ما المجموعات المسلحة التي تتحدى «حماس» في غزة؟

صورة ملتقطة في فبراير الماضي في دير البلح بقطاع غزة تظهر مقاتلَين من كتائب «القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في فبراير الماضي في دير البلح بقطاع غزة تظهر مقاتلَين من كتائب «القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» (د.ب.أ)
TT

ما المجموعات المسلحة التي تتحدى «حماس» في غزة؟

صورة ملتقطة في فبراير الماضي في دير البلح بقطاع غزة تظهر مقاتلَين من كتائب «القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في فبراير الماضي في دير البلح بقطاع غزة تظهر مقاتلَين من كتائب «القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» (د.ب.أ)

على مدى نحو 18 عاماً من حكم قطاع غزة، واجهت حركة «حماس»، التي سيطرت على القطاع عسكرياً عام 2007 بعد عام من حيازتها الأغلبية في الانتخابات التشريعية الفلسطينية العامة، تحديات داخلية لتثبيت حكمها ووجودها، قبل أن تتمكن في مواجهتها والقضاء عليها.

لكن ما جرى قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ليس كما بعده، وخلال الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ نحو 21 شهراً على غزة، ظهرت في الأشهر الأخيرة تحديات ربما كانت الأبرز بمواجهة «حماس» منذ سيطرتها على القطاع.

مقاتلون من «حماس» وفصائل أخرى في خان يونس جنوب غزة في فبراير الماضي (د.ب.أ)

ومثَّلت معضلة ظهور مجموعات مسلحة مناوئة لـ«حماس» في غزة أحد أبرز المنعطفات التي تواجه الحركة، حتى وإن انتهت الحرب وبقيت للحركة سيطرة ما على غزة؛ إذ إن بعض تلك الجماعات مدعوم من إسرائيل، بينما يخوض البعض الآخر التحدي بخلفيات عشائرية وربما ثأرية.

وفيما يلي أبرز الجهات التي ربما تمثّل تحدياً للحركة في القطاع:

مجموعة ياسر أبو شباب

برز اسم ياسر أبو شباب، في الأشهر القليلة الماضية بصفته وجهاً يقود إحدى أهم المجموعات المسلحة والتي لا يتجاوز تعدادها العشرات، يمتلكون أسلحة خفيفة، لكنهم يقيمون في مدينة رفح أقصى جنوب القطاع، والتي تسيطر إسرائيل على غالبيتها.

وتُطلق «حماس» على هذه المجموعة «عصابة أبو شباب» وتتهمها بخدمة إسرائيل. أما ياسر أبو شباب، فيُطلق على مجموعته اسم «القوات الشعبية»؛ وهو ينفي في بعض الأحيان علاقته بإسرائيل أو بالسلطة الفلسطينية، ثم ما يلبث ويتراجع ويؤكد علاقته بهما بشكل أو بآخر.

الفلسطيني ياسر أبو شباب الذي يقود مجموعة مسلحة في غزة تناوئ «حماس» (صفحته على فيسبوك)

لم يكن أبو شباب شخصاً معروفاً في أوساط الفلسطينيين، خاصةً وأنه كان معتقلاً لدى شرطة «حماس» على خلفية قضايا جنائية، ولم يكن له علاقة بأي تنظيم فلسطيني من قبل.

وبات اسم أبو شباب يتردد كثيراً بعدما شارك وقاد لاحقاً عمليات سرقة عشرات الشاحنات التي تحمل مساعدات إنسانية بالقرب من مناطق كانت تعمل بها إسرائيل عسكرياً، وذلك بمساعدة مقربين منه، بينهم بعض أشقائه الذين قُتل أحدهم خلال محاولة تصفية ياسر.

وبعد أن لاحقته «حماس»، هرب ووفَّرت إسرائيل له الحماية، قبل أن يشكّل مجموعات مسلحة أكبر تضم العشرات، قُتل بعضهم لاحقاً في أحداث مختلفة.

ويبدو أن أبو شباب يحاول التوسع بنشاطه جغرافياً ليمتد إلى خان يونس، ويحاول ضم المزيد من المسلحين لمجموعته، فبدأ نشاطاً واسعاً عبر شبكات التواصل الاجتماعي خلال الأشهر القليلة الماضية.

وأجرى أبو شباب مقابلات عدة مع وسائل إعلام إسرائيلية، وشارك في نهاية يونيو (حزيران) الماضي مع بعض أفراد محسوبون على عشيرة «بربخ» في هجوم مسلح على مدى ثلاثة أيام متتالية على مجمع ناصر الطبي بخان يونس (جنوب)، قبل أن تصد «حماس» الهجوم وتقتل وتصيب عدداً من المشاركين فيه.

ودفع ذلك «غرفة العمليات المشتركة» للأجنحة العسكرية للفصائل بغزة إلى إعلان «إهدار دمه» بصفته «خائناً وعميلاً لإسرائيل».

فعلياً، لم يشكل أبو شباب حتى الآن تهديداً حقيقياً لحركة «حماس»، لكنها فضَّلت توجيه ضربات له لنقل رسائل واضحة لكل من يحذو حذوه، كما تقول مصادر من الحركة تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

ياسر حنيدق

ويبدو أن إسرائيل تحاول بطرق استخباراتية وإعلامية إظهار وجود مزيد من المجموعات المسلحة، فذهبت عبر صحيفة «يديعوت أحرونوت» للحديث عن شخص يُدعى ياسر حنيدق، قالت إنه يقود مجموعة مماثلة لمجموعة أبو شباب، في خان يونس؛ لكن سرعان ما خرج حنيدق في مقطع فيديو ينفي تلك الأنباء، وكان يتجول وسط المدينة بحرية.

وأكد حنيدق أن لا علاقة له بإسرائيل أو بأي تنظيم فلسطيني، وأنه مجرد شخص عادي لم يحمل السلاح إلا للثأر من أبناء عائلة أخرى قتلت شقيقين له على خلفية جنائية.

ويستنبط البعض أن إسرائيل تحاول استغلال بعض القضايا الجنائية وخلاف عوائل وشخصيات مع «حماس» لتجنيد البعض لمجابهة الحركة، أو على الأقل استغلال ذلك للترويج إعلامياً على أنهم جزء من المعركة ضد حكم «حماس» في غزة.

مجموعات من عشائر

في بدايات فبراير (شباط) 2024، بدأت مجموعات مسلحة يقودها أفراد محسوبون على عشائر كبيرة في قطاع غزة في التعبير المحدود عن نفسها وتسليحها في منطقتي الصبرة والعطاطرة بشمال القطاع، وفي رفح جنوباً.

بدورها، حاولت إسرائيل، شراء ولاء بعض أفراد تلك المجموعات، لتكون بمثابة سلطات محلية تقوم بضبط الأمن في مناطقها مقابل تزويدها بالطعام، لكن كل هذه المحاولات فشلت بعد أن وجَّهت «حماس» تحذيراً واضحاً لتلك العناصر.

عناصر من «حماس» خلال عملية تسليم رهائن في رفح جنوب قطاع غزة 22 فبراير 2025 (رويترز)

وعندما حاول عناصر بعض وجهاء تلك العشائر التعاون مع إسرائيل، قتلت الحركة 3 منهم بعدما اختطفتهم من مناطق مختلفة.

وعادت إسرائيل مجدداً، بتوصية من جهاز الأمن العام (الشاباك) كما يعترف رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، لمحاولة دعم بعض المجموعات المسلحة، خاصةً في جنوب قطاع غزة، وتحديداً رفح، قبل أن تتوسع لخان يونس ودير البلح وصولاً لمدينة غزة.

آخرون في دير البلح

في الأشهر الأربعة الأخيرة، ظهرت على الساحة مجموعتان من أفراد محسوبين على عشيرتين شرق دير البلح (غرب قطاع غزة)، هما أبو خماش، وأبو مغصيب.

ولا يوجد وجه واضح يقود المجموعتين اللتين يبدو أن نشاطهما يقتصر على نهب شاحنات المساعدات ونقلها إلى مناطق شرق دير البلح التي توجد بها أو بالقرب منها قوات إسرائيلية، ثم تعمل على تهريبها إلى السوق السوداء لبيعها بأثمان باهظة.

وبعد خرق إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار في مارس (آذار)، بات تأثير تلك المجموعات التي يمكن وصفها بالمحدودة ظاهراً، وكان لأجواء الفوضى التي أعقبت استئناف الحرب دور كبير في إظهارهم.

مسلحون فلسطينيون يحرسون شاحنات مُحمَّلة بالمساعدات دخلت قطاع غزة من معبر زيكيم (أ.ف.ب)

وفي الرابع من يوليو (تموز) الحالي، أعدمت «حماس» عدداً من هؤلاء العناصر بعد خطفهم من مناطق قريبة من نقاط توجد بها قوات إسرائيلية فشلت في حمايتهم من عناصر «حماس» الذين تمكنوا من الوصول إلى رفح المُخلاة منذ أشهر ومن قتل عناصر مناوئة بها.

وفي اليوم التالي، حاصر أفراد من عشيرة أبو مغصيب مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح بوسط قطاع غزة، على غرار ما فعل أبو شباب وأفراد من عشيرة «بربخ» في خان يونس قبل ذلك بأيام، لكن مسلحين محسوبين فيما يبدو على «حماس» أطلقوا النار باتجاههم ثم فروا من المكان.

رامي حلس

ظهرت مجموعة أخرى في حي الشجاعية بشرق مدينة غزة، لكنها لا تضم سوى أعداد قليلة لا تزيد على العشرين، حسب بعض المعلومات المتوفرة عنها.

ويقود تلك المجموعة، وفق ما نشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، شخص يدعى رامي حلس، لم تُعرف هوية من معه، ولم يتضح ما إذا كان بينه وبين مجموعة أبو شباب أي تنسيق.

وتقول مصادر محلية من الشجاعية إن رامي حلس، اعتقلته سابقاً أجهزة أمن حكومة «حماس».

واتهمت مصادر من «حماس»، حلس بأنه يتلقى دعماً كبيراً من جهاز «الشاباك» الإسرائيلي، وينفذ عمليات للكشف عن نشاطات الفصائل داخل حي الشجاعية، ويشارك في تفكيك عبوات ناسفة وفي البحث عن أنفاق وغيرها، كما أنه ضالع بقتل عناصر كانت تتربص بالقوات الإسرائيلية.

وأصدر وجهاء عشيرة «حلس» بياناً أعلنوا فيه أنها ستلاحق «قانونياً وعرفياً كل من يمس بسمعة العائلة أو الزج باسمها في أعمال مشبوهة تهدف للنيل من سيرتها الوطنية والنضالية». وشدد البيان على «عدالة النضال المشروع في وجه الاحتلال (الإسرائيلي)».

سيدة فلسطينية تتفقد الدمار بعد ضربة إسرائيلية أصابت مدرسة تؤوي نازحين في مخيم البريج بوسط قطاع غزة 8 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وكشفت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» عن أن أفراداً من أمن «حماس» لاحقوا في الأيام الأخيرة مجموعة مسلحة حاولت إشاعة الفوضى في قلب مدينة غزة، واشتبكوا معها قبل أن تفر إلى جنوب حي الزيتون، حيث توجد قوات إسرائيلية.

وبحسب المصادر، هناك قرار بالتشاور بين «حماس» والفصائل الفلسطينية بالتعامل «بكل حزم وقوة ضد تلك المجموعات المشبوهة، وعدم السماح لها أو لأي جهة كانت بفرض الفوضى على السكان».

وأضافت المصادر أن هناك حالياً مجموعات من مختلف أجهزة أمن «حماس»، الحكومية والعسكرية والتنظيمية، تعمل على ملاحقة المتخابرين مع إسرائيل وأفراد العصابات المسلحة والمشاركين في السرقات.

وذكرت المصادر أن هذه المجموعات التي شكَّلتها «حماس» تعمل حالياً بطريقة محدودة، لكنها منظمة «بما يخدم طريقة استعادة الأمن وردع هؤلاء». ولفتت إلى أن هناك خطة ستُنفذ فوراً حال حدوث هدنة «لتوجيه ضربات قاسية لكل أولئك الذين أشاعوا الفوضى والخراب في صفوف المواطنين، وحاولوا استغلال الظروف لصالحهم ولخدمة الاحتلال وجهات أخرى».

محاولات إسرائيلية

لم تنفِ إسرائيل أنها عملت في فترات خلال الحرب على تجنيد عشائر ومجموعات مسلحة لمناهضة حركة «حماس» وقتالها، بل ولتكون سلطات محلية بديلة لها، وأن هذا جزء من مخطط «اليوم التالي» للحرب.

لكن يبدو أن هذه المحاولات لم تجد صدى.

جنازة جندي إسرائيلي قُتل في غزة يوليو الحالي (إ.ب.أ)

ولم تتمكن إسرائيل حتى الآن من تحقيق «إنجازات حقيقية» في هذا الصدد، بحسب المصادر التي أشارت إلى أن أبو شباب دعا سكان رفح إلى العودة الآمنة لبعض المعسكرات والخيام التي تم تجهيزها لهم، ولكن بعد أكثر من أربعة أسابيع على هذا العرض، لم يكن هناك أي إنجاز يشار إليه.

وتشير المصادر أيضاً إلى أن عدد أفراد هذه المجموعات المنتشرة حالياً في بعض مناطق قطاع غزة، وخاصةً التي توجد فيها أو بالقرب منها قوات إسرائيلية، لا يتعدى بضع عشرات لكل منها، يقودهم أشخاص غير معروفين «لم يكن لهم من قبل أي أهمية تنظيمية أو عشائرية أو مجتمعية».

تحديات سابقة

لم تكن التحديات التي تواجهها «حماس» حالياً أقل خطراً من تلك التي واجهتها منذ بداية حكمها.

فقد شكلت بعض العشائر المهمة في غزة، والتي كانت تتمتع بنفوذ اجتماعي وسياسي، وبعضها محسوب على حركة «فتح»، تحدياً آخر لـ«حماس»، ولكن سرعان ما استخدمت الحركة قوتها العسكرية في مواجهة تلك العشائر، وقتلت وأصابت وأسرت عدداً من أبنائها.

وفي فترات معينة، ظهرت مجموعات مسلحة، بعضها منشق عن فصائل مثل حركة «فتح» أو «الجهاد الإسلامي» أو غيرهما، ونجحت في توحيد صفوفها في تنظيمات بعيداً عن نفوذ السلطة الفلسطينية أو قيادة الحركة بالضفة.

عناصر من الشرطة في قطاع غزة بعد سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» يناير الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة - فيسبوك)

وربما كان ظهور مجموعات مسلحة تتبنى ما تصفه الحركة بـ«الفكر المنحرف» وتتماهى فكرياً مع تنظيم «القاعدة» و«داعش»، هو التحدي الأخطر الذي واجهته الحركة لسنوات، خاصةً وأن هذه المجموعة أحدثت قلاقل ونفذت تفجيرات ضد أهداف لقوات حكومة «حماس»، أو استهدفت مطاعم ومحال تجارية وغيرها.

وشنت «حماس» حملة واسعة عليها ، قتلت وأصابت وأسرت فيها كثيراً من أفرادها؛ حتى تمكنت من الحد من خطرها في السنوات الماضية؛ فلم تعد تشكل خطراً حقيقياً.

ووفقاً لمصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تمكنت «حماس» من استعادة تجنيد عناصرها الذين انضموا إلى تلك الجماعات، كما عملت على إعادة تأهيل آخرين فكرياً، بينما حكمت بالسجن على غيرهم تورطوا بعمليات إطلاق صواريخ على إسرائيل أو أعمال داخلية وُصفت حينها بأنها تهدف إلى «الإخلال بالنظام العام»، بينما كانت تتهم آخرين بأنهم يعملون لصالح أجندات مخابرات أجنبية مختلفة.

وكشفت المصادر عن أن عناصر ممن كانوا محسوبين على قيادات تلك الجماعات قُتلوا خلال الحرب الإسرائيلية الحالية على قطاع غزة وهم يقاتلون في صفوف «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حين سقط آخرون وهم يقاتلون في صفوف تنظيمات أخرى.


مقالات ذات صلة

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين على الأقل في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
TT

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)

بعد سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، تفقدت سماح حجول منزلها في ضاحية بيروت الجنوبية، وأحضرت ثياباً صيفية لأطفالها قبل أن تعود إلى خيمة عند الواجهة البحرية للعاصمة، لعدم ثقتها باستمرار وقف إطلاق النار.

أمام الخيمة، تقول حجول، الأم لأربعة أطفال والنازحة من منطقة الليلكي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أخاف من العودة إلى منزلي؛ لأن الوضع لم يستقر بعد».

وتفقدت حجول منزلها في الضاحية التي تعرضت لدمار واسع جراء الغارات الإسرائيلية خلال الحرب التي استمرت أكثر من شهر. ووجدت أنه تعرّض لأضرار طفيفة جراء تحطم زجاج نوافذه، لكنها لم تبقَ فيه.

وتقول: «أذهب من أجل تحميم الأولاد وإحضار ثياب صيفية» مع ارتفاع درجات الحرارة في اليومين الأخيرين، «لكننا لا نشعر بالأمان لنعود».

وتضيف: «أخشى أن يحدث شيء في الليل ولا أتمكن من حمل أولادي والفرار بهم» على غرار ما فعلته بعد اندلاع الحرب في الثاني من مارس (آذار).

رجل يقود سيارته وهو يلوّح بعلامة النصر بعد دخول وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل حيز التنفيذ (رويترز)

«ليس ثمة حل»

وبينما عاد الكثير من النازحين إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ينتظر آخرون يقيمون في خيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف النار، قبل حسم قرارهم.

وتشرح حجول: «سننتظر لنرى ما سيحصل... إذا تمّ تثبيت وقف إطلاق النار سنعود إلى منازلنا».

وتتوافد عائلات إلى الضاحية الجنوبية لتفقد منازلها وأخذ احتياجاتها. ولا تزال أحياء في عمق المنطقة شبه خالية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، مع تفضيل سكان كثر التريث قبل العودة نهائياً.

بين هؤلاء حسن (29 عاماً) الذي تفقد السبت منزله، قبل أن يعود إلى مركز إيواء داخل مدرسة.

ويقول هذا الأب لطفل: «جئت لأتفقد المنزل وأحضر أغراضاً منه». ويضيف: «لا أستطيع البقاء؛ لأننا نخاف من أي توتر في ظل خرق الهدنة، ومع إعادة إقفال مضيق هرمز»، السبت، من إيران، التي سبق أن أعلنت أن الهدنة في لبنان كانت «جزءاً» من تفاهمات وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة.

ويتابع حسن الذي طلب عدم كشف هويته كاملة: «لا شيء يؤشر إلى أنه ثمة حل، نخاف إذا عدنا إلى الضاحية أن نخسر مكاننا في المدرسة التي نزحنا إليها».

«عدو غدار»

أسفرت الحرب خلال أكثر من ستة أسابيع عن مقتل نحو 2300 شخص، ونزوح أكثر من مليون، بحسب السلطات، خصوصاً من ضاحية بيروت ومن جنوب البلاد، وهما المنطقتان اللتان تعدان من معاقل «حزب الله».

وضاقت المدارس التي حولتها الحكومة إلى مراكز إيواء بعشرات الآلاف من النازحين، خصوصاً في بيروت ومحيطها.

وتفاقمت المخاوف، السبت، بعد تصريحات للقيادي في «حزب الله» محمود قماطي، دعا فيها النازحين إلى تفقد منازلهم والعودة بعدها إلى أماكن نزوحهم.

وقال خلال مؤتمر صحافي في الضاحية: «أدعو أهلنا ألا تستقروا حيث تذهبون إلى الجنوب أو تعودون إلى الضاحية... كونوا على حذر، الغدر الإسرائيلي متوقع في كل وقت، وهذه هدنة مؤقتة».

رجل نازح يقيم في خيمة بالعاصمة اللبنانية بيروت (أ.ب)

وتابع: «خذوا نفساً، واطمئنوا قليلاً، ولكن لا تتخلوا عن الأماكن التي لجأتم إليها حتى نطمئن تماماً للعودة»، مضيفاً: «سوف ندعوكم للعودة والاستقرار. أما الآن فللاطمئنان ثم المغادرة».

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بزحمة سير صباحاً على الطريق من بيروت إلى الجنوب، مقابل زحمة معاكسة بعد الظهر من الجنوب باتجاه صيدا وبيروت.

ويتبادل «حزب الله» وإسرائيل اتهامات بخرق الهدنة. وتواصل القوات الإسرائيلية، وفق الإعلام المحلي وشهادات سكان، تنفيذ عمليات تدمير وتفجير لمنازل في عدد من القرى الحدودية. وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قتل أفراد «خلية إرهابية» اقتربوا من قواته جنوباً.

نساء نازحات يتفقدن الأضرار التي لحقت بممتلكاتهن في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

«يعودون بحذر»

وتأمل السلطات اللبنانية أن يتيح تثبيت وقف إطلاق النار انطلاق مفاوضات مع إسرائيل بوساطة أميركية، من شأنها أن توفر شروط عودة النازحين إلى بلداتهم، وانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تقدمت إليها في جنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، إقامة «خط أصفر» في جنوب لبنان، على غرار الخط الذي يفصل قواته عن مناطق سيطرة حركة «حماس» الفلسطينية في قطاع غزة، بعد يومين من تأكيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن قواته ستبقى ضمن «منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

وفي جنوب لبنان، منذ الساعات الأولى لسريان الهدنة، عملت وحدات الجيش وبلديات ومنظمات محلية على المساهمة في فتح طرق وجسور أغلقتها الغارات.

وفي بلدة حناوية، يشير نائب رئيس البلدية مصطفى بزُّون إلى أبنية سكنية مدمرة ومحال متضررة جراء الغارات.

ويقول: «أول ما نقوم به هو أن نعيد الحياة مجدداً من خلال تأمين الخدمات كافة من اتصالات وفتح طرقات... حتى تعود الناس بأسرع وقت ممكن إلى حياتها الطبيعية».

ويضيف: «يعود الناس ولكن بحذر، لكننا نبني على أن تكون عودتهم دائمة، ربما ستغادر مؤقتاً، لكنها ستعود» لاحقاً.


إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار الساري مع «حزب الله».

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي؛ وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق اليوم، أنه أقام خطأ أصفر فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، لافتاً إلى أنه استهدف مسلحين مشبوهين حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر، في صورة شكلت تهديداً مباشراً»، في إشارة أولى إلى هذا الخط منذ بدء تنفيذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد، وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّل بالتحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار، ومشيراً أيضاً إلى «قصف مدفعي (إسرائيلي) دعماً للقوات البرية العاملة في المنطقة».

أشخاص يمرون وسط المنازل المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية مع عودة النازحين إلى قراهم في جنوب لبنان إثر وقف إطلاق النار (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» المدعوم من إيران منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيانه، إنه يتحرك وفق توجيهات الحكومة، وإنه «مخوّل باتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس في مواجهة التهديدات (...) كون عمليات الدفاع وتحييد التهديدات غير مقيّدة خلال فترة وقف إطلاق النار».

وكان ترمب كتب، الخميس، على منصته «تروث سوشيال»: «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. تحظر عليها الولايات المتحدة ذلك. لقد طفح الكيل!».

وأسفرت الضربات الإسرائيلية في لبنان عن نحو 2300 قتيل منذ الثاني من مارس، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي الجانب الإسرائيلي، أسفرت الحرب مع «حزب الله» عن ثلاثة قتلى داخل إسرائيل، إضافة إلى مقتل 13 جندياً في المعارك في جنوب لبنان.

وفي قطاع غزة، يُطلق اسم «الخط الأصفر» على خط الفصل بين المنطقة الخاضعة لسيطرة حركة «حماس» وتلك التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، والتي تمثل أكثر من 50 في المائة من مساحة القطاع، وذلك بعد إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في إطار وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
TT

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ«يونيفيل»، وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق «حزب الله»، بينما أدان المسؤولون في لبنان الحادث، وأعطوا توجيهاتهم إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري، وتحديد المسؤوليات.

وشدد ماكرون عبر منصة «إكس» على «ضرورة ضمان أمن القوات الدولية»، كما أعلن قصر الإليزيه أن ماكرون طالب، في اتصال مع رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس الحكومة، بـ«ضمان أمن» جنود «اليونيفيل» في لبنان.

إدانات لبنانية وتعهد بالمحاسبة

في المقابل، سارع المسؤولون اللبنانيون إلى إدانة الحادث والتشديد على ملاحقة المتورطين. وأدان الرئيس عون بشدة استهداف القوة الفرنسية التي تؤدي مهامها على الأراضي اللبنانية في خدمة السلم والاستقرار في منطقة انتشارها في الجنوب، منوهاً بتضحيات الجنود الدوليين، ومتمنياً الشفاء العاجل للجرحى.

وأكد الرئيس اللبناني خلال اتصال تلقاه من الرئيس ماكرون أن لبنان الذي يرفض رفضاً قاطعاً التعرض لـ«اليونيفيل»، مُلتزم بصون سلامة هذه القوات، وتأمين الظروف الملائمة لأداء مهامها، وأنه أصدر توجيهاته إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري في هذا الحادث، وتحديد المسؤوليات، مشدداً على أن لبنان لن يتهاون في ملاحقة المتورطين، وتقديمهم إلى العدالة.

وأوضح عون أن العسكري الفرنسي قُتل وجُرح عدد من رفاقه، بينما كانوا في مهمة في بلدة الغندورية الجنوبية، وذلك برصاص مسلحين في المنطقة.

بدوره، أدان رئيس مجلس النواب نبيه بري الاعتداء، مشيداً بـ«التضحيات التي بذلتها وتبذلها قوات (اليونيفيل) طيلة عقود، لا سيما الوحدة الفرنسية»، ومتوجهاً إلى عائلة الجندي الفقيد وعائلات زملائه بـ«أحر التعازي»، ومتمنياً للجرحى «الشفاء العاجل»، كما أجرى اتصالاً بقائد قوات الـ«يونيفيل» الجنرال ديوداتو أبنيارا، «معزياً ومطمئناً إلى الجرحى».

كذلك، استنكر رئيس الحكومة نواف سلام الاعتداء «بأشد العبارات»، مؤكداً أنه «أعطى تعليماته المشددة بإجراء التحقيق الفوري للكشف عن ملابسات هذا الاعتداء، ومحاسبة المرتكبين»، معتبراً أن «هذا المسلك غير المسؤول يلحق الأذى الكبير بلبنان وعلاقاته مع الدول الصديقة الداعمة له في العالم».

بدورها، استنكرت قيادة الجيش الحادثة التي جرت مع دورية من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - اليونيفيل في منطقة الغندورية - بنت جبيل، على أثر تبادل لإطلاق النار مع مسلحين؛ ما أدى إلى وقوع إصابات بين عناصر الدورية.

وأكدت في بيان لها «استمرار التنسيق الوثيق مع (اليونيفيل) خلال المرحلة الدقيقة الراهنة، كما يُجري الجيش التحقيق اللازم للوقوف على ملابسات الحادثة، وتوقيف المتورطين».

تفاصيل الهجوم وموقف «اليونيفيل»

من جهتها، دعت «اليونيفيل» السلطات اللبنانية إلى فتح تحقيق، مؤكدة ضرورة «تحديد هوية المتورطين بالهجوم المتعمد»، مشيرة إلى أن التقييم الأولي يفيد بأن إطلاق النار جاء من «جهات غير حكومية يُزعم أنها (حزب الله)».

وفي تفاصيل العملية، أعلنت وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران أن الرقيب الأول فلوريان مونتوريو قُتل بعد تعرضه لـ«إصابة مباشرة بنيران سلاح خفيف»، موضحة أنه «كان في مهمة لفتح طريق نحو موقع تابع لـ(اليونيفيل) معزول منذ أيام بسبب المعارك في المنطقة، حين تعرّض لكمين من قبل مجموعة مسلحة على مسافة قريبة جداً»، لافتة إلى أن العسكري «متمرّس»، و«سبق أن شارك في عمليات عدة». وأضافت أن فرنسا «تنحني إجلالاً أمام رحيل أحد أبنائها بعدما وهب حياته لأجلها»، مقدّمة «تعازيها لشريكته وأبنائه وأقربائه ورفاق السلاح».

«حزب الله» ينفي

في المقابل، نفى «حزب الله» علاقته بالحادث، مؤكداً «عدم مسؤوليته عن الهجوم الذي حصل مع قوات (اليونيفيل) في منطقة الغندورية - بنت جبيل»، وداعياً إلى «توخي الحذر في إطلاق الأحكام والمسؤوليات بانتظار تحقيقات الجيش اللبناني لمعرفة ملابسات الحادثة بالكامل».

جنود حفظ السلام التابعون للأمم المتحدة من مختلف الوحدات الوطنية يسيرون خلال احتفال بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لتأسيس «يونيفيل» في مقر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في بلدة الناقورة بجنوب لبنان 19 مارس 2025 (أ.ب)

كما شدد «حزب الله» على «استمرار التعاون بين الأهالي و(اليونيفيل) والجيش اللبناني»، مؤكداً «ضرورة التنسيق بين الجيش اللبناني واليونيفيل في تحركاتها سيّما في هذه الظروف الدقيقة». وفي هذا الإطار، قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن القوة الفرنسية دخلت البلدة من دون مرافقة مع الجيش اللبناني، وهو ما أثار امتعاض الموجودين في المنطقة، وأدى إلى إشكال بين الطرفين.