«رشاوى وأجهزة تجسس»... كشف سر إدخال إسرائيل بضائع «محظورة» إلى غزة

«حماس» حققت مع بعض تجار القطاع... وإعلام عبري يتهم رجلَي أعمال إسرائيليَين بإدارة «شبكة تهريب»

فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار الناجم عن الحرب في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)
فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار الناجم عن الحرب في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)
TT

«رشاوى وأجهزة تجسس»... كشف سر إدخال إسرائيل بضائع «محظورة» إلى غزة

فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار الناجم عن الحرب في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)
فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار الناجم عن الحرب في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)

يفاجأ سكان غزة، بين حين وآخر، بتداول بضائع تصنف «محظورة» من قِبَل إسرائيل، الأمر الذي أثار تساؤلات عدة، حول سر وكيفية دخولها في ظل الحرب المتواصلة على القطاع، والحصار المفروض حتى على المساعدات الإنسانية.

ومن بين تلك البضائع التي تحظر إسرائيل إدخالها: الهواتف النقالة، وقطع غيارها، وألواح الطاقة، والبطاريات، واللحوم المجمدة، وبضائع توصف بأنها ترفيهية بالنسبة للبعض مثل المشروبات الغازية والرقائق المحمرة «شيبس، والشوكولاته، وبضائع أخرى».

وطوال فترة الحرب لم تسمح إسرائيل بإدخال أي من هذه البضائع، باستثناء المجمدات والمواد الغذائية الترفيهية، وذلك في فترة وقف إطلاق النار الذي دخل آنذاك حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) الماضي، قبل أن تعيد إغلاق معابر القطاع في مارس (آذار) الماضي، وتحظر دخولها مجدداً.

فلسطينيان مسؤولان عن التنسيق

يقول أحد التجار في غزة، فضّل عدم ذكر هويته لأسباب تتعلق بأمنه الشخصي، إن «التنسيق التجاري لإدخال البضائع لكل شاحنة يصل ما بين 450 إلى 600 ألف شيقل (ما يعادل من 135 إلى 180 ألف دولار)، وذلك وفقاً للبضائع التي تحتويها، الأمر الذي يفرض على التجار بيعها بأثمان باهظة.

فلسطينيون يسيرون في شارع مزدحم خلال تسوقهم بحي الرمال وسط مدينة غزة مارس الماضي (أ.ب)

وأوضح التاجر في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه البضائع «يتم التنسيق لها عبر اثنين من التجار الفلسطينيين (من غزة) يتعاملان مع شركة تخليص جمركي إسرائيلية، من خلال وسطاء في تركيا ودول أخرى»، واكتفى التاجر بالقول إن «هذين الشخصين (اللذين لم يحدد هويتيهما) من كبار التجار في القطاع، ويقتصر دور شركة التخليص الإسرائيلية على عملية التنسيق».

وبيَّن التاجر الذي جلب مؤخراً بعض البضائع، أن هذه المعاملات تشمل «تأمين بضائع من قبل مسلحين من عائلات أو جهات أخرى يتم دفع مبالغ مالية لهم ضمن المبلغ الشامل المدفوع لعملية التنسيق، وفي بعض الأحيان يدفع مبلغ إضافي من قبل التاجر لأولئك الأشخاص لاستكمال حماية البضائع في المخازن المخصصة غالبيتها في منطقة دير البلح وسط قطاع غزة».

وبلغت سعر حبة الشوكولاته الواحدة نحو 100 شيقل (30 دولاراً) بعد دخولها في فترة الهدنة ثم وصلت إلى 50 شيقلاً (15 دولاراً)، فيما وصل كيلو اللحم المجمد أول مرة 500 شيقل (150 دولاراً)، ثم انخفض إلى 300 شيقل (90 دولاراً).

تحقيقات في «حماس»

وتكشف مصادر أمنية وميدانية من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، عن أنها «حققت مؤخراً مع مجموعة من التجار الذين تبين أن بعضهم فتح علاقة مع الإسرائيليين بشكل مباشر، وأن أحدهم سربت المخابرات الإسرائيلية أجهزة تجسس في بضائعه، ونقلت (دون أن يعرف التاجر) لبعض المتخابرين الذين يعملون لصالحها».

وبينت المصادر أنه «تم الإفراج عن بعض أولئك التجار بعد التحقيق معهم، فيما تم إطلاق النار على آخرين في أقدامهم وتوجيه تحذير لهم من التعامل مع آلية التنسيق الحالية لما فيها من مخاطر أمنية». وفق قول المصادر.

وتقول المصادر الأمنية من «حماس» إن «ضباط كباراً في جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، وكذلك الجيش الإسرائيلي متورطون في إدخال بعض البضائع المصنفة على أنها محظورة خصوصاً في الوقت الحالي، مقابل حصولهم على أموال طائلة رشاوى من أموال التنسيق التي تدفع».

لكن يبدو أن مساراً آخر لإدخال البضائع له بعد استخباري، وفق ما تشرح المصادر من «حماس» التي قالت إن «شاحنات يتم إدخالها لصالح التجار في هذه الفترة، تحتوي على أنواع مختلفة يحددها التاجر، لكن في بعضها عُثر على أجهزة تجسس لصالح المخابرات الإسرائيلية».

اتهامات لرجال أعمال إسرائيليين

وكشفت قناة «12» العبرية، الخميس، عن أن إسرائيليَين أحدهما عضو كنيست سابق عن حزب «الليكود»، والآخر نائب رئيس بلدية كريات جات حالياً، ويدعى يغئال واينبرغر، تمكنا خلال الأشهر الماضية من تهريب بضائع إلى غزة، ضمن 80 شاحنة مساعدات عبر غطاء من «منظمة دولية» تدعم الفلسطينيين بغزة.

ووفقاً للقناة العبرية، فإنه «تم وضع علب سجائر، ومنتجات تبغ الأرجيلة بدلاً من معجون الطماطم (الصلصة)، حيث كانت هذه البضاعة مخصصة للبيع بأسعار باهظة جداً داخل القطاع».

شاحنة محمَّلة بمساعدات إلى غزة متوقفة عند معبر كرم أبو سالم في 26 مايو 2025 (رويترز)

وتوجه يغئال واينبرغر، وعمه عضو الكنيست السابق في «الليكود»، لرجل أعمال إسرائيلي، وطلبا منه استثمار 5 ملايين شيقل في المؤسسة الخيرية الدولية التي يتزعمان فرعها بإسرائيل، مقابل الحصول على صافي أرباح 25 في المائة، وعملا على إقناعه بذلك من خلال عقد يتيح هذه الشراكة، ليتبين لاحقاً أن الهدف الحصول على تمويل لشراء التبغ والسجائر بكميات هائلة بهدف تهريبها لغزة.

وأشارت القناة إلى أن الجيش الإسرائيلي أوقف إحدى الشاحنات، وبعد مخاطبته للمؤسسة الدولية التي تحمل شعارها، تبين أنها لم تكن تعرف بما يفعلانه باسمها.

فلسطينيون يستقلون شاحنة محملة بالطعام والمساعدات الإنسانية من برنامج الغذاء العالمي بعد وصولها إلى شمال قطاع غزة يونيو الماضي (أ.ب)

وقال أبراهام غروس، ممثل منظمة «IHRC» الدولية، للقناة العبرية، إنه «لم يكن يعرف بتصرفاتهما، كما أنه تم قطع العلاقة معهما». وزعم يغئال أن «سائق الشاحنة هو مَن قام بهذه العملية باسمهما، ولم يكن هو أو عمه على اطلاع، مشيراً إلى أنهما تقدما بشكوى ضد السائق الذي قام باستبدال التبغ بالمساعدات الإنسانية». وأكد مكتب منسق الأنشطة الحكومية الإسرائيلية تجميد رخصة منحت للمنظمة الدولية لنقل أي مساعدات لغزة مؤقتاً.

تورط مؤسسات

ولفتت مصادر من «حماس»، تحدثت إلى «الشرق الأوسط» قبل نشر التقرير العبري، إلى أن التحقيقات تركز حالياً على تورط بعض المؤسسات الدولية في إدخال هذه البضائع إلى قطاع غزة عبر تجار في غزة، مشيرةً إلى أن «هناك تقدماً في هذه التحقيقات، ويبدو أن هناك عملية فساد كبيرة وراءها».

عناصر أمنية تابعة لـ«حماس» تنتشر في مدينة غزة يناير الماضي (رويترز)

وأقر تاجر آخر في غزة، اشترط عدم ذكر اسمه، بأنه تعامل لمرة واحدة وفق صيغة التنسيق التجاري مع شركة إسرائيلية وتلقى بعض البضائع، موضحاً أن الوسطاء أبلغوه بأن هناك «ضباط ميدانيين في الجيش الإسرائيلي يحصلون على أموال رشوة مقابل تسهيل دخول تلك الشاحنات وما تحمله، وأن بعضهم يكتب أسماء بضائع مختلفة لتشتيت الانتباه عما تحمله الشاحنات من بضائع».

وأوضح التاجر أنه أدخل شاحنة واحدة، ثم أوقف العمل «بعد أن تلقى تحذيرات شديدة من (حماس)»، وكذلك بسبب «المبالغ الكبيرة»، التي دفعها، ثم قام ببيعها بمبالغ باهظة في ظل الظروف الصعبة.

ولم تصل تلك البضائع إلى جميع مناطق قطاع غزة، لأنها كانت محدودة جداً. كما يؤكد بعض التجار.

تبرؤ من التجار

ودفعت تحركات «حماس» القوية بعض التجار لإعلان التبرؤ من إدخال أي بضائع، بعد تداول أسمائهم بوصفهم متهمين في الظاهرة عبر حسابات لمواطنين في غزة بشبكات التواصل الاجتماعي.

صبي فلسطيني يفتش بين النفايات في مخيم البريج وسط قطاع غزة يوم 7 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وكانت الغرف التجارية الصناعية الزراعية في قطاع غزة، أصدرت بياناً، الشهر الماضي، حذرت فيه من «ظاهرة متزايدة تتعلق بتقديم عروض تجارية من جهات غير معروفة أو مشبوهة، تشمل ما يسمى بـ(التنسيقات التجارية)». وقالت إنها «صفقات تُمكن بعض التجار من إدخال شاحنات بضائع إلى القطاع مقابل مبالغ طائلة، تصل في بعض الحالات إلى مئات الآلاف من الشواقل لكل شاحنة».

وأكد البيان أن «مثل هذه التنسيقات تساهم بشكل مباشر في رفع أسعار السلع في الأسواق المحلية بشكل لا يتناسب مع دخل المواطن الفلسطيني، الذي يعاني من شح الموارد وفقدان الأمن الغذائي وغياب مصادر الدخل».


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

«الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

نجا قائد «حماس» في غزة علي العامودي، من عملية اغتيال في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأدت حينها لمقتل 5 فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى والعالقين من وإلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا آلاف يتظاهرون في لندن دعمًا للفلسطينيين (أ.ب)

آلاف يتظاهرون في لندن دعماً للفلسطينيين

شارك آلاف المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين في مسيرة، السبت، جابت وسط لندن؛ للمطالبة بوقف الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

قُتل 7 فلسطينيين بهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، تزامناً مع عمليات قصف مدفعي ونسف طالت مناطق على جانبي الخط الأصفر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

خاص كواليس «7 أكتوبر»... الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً وسعد طالب بوقفها

تتكشف كل فترة معلومات فلسطينية جديدة حول خفايا وكواليس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتوقعات الرد الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)
TT

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، بما يكفل سيادة القانون ويمنع أي جماعة مسلحة من مصادرة إرادة الشعب أو تهديد أمن الجيران وخطوط الملاحة الدولية، مشدداً على أنه لا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

وقال رئيس مجلس القيادة، في خطابٍ لليمنيين بمناسبة الذكرى الـ63 لـ«ثورة 14 أكتوبر»، إن المسؤولية التاريخية اليوم لا تقتصر على إنهاء الحرب فحسب، بل تشمل أيضاً الأسباب التي أعادت إنتاجها، وبناء دولة لا يكون فيها السلاح وسيلة لفرض الوقائع بالقوة، ولا تعلو فيها إرادة فرد أو جماعة على إرادة الشعب وسيادة القانون.

وأوضح العليمي أن إطلاق «فجر اليمن» جاء بعد استنفاد فرص التهدئة، وإصرار الميليشيات على مواصلة الحرب وتوسيع اعتداءاتها على المدن والقرى ودول الجوار والممرات المائية الدولية، مضيفاً أن جوهر العملية يتمثل في استعادة مؤسسات الدولة، وحماية المواطنين، وإنهاء الانقلاب، وإعادة السلاح وقرار الحرب والسلم إلى السلطة الحصرية للدولة ومؤسساتها الدستورية.

وأشار رئيس مجلس القيادة إلى أن التهديد الحوثي لا يقتصر على محافظة أو منطقة بعينها، وإنما يمثل تهديداً لأمن اليمنيين وحريتهم ومستقبلهم شمالاً وجنوباً، مشدداً على أن ما يجري في تعز ومأرب لا يمكن فصله عن أمن عدن وحضرموت وسائر المحافظات، وأن حماية أمن الجنوب واستقراره وصون حقوق أبنائه وتطلعاتهم جزء أصيل من المسؤولية الوطنية.

وأضاف أن المواطنين في المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات «ليسوا هدفاً لعمليات (فجر اليمن)، وأمنهم وحقوقهم وكرامتهم من أهم أسبابها»، داعياً إياهم إلى حماية أبنائهم من حملات التجنيد وعدم الزج بهم في حروب الحوثيين، والابتعاد عن المواقع العسكرية ومناطق الاشتباك، والاستفادة من قرار العودة الآمنة والعفو المعلن وفقاً لضوابطه القانونية.

وتحدَّث العليمي باستفاضة إلى التطورات الخطيرة في تعز، حيث أكد أن الدولة ستواصل العمل بكل إمكاناتها لحماية المحافظة، وإعادة فتح طرقها، وتخفيف معاناة سكانها، معرباً عن ثقته بصمود أبنائها، وبعزيمة أبطال القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية.

وأعلن رئيس المجلس صدور التوجيهات للحكومة والسلطات المحلية وجميع الجهات المختصة بتعبئة الإمكانات المتاحة للاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة في تعز، وتوفير الغذاء والدواء، ومساعدة النازحين والأسر المتضررة، والعمل على تأمين وصول الإمدادات وفتح الطرق الحيوية.

وثمَّن العليمي ما قدمته القوات المسلحة منذ انطلاق عملية «فجر اليمن» الأسبوع الماضي، مُنوِّهاً بأن التغيرات المؤقتة على الأرض لن تثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها، بدعم من الأشقاء والأصدقاء، في إنهاء التهديد الذي تمثله الميليشيات.

وأشاد بتضحيات أبناء المحافظات الجنوبية، وأبطال قوات العمالقة ودرع الوطن وسائر الوحدات العسكرية والأمنية والمقاومة الشعبية، دفاعاً عن مشروع الدولة والنظام الجمهوري، وإسناد محافظة تعز المحاصرة، ودحر الحوثيين.

وجدَّد العليمي التزام المجلس بـ«عدالة القضية الجنوبية»، ودعم ما سيفضي إليه الحوار «الجنوبي-الجنوبي» برعاية السعودية، وصولاً إلى حل عادل وشامل «يعالج مظالم الماضي، ويحترم الإرادة الشعبية، ويضمن الحقوق والشراكة والمستقبل الآمن للجميع».

وأدان الهجمات الحوثية على السعودية، مؤكداً أن أمنها واستقرارها يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بأمن اليمن ومصالح مواطنيه، وأن الاعتداء على المملكة ومنشآتها المدنية يمثل اعتداءً على المصالح الحيوية للشعب اليمني واستقرار المنطقة بأسرها.

وعبَّر العليمي عن عميق امتنان الشعب اليمني للقيادة السعودية على مواقفها الثابتة في دعمه ومؤسسات الدولة والاقتصاد الوطني والموازنة العامة، والمساهمة في انتظام الخدمات والرواتب، وإغاثة المتضررين، ونزع الألغام، وإعادة تأهيل المنشآت وتنفيذ مشروعات التنمية والإعمار.

كما ثمّن عالياً التوجيهات الملكية بتصحيح أوضاع اليمنيين الموجودين في السعودية بصورة غير نظامية، ووصفها بأنها «مبادرة إنسانية تمس حياة ملايين المواطنين، وتعكس عمق الروابط الأخوية والمصالح المشتركة بين البلدين والشعبين».

ولفت رئيس المجلس إلى أن «ثورة 14 أكتوبر» لم تكن فقط محطة لإنهاء الاستعمار، بل تدشين لمشروع الدولة المدنية وبناء المؤسسات وتوسيع التعليم وتعزيز حضور المرأة والعمل الوطني والاجتماعي، موضحاً أنها و«ثورة 26 سبتمبر» جسًّدتا إرادة اليمنيين في الحرية والكرامة، وإقامة الدولة التي تستمد شرعيتها من الشعب، وتصان فيها الحقوق بقوة القانون.


الأمن الداخلي في شوارع الحسكة يطبق قرار حظر حمل السلاح وإطلاق النار

 وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة تنتشر في شوارع المدينة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)
وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة تنتشر في شوارع المدينة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)
TT

الأمن الداخلي في شوارع الحسكة يطبق قرار حظر حمل السلاح وإطلاق النار

 وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة تنتشر في شوارع المدينة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)
وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة تنتشر في شوارع المدينة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)

باشرت وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة انتشارها في شوارع المدينة، الثلاثاء، في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به، وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف.

صدر القرار، الاثنين، ويقضي بحصر حمل السلاح بالقوى الأمنية والعسكرية الرسمية في أثناء أداء مهامها، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار، وحماية المواطنين، والحد من مظاهر الفوضى وترويع الأهالي.

يأتي هذا الإجراء في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز السلامة العامة، وفرض حالة من الانضباط الأمني داخل المدينة، بما يسهم في حماية السكان، والحفاظ على أمنهم واستقرارهم، وبعد أيام من التوتر على خلفية أعمال شغب نفذها مسلحون في مدينة الحسكة استدعت الاستنفار الأمني.

عنصر من وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)

يقضي القرار بمنع حمل السلاح والتجول به لغير العسكريين او رجال الأمن، وحظر إطلاق النار «لأي سبب كان»، وحصر حمل السلاح بالقوى الأمنية والعسكرية الرسمية في أثناء تأدية مهامها، مشدداً على أن «السلاح يُحصر حصراً بيد الدولة ممثلة بالقوى الأمنية والعسكرية الرسمية في أثناء تأدية مهامها الرسمية فقط».

ويأتي هذا الانتشار في إطار تطبيق القرار والحفاظ على الأمن والنظام العام وسلامة المواطنين، والحد من مظاهر الفوضى وحالات ترويع الأهالي.

‏

‏في هذه الأثناء، طالب أهالي قرى طابان الشرقي بريف الحسكة الشرقي الجهات الأمنية المختصة بتكثيف دوريات قوى الأمن الداخلي، وتسييرها بصورة منتظمة على الطريق الواصل بين وادي الرمل وقرية تنينر، في ظل شكاوى من تكرار حوادث السلب والتشليح التي تستهدف مستخدمي الطريق.‏

وناشد الأهالي الجهات الأمنية المختصة تعزيز وجودها الميداني، وتكثيف الدوريات على الطريق، للحد من هذه الحوادث، وضمان سلامة السكان، وتأمين حركة التنقل بين القرى.


أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا لإعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
TT

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا لإعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

أصدر وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة بياناً مشتركاً، الثلاثاء، أعربوا فيه «عن الأسف العميق لقرار الرئيس الفلسطيني (محمود عباس) تأجيل انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، وكذلك الانتخابات الرئاسية، إلى سبتمبر (أيلول) 2027».

وأضاف البيان: «مرّ نحو عقدين على إجراء آخر انتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني، و5 سنوات على تأجيل الانتخابات التي كان من المقرر إجراؤها عام 2021. وقد بلغ جيل كامل من الفلسطينيين سنّ الرشد من دون أن تتاح له فرصة اختيار ممثليه المنتخبين. وسيشكّل هذا التأجيل خيبة أمل كبيرة، وسيحرم الفلسطينيين مجدداً من فرصة ممارسة حقهم في التصويت، كما سيؤدي إلى مزيد من تراجع ثقة الجمهور بالمؤسسات الديمقراطية».

دمار هائل في غزة (أ.ف.ب)

وأكّد الوزراء أن «الانتخابات ذات المصداقية تشكّل عنصراً أساسياً في الالتزام الذي قطعه الرئيس محمود عباس والسلطة الفلسطينية بالإصلاح، بما يشمل التجديد الديمقراطي وترسيخ الحوكمة الخاضعة للمساءلة».

وشددوا على أن الحوكمة «أمر أساسي لمواصلة بناء الأسس المؤسسية اللازمة لإقامة حل الدولتين القابل للحياة، وهو السبيل الوحيد لتحقيق سلام وأمن دائمين لكل من إسرائيل وفلسطين. وبصفتنا داعمين منذ وقت طويل لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ندعو السلطة الفلسطينية إلى إعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات، واتخاذ الخطوات اللازمة لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية من دون مزيد من التأخير».

وكرروا الدعوة إلى إسرائيل «للامتناع عن اتخاذ أي إجراءات من شأنها عرقلة إجراء الانتخابات، بما في ذلك الترتيبات العملية اللازمة لضمان مشاركة جميع الفلسطينيين».

وجزموا بأن «حركة (حماس) لا يمكن أن يكون لها أي دور في إدارة شؤون فلسطين مستقبلاً».