقرار الطائفة الدرزية واختيار السلاح لتنفيذ أجندات خارجية ما فجَّر الأوضاع في السويداء».

وأشار البلعوس إلى الحرص والصدق الذي لمسه لدى أطراف دولية على «منع الانزلاق للفوضى بالسويداء»، معبراً عن الأمل بأن تتخذ «الأطراف الدولية خطوات بمجلس الأمن عبر قرارات تردع الساعين إلى تقسيم سوريا». وانتقد الزعيم الدرزي الحليف للحكومة السورية «صمت المجتمع الدولي عن اتخاذ إجراءات فاعلة» باعتباره يشجع الفوضى والانقسام في سوريا.

وما زال الهدوء الحذر المشوب بالتوتر يسود محافظة السويداء وفق مصادر أهلية، مع استمرار استنفار الفصائل المسلحة المحلية في الريف الشمالي الغربي، بعد إجلاء أبناء العشائر البدوية المحاصرين.

وبثت القناة «الإخبارية السورية» الرسمية تقريراً عن إجلاء أول دفعة من عائلات عشائر البدو المحتجزة في السويداء نحو درعا، وكانت محافظة درعا أعلنت في وقت سابق إجلاء 300 شخص من أبناء البدو في السويداء. وحسب مصادر في العشائر، فإن أبناء حي المقوس ومن قرى أخرى أخرجتهم فصائل الهجري من منازلهم عنوةً خلال الأيام الماضية، واقتيدوا إلى مبنى حكومي واحتجزوا هناك، وقد تعرضوا خلال الاحتجاز لانتهاكات.

أفراد من البدو يستقلون شاحنةً تتوقف عند نقطة تفتيش أمنية في بلدة الطارة بمحافظة السويداء جنوب سوريا، في طريقهم إلى درعا (أ.ف.ب)

ويتركز البدو في محافظة السويداء في حي المقوس والعديد من قرى الريف الغربي، وتعمل الحكومة السورية على إجلاء نحو 1500 شخص من عشائر البدو يرغبون بمغادرة المحافظة بسبب الأوضاع الأمنية، حسب قائد الأمن الداخلي في محافظة السويداء، أحمد الدالاتي، المشرف على عملية إجلاء المدنيين، فجر الاثنين، موضحاً أن إجلاء أبناء العشائر البدوية المحاصرين في السويداء جاء بعد جهود حثيثة بذلتها وزارة الداخلية و«التوصّل إلى اتفاق يقضي بإخراج جميع المدنيين الراغبين في مغادرة محافظة السويداء بسبب الظروف الراهنة، وإلى حين تأمينهم وضمان عودتهم الآمنة إلى ديارهم».

عناصر من القوات الحكومية السورية في نقطة حراسة قرب السويداء (أ.ف.ب)

كما أكد الدالاتي أنه تم تبليغ أبناء العشائر العربية الذين فزعوا لنجدة المحاصرين في السويداء بأن القيادة السورية اتخذت قرارها بوقف العمليات القتالية، وأن مسؤولية الدولة ومؤسساتها معالجة التداعيات، وضُرب طوق أمني حول محافظة السويداء، وأغلقت الطرق التي تؤدي إلى المحافظة لمنع استقدام أي مجموعات أو تعزيزات جديدة، وتم إخراج العوائل التي كانت محاصرة، وجرى الاتفاق على آلية واضحة وسلسة ومرنة.

قافلة تابعة للهلال الأحمر السوري تحمل مساعدات إنسانية تعبر مدينة بصرى الشام متجهةً إلى مدينة السويداء (أ.ف.ب)

وانتشرت قوات الأمن الداخلي السوري على الحدود الإدارية بين محافظتي درعا والسويداء وعلى الطرق الرئيسية لتأمين عبور القافلة التي تقل الخارجين من السويداء باتجاه بلدة بصر الحرير في ريف درعا الشرقي، حيث تم تجهيز مراكز إيواء لاستقبال العائلات وتوفير الحماية لها.

وأظهرت مقاطع فيديو للمدنيين الذين تم إجلاؤهم، الاثنين، نساءً وأطفالاً وشيوخاً، قالوا إنهم تعرضوا لأعمال عنف شديد، وقد ظهرت آثار كدمات على وجوههم، بالإضافة إلى مصابين خلال الاشتباكات.

وحسب شهادات الخارجين من السويداء، فإنه تم إخراجهم من بيوتهم عنوةً واحتجازهم في مبانٍ عامة قبل أن يتم الإفراج عنهم وتسليمهم للحكومة السورية، وأكدوا وقوع جرائم قتل جماعي شملت مسنين وأطفالاً.

أفراد من البدو فوق شاحنة عند نقطة تفتيش أمنية في بلدة الطارة بمحافظة السويداء، جنوب سوريا، في طريقهم إلى درعا الاثنين (أ.ف.ب)

وخلال أسبوع من الاشتباكات في السويداء، نزح أكثر من 128 ألف شخص وفق ما أفادت به المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة لوكالة الصحافة الفرنسية، وأن أكثر من 43 ألف شخص نزحوا في يوم واحد.

كما وثّقت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» مقتل ما لا يقل عن 558 شخصاً وإصابة أكثر من 783 آخرين، بجروح متفاوتة الخطورة، بين 13 و21 من يوليو (تموز) الحالي. وتشمل حصيلة الضحايا 17 سيدة و11 طفلاً، إضافة إلى 6 من الطواقم الطبية بينهم 3 سيدات و2 من الطواقم الإعلامية، إضافة لمقاتلين من مجموعات عشائرية مسلحة من البدو، وأخرى محلية خارجة عن سيطرة الدولة من أبناء المحافظة، إلى جانب عناصر من قوى الأمن الداخلي ووزارة الدفاع التابعة للحكومة الانتقالية السورية، وفق تقرير الشبكة.

كانت وزارة الصحة السورية قد استقبلت 1698 حالة إصابة نتيجة أحداث السويداء، تراوحت شدتها بين الخفيفة والمتوسطة، منها 425 حالة حرجة.


مقالات ذات صلة

الجيش الأميركي يعلن قتل قيادي بـ«داعش» في سوريا

المشرق العربي القبض على أحد عناصر «خلية داعش» في داريا بريف دمشق (أرشيفية - سانا)

الجيش الأميركي يعلن قتل قيادي بـ«داعش» في سوريا

أعلنت القيادة المركزية الأميركية، الأربعاء، أن الجيش الاميركي نفّذ غارة ​جوية في شمال غربي سوريا، الأسبوع الماضي، أفضت إلى مقتل علي حسين العليوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي صورة لما بعد تفجير حافلة مبيت كانت تنقل موظفي حراسة أمنية في حقل التيم بدير الزور خلال أكتوبر 2025 (متداولة)

اغتيال عناصر القوات السورية... نمط متكرر وخلل أمني كبير

لم يكن اغتيال عنصرين تابعين للجيش السوري قرب مدينة منبج شرق حلب، مؤخراً، الأول من نوعه، بل مثّل نمط هجمات متكرراً ضد القوات الحكومية، كاشفاً عن خلل إداري...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يقومون بتأمين منطقة عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان 23 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

بيروت تُسلّم دمشق دفعة ثانية من السجناء السوريين المحكومين بموجب اتفاق ثنائي

سلّمت السلطات اللبنانية، الأربعاء، دمشق 128 محكوماً سورياً، وفق ما أفاد مصدر أمني «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وسيم الأسد

بدء محاكمة وسيم الأسد بتهم «جرائم حرب»

انطلقت في «محكمة الجنايات الرابعة» بدمشق، الأربعاء، أولى جلسات محاكمة المتهم وسيم الأسد ‏المتورط في جرائم عدة بحق الشعب السوري خلال عهد النظام البائد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي شهادة أمام الهيئة القضائية في الجلسة الرابعة لمحاكمة عاطف نجيب الثلاثاء (وزارة العدل السورية)

عاطف نجيب ينكر مجدداً الاتهامات بعد مواجهة مع ضحاياه

عقدت محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بقضايا العدالة الانتقالية بدمشق، الجلسة الرابعة من محاكمة عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا.

سعاد جروس (دمشق)

الجيش الأميركي يعلن قتل قيادي بـ«داعش» في سوريا

القبض على أحد عناصر «خلية داعش» في داريا بريف دمشق (أرشيفية - سانا)
القبض على أحد عناصر «خلية داعش» في داريا بريف دمشق (أرشيفية - سانا)
TT

الجيش الأميركي يعلن قتل قيادي بـ«داعش» في سوريا

القبض على أحد عناصر «خلية داعش» في داريا بريف دمشق (أرشيفية - سانا)
القبض على أحد عناصر «خلية داعش» في داريا بريف دمشق (أرشيفية - سانا)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية، الأربعاء، أن الجيش الاميركي نفّذ غارة ​جوية في شمال غربي سوريا، الأسبوع الماضي، أفضت إلى مقتل علي حسين العليوي، وهو قيادي كبير في تنظيم «داعش» الإرهابي.

وأوضحت القيادة، في بيان على منصة «إكس»، ‌أن الغارة، التي ‌نُفذت يوم الجمعة، ​جاءت ‌في ⁠إطار «الجهود ​الأميركية المستمرة ⁠لتعطيل وإقصاء الإرهابيين الذين يسعون إلى مهاجمة الأميركيين في الخارج أو على الأراضي الأميركية»، وأسفرت عن مقتل العليوي.

الأمن السوري يقتحم منزل أحد المتورطين في خلية «داعش» في قرية السفيرة شرق حلب (أرشيفية-الداخلية السورية)

وأعلن «داعش» بدء مرحلة ⁠جديدة من العمليات في سوريا ‌ضد ‌حكومة الرئيس أحمد الشرع، ​وشن سلسلة ‌من الهجمات منذ فبراير (شباط) ‌الماضي. وكانت حكومة الشرع قد انضمت إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة الإرهاب. وأعلن، يوم السبت الماضي، مسؤوليته عن هجوم ⁠قرب ⁠مدينة منبج في حلب شمال شرقي سوريا.


باريس تطرح مبدأ التوازي والتدرج للانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال زيارتهما لمعرض «فيفاتيك» للتكنولوجيات المتقدمة في باريس يوم 18 يونيو (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال زيارتهما لمعرض «فيفاتيك» للتكنولوجيات المتقدمة في باريس يوم 18 يونيو (رويترز)
TT

باريس تطرح مبدأ التوازي والتدرج للانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال زيارتهما لمعرض «فيفاتيك» للتكنولوجيات المتقدمة في باريس يوم 18 يونيو (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال زيارتهما لمعرض «فيفاتيك» للتكنولوجيات المتقدمة في باريس يوم 18 يونيو (رويترز)

للمرة الأولى تغيب فرنسا عن هيئةٍ مهمتُها مراقبة وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل. وقد حصل ذلك مع الإعلان عن إطلاق «خلية فض الاشتباك» الخاصة بلبنان التي تضم الولايات المتحدة الأميركية وإيران ولبنان، والتي أنشئت بمناسبة المفاوضات الأميركية - الإيرانية التي جرت في سويسرا، نهاية الأسبوع الماضي، بوساطة باكستانية وقطرية. ومن المفترض أن تحل هذه «الخلية» محل آلية الرقابة على وقف إطلاق النار أو «الميكانيزم» الخماسية التي ترأَّسها ضابط أميركي. وأعربت مصادر فرنسية رفيعة المستوى، في عدة مناسبات، عن «دهشتها» لانسحاب الأميركي منها ودعت لإعادة تفعيلها، وهو ما كانت بيروت تطالب أيضاً به.

بيد أن هذا الاستبعاد لن يحول دون مواصلة الاهتمام الفرنسي بالملف اللبناني، على أعلى المستويات، والدليل على ذلك إصرار باريس على أن يكون لبنان مادة نقاشات رئيسية في قمة مجموعة السبع في إيفيان، وأن يتضمن البيان الرئيسي الصادر عن القمة بنداً عن لبنان يشدد على «دعم الجهود التي تبذلها السلطات اللبنانية لنزع سلاح (حزب الله)، وتحقيق حصرية السلاح بيد الدولة ومن أجل حماية سيادة لبنان وسلامة أراضيه، من خلال توفير ضمانات أمنية دولية مناسبة». وتجدر الإشارة إلى أنها المرة الأولى التي يتم فيها الحديث عن ضمانات من هذا النوع، بينما التركيز الحالي يتناول إنهاء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» والبحث في كيفية إيجاد بديل عن قوة «اليونيفيل» التي ينتهي انتدابها مع نهاية العام الحالي.

الريس إيمانويل ماكرون ومرافقوه خلال وصولهم إلى قاعة المؤتمرات الصحافية في مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 19 يونيو (أ.ب)

وفيما تواصل الحكومة الإسرائيلية تأكيد أن قواتها لن تخرج من الأراضي التي تحتلها في لبنان، والتي تساوي 6 في المائة من مساحته، فقد ورد في البيان الصادر عن قصر الإليزيه عقب الاتصالات التي أجراها الرئيس ماكرون مع المسؤولين اللبنانيين الثلاثاء أنه «لإرساء وقفٍ متين لإطلاق النار، يتعين على جميع الأطراف احترامه، يجب أن يتيح إطلاق عملية متزامنة لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية وإعادة انتشار القوات المسلحة اللبنانية، بما يضمن ممارسة الدولة لاحتكار السلاح». والعنصر الرئيسي في هذه الفقرة تناول الربط بين الانسحاب الإسرائيلي من جهة ونشر الجيش ونزع سلاح (حزب الله) من جهة أخرى».

ويضيف بيان الإليزيه أن فرنسا «مستعدة لمواكبة هذه العملية بشكل عملي وملموس، ولحشد المجتمع الدولي خلال الأسابيع المقبلة، إلى جانب الحكومة اللبنانية، من أجل دعم القوات المسلحة اللبنانية والاستجابة لاحتياجات السكان النازحين». ومن أجل اكتمال الصورة، كان بالإمكان إضافة أن باريس تعمل مع مجموعة من الدول الأوروبية ومع الأمم المتحدة والولايات المتحدة على استكشاف الخيارات المتاحة لتشكيل قوة دولية تحل محل «اليونيفيل»، وهي ترى أنه يتعين «استعجال الخطى» باعتبار أن الاستحقاق لم يعد بعيداً زمنياً.

وترى مصادر رفيعة في باريس أن عنصرين رئيسيين من شأنهما تهديد مصير الاتفاقات التي توصل إليها الطرفان الأميركي والإيراني: الأول مصير مضيق هرمز، والثاني الحرب في لبنان. والسبب يعود لنجاح إيران في الربط في الاتفاق - الإطار بين وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وبقائها داخل الاتفاق.

وبالنظر لتعقيدات الوضع في الجنوب اللبناني، ترى باريس أن الانسحاب الإسرائيلي يفترض به أن يندرج في إطار مسار بحيث يحصل بشكل متدرج ومتسلسل، ولكن بالتوازي مع عدد من الإجراءات من الجانب الآخر، والمقصود بها المباشرة بنزع سلاح «حزب الله»، والسير نحو احتكار الدولة وقواتها الشرعية للسلاح في لبنان.

وترى باريس أن إسرائيل تقدم الحجج والذرائع لـ«حزب الله» كي يرفض نزع سلاحه. وما تقترحه باريس وما لمح إليه بيان الإليزيه أي حصول خطوات موازية ومتدرجة، يمكن أن يشكل طريقاً للخروج من الانسداد والدوران داخل مدارات مغلقة عملاً بقاعدة البراغماتية السياسية والعملانية.

وترى مصادر أخرى أن ما تروج له الولايات المتحدة من إطلاق مناطق «نموذجية» تنسحب منها إسرائيل ويدخلها الجيش اللبناني ويفرض سيطرته عليها، يمكن أن يشكل ترجمة لمبدأ التدرج والتوازي. وتتوقع باريس أن ينجم عن اجتماعات واشنطن الراهنة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية اتفاق على حصول انسحاب إسرائيلي ما وحلول الجيش اللبناني محله في البلدات والأراضي التي قد ينسحب منها.

مواطنون لبنانيون عائدون إلى بلداتهم بعد إعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» في 24 يونيو (رويترز)

في الجانب الآخر، تعجل باريس اتصالاتها العربية والدولية من أجل برمجة المؤتمر الخاص بدعم الجيش والقوات الأمنية الأخرى الذي كان مقرراً عقده في شهر مارس (آذار) الماضي. لكن باريس وبيروت توافقتا على تأجيله بسبب عودة الحرب.

وتؤكد أوساط مطلعة على الاتصالات الجارية راهناً، أن الغرض يقوم على برمجة المؤتمر في الأسابيع القليلة المقبلة للاستفادة من الاهتمام المستجد بالملف اللبناني، بما في ذلك أميركيا، ومع المراهنة على صمود اتفاق وقف إطلاق النار.

الجديد بالنسبة لهذا المؤتمر أن الرئيس ماكرون أضاف إلى جانب دعم القوى الشرعية ملف النازحين بسبب الحرب؛ إذ جاء في البيان الرئاسي أن فرنسا «مستعدة لمواكبة هذه العملية بشكلٍ ملموس، ولحشد المجتمع الدولي خلال الأسابيع المقبلة، إلى جانب الحكومة اللبنانية، من أجل دعم القوات المسلحة اللبنانية وتلبية احتياجات السكان النازحين». ويضاف إلى ما سبق أن الملف اللبناني سيكون أحد المواضيع التي سيبحثها الرئيس ماكرون خلال زياته المرتقبة إلى دمشق، حيث تؤكد أوساط مطلعة أنها يمكن أن تحصل بداية الأسبوع الثاني من شهر يوليو (تموز) المقبل.


القضاء العراقي يُطبق «أحكام الإرهاب» على المسيّرات

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

القضاء العراقي يُطبق «أحكام الإرهاب» على المسيّرات

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وجّه مجلس القضاء الأعلى في العراق المحاكم المختصة بتطبيق أحكام «قانون مكافحة الإرهاب» على مصنعي ومستخدمي وحائزي الطائرات المسيّرة، في حين أكد مسؤول أمني أن «التوجيه مرتبط حصرياً بالفصائل المسلحة بهدف كبح نشاطها».

وقال مجلس القضاء في بيان مقتضب، الأربعاء، إنه «وجّه المحاكم المختصة بتطبيق أحكام قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005 على كل من يُصنع أو يستخدم أو يحوز الطائرات المسيّرة التي تستخدم لأغراض مخالفة للقانون».

والقانون المشار إليه هو التشريع الأساسي المعتمد في العراق لمحاكمة «الجناة في الجرائم والأفعال الإرهابية المهددة للوحدة الوطنية وسلامة المجتمع»، وتصل أحكامه إلى عقوبة الإعدام بحق المنفذين الفعليين والمحرضين والمخططين والممولين.

يأتي التوجيه الجديد في ظل الحديث المتواصل منذ أشهر عن حصر السلاح وتفكيك الفصائل والجماعات المسلحة خارج إطار الدولة ومؤسساتها الأمنية.

عناصر من حركة «النجباء» خلال تجمع في بغداد 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

مواجهة الفصائل

ويرجح مسؤول أمني في وزارة الداخلية أن «التوجيه الجديد مرتبط حصرياً بجماعات الفصائل المسلحة، في مسعى لكبح جماحها وممارسة مزيد من الضغوط عليها».

وترفض فصائل مسلحة، أبرزها «كتائب حزب الله» و«النجباء»، الخطة الحكومية لحصر السلاح، فيما دعت طهران أخيراً إلى «تفهم موقفها» الممانع.

ويؤكد المسؤول، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «التوجيه القضائي أدرج العقوبة على لوائح الإرهاب، مع أن اللوائح العراقية لا تحظر استخدام المسيّرات والدرون الحاصلة على أذونات رسمية، ما يعني أن الأمر يرتبط بالهجمات التي شنتها الفصائل المسلحة، ويمكن أن تشنها لاحقاً».

ويشير المسؤول، الذي فضل عدم ذكر اسمه، إلى أن «قضية الطائرات المسيّرة من أخطر التحديات الأمنية التي تواجهها السلطات العراقية، وهي بمثابة كابوس لها بالنظر لسهولة نقلها واستخدامها، إلى جانب عدم امتلاك البلاد مضادات فعالة لمجابهتها، وقد اختبرت السلطات ذلك خلال الهجمات التي نفذتها الفصائل مؤخراً».

ومنذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، نفذت الفصائل المسلحة مئات الهجمات، وكان للطائرات المسيّرة حصة الأسد فيها.

وشملت تلك الهجمات مواقع ومناطق مدنية وعسكرية. وتتحدث مصادر كردية عن تعرض مدن الإقليم وحدها إلى أكثر من 800 هجمة نفذتها ضدها الفصائل المسلحة الموالية لإيران بذريعة وجود القوات الأميركية والجماعات الكردية المعارضة لإيران.

كما شنّت الفصائل عشرات الهجمات بطائرات مسيّرة ضد أصول ومصالح حيوية في بعض الدول الخليجية والأردن، ما دفعها إلى إصدار بيان مشترك في 25 مارس (آذار) الماضي، أدانت فيه الهجمات ودعت الحكومة العراقية إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف هجمات الفصائل والمجموعات المسلحة الموالية لإيران على دول الجوار.

رئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي وهو يحاول تركيب أجزاء مسيّرة هجومية في 17 يوليو 2024 (إعلام حركة النجباء)

ضوابط استخدام المسيّرات

وتسمح السلطات الرسمية العراقية منذ سنوات باستخدام الطائرات المسيّرة في العراق للأغراض المدنية والتجارية والأمنية الرسمية، بشرط الحصول على موافقة مسبقة وتصريح رسمي من سلطة الطيران المدني العراقي والجهات الأمنية المختصة.

وأعلنت سلطة الطيران المدني، مطلع فبراير الماضي اعتماد ضوابط جديدة تنظم استخدام الطائرات المسيّرة داخل الأجواء العراقية، ضمن إطار يهدف إلى تعزيز السلامة والأمن الجوي.

وتركز الضوابط على تنظيم وتشغيل واستخدام الطائرات المسيّرة بما ينسجم مع متطلبات السلامة والأمن، وتشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالدرون، ولا سيما إجراءات الترخيص، وشروط التشغيل، والالتزامات القانونية، إضافة إلى تحديد مجالات الاستخدام المسموح بها.

وتُشير المصادر إلى أن الضوابط الجديدة تشمل مجالات عديدة لاستخدام الدرون أو الطائرات المسيرة وفقاً للقانون، وضمنها المجالات المدنية والتجارية، مثل صناعة المحتوى الإعلامي والإنتاج الفني: تصوير الأفلام، والإعلانات، والتقارير الصحافية للمؤسسات المرخصة، إلى جانب سماحات القطاع السياحي، إضافة إلى استخدامات قطاع حماية خطوط وأنابيب النفط الطاقة والخدمات العامة.

وتسمح اللوائح القانونية كذلك باستخدامات القطاع الزراعي والبيئي، فضلاً عن العمليات الأمنية والدفاعية الرسمية، مثل مراقبة الحدود والأمن الداخلي واستخدام المسيّرات الحرارية من قبل وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية لملاحقة المهربين وتأمين الحدود.

«صناعة شائعة»

وصناعة الطائرات المسيّرة «شائعة في العراق»، وفق أحمد الجنابي المتخصص في هندسة البرامج والاتصالات، لكن ضمن نطاق استخدامات «مدنية وخدمية».

واتفق الجنابي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، مع أن توجيه القضاء الجديد يرتبط بالاستخدامات غير السلمية للمسيرات والدرون التي ترتبط عادة بالفصائل المسلحة.

وأكد الجنابي أن «المكونات المستخدمة في تصنيع الطائرات المسيّرة متوافرة على نطاق واسع في الأسواق العراقية، وتدخل إلى البلاد عبر مسارات متعددة، من أبرزها طرق التهريب الآتية من إيران، مروراً بالسليمانية ثم إلى بقية المناطق».

وأضاف أن «هناك مكاتب متخصصة في استيراد الطائرات المسيّرة، ويمكن للراغبين الحصول عليها عبر تلك المكاتب، التي تلجأ بدورها إلى أساليب تمويه مختلفة لإدخال المكونات اللازمة لتصنيعها».

وأضاف أن «السلطات الرسمية لا تتساهل مع مسألة المسيّرات، وتعمد إلى مصادرتها وإخضاع المخالفين وغير المرخصين باستخدامها إلى أحكام مخففة بالسجن، لكن الجديد في الأمر أن المخالفات ألحق بقانون الإرهاب».