كردستان تؤكد استعدادها لتسليم النفط وتطالب بإنهاء «العقوبات الجماعية»

بغداد تحاجج «بعدم التزام أربيل بمعظم الاتفاقات المبرمة»

بارزاني خلال افتتاحه مشروع الإمداد الطارئ للمياه في أربيل (موقع رئاسة وزراء الإقليم)
بارزاني خلال افتتاحه مشروع الإمداد الطارئ للمياه في أربيل (موقع رئاسة وزراء الإقليم)
TT

كردستان تؤكد استعدادها لتسليم النفط وتطالب بإنهاء «العقوبات الجماعية»

بارزاني خلال افتتاحه مشروع الإمداد الطارئ للمياه في أربيل (موقع رئاسة وزراء الإقليم)
بارزاني خلال افتتاحه مشروع الإمداد الطارئ للمياه في أربيل (موقع رئاسة وزراء الإقليم)

رغم عشرات الاجتماعات الرسمية، والوفود التفاوضية الصاعدة والنازلة إلى بغداد وإقليم كردستان منذ أسابيع طويلة، فإن الخلافات المالية والنفطية المستحكمة بين الجانبين ما زالت بعيدة عن الحل، الأمر الذي ينعكس بظلاله القاتمة على حياة مئات الآلاف من المواطنين الكرد الموظفين في القطاع العام الذين لم يحصلوا على مرتباتهم منذ نحو 75 يوما.

ورغم أن الحكومة الاتحادية، أعلنت، الخميس الماضي، عن اتفاق وشيك لاستئناف ضخ نفط كركوك والإقليم عبر ميناء جيهان التركي، ورغم الاتفاق «شبه النهائي» الذي أبرمته بغداد وأربيل لحل الخلافات بينهما تمهيدا لتمويل مرتبات الموظفين التي تمثل التحدي الأكبر الذي تواجهه سلطات الإقليم، فإن «حلا عمليا» ينهي المشكلة المعقدة لا يزال بعيد المنال، طبقا لمجموعة من المؤشرات، وضمنها ما أعلنته مصادر تحدثت لوكالة «رويترز» الجمعة، عن أن «استئناف صادرات النفط من إقليم كردستان العراق ليس وشيكا»، إلى جانب هجمات الطائرات المسيرة التي تعرضت لها حقول نفط في الإقليم وأدت إلى خفض الإنتاج إلى النصف.

حكومة إقليم كردستان العراق شدَّدت على ضرورة وضع حدٍّ للهجمات على الحقول النفطية (رويترز)

مع ذلك، فإن رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، جدد التأكيد على أن حكومته «مستعدة لتسليم النفط المنتج إلى الحكومة الاتحادية مقابل تأمين الرواتب وحصة الإقليم من الموازنة المالية الاتحادية السنوية».وطالب بغداد بـ«إنهاء العقوبات الجماعية على الإقليم».

تأكيدات بارزاني جاءت في كلمة ألقاها، الأحد، خلال تدشين المرحلة الأولى من مشروع «مياه الطوارئ» الذي يعالج شحة المياه في أكثر من 30 حياً ومنطقةً في أربيل من خلال مدها بـ480 ألف متر مكعب من المياه يومياً.

وقال بارزاني في جانب من كلمته: «كثيراً ما يُطرح تساؤل: ماذا فعلت حكومة الإقليم بإيراداتها الداخلية؟ نحن لا ندخل في جدالات أو ردود لا مسؤولة على هذا النوع من الأسئلة التي تُطرح بقصد الإساءة وتشويش الرأي العام. فقط أود القول إن هذه المشاريع هي ردّنا، وهي الجواب على كل تلك الأقوال التي تحاول التشكيك في خدمات حكومة الإقليم».

حقل كورمور للغاز بمحافظة السليمانية في كردستان العراق (رويترز)

وفي رد على أصوات الداخل الكردي التي تطالب بأن تتولى الحكومة الاتحادية الإشراف على توزيع رواتب الموظفين في الإقليم، قال بارزاني إنه «وبكل وضوح، نحن كيان اتحادي، ويتعين أن تكون لنا ميزانية خاصة بنا، ولهذا ينبغي تخصيص حصة كردستان من الموازنة العامة للعراق، على أن تقرر مؤسسات الإقليم وشعبه كيفية صرف تلك الميزانية».

وكانت مجموعة كبيرة من موظفي الإقليم ذهبوا قبل أشهر، إلى بغداد وطالبوا سلطاتها بأن تتولى توزيع المرتبات بعيدا عن سلطات الإقليم التي يتهمونها بـ«التقصير وعدم إيصال مرتباتهم في الوقت المناسب»، الأمر الذي ترفضه أربيل وتتمسك بحقها بتوزيع مرتبات موظفيها.

وعبّر بارزاني عن أسفه من «بعض الأطراف الداخلية التي طالبت بغداد بأن تتولى بشكل مباشر إدارة ملف الموازنة والرواتب في الإقليم، بل تحدثوا مراراً بأن المشكلة ستحل لو أصبحت الرواتب بيد بغداد، وحينها حمّلوا حكومة الإقليم المسؤولية».

رئيس الحكومة محمد شياع السوداني مستقبلاً رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في بغداد خلال فبراير 2025 (إعلام حكومي)

وتابع: «أما اليوم، فلا نعلم أين ذهبت تلك الأصوات، ولماذا التزموا الصمت؟ والآن، هم أنفسهم يطلبون من الحكومة العراقية صرف الرواتب».

ومضى رئيس حكومة الإقليم إلى القول: «لقد توصلنا إلى اتفاق مع بغداد بشأن الرواتب، وبعد مرور شهرين، عادوا مجدداً للتملص من الاتفاق، وأرسلنا وفوداً جديدة للتفاوض مرة أخرى».

وأكد مسرور بارزاني اتفاق حكومته مع بغداد على تسليم 50 في المائة من الإيرادات المالية الداخلية إلى الحكومة الاتحادية، وأكد كذلك الأنباء التي ترددت خلال الأسبوع الماضي، عن موافقة الإقليم على تسليم 230 ألف برميل من النفط يوميا إلى شركة «سومو» الاتحادية، إلى جانب تسليم بغداد 120 مليار دينار شهريا من الإيرادات الداخلية.

لكنه أشار إلى أن«الهجمات الإرهابية بالطائرات المسيرة المفخخة التي تستهدف الحقول النفطية في إقليم كردستان ستخفض معدل الإنتاج، ونأمل ألا يكون ذلك ذريعة لعدم إرسال الرواتب».

الأدخنة تتصاعد في حقل نفطي في إقليم كردستان العراقي عقب هجمات بطائرات مسيرة (رويترز)

وتحاجج بغداد في المقابل بعدم التزام كردستان بمعظم الاتفاقات المبرمة بشأن تسليم وارداته النفطية المحددة إلى شركة «سومو» الاتحادية، كما تحاجج بأنها دفعت للإقليم مستحقاته المالية المخصصة بالموازنة الاتحادية وضمنها مرتبات الموظفين،

وفي نهاية مايو (أيار) الماضي، وجهت وزارة المالية الاتحادية كتاباً رسمياً إلى حكومة إقليم كردستان أبلغتها فيه بأن الوزارة «يتعذّر عليها الاستمرار في تمويل الإقليم، بسبب تجاوزه الحصة المقرّرة له ضمن قانون الموازنة الاتحادية البالغة (12.67في المائة)، وأن مجموع ما صُرف للإقليم بلغ (13.547) تريليون دينار من إجمالي الصرف الفعلي».

وأبلغت مصادر كردية «الشرق الأوسط» أن «المواطنين الكرد باتوا يعانون ضائقة مالية شديدة نتيجة عدم تسلم المرتبات، وهذا يهدد بخروج مظاهرات كبيرة في حال استمرت الأوضاع على ما هي عليه».

وأكدت المصادر «تراجع حركة البيع والشراء بشكل كبير خلال الشهرين الماضيين، وحصول كساد شديد في الأسواق، وفي أحيان غير قليلة يضطر بعض السكان إلى الاقتراض لتدبير شؤونهم المعيشية إلى جانب البحث عن فرص عمل أخرى بعيدا عن الوظائف الحكومية، لتأمين المعيشة».

"الهجمات الإرهابية بالطائرات المسيرة المفخخة التي تستهدف الحقول النفطية في اقليم كردستان ستخفض معدل الإنتاج،ونأمل ألا يكون ذلك ذريعة لعدم ارسال الرواتب"

مسرور بارزاني

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

عراقجي يدعو للالتزام بمذكرة التفاهم... ويحذّر من «زيادة التوترات» بسبب «هرمز»

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر مؤتمراً صحافياً إلى جانب وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في بغداد (رويترز)

عراقجي يدعو للالتزام بمذكرة التفاهم... ويحذّر من «زيادة التوترات» بسبب «هرمز»

حذَّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم (الأحد)، من أنَّ أي تحدٍّ لسيطرة البلاد على مضيق «هرمز» الاستراتيجي سيزيد التوترات.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص صورة متداولة تظهر عجلات «همفي» عراقية عند أحد مداخل المنطقة الخضراء فجر يوم 28 يونيو 2026

خاص العراق: اعتقال العشرات بينهم نواب ومحافظون بشبهات فساد

أوقفت السلطات العراقية منذ فجر الأحد 47 متهما بالفساد بين نواب ومسؤولين، في إطار حملة لمكافحة الفساد لا تزال «مستمرة»، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مركبة مدرعة تابعة للجيش العراقي بالقرب من ضفاف دجلة لحماية مقر سفارة الولايات المتحدة في «المنطقة الخضراء» (أ.ف.ب)

قوات أمنية عراقية تنفذ مداهمات في المنطقة الخضراء ببغداد

نفذت قوات أمنية عراقية انتشارا في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد، صباح اليوم (الأحد)، حيث داهمت مقرات ومنازل «عدد من الشخصيات السياسية»، وفق ما أفاد مسؤول أمني.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عراقية تحمل لافتة «لا لتعديل قانون الأحوال الشخصية» خلال احتجاج وسط بغداد في أغسطس 2024 (إ.ب.أ)

تجدد المطالبات بتعديل «الأحوال الشخصية» في العراق

نظمت العشرات من الأمهات والمدافعات عن حقوق المرأة والطفل، السبت، وقفة احتجاجية في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد بدعوة من «تحالف 188 المدني».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

«رسائل إيجابية» تسبق الزيدي إلى واشنطن قبل لقاء ترمب

يرى محللون أن حكومة علي الزيدي في بغداد تحاول إعادة صياغة العلاقة مع الولايات المتحدة على أساس شراكة واسعة، دون الإخلال بالتوازن مع إيران.

حمزة مصطفى (بغداد)

المسيّرات الإسرائيلية في سماء لبنان... استخبارات وقتال وحرب نفسية

المسيرات الإسرائيلية تحوّّلت إلى ضغط نفسي على اللبنانيين في مختلف المناطق (أ ب)
المسيرات الإسرائيلية تحوّّلت إلى ضغط نفسي على اللبنانيين في مختلف المناطق (أ ب)
TT

المسيّرات الإسرائيلية في سماء لبنان... استخبارات وقتال وحرب نفسية

المسيرات الإسرائيلية تحوّّلت إلى ضغط نفسي على اللبنانيين في مختلف المناطق (أ ب)
المسيرات الإسرائيلية تحوّّلت إلى ضغط نفسي على اللبنانيين في مختلف المناطق (أ ب)

لا يزال هدير المسيّرات الإسرائيلية يفرض نفسه على المشهد اليومي في لبنان، من الجنوب إلى الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع، رغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

فهذه الطلعات لم تعد تُقرأ باعتبارها مجرد وسيلة استطلاع عسكرية، بل تحولت إلى جزء من معادلة إسرائيلية تجمع بين جمع المعلومات الاستخباراتية، وتحديث بنك الأهداف، والإبقاء على الجهوزية لتنفيذ عمليات اغتيال أو استهداف عند الحاجة.

وبالتوازي، تمارس المسيرات ضغطاً نفسياً دائماً على السكان عبر تكريس شعور بأن الحرب لم تُطوَ بعد، وأن السماء اللبنانية لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، يجمع خبراء عسكريون على أن استمرار هذه الطلعات يعكس هدف إسرائيلي بأن المواجهة مع «حزب الله» لم تُحسم بعد، وأنها لن تتخلى عن حرية حركتها الجوية قبل التوصل إلى تسوية نهائية تعالج ملف السلاح.

المسيّرات جزء من حرب لم تنتهِ

أكد الخبير في شؤون الأمن والدفاع، رياض قهوجي، أن الوجود الكثيف للمسيّرات الإسرائيلية في الأجواء اللبنانية ليس أمراً استثنائياً، بل يندرج ضمن عمليات الرصد والاستخبارات التي تعتبرها إسرائيل جزءاً من المعركة المستمرة مع «حزب الله»، رغم وقف إطلاق النار.

وقال قهوجي لـ«الشرق الأوسط»: «المسيّرات ستبقى موجودة في الأجواء اللبنانية. إسرائيل تستخدمها بشكل دائم لعمليات الرصد والاستطلاع، وهي وسيلتها لمراقبة تحركات (حزب الله) في الضاحية الجنوبية وبيروت وضواحيها والجنوب والبقاع؛ فبنظر إسرائيل الحرب مع (حزب الله) لم تنتهِ، والموجود اليوم هو تهدئة أو وقف لإطلاق النار. أما المواجهة فلا تزال مستمرة من وجهة النظر الإسرائيلية».

المسيرات الإسرائيلية لا تغيب عن الأجواء اللبنانية (إ ب أ)

وأضاف: «إسرائيل تعتبر أن لديها حرية حركة في الأجواء اللبنانية، وتستخدمها لتنفيذ عمليات الاستطلاع بشكل متواصل. في السابق، كانت تعتمد أكثر على الاستطلاع من مسافات بعيدة، أما اليوم، فنحن في مرحلة حرب مجمّدة، مع استمرار عمليات الاغتيال والعمليات العسكرية المحدودة، لذلك تبقى عمليات الاستطلاع جزءاً أساسياً من النشاط العسكري الإسرائيلي».

ورأى قهوجي أن هذه العمليات لن تتوقف في المدى المنظور، قائلاً: «أستبعد كلياً أن تتوقف هذه العمليات في أي وقت قريب، وأعتقد أنها ستستمر إلى حين الوصول إلى حل مرتبط بملف السلاح، ولذلك لا أتوقع وقف طلعات المسيّرات في المرحلة الحالية».

لا مسيّرات صامتة

وفي الجانب التقني، أوضح قهوجي أن ما يُتداول عن وجود «مسيّرات صامتة» غير دقيق، وقال: «لا يوجد شيء اسمه مسيّرة صامتة. كل المسيّرات تصدر صوتاً، لكن مستوى الصوت يختلف بحسب نوع المحرك. هناك مسيّرات صغيرة مخصصة لأغراض التجسس يكون صوتها أخف، وغالباً تعمل بالبطاريات. أما المسيّرات التي تستخدمها إسرائيل حالياً فوق لبنان فهي من طرازات مختلفة ومخصصة لمهام الرصد والاستطلاع».

وأضاف أن ارتفاع صوت المسيّرة لا يحمل أي دلالة عملياتية بحد ذاته، موضحاً: «قوة الصوت لا تعني شيئاً من الناحية العسكرية، وإنما ترتبط بطراز المسيّرة ونوع المحرك المستخدم فيها».

مسيّرات للرصد... وأخرى للاستهداف

وأشار قهوجي إلى أن المسيّرات الإسرائيلية التي تحلق فوق لبنان ليست جميعها للاستطلاع فقط، وقال: «هذه المسيّرات مزودة بكاميرات، وبعضها مسلح، ويحمل صواريخ صغيرة، وبالتالي يمكنها تنفيذ عمليات استهداف عند الحاجة، إلى جانب مهمتها الأساسية في الرصد».

وأضاف: «إسرائيل تستخدم هذه المسيّرات بكثافة، وعلى ارتفاعات منخفضة، لأنها تدرك أن قدرات الدفاع الجوي لدى (حزب الله) محدودة جداً، ولذلك تتمتع بحرية حركة واسعة في الأجواء اللبنانية»، معتبراً أنّ «كل مسيّرة تكون مكلفة بمهمة محددة».

وأوضح أنّ «بعضها يراقب أشخاصاً بعينهم، وبعضها يراقب مناطق محددة، ولكل طائرة مهمة عملياتية خاصة بها».

تحديث بنك الأهداف

من جهته، أكد العميد المتقاعد سعيد قزح أن استمرار تحليق المسيّرات الإسرائيلية فوق لبنان، يعكس قناعة إسرائيل بأن الحرب مع «حزب الله» لم تنتهِ بعد، مشيراً إلى أن هذه المسيّرات تؤدي في الوقت نفسه مهام استخباراتية وقتالية ونفسية.

وقال قزح: «الرسالة الأولى من استمرار تحليق المسيّرات هي أن إسرائيل تريد أن تقول إنها ما زالت موجودة في الحرب، وأن هذه الحرب لم تنتهِ بعد، وأنه حتى الآن لم يُعلن انتهاء الحرب بين إسرائيل و(حزب الله)، ولم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي لوقف الأعمال العدائية بين الطرفين».

المسيّرات الإسرائيلية في الأجواء اللبنانية جزء من حرب لم تنتهِ (أ ف ب)

وأوضح أن التحليق المتواصل للمسيّرات لا يقتصر على توجيه الرسائل السياسية، بل يهدف أيضاً إلى تنفيذ مهام عسكرية واستخباراتية، قائلاً: «الهدف الأساسي هو تحديث بنك الأهداف بصورة مستمرة، إلى جانب تنفيذ مراقبة دائمة لأي نشاط قد تعتبره إسرائيل خطراً عليها، سواء كان انطلاقاً من الضاحية الجنوبية أو من أي منطقة أخرى في لبنان».

وأشار إلى أن «المسيّرات تلتقط صوراً جوية بشكل يومي، وتُقارنها بالصور السابقة لرصد أي تغييرات ميدانية، ثم تُحلل هذه المعطيات بواسطة أنظمة الذكاء الاصطناعي والمحللين العسكريين لتحديد ما إذا كانت هناك أهداف ذات طابع عسكري يمكن استهدافها».

الحرب النفسية

وكشف قزح عن وجود «مسيّرات أخف صوتاً، لكنها لا تبدو مناسبة للمهام التي تنفذها المسيّرات المستخدمة حالياً فوق لبنان، لأن هذه الأخيرة ليست مخصصة للاستطلاع فقط، بل تجمع بين مهمتي المراقبة والقتال؛ إذ إنها مزودة بأجهزة استطلاع وبصواريخ تمكنها من التدخل الفوري واستهداف أي هدف تعتبره خطراً».

ورأى أن اختيار هذا النوع من المسيّرات يحمل بعداً نفسياً أيضاً، مضيفاً: «إسرائيل لا تستخدمها لأسباب عملياتية فقط، بل لأنها تشكل جزءاً من الحرب النفسية، فهي تريد أن يشعر اللبنانيون بأن الجيش الإسرائيلي لا يزال حاضراً في الميدان، وأن الحرب لم تُقفل بعد، وأنه لن يوقف إجراءاته قبل التوصل إلى اتفاق نهائي يضمن وقف الأعمال العدائية ويعالج ملف السلاح».


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يعمل على دبابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية اليوم (رويترز)
جندي إسرائيلي يعمل على دبابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية اليوم (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يعمل على دبابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية اليوم (رويترز)
جندي إسرائيلي يعمل على دبابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية اليوم (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده في معارك بجنوب لبنان، وذلك بعد يومين من التوصل إلى اتفاق إطاري مع لبنان برعاية أميركية.

وقال الجيش في بيان إن الجندي «ديفيد هازوت (21 عاماً)... سقط في معركة بجنوب لبنان»، مشيراً إلى أنه قائد فصيل، وفق ما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي بيان منفصل، أفاد الجيش بأن هازوت قُتِل في مواجهة مع «عنصر من حزب الله» بعد دخول الجنود الإسرائيليين مبنى في منطقة دير سريان بجنوب لبنان. وبحسب الجيش، أُصيب جندي آخر بجروح طفيفة في هذه المواجهة.

وأشار البيان إلى أن «الجنود بدأوا عمليات تمشيط بحثاً عن العنصر (في حزب الله)، ونفذوا ضربات على أهداف في المنطقة».

وكانت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية أفادت عن غارة إسرائيلية جديدة، الأحد. وقالت: «استهدفت غارة من الطيران الحربي الإسرائيلي محيط بلدة ديرسريان - الطيبة».

وبذلك، يرتفع عدد الجنود الذين قُتلوا في جنوب لبنان إلى 38، ومتعاقد مدني، منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في الثاني من مارس (آذار). وفي لبنان، قُتِل منذ اندلاع الحرب أكثر من أربعة آلاف شخص، بحسب السلطات.


غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

حافلات متضررة جرَّاء غارة جوية إسرائيلية ملقاة خارج أطلال «البص الرومانية» أحد مواقع التراث العالمي لليونيسكو الذي تعرَّض لغارة جوية إسرائيلية في صور جنوب لبنان (رويترز)
حافلات متضررة جرَّاء غارة جوية إسرائيلية ملقاة خارج أطلال «البص الرومانية» أحد مواقع التراث العالمي لليونيسكو الذي تعرَّض لغارة جوية إسرائيلية في صور جنوب لبنان (رويترز)
TT

غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

حافلات متضررة جرَّاء غارة جوية إسرائيلية ملقاة خارج أطلال «البص الرومانية» أحد مواقع التراث العالمي لليونيسكو الذي تعرَّض لغارة جوية إسرائيلية في صور جنوب لبنان (رويترز)
حافلات متضررة جرَّاء غارة جوية إسرائيلية ملقاة خارج أطلال «البص الرومانية» أحد مواقع التراث العالمي لليونيسكو الذي تعرَّض لغارة جوية إسرائيلية في صور جنوب لبنان (رويترز)

أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، الأحد، بوقوع غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، بعد يومين من إبرام اتفاق إطاري بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، من شأنه التمهيد لإنهاء الحرب.

وأوردت الوكالة الوطنية: «استهدفت غارة من الطيران الحربي الإسرائيلي محيط بلدة ديرسريان- الطيبة»، وذلك غداة غارات إسرائيلية على جنوب لبنان أدَّت إلى مقتل شخص وفق وزارة الصحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم مسلحين من «حزب الله» بعد رصدهم «بالقرب من المنطقة الأمنية»، كما دمَّر «منصة إطلاق تابعة» للحزب، السبت.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد أكد خلال اتصال مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، ليل السبت- الأحد، أن الدولة في لبنان «سوف تتحمل مسؤوليتها» في تطبيق الاتفاق الذي أُبرم الجمعة مع إسرائيل، بعد 5 جولات تفاوضية مباشرة في واشنطن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفض «حزب الله» بشدّة المفاوضات المباشرة، كما رفض هذا الاتفاق الذي ينبغي أن يمهد الطريق للتوصل إلى وقف للحرب؛ إذ أكَّد أمينه العام نعيم قاسم، السبت، أن الحزب سوف يتعامل معه على أنه «منعدم الوجود»، واعتبره «تنازلاً عن السيادة».

وحسب نص الاتفاق بين لبنان وإسرائيل الذي نشرته الخارجية الأميركية، فإن البلدين «يعلنان نيتهما إنهاء الصراع بشكل نهائي، ومعالجة أسبابه الجوهرية، وبالتالي إنهاء أي حالة حرب بينهما رسمياً». ويضع الاتفاق آلية لبسط الجيش اللبناني «سلطته السيادية على كامل الأراضي اللبنانية»، ريثما يتم «التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية» وتحديداً «حزب الله».