تطورات السويداء تستنفر دروز لبنان... و«الاشتراكي» يعمل لوقف إطلاق النار

رئيسا الجمهورية والحكومة يستنكران الغارات... وجنبلاط: التدخل الإسرائيلي يؤجّج النيران

مشايخ من دروز إسرائيل يلتقون في اجتماع ببلدة مجدل شمس السورية المحتلة من قِبل إسرائيل (أ.ف.ب)
مشايخ من دروز إسرائيل يلتقون في اجتماع ببلدة مجدل شمس السورية المحتلة من قِبل إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

تطورات السويداء تستنفر دروز لبنان... و«الاشتراكي» يعمل لوقف إطلاق النار

مشايخ من دروز إسرائيل يلتقون في اجتماع ببلدة مجدل شمس السورية المحتلة من قِبل إسرائيل (أ.ف.ب)
مشايخ من دروز إسرائيل يلتقون في اجتماع ببلدة مجدل شمس السورية المحتلة من قِبل إسرائيل (أ.ف.ب)

كثف «الحزب التقدمي الاشتراكي» في لبنان، اتصالاته من أجل التوصل إلى إعلان لوقف إطلاق النار في محافظة السويداء، والتوصل إلى حل سياسي، وسط اجتماع درزي موسع عُقد في بيروت لمواكبة التطورات، ودفع من قِبل شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز في لبنان الدكتور سامي أبو المنى، باتجاه اتفاق بين الدروز ودمشق «ينهي ما يحصل»، في وقت حذَّر الزعيم الدرزي وليد جنبلاط من أن التدخل الإسرائيلي يؤجج النيران في سوريا.

وأدان الرئيس اللبناني جوزيف عون «بأشد العبارات الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية»، والتي بلغت الأربعاء العاصمة دمشق ومقار حكومية، عادَّاً أنها «تُشكّل انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة عربية شقيقة وللقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وأكد عون، في بيان، أنّ استمرار هذه الاعتداءات يُعرّض أمن المنطقة واستقرارها لمزيد من التوتر والتصعيد، مُعرباً عن تضامن لبنان الكامل مع الجمهورية العربية السورية شعباً ودولةً. وجدّد الرئيس عون دعوته للمجتمع الدولي لتحمّل مسؤولياته والضغط بكل الوسائل وفي المحافل كافةً، لوقف الاعتداءات المتكررة، واحترام سيادة الدولة ووحدة أراضيها.

وكان الرئيس عون قد أكّد حرص لبنان على وحدة سوريا، وسلمها الأهلي، وسلامة أرضها وشعبها بكل أطيافه.

من جهته، استنكر رئيس الحكومة نواف سلام، وأدان الضربات الإسرائيلية التي استهدفت دمشق، بما في ذلك وزارة الدفاع ومحيط القصر الرئاسي، عادَّاً أنه «خرق صارخ لسيادة سوريا وانتهاك لأبسط قواعد القانون الدولي». وأضاف: «لا يمكن القبول بمنطق الاستباحة، ولا بمنطق الرسائل بالنار. وعلى المجتمع الدولي أن يتحمّل مسؤولياته في وضع حدٍّ لهذه الاعتداءات».

إرباك الساحة اللبنانية

وأربكت التطورات في السويداء السورية، الساحة الدرزية في لبنان الذي يدفع فيها زعيمها التاريخي في لبنان وليد جنبلاط، باتجاه تسوية الأمور وحل سياسي بين الدروز والحكومة السورية، في حين يخالف غريمه السياسي في البلاد الوزير الأسبق وئام وهاب، التوجهات نحو تسوية مع الدولة السورية، وكان دعا الثلاثاء إلى قيام ثورة درزية مسلحة ضد السلطات.

دروز من سوريا وإسرائيل يلتقون بالمنطقة العازلة في هضبة الجولان السورية المحتلة بجنوب سوريا (أ.ف.ب)

وقال «الحزب التقدمي الاشتراكي» الذي يترأسه النائب تيمور جنبلاط، نجل وليد جنبلاط، في بيان: «تفادياً للمزيد من سفك الدماء... يجري الحزب التقدمي الاشتراكي اتصالات حثيثة على أكثر من مستوى من أجل التوصل إلى إعلان لوقف إطلاق النار في محافظة السويداء؛ وذلك انسجاماً مع الموقف الرئيسي والمبدئي الذي عبّر عنه الرئيس وليد جنبلاط منذ اندلاع الأحداث الدامية في السويداء، والالتزام بذلك يشكّل المدخل الفعلي والوحيد للحل السياسي العادل».

التدخل الإسرائيلي يؤجّج النار

وشدّد الرئيس السابق لـ«التقدمي الاشتراكي» والزعيم الدرزي في لبنان وليد جنبلاط على أن «إسرائيل لا تحمي الدروز في السويداء، بل تستخدم بعضاً من ضعفاء العقول للقول إنها تحميهم، وهذا البعض استفاد من الانتهاكات والاعتداءات التي جرت في اليومين السابقين». وقال في تصريح تلفزيوني إن «أحد أسباب الحرب الأهلية في لبنان التي دامت 19 عاماً هي أن إسرائيل ادعت بأنها تحمي البعض في لبنان، وانتهى الأمر بكوارث الحرب».

وقال جنبلاط في حديث تلفزيوني آخر: «لا بُدّ من تثبيت وقف إطلاق النار، ثُمّ الشروع في الدخول بحوار بين جميع مكونات جبل العرب، الدينية والسياسية والنقابية مع الدولة، ووضع خطة إنمائية وسياسية وعسكرية كيف إدارة منطقة الجبل والسويداء بإشراف الدولة السورية وبمشاركة أهل الجبل»، مؤكداً أن «هذا هو المدخل للحل».

وأدانَ جنبلاط، «الانتهاكات التي حصلت بحق أهل الجبل»، مشيراً إلى أنه «مع أصحاب الحل فوق كل شيء»، كذلك أدان جنبلاط بعض التصريحات التي تُطالب بحماية دوليّة، قائلاً: «وحدهم أهل السويداء مع أبناء السلطة السورية، هم الذين يُحافظون على الأرض في السويداء، وليس في التدخلات الأجنبية كما رأيناها أو كما سمعناها».

جنبلاط متحدثاً في الاجتماع الدرزي الموسَّع الذي عُقد ببيروت (الشرق الأوسط)

وقال جنبلاط: «هناك من ينادي بالإصلاح والحوار مع الدولة في جبل العرب، وهناك من ينادي بالحماية الخارجية المرفوضة من جهتنا؛ لذلك أطالب بالحوار ووضع خطّة واضحة لكيفية تثبيت الأمن، ثمّ استيعاب العناصر المُسلّحة الدرزية في الجيش، وهذا قرار مشترك بينهم وبين السلطة، ولاحقاً الدخول في مرحلة الأمن والاستقرار».

وقال جنبلاط: «الإسرائيليون بتدخلهم يؤجّجون النار، ويُريدون وضع الدروز في مواجهة كلّ المجتمع السوري في حربٍ لن تقف؛ لذلك فإنني أرفض التدخلات»، مؤكداً أن «إسرائيل لا تحمي أحداً، فهي تستخدم الجميع، ولا تحمي إلا مصالحها».

تيمور جنبلاط

وكان تيمور جنبلاط، كتب عبر حسابه على منصة «إكس»: «يجب ألا يصبح بناء الدولة السورية الجديدة شيئاً من الماضي، يجب ألا تسقط عناوين الثورة الأخوية، ويجب ألا تستبدل بها الانتهاكات والاعتداءات على حياة الآمنين والكرامات، بل يجب أن تقوم الدولة بحماية أهل السويداء عبر حل سياسي حماية لفكرة سوريا الجديدة التي دعمناها منذ اللحظة الأولى».


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».