كردستان تؤكد استعدادها لتسليم النفط وتطالب بإنهاء «العقوبات الجماعية»

بغداد تحاجج «بعدم التزام أربيل بمعظم الاتفاقات المبرمة»

بارزاني خلال افتتاحه مشروع الإمداد الطارئ للمياه في أربيل (موقع رئاسة وزراء الإقليم)
بارزاني خلال افتتاحه مشروع الإمداد الطارئ للمياه في أربيل (موقع رئاسة وزراء الإقليم)
TT

كردستان تؤكد استعدادها لتسليم النفط وتطالب بإنهاء «العقوبات الجماعية»

بارزاني خلال افتتاحه مشروع الإمداد الطارئ للمياه في أربيل (موقع رئاسة وزراء الإقليم)
بارزاني خلال افتتاحه مشروع الإمداد الطارئ للمياه في أربيل (موقع رئاسة وزراء الإقليم)

رغم عشرات الاجتماعات الرسمية، والوفود التفاوضية الصاعدة والنازلة إلى بغداد وإقليم كردستان منذ أسابيع طويلة، فإن الخلافات المالية والنفطية المستحكمة بين الجانبين ما زالت بعيدة عن الحل، الأمر الذي ينعكس بظلاله القاتمة على حياة مئات الآلاف من المواطنين الكرد الموظفين في القطاع العام الذين لم يحصلوا على مرتباتهم منذ نحو 75 يوما.

ورغم أن الحكومة الاتحادية، أعلنت، الخميس الماضي، عن اتفاق وشيك لاستئناف ضخ نفط كركوك والإقليم عبر ميناء جيهان التركي، ورغم الاتفاق «شبه النهائي» الذي أبرمته بغداد وأربيل لحل الخلافات بينهما تمهيدا لتمويل مرتبات الموظفين التي تمثل التحدي الأكبر الذي تواجهه سلطات الإقليم، فإن «حلا عمليا» ينهي المشكلة المعقدة لا يزال بعيد المنال، طبقا لمجموعة من المؤشرات، وضمنها ما أعلنته مصادر تحدثت لوكالة «رويترز» الجمعة، عن أن «استئناف صادرات النفط من إقليم كردستان العراق ليس وشيكا»، إلى جانب هجمات الطائرات المسيرة التي تعرضت لها حقول نفط في الإقليم وأدت إلى خفض الإنتاج إلى النصف.

حكومة إقليم كردستان العراق شدَّدت على ضرورة وضع حدٍّ للهجمات على الحقول النفطية (رويترز)

مع ذلك، فإن رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، جدد التأكيد على أن حكومته «مستعدة لتسليم النفط المنتج إلى الحكومة الاتحادية مقابل تأمين الرواتب وحصة الإقليم من الموازنة المالية الاتحادية السنوية».وطالب بغداد بـ«إنهاء العقوبات الجماعية على الإقليم».

تأكيدات بارزاني جاءت في كلمة ألقاها، الأحد، خلال تدشين المرحلة الأولى من مشروع «مياه الطوارئ» الذي يعالج شحة المياه في أكثر من 30 حياً ومنطقةً في أربيل من خلال مدها بـ480 ألف متر مكعب من المياه يومياً.

وقال بارزاني في جانب من كلمته: «كثيراً ما يُطرح تساؤل: ماذا فعلت حكومة الإقليم بإيراداتها الداخلية؟ نحن لا ندخل في جدالات أو ردود لا مسؤولة على هذا النوع من الأسئلة التي تُطرح بقصد الإساءة وتشويش الرأي العام. فقط أود القول إن هذه المشاريع هي ردّنا، وهي الجواب على كل تلك الأقوال التي تحاول التشكيك في خدمات حكومة الإقليم».

حقل كورمور للغاز بمحافظة السليمانية في كردستان العراق (رويترز)

وفي رد على أصوات الداخل الكردي التي تطالب بأن تتولى الحكومة الاتحادية الإشراف على توزيع رواتب الموظفين في الإقليم، قال بارزاني إنه «وبكل وضوح، نحن كيان اتحادي، ويتعين أن تكون لنا ميزانية خاصة بنا، ولهذا ينبغي تخصيص حصة كردستان من الموازنة العامة للعراق، على أن تقرر مؤسسات الإقليم وشعبه كيفية صرف تلك الميزانية».

وكانت مجموعة كبيرة من موظفي الإقليم ذهبوا قبل أشهر، إلى بغداد وطالبوا سلطاتها بأن تتولى توزيع المرتبات بعيدا عن سلطات الإقليم التي يتهمونها بـ«التقصير وعدم إيصال مرتباتهم في الوقت المناسب»، الأمر الذي ترفضه أربيل وتتمسك بحقها بتوزيع مرتبات موظفيها.

وعبّر بارزاني عن أسفه من «بعض الأطراف الداخلية التي طالبت بغداد بأن تتولى بشكل مباشر إدارة ملف الموازنة والرواتب في الإقليم، بل تحدثوا مراراً بأن المشكلة ستحل لو أصبحت الرواتب بيد بغداد، وحينها حمّلوا حكومة الإقليم المسؤولية».

رئيس الحكومة محمد شياع السوداني مستقبلاً رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في بغداد خلال فبراير 2025 (إعلام حكومي)

وتابع: «أما اليوم، فلا نعلم أين ذهبت تلك الأصوات، ولماذا التزموا الصمت؟ والآن، هم أنفسهم يطلبون من الحكومة العراقية صرف الرواتب».

ومضى رئيس حكومة الإقليم إلى القول: «لقد توصلنا إلى اتفاق مع بغداد بشأن الرواتب، وبعد مرور شهرين، عادوا مجدداً للتملص من الاتفاق، وأرسلنا وفوداً جديدة للتفاوض مرة أخرى».

وأكد مسرور بارزاني اتفاق حكومته مع بغداد على تسليم 50 في المائة من الإيرادات المالية الداخلية إلى الحكومة الاتحادية، وأكد كذلك الأنباء التي ترددت خلال الأسبوع الماضي، عن موافقة الإقليم على تسليم 230 ألف برميل من النفط يوميا إلى شركة «سومو» الاتحادية، إلى جانب تسليم بغداد 120 مليار دينار شهريا من الإيرادات الداخلية.

لكنه أشار إلى أن«الهجمات الإرهابية بالطائرات المسيرة المفخخة التي تستهدف الحقول النفطية في إقليم كردستان ستخفض معدل الإنتاج، ونأمل ألا يكون ذلك ذريعة لعدم إرسال الرواتب».

الأدخنة تتصاعد في حقل نفطي في إقليم كردستان العراقي عقب هجمات بطائرات مسيرة (رويترز)

وتحاجج بغداد في المقابل بعدم التزام كردستان بمعظم الاتفاقات المبرمة بشأن تسليم وارداته النفطية المحددة إلى شركة «سومو» الاتحادية، كما تحاجج بأنها دفعت للإقليم مستحقاته المالية المخصصة بالموازنة الاتحادية وضمنها مرتبات الموظفين،

وفي نهاية مايو (أيار) الماضي، وجهت وزارة المالية الاتحادية كتاباً رسمياً إلى حكومة إقليم كردستان أبلغتها فيه بأن الوزارة «يتعذّر عليها الاستمرار في تمويل الإقليم، بسبب تجاوزه الحصة المقرّرة له ضمن قانون الموازنة الاتحادية البالغة (12.67في المائة)، وأن مجموع ما صُرف للإقليم بلغ (13.547) تريليون دينار من إجمالي الصرف الفعلي».

وأبلغت مصادر كردية «الشرق الأوسط» أن «المواطنين الكرد باتوا يعانون ضائقة مالية شديدة نتيجة عدم تسلم المرتبات، وهذا يهدد بخروج مظاهرات كبيرة في حال استمرت الأوضاع على ما هي عليه».

وأكدت المصادر «تراجع حركة البيع والشراء بشكل كبير خلال الشهرين الماضيين، وحصول كساد شديد في الأسواق، وفي أحيان غير قليلة يضطر بعض السكان إلى الاقتراض لتدبير شؤونهم المعيشية إلى جانب البحث عن فرص عمل أخرى بعيدا عن الوظائف الحكومية، لتأمين المعيشة».

"الهجمات الإرهابية بالطائرات المسيرة المفخخة التي تستهدف الحقول النفطية في اقليم كردستان ستخفض معدل الإنتاج،ونأمل ألا يكون ذلك ذريعة لعدم ارسال الرواتب"

مسرور بارزاني

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

«الإطار التنسيقي» نفى في وقت لاحق ما نقلته «رويترز» حول ترشيح البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

واصلت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

«الديمقراطي الكردستاني» يقاطع أعمال جلسات البرلمان الاتحادي

مع إعلان الكتلة النيابية لـ«الديمقراطي الكردستاني» مقاطعة جلسات البرلمان الاتحادي حتى إشعار آخر، تثار أسئلة غير قليلة بشأن مستوى تأثير الحزب في بغداد...


المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».


الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.