«رشاوى وأجهزة تجسس»... كشف سر إدخال إسرائيل بضائع «محظورة» إلى غزة

«حماس» حققت مع بعض تجار القطاع... وإعلام عبري يتهم رجلَي أعمال إسرائيليَين بإدارة «شبكة تهريب»

فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار الناجم عن الحرب في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)
فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار الناجم عن الحرب في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)
TT

«رشاوى وأجهزة تجسس»... كشف سر إدخال إسرائيل بضائع «محظورة» إلى غزة

فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار الناجم عن الحرب في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)
فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار الناجم عن الحرب في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)

يفاجأ سكان غزة، بين حين وآخر، بتداول بضائع تصنف «محظورة» من قِبَل إسرائيل، الأمر الذي أثار تساؤلات عدة، حول سر وكيفية دخولها في ظل الحرب المتواصلة على القطاع، والحصار المفروض حتى على المساعدات الإنسانية.

ومن بين تلك البضائع التي تحظر إسرائيل إدخالها: الهواتف النقالة، وقطع غيارها، وألواح الطاقة، والبطاريات، واللحوم المجمدة، وبضائع توصف بأنها ترفيهية بالنسبة للبعض مثل المشروبات الغازية والرقائق المحمرة «شيبس، والشوكولاته، وبضائع أخرى».

وطوال فترة الحرب لم تسمح إسرائيل بإدخال أي من هذه البضائع، باستثناء المجمدات والمواد الغذائية الترفيهية، وذلك في فترة وقف إطلاق النار الذي دخل آنذاك حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) الماضي، قبل أن تعيد إغلاق معابر القطاع في مارس (آذار) الماضي، وتحظر دخولها مجدداً.

فلسطينيان مسؤولان عن التنسيق

يقول أحد التجار في غزة، فضّل عدم ذكر هويته لأسباب تتعلق بأمنه الشخصي، إن «التنسيق التجاري لإدخال البضائع لكل شاحنة يصل ما بين 450 إلى 600 ألف شيقل (ما يعادل من 135 إلى 180 ألف دولار)، وذلك وفقاً للبضائع التي تحتويها، الأمر الذي يفرض على التجار بيعها بأثمان باهظة.

فلسطينيون يسيرون في شارع مزدحم خلال تسوقهم بحي الرمال وسط مدينة غزة مارس الماضي (أ.ب)

وأوضح التاجر في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه البضائع «يتم التنسيق لها عبر اثنين من التجار الفلسطينيين (من غزة) يتعاملان مع شركة تخليص جمركي إسرائيلية، من خلال وسطاء في تركيا ودول أخرى»، واكتفى التاجر بالقول إن «هذين الشخصين (اللذين لم يحدد هويتيهما) من كبار التجار في القطاع، ويقتصر دور شركة التخليص الإسرائيلية على عملية التنسيق».

وبيَّن التاجر الذي جلب مؤخراً بعض البضائع، أن هذه المعاملات تشمل «تأمين بضائع من قبل مسلحين من عائلات أو جهات أخرى يتم دفع مبالغ مالية لهم ضمن المبلغ الشامل المدفوع لعملية التنسيق، وفي بعض الأحيان يدفع مبلغ إضافي من قبل التاجر لأولئك الأشخاص لاستكمال حماية البضائع في المخازن المخصصة غالبيتها في منطقة دير البلح وسط قطاع غزة».

وبلغت سعر حبة الشوكولاته الواحدة نحو 100 شيقل (30 دولاراً) بعد دخولها في فترة الهدنة ثم وصلت إلى 50 شيقلاً (15 دولاراً)، فيما وصل كيلو اللحم المجمد أول مرة 500 شيقل (150 دولاراً)، ثم انخفض إلى 300 شيقل (90 دولاراً).

تحقيقات في «حماس»

وتكشف مصادر أمنية وميدانية من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، عن أنها «حققت مؤخراً مع مجموعة من التجار الذين تبين أن بعضهم فتح علاقة مع الإسرائيليين بشكل مباشر، وأن أحدهم سربت المخابرات الإسرائيلية أجهزة تجسس في بضائعه، ونقلت (دون أن يعرف التاجر) لبعض المتخابرين الذين يعملون لصالحها».

وبينت المصادر أنه «تم الإفراج عن بعض أولئك التجار بعد التحقيق معهم، فيما تم إطلاق النار على آخرين في أقدامهم وتوجيه تحذير لهم من التعامل مع آلية التنسيق الحالية لما فيها من مخاطر أمنية». وفق قول المصادر.

وتقول المصادر الأمنية من «حماس» إن «ضباط كباراً في جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، وكذلك الجيش الإسرائيلي متورطون في إدخال بعض البضائع المصنفة على أنها محظورة خصوصاً في الوقت الحالي، مقابل حصولهم على أموال طائلة رشاوى من أموال التنسيق التي تدفع».

لكن يبدو أن مساراً آخر لإدخال البضائع له بعد استخباري، وفق ما تشرح المصادر من «حماس» التي قالت إن «شاحنات يتم إدخالها لصالح التجار في هذه الفترة، تحتوي على أنواع مختلفة يحددها التاجر، لكن في بعضها عُثر على أجهزة تجسس لصالح المخابرات الإسرائيلية».

اتهامات لرجال أعمال إسرائيليين

وكشفت قناة «12» العبرية، الخميس، عن أن إسرائيليَين أحدهما عضو كنيست سابق عن حزب «الليكود»، والآخر نائب رئيس بلدية كريات جات حالياً، ويدعى يغئال واينبرغر، تمكنا خلال الأشهر الماضية من تهريب بضائع إلى غزة، ضمن 80 شاحنة مساعدات عبر غطاء من «منظمة دولية» تدعم الفلسطينيين بغزة.

ووفقاً للقناة العبرية، فإنه «تم وضع علب سجائر، ومنتجات تبغ الأرجيلة بدلاً من معجون الطماطم (الصلصة)، حيث كانت هذه البضاعة مخصصة للبيع بأسعار باهظة جداً داخل القطاع».

شاحنة محمَّلة بمساعدات إلى غزة متوقفة عند معبر كرم أبو سالم في 26 مايو 2025 (رويترز)

وتوجه يغئال واينبرغر، وعمه عضو الكنيست السابق في «الليكود»، لرجل أعمال إسرائيلي، وطلبا منه استثمار 5 ملايين شيقل في المؤسسة الخيرية الدولية التي يتزعمان فرعها بإسرائيل، مقابل الحصول على صافي أرباح 25 في المائة، وعملا على إقناعه بذلك من خلال عقد يتيح هذه الشراكة، ليتبين لاحقاً أن الهدف الحصول على تمويل لشراء التبغ والسجائر بكميات هائلة بهدف تهريبها لغزة.

وأشارت القناة إلى أن الجيش الإسرائيلي أوقف إحدى الشاحنات، وبعد مخاطبته للمؤسسة الدولية التي تحمل شعارها، تبين أنها لم تكن تعرف بما يفعلانه باسمها.

فلسطينيون يستقلون شاحنة محملة بالطعام والمساعدات الإنسانية من برنامج الغذاء العالمي بعد وصولها إلى شمال قطاع غزة يونيو الماضي (أ.ب)

وقال أبراهام غروس، ممثل منظمة «IHRC» الدولية، للقناة العبرية، إنه «لم يكن يعرف بتصرفاتهما، كما أنه تم قطع العلاقة معهما». وزعم يغئال أن «سائق الشاحنة هو مَن قام بهذه العملية باسمهما، ولم يكن هو أو عمه على اطلاع، مشيراً إلى أنهما تقدما بشكوى ضد السائق الذي قام باستبدال التبغ بالمساعدات الإنسانية». وأكد مكتب منسق الأنشطة الحكومية الإسرائيلية تجميد رخصة منحت للمنظمة الدولية لنقل أي مساعدات لغزة مؤقتاً.

تورط مؤسسات

ولفتت مصادر من «حماس»، تحدثت إلى «الشرق الأوسط» قبل نشر التقرير العبري، إلى أن التحقيقات تركز حالياً على تورط بعض المؤسسات الدولية في إدخال هذه البضائع إلى قطاع غزة عبر تجار في غزة، مشيرةً إلى أن «هناك تقدماً في هذه التحقيقات، ويبدو أن هناك عملية فساد كبيرة وراءها».

عناصر أمنية تابعة لـ«حماس» تنتشر في مدينة غزة يناير الماضي (رويترز)

وأقر تاجر آخر في غزة، اشترط عدم ذكر اسمه، بأنه تعامل لمرة واحدة وفق صيغة التنسيق التجاري مع شركة إسرائيلية وتلقى بعض البضائع، موضحاً أن الوسطاء أبلغوه بأن هناك «ضباط ميدانيين في الجيش الإسرائيلي يحصلون على أموال رشوة مقابل تسهيل دخول تلك الشاحنات وما تحمله، وأن بعضهم يكتب أسماء بضائع مختلفة لتشتيت الانتباه عما تحمله الشاحنات من بضائع».

وأوضح التاجر أنه أدخل شاحنة واحدة، ثم أوقف العمل «بعد أن تلقى تحذيرات شديدة من (حماس)»، وكذلك بسبب «المبالغ الكبيرة»، التي دفعها، ثم قام ببيعها بمبالغ باهظة في ظل الظروف الصعبة.

ولم تصل تلك البضائع إلى جميع مناطق قطاع غزة، لأنها كانت محدودة جداً. كما يؤكد بعض التجار.

تبرؤ من التجار

ودفعت تحركات «حماس» القوية بعض التجار لإعلان التبرؤ من إدخال أي بضائع، بعد تداول أسمائهم بوصفهم متهمين في الظاهرة عبر حسابات لمواطنين في غزة بشبكات التواصل الاجتماعي.

صبي فلسطيني يفتش بين النفايات في مخيم البريج وسط قطاع غزة يوم 7 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وكانت الغرف التجارية الصناعية الزراعية في قطاع غزة، أصدرت بياناً، الشهر الماضي، حذرت فيه من «ظاهرة متزايدة تتعلق بتقديم عروض تجارية من جهات غير معروفة أو مشبوهة، تشمل ما يسمى بـ(التنسيقات التجارية)». وقالت إنها «صفقات تُمكن بعض التجار من إدخال شاحنات بضائع إلى القطاع مقابل مبالغ طائلة، تصل في بعض الحالات إلى مئات الآلاف من الشواقل لكل شاحنة».

وأكد البيان أن «مثل هذه التنسيقات تساهم بشكل مباشر في رفع أسعار السلع في الأسواق المحلية بشكل لا يتناسب مع دخل المواطن الفلسطيني، الذي يعاني من شح الموارد وفقدان الأمن الغذائي وغياب مصادر الدخل».


مقالات ذات صلة

جولة جديدة في القاهرة بحثاً عن مخرج لـ«اتفاق غزة»

تحليل إخباري  صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)

جولة جديدة في القاهرة بحثاً عن مخرج لـ«اتفاق غزة»

جولة جديدة في القاهرة، تلتقي فيها حركة «حماس» الوسطاء وفصائل فلسطينية، وسط تعثر يشهده اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي فلسطيني يحمل جاكيت الشاب مهند فروانة الذي قتلته غارة إسرائيلية بينما كان يتجهز لحفل زفافه ظهر اليوم في خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

تقديرات فلسطينية بنيّة إسرائيل توسيع «الخط الأصفر»

يترقب الفلسطينيون، خصوصاً في قطاع غزة، ما ستؤول إليه الجولة الجديدة من مفاوضات وقف إطلاق النار والانتقال للمرحلة الثانية منه التي تستضيفها القاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون مركبات مدمرة أمام منازلهم بعد هجوم لمستوطنين قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

مقتل رضيع فلسطيني بنيران إسرائيلية في الضفة الغربية

ذكرت وزارة الصحة ‌الفلسطينية أن رضيعا فلسطينيا يبلغ من العمر سبعة أشهر لقي مصرعه وأصيب والداه بجروح جراء إطلاق نار إسرائيلي في ​منطقة تل رميدة.

أوروبا أسطول «الصمود» يهدف لتقديم مساعدات إلى غزة وكسر الحصار البحري الإسرائيلي المفروض على القطاع الفلسطيني (رويترز) p-circle

تحقيق فرنسي بشأن معاملة إسرائيل لنشطاء أسطول «الصمود»

ذكر ممثلو الادعاء المختصون بمكافحة الإرهاب في فرنسا، الجمعة، أنهم فتحوا تحقيقاً أولياً فيما يشتبه أنها جرائم تعذيب وجرائم حرب ضد نشطاء أسطول الصمود المتجه لغزة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
خاص فلسطينية في مكان قصفته إسرائيل بعد تحذير سكان بإخلاء منزلهم في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصادر لـ «الشرق الأوسط»: فصائل فلسطينية تربط أي تقدم بالمفاوضات بوقف الاغتيالات

ستطالب الفصائل الفلسطينية بشكل واضح بوقف عمليات الاغتيال التي تصاعدت منذ اغتيال عز الدين الحداد قائد الجناح المسلح لحركة «حماس» في 15 مايو (أيار) الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

قائد الجيش اللبناني يتوجه إلى باكستان في زيارة رسمية بدعوة من نظيره

صورة أرشيفية لقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (مديرية التوجيه)
صورة أرشيفية لقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (مديرية التوجيه)
TT

قائد الجيش اللبناني يتوجه إلى باكستان في زيارة رسمية بدعوة من نظيره

صورة أرشيفية لقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (مديرية التوجيه)
صورة أرشيفية لقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (مديرية التوجيه)

أعلن الجيش اللبناني، السبت، أن قائد الجيش العماد رودولف هيكل غادر البلاد متوجهاً إلى زيارة إلى باكستان في ظل الجهود الباكستانية للتوسط من أجل إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي امتدت أيضاً إلى لبنان.

وقال الجيش إن الزيارة جاءت بدعوة من نظير هيكل في باكستان، لكنه لم يقدم بعد مزيداً من التفاصيل حول الغرض منها أو مدتها.


امتحانات الثانوية العامة في سوريا على وقع نزاع سياسي وقلق أمني

شهدت سوريا السبت امتحانات شهادة الثانوية العامة في مختلف محافظات البلاد (سانا)
شهدت سوريا السبت امتحانات شهادة الثانوية العامة في مختلف محافظات البلاد (سانا)
TT

امتحانات الثانوية العامة في سوريا على وقع نزاع سياسي وقلق أمني

شهدت سوريا السبت امتحانات شهادة الثانوية العامة في مختلف محافظات البلاد (سانا)
شهدت سوريا السبت امتحانات شهادة الثانوية العامة في مختلف محافظات البلاد (سانا)

وسط إجراءات أمنية مشددة، تقدّم نحو 369 ألف طالب وطالبة في سوريا إلى امتحانات الشهادة الثانوية العامة، وفق المناهج الحكومية بفرعَيها العلمي والأدبي، إلى جانب الثانوية الشرعية والثانوية المهنية، في مختلف المحافظات السورية. وللمرة الأولى منذ 13 عاماً، أُجريت الامتحانات في مناطق الجزيرة السورية (شمال شرقي البلاد) بإشراف مشترك بين الحكومة والإدارة الذاتية (التي كان يهيمن عليها الأكراد في السنوات الماضية). في المقابل، حُرم آلاف الطلاب والطالبات من أبناء محافظة السويداء من المشاركة في الامتحانات على خلفية الظروف الأمنية التي تمر بها هذه المحافظة التي يشكّل الدروز غالبية سكانها في جنوب البلاد.

وللعام الثاني على التوالي، يواجه طلبة الثانوية العامة وعائلاتهم في السويداء تحديات معقّدة تهدد مستقبل أبنائهم التعليمي، مع تحوّل الشهادات الرسمية (البكالوريا والتعليم الأساسي) إلى ملف معقّد يتداخل فيه النزاع السياسي مع الاضطراب الأمني، في ظل أوضاع معيشية قاسية.

ورغم قرار الحكومة نقل مراكز الامتحانات إلى خارج محافظة السويداء لضمان مشاركة الطلبة في الامتحانات فإن نسبة كبيرة منهم لم تتمكن من الوصول إلى مراكز الامتحانات في دمشق وريفها، حسب تقارير إعلام محلي قالت إن المئات من طلبة السويداء (عددهم الإجمالي 13700 طالب وطالبة) حُرموا من فرصة استكمال التحصيل الدراسي لهذا العام. وأفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) بأن «مجموعات خارجة عن القانون» منعت وصول عدد من طلاب محافظة السويداء إلى مراكز الامتحانات في دمشق. وقالت إن هذا المنع جاء «رغم الجهود والإجراءات المُتّخذة لتأمين نقل الطلاب وحمايتهم».

وكانت قوى الأمن الداخلي والكوادر الطبية قد انتشرت، صباح السبت، على حاجز المتونة بريف السويداء الشمالي، بهدف تمكين الطلاب من الوصول إلى مراكز الامتحانات في «أجواء آمنة ومستقرة»، وفق ما جاء في تقرير للتلفزيون الرسمي.

في المقابل، نفّذ عدد من أهالي الطلاب «وقفة احتجاجية» في ساحة «الطرشان» وسط مدينة السويداء، أدانوا فيها قرار نقل مراكز الامتحانات إلى خارج المحافظة و«حرمان» الطلاب من حقهم في التعليم، وفق موقع «الراصد» المحلي.

وتحدثت مصادر محلية في السويداء لـ«الشرق الأوسط» عن وجود انقسام بين أهالي الطلاب حول قرار نقل مراكز الامتحانات، وقالت إن هناك من «يرى أولوية في إنقاذ مستقبل أبنائهم التعليمي والمشاركة وتحدي العواقب، كما توجد فئة، وهي الغالبية، تتفق مع هذا الموقف، لكنها تخشى على سلامة أبنائها من التهديد الأمني. وهناك رأي ثالث قاطع احتجاجاً على نقل مراكز الامتحانات إلى خارج السويداء، وهو يحمّل الحكومة المسؤولية عن ذلك».

وكانت الأمم المتحدة قد فشلت في وقت سابق في مشاوراتها مع الشيخ حكمت الهجري، رجل الدين الدرزي البارز الذي يسيطر أنصاره على السويداء، لتجاوز العقبات المتعلقة بالامتحانات وتمكين الطلاب من المشاركة فيها داخل محافظتهم، بإشراف الحكومة ومراقبة الأمم المتحدة. ودفع هذا الفشل بالحكومة السورية إلى اتخاذ قرار بإجراء الامتحانات خارج المحافظة. وأعربت الأمم المتحدة في هذا الإطار عن الأسف «لعدم تحييد التعليم عن التجاذبات السياسية».

حاجز المتونة في السويداء السبت (سانا)

وجرى اليوم الأول من الامتحانات وسط انتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي والكوادر الطبية في محيط مراكز الامتحانات البالغ عددها 1570 مركزاً في أنحاء البلاد. وبلغ إجمالي عدد الطلبة 368 ألفاً و596 طالباً وطالبة، بينهم أكثر من 215 ألفاً في الفرع العلمي، وأكثر من 127 ألفاً في الفرع الأدبي، و23 ألفاً في الثانوية المهنية، بالإضافة إلى 2728 طالباً وطالبة في الثانوية الشرعية، وفق أرقام وزارة التربية السورية.

وكان لافتاً في محافظة طرطوس على الساحل السوري تجمهر أعداد كبيرة من أهالي الطلبة أمام مراكز الامتحانات بانتظار انتهاء أبنائهم من المسابقات، في تعبير غير مباشر عن حالة القلق التي يعيشها أهالي الساحل السوري على خلفية عمليات الخطف التي تشهدها مناطقهم. وقالت مديرية التربية والتعليم في طرطوس إن 40 ألفاً و639 طالباً وطالبة تقدموا إلى الامتحانات في 176 مركز امتحانات، وسط إجراءات تنظيمية وأمنية مشددة. وفي اللاذقية على الساحل السوري أيضاً توزع 23 ألفاً و775 طالباً وطالبة على 77 مركزاً في مختلف مناطق المحافظة.

وفي الحسكة (شمال شرقي البلاد)، قالت مديرية التربية والتعليم إن الامتحانات جرت «وسط أجواء من التنظيم والانضباط»، وإن 13715 طالباً وطالبة شاركوا في الامتحانات موزعين على مراكز في مناطق الحسكة والقامشلي والشدادي ورأس العين.

وتُعدّ هذه الدورة من الامتحانات الأولى في مناطق الجزيرة السورية التي تجري بإشراف مشترك بين الحكومة والإدارة الذاتية، وذلك في إطار عملية الدمج التي نص عليها اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي المبرم بين الحكومة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، والتوصل إلى تسوية الخلافات حول المناهج الدراسية. وينص اتفاق التسوية على استمرار تدريس مناهج الإدارة الذاتية (بما فيها المواد المعتمدة باللغات المحلية الكردية والسريانية) خلال المرحلة الانتقالية التي تنتهي عام 2028. وخلال تلك الفترة يتم صوغ منهاج وطني موحد، على أن تلتزم وزارة التربية السورية بترجمة المناهج الرسمية مستقبلاً إلى اللغة الكردية لتُدرّس في مدارس المنطقة. كما تم الاتفاق على إدارة مشتركة للامتحانات وضمان نزاهتها ومنح الطلاب في مناطق شمال شرقي سوريا شهادات معترفاً بها رسمياً وقانونياً، تضمن القبول الجامعي دون عوائق.

وكانت امتحانات الثانوية العامة التابعة للإدارة الذاتية بدأت يوم الخميس، وهي خاصة بالطلاب «الأحرار» المتقدمين على أساس دراسة حرة (أحرار). وبلغ عدد هؤلاء 2860 طالباً وطالبة يتوزعون على 11 مركز امتحانات في الحسكة والقامشلي وديريك (المالكية).

وللمرة الأولى منذ أكثر من 10 أعوام، تجري في منطقة الشدادي بمحافظة الحسكة امتحانات الثانوية العامة. وكان تنظيم «داعش» الذي سيطر على المنطقة من عام 2014 وحتى عام 2016، منع التعليم الرسمي في مدارسها وفرض مناهج «جهادية» على الطلاب. وجاءت المعارك التي شهدتها المنطقة عنيفة ضد هذا التنظيم لتخرج المدارس من الخدمة. وبعد سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) على الشدادي (2016-2025) قاطع الأهالي المناهج التعليمية التي فرضتها الإدارة الذاتية.

ومنذ إطاحة نظام بشار الأسد نهاية العام 2024، أجرت الحكومة السورية سلسلة تعديلات واسعة على المناهج التعليمية تقطع مع فكر حزب البعث الذي هيمن على العملية التربوية في سوريا لأكثر من خمسين عاماً. كما أجرت الحكومة تعديلات وحذفت فقرات مثيرة للجدل من مناهج التعليم بوصفها متعارضة مع الدين، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً داخل البلاد. وأكدت الحكومة أن التعديلات على المناهج إجراء مؤقت في المرحلة الانتقالية، ريثما يتم صوغ مناهج تعليمية جديدة.

حقائق

369

تقدّم نحو 369 ألف طالب وطالبة في سوريا إلى امتحانات الشهادة الثانوية العامة وفق المناهج الحكومية بفرعيها العلمي والأدبي، إلى جانب الثانوية الشرعية والثانوية المهنية، في مختلف المحافظات السورية.


الجيش الإسرائيلي يقتل رضيعاً فلسطينياً في الخليل

فريال أبو هيكل تودع حفيدها الرضيع سام (7 أشهر) الذي قُتل برصاص جنود الاحتلال في الخليل (أ.ب)
فريال أبو هيكل تودع حفيدها الرضيع سام (7 أشهر) الذي قُتل برصاص جنود الاحتلال في الخليل (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل رضيعاً فلسطينياً في الخليل

فريال أبو هيكل تودع حفيدها الرضيع سام (7 أشهر) الذي قُتل برصاص جنود الاحتلال في الخليل (أ.ب)
فريال أبو هيكل تودع حفيدها الرضيع سام (7 أشهر) الذي قُتل برصاص جنود الاحتلال في الخليل (أ.ب)

قتل الجيش الإسرائيلي رضيعاً فلسطينياً في الخليل، واقتحم مناطق واسعة في الضفة الغربية، في حين هاجم المستوطنون مناطق أخرى، فحاصروا وأصابوا فلسطينيين، تاركين وراءهم كثيراً من الخراب، في تصعيد للتوتر في الضفة.

واقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مدينة رام الله، معقل السلطة الفلسطينية، السبت، واعتقلت فتاة، واستولت على 3 مركبات، في بلدتَي سلواد والمزرعة الشرقية شرق رام الله، كما اقتحمت بيت لحم وقلقيلية وسلفيت وطوباس، بعد ساعات قليلة من قتلها الرضيع سام أبو هيكل (7 أشهر) في الخليل.

وأطلق جنود إسرائيليون النار على سيارة في منطقة تل الرميدة، جنوب مدينة الخليل، فأصابوا فلسطينياً وزوجته، وقتلوا طفلهما الرضيع.

فهد أبو هيكل يحمل جثمان ابنه الرضيع سام (7أشهر) خلال جنازته في الخليل (أ.ب)

وقالت وزارة الصحة، إنَّ الرضيع أبو هيكل أُصيب وأمه وأبوه برصاص قوات الاحتلال التي فتحت النار على مركبتهم في الخليل.

وظهر والد الطفل، فهد أبو هيكل، وهو محاضر في الجامعة الأهلية في بيت لحم، في المستشفى يقبل ويحتضن رضيعه للمرة الأخيرة بينما كانت الأم مصابةً ولا تدري أنه فارق الحياة.

وقالت فريال أبو هيكل، جدة الرضيع التي كانت معهم في المركبة: «لقد أطلقوا الرصاص علينا مباشرة، ولم يكن هناك أي خطر أو مبرر».

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي فتح تحقيقاً في الحادث.

واتصلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية بجدة الطفل التي قالت لهم: «سمعت زوجة ابني تصرخ: ابني، ابني! وكان الطفل غارقاً في دمائه». وأضافت: «كنا نسير على الطريق كالمعتاد، ولم نكن قلقين، كنا نقود ببطء، ورأيت جنوداً على بُعد نحو 10 أمتار منا. كنت أجلس في المقعد الأمامي، ورأيت كل شيء. وفجأة، دوّى صوت طلقة نارية، فظننتها تحذيراً يطلب منا التوقف».

وشرحت كيف رفع ابنها، الذي كان يجلس في مقعد السائق، يديه ليؤكد أنَّه لا يُشكِّل أي خطر، «لكن الرصاصة أصابت يده، واخترقتها، ودخلت السيارة. حينها سمعت صراخ الزوجة. كنا في حالة صدمة شديدة، فخرجت من السيارة وبدأت بالصراخ. غادر الجنود ولم يقدِّموا لنا أي مساعدة. بقينا هناك وحدنا حتى وصلت القوات وأجلتنا إلى المستشفى». وأضافت أن حفيدها البالغ من العمر 11 عاماً أخبرها لاحقاً: «جدتي، لقد قتلوا أخي الصغير».

وبحسب «يديعوت أحرونوت» قال الجيش الإسرائيلي، في البداية، «إن القوات شعرت بأنَّ مركبة مسرعة تقترب منها، ولذلك أطلق أحد الجنود النار عليها، لكن الحادث قيد التحقيق». وردَّت الجدة فريال: «اسألوا الجيش، إذا كنتم تزعمون أنَّ المركبة كانت مسرعةً، وأنكم شعرتم بأنَّها تُعرِّضكم للخطر، فلماذا لم تبقوا في مكان الحادث بعد ذلك؟ لماذا لم تصل المساعدة فوراً؟ لماذا أخذتم كاميرات المراقبة التي سجَّلت الحادث؟ ليس لدينا أي تاريخ من العنف. نحن عائلة مسالمة، أردنا أن نعيش بسلام. من المستحيل فهم مثل هذا الموقف».

فلسطيني يعاين سيارة عائلة أبو هيكل التي قُتل داخلها الرضيع سام (7 أشهر) برصاص جنود الاحتلال في الخليل (أ.ب)

ولاحقاً، صرَّح مكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بأنَّ تحقيقاً أولياً خلص «إلى أن المصابين كانوا مدنيين غير متورطين، ويجري التحقيق في الحادث، وستتم إحالة نتائجه إلى السلطات المختصة للمراجعة. ويأسف الجيش الإسرائيلي لأي أذى لحق بالأفراد الأبرياء».

وقُتل الرضيع أبو هيكل بعد ساعات من قتل الشاب هيثم حميدة في رام الله.

ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، صعَّد الجيش الإسرائيلي هجماته في الضفة الغربية

وقال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، السبت، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين نفَّذوا ما مجموعه 1659 اعتداءً خلال شهر مايو (أيار) الماضي، في استمرار لنهج الإرهاب المنهجي الذي تمارسه دولة الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني وأراضيه وممتلكاته.

فهد أبو هيكل يعرض على هاتفه صورة طفله الرضيع سام (7 أشهر) الذي قُتل برصاص جنود الاحتلال في الخليل (أ.ب)

وأوضح شعبان، في التقرير الشهري للهيئة، أنَّ جيش الاحتلال نفَّذ 1108 اعتداءات، بينما نفَّذ المستوطنون 551 اعتداءً.

وأوضح شعبان، أنَّ الاعتداءات تنوَّعت وتكثَّفت، فشملت العنف الجسدي المباشر، واقتلاع الأشجار، وإحراق الحقول، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، والاستيلاء على الممتلكات، إلى جانب هدم المنازل والمنشآت الزراعية.

وهاجم المستوطنون السبت مناطق عدة في الضفة الغربية.

وسُجِّل أعنف هجوم في بلدة حوارة جنوب نابلس شمال الضفة، عندما بدأ المستوطنون هجوماً مباغتاً، وحاصروا فلسطينيين، قبل أن تدب اشتباكات في المكان.

وقالت مسؤولة العلاقات العامة في بلدية حوارة، رنا أبو هنية، إن عشرات المستوطنين هاجموا مبنى البلدية وعدداً من المنازل في البلدة، واعتدوا عليها بشكل مباشر.

وبحسب وكالة الأنباء الرسمية، أُصيب 9 فلسطينيين في الهجوم.

وأفادت الوكالة بأنَّ أحد الأشخاص الذين تعرَّضوا للضرب أُصيب بجروح في الرأس. وتُظهر لقطات نشرتها وسائل إعلام فلسطينية شاباً ملقى على الطريق ينزف على ما يبدو من رأسه، بينما يقوم مسعف من الهلال الأحمر بتقديم الإسعافات الأولية له.

وسرق المستوطنون، بحسب أهالي القرية، مركبات وأغناماً.

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة في هوارة، والتي يعود تاريخها إلى ما بعد الساعة 11 صباحاً بقليل، أشخاصاً عدة ملثمين يُحطِّمون سيارة متوقفة.

كما هاجم المستوطنون قرية عصيرة القبلية وقرية عينابوس جنوب نابلس، وقرية رابا جنوب جنين، وخلَّف ذلك إصابات واعتداءات وسرقة مركبات وأغنام.

وأكد شعبان أنَّ اعتداءات المستوطنين شكَّلت استمراراً للذروة التي بلغها إرهاب المستعمرين، التي استهدفت القرى والتجمعات البدوية الفلسطينية.

وبحسبه، فقد قتل المستوطنون، الشهر الماضي، فلسطينيين في سلفيت ورام الله ليصل عدد الفلسطينيين الذي قضوا على يد مستوطنين منذ مطلع عام 2026 إلى 17 فلسطينياً.